المغرب: أخنوش يعلن وفاة 3 خلال الاحتجاجات... ويؤكد تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية

شدد على أن الحوار هو «السبيل الوحيد لمعالجة الإشكالات»

جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
TT

المغرب: أخنوش يعلن وفاة 3 خلال الاحتجاجات... ويؤكد تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية

جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)
جانب من التعزيزات الأمنية في مدينة سلا لضبط الأمن (أ.ف.ب)

قال رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الخميس، إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم خلال ما وصفها بالتطورات «المؤسفة»، التي شهدتها عدة مدن في المملكة خلال اليومين الماضيين.

وأكد أخنوش في كلمة بثها التلفزيون المغربي، «تجاوب» الحكومة مع المطالب المجتمعية، واستعدادها لإجراء حوار بشأنها، في إشارة إلى احتجاجات شبابية تطالب بإصلاحات اجتماعية، وتحولت إلى أعمال عنف.

وأضاف أخنوش أن اليومين الماضيين شهدا «تصعيداً خطيراً مسّ بالأمن والنظام العامين»، لافتاً إلى إصابة المئات من قوات الأمن، وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

دعوات للحوار لحل الإشكالات

شدد رئيس الحكومة المغربية على أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة «الإشكالات» التي تواجه البلاد، وتحقيق الطموح المشترك لجميع المواطنين. واندلعت الاحتجاجات، التي دعت إليها مجموعة تطلق على نفسها «جيل زد 212»، في مطلع الأسبوع مطالبة بتحسين التعليم والرعاية الصحية.

قوات الأمن تزيل بقايا سيارات تم إحراقها خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة سلا (أ.ف.ب)

وتتعلق الوفيات، وفق وزارة الداخلية، بأعمال العنف والشغب، التي وقعت أمس الأربعاء بالقليعة بعمالة إنزكان أيت ملول (جنوب)، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة، والعتاد والأسلحة الوظيفية بمركز للدرك الملكي، أسفرت عن تسجيل 3 وفيات.

ونوّه أخنوش، في تصريح تم تقديمه خلال بداية أشغال المجلس الحكومي، بالتدخلات النظامية لمختلف الهيئات الأمنية، التي تواصل أداء واجبها الدستوري في حماية الأمن والنظام العامين، وصون الحقوق والحريات الفردية والجماعية، مؤكداً أن «الحكومة، عبر مختلف الأحزاب المكونة لها، قامت بالتفاعل مع مطالب التعبيرات الشبابية».

جانب من أعمال التخريب التي عرفتها بعض أحياء مدينة سلا (أ.ف.ب)

كما شدد قائد الجهاز الحكومي على أن السلطة التنفيذية «تعلن تجاوبها مع هذه المطالب المجتمعية، واستعدادها للحوار والنقاش من داخل المؤسسات والفضاءات العامة»، مجدداً مرة أخرى التأكيد على أن «المقاربة المبنية على الحوار هي السبيل الوحيد لمعالجة مختلف الإشكالات التي تواجهها بلادنا، وتسريع وتيرة تفعيل سياسات العمومية، موضوع المطالب الاجتماعية، بما يساهم في تحقيق الطموح المشترك لجميع المغاربة».

من جهته، كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، اليوم الخميس، عن أن بعض الأشكال الاحتجاجية «اتخذت منحى تصعيدياً جسيماً بتحولها إلى تجمهرات مست بالأمن والنظام العامين، وتخللتها أعمال عنف وشغب خطيرة، انخرطت فيها بشكل مثير للاستغراب أعداد كبيرة من القاصرين، تعدت في المجمل نسبة 70 في المائة من مجموع المشاركين، وشهدت استخدام أسلحة بيضاء، والرشق بالحجارة، وتفجير قنينات للغاز وإضرام النيران في العجلات المطاطية».

وأضافت وزارة الداخلية أن المؤسف في أحداث العنف والشغب هذه أنها عرفت مشاركة نسب كبيرة من الأطفال والقاصرين، بلغت في أحيان متعددة نسبة 100 في المائة من المجموعات المشاركة.

وكشفت وزارة الداخلية عن أن أعمال العنف والشغب عرفت للأسف في مناطق متفرقة أبعاداً أشد جسامة وأكثر خطورة، بانخراط بعض المشاغبين في عمليات هجوم، باستعمال الأسلحة البيضاء، واقتحام واكتساح بنايات مملوكة للدولة ومقرات مصالح أمنية، كما وقع في القليعة بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث حاولت مجموعة من الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية الموضوعة، رهن إشارة هذه المصالح؛ مما اضطرت معه عناصر الدرك الملكي إلى استعمال السلاح الوظيفي، في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، نتج عنه تسجيل 3 وفيات.

دعوات جديدة للمظاهرات

بالموازاة مع تصريحات رئيس الحكومة المغربية، دعت حركة «جيل زد 212» الشبابية، اليوم الخميس، إلى مظاهرات «سلمية» جديدة، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، بعد ليلة من الاحتجاجات تخللتها بعض أعمال العنف، أسفرت عن مقتل شخصين برصاص قوات الأمن.

عناصر قوات الأمن تعتقل شباناً شاركوا في الاحتجاجات بمدينة سلا (أ.ف.ب)

وهذا أخطر حادث منذ انطلاق الاحتجاجات السبت، بدعوة من هذه المجموعة الشبابية، التي ما زال أعضاؤها غير معروفين، والتي تصف نفسها بأنها «مساحة للنقاش» حول مسائل وقضايا جوهرية، مثل الصحة والتعليم ومكافحة الفساد. وقالت الحركة على موقع «ديسكورد» إن «مظاهرات سلمية» ستخرج الخميس لرفع المطالب نفسها.

وليل الأربعاء، قُتل شخصان برصاص قوات الأمن المغربية أثناء محاولتهما اقتحام ثكنة للدرك جنوبي المملكة المغربية خلال أعمال شغب غير مسبوقة، أعقبت دعوات التظاهر، رغم أنّ جُلّ هذه المظاهرات جرى بهدوء.

وحسب وسائل إعلام محلية، وقعت أعمال تخريب في منطقة قرب أغادير، حيث أضرم أشخاص النار في مكاتب البلدية. وأفادت مواقع إخبارية محلية بوقوع أعمال شغب في مدن صغيرة أخرى، لم تكن ضمن لائحة المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها.

واجهة بنك تم إحراقه خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينة سلا (أ.ف.ب)

وفي الدعوة إلى التظاهر، شددت «جيل زد 212» على «المحافظة على السلمية». كما جدّدت الحركة التأكيد على مطالبها، وأبرزها «تعليم يليق بالإنسان ومن دون تفاوتات»، و«صحة لكل مواطن من دون استثناءات».

ويجمع اسم هذه الحركة بين «جيل زد»، أي الفئة العمرية التي ينتمي إليها أفرادها، وهم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، وبين الرقم 212، وهو مفتاح الاتصال الهاتفي الدولي بالمملكة المغربية.

مظاهرات لـ«تحقيق العدالة الاجتماعية»

منذ السبت والسلطات تمنع مظاهرات دعت إليها «جيل زد» في مدن عدّة. لكن للمرة الأولى، سمحت السلطات للحركة بتنظيم مظاهرات في مدن عدة، مساء الأربعاء، وقد جرت غالبية هذه الاحتجاجات بهدوء وفي أجواء اتسمت بالسلمية. وتجمّع بضع مئات من المتظاهرين، غالبيتهم من الشباب، في كل من الدار البيضاء وفاس وطنجة، وتطوان ووجدة، وأطلقوا شعارات تدعو إلى تحقيق «العدالة الاجتماعية»، و«إسقاط الفساد»، فيما دعا آخرون إلى «رحيل» رئيس الوزراء عزيز أخنوش، وفق فيديوهات مباشرة بثّتها وسائل إعلام محلية.

لكن مع تقدّم ساعات الليل اندلعت أعمال شغب في مدن أخرى، لم تكن ضمن المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. ففي مدينة سلا قرب الرباط أضرم ملثّمون النار في سيارتين للشرطة، وكذلك أيضاً في محيط وكالة مصرفية، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، لكن بعيداً عن الحي الذي دعت الحركة للتظاهر فيه. وأفادت مواقع إخبارية محلية بوقوع أعمال شغب في مدن صغيرة، لم تكن ضمن لائحة المناطق التي دعت الحركة للتظاهر فيها، ومن بينها سيدي بيبي، وتارودانت بضواحي أغادير (جنوب)، وقلعة مكونة (جنوب شرق)، وبثّت صوراً وفيديوهات تظهر تخريب سيارات، وآثار حجارة في بعض الشوارع.

وفي دعوتها إلى التظاهر، الأربعاء، شدّدت «جيل زد 212» على «المحافظة على السلمية». كما جدّدت الحركة التأكيد على مطالبها، وأبرزها «تعليم يليق بالإنسان ودون تفاوتات»، و«صحة لكل مواطن دون استثناءات». وبدأت أعمال الشغب والصدامات مع قوات الأمن منذ ليل الثلاثاء، حين شهدت بعض المظاهرات «تصعيداً خطيراً مسّ بالأمن والنظام العامين، بعدما تحولت إلى تجمهرات عنيفة، استعملت فيها مجموعة من الأشخاص أسلحة بيضاء، وزجاجات حارقة والرشق بالحجارة»، وفق ما أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أمس الأربعاء.

وأوضح الخلفي أن هذا الأمر تسبّب، حتى ليل الثلاثاء، في «إصابة 263 عنصراً من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، و23 شخصاً آخرين، من بينهم حالة استدعت الخضوع للمتابعة الطبية». كما تم وضع 409 أشخاص رهن الحراسة النظرية، وأطلق سراح متظاهرين آخرين بعد التحقق من هوياتهم، من دون تحديد عددهم.

«ضبط النفس»

أكّد الخلفي أنّ محتجّين «اقتحموا عدداً من الإدارات والمؤسسات والوكالات البنكية والمحلات التجارية، وقاموا بأعمال نهب وتخريب بداخلها»، في إنزكان وأيت عميرة وتيزنيت، ضواحي أغادير (جنوب). مشيراً إلى إضرام النار وإلحاق أضرار بـ142 عربة للقوات العمومية، و20 سيارة خصوصية. كما أوضح الخلفي أنّ السلطات ستواصل إجراءات حماية الأمن والنظام العامين، مع «ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الاستفزازات»، مشدداً أيضاً على «التعامل بكل حزم وصرامة (...) مع كل الأشخاص، الذين يثبت ارتكابهم أفعالاً أو تصرفات تقع تحت طائلة القانون».

اعتقال أحد المشاركين في احتجاجات سلا (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق أفاد مسؤول برئاسة النيابة العامة، بأن النيابات العامة «ستتعامل بمنتهى الصرامة والحزم مع أعمال التخريب وإضرام النار والعنف»، مذكراً بأن «الأفعال المذكورة قد تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجناً، وإذا اقترنت ببعض الظروف فقد تصل إلى السجن المؤبد».

والأربعاء، قرّرت النيابة العامة في الرباط ملاحقة مجموعة جديدة من 97 شخصاً، بينهم ثلاثة أوقفوا خلال مظاهرات الاثنين، بينما أخلي سبيل 26 آخرين، وفق ما أفادت محاميتهم، سعاد براهمة. ويضاف هؤلاء إلى 37 شخصاً قررت النيابة العامة نفسها ملاحقتهم الثلاثاء، بينهم ثلاثة قيد التوقيف، بسبب محاولتهم التظاهر الأحد.

ومجموعة «جيل زد 212» التي ظهرت مؤخراً على موقع «ديسكورد» تصف نفسها بأنها «فضاء للنقاش» حول «قضايا تهمّ كلّ المواطنين مثل الصحة، والتعليم، ومحاربة الفساد»، مؤكدة رفض «العنف» و«حب الوطن والملك».


مقالات ذات صلة

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

رأى دي ميستورا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل نزاع الصحراء.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.