هروب مراهقين جزائريين إلى إسبانيا يعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

مواطنون ندّدوا بمشاكل «البطالة والفساد» التي تدفع الشباب إلى الهروب من البلد

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)
مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)
TT

هروب مراهقين جزائريين إلى إسبانيا يعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)
مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)

أثارت لقطات مصورة انتشرت بشكل واسع على تطبيق «تيك توك» لسبعة مراهقين جزائريين مبتهجين، بعدما وصلوا على متن قارب بطريقة غير نظامية إلى إسبانيا، نقاشاً محتدماً حول هجرة الشباب من بلد نصف سكانه دون سن الثلاثين.

ردود فعل حادة

تظهر اللقطات، التي نشرت في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي على تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير، مراهقين في البحر داخل قارب صغير حتى وصولهم إلى شاطئ بجزيرة إيبيزا، بعدما اجتازوا مسافة 300 كيلومتر في تسع ساعات كما قالوا.

وشوهد أحد المقاطع 3.4 مليون مرة، وأظهر آخر أحد «الحراقة» (مهاجر سرّي) المراهقين، وأصغرهم يبلغ 14 عاماً على ما قيل، وهو يربت على محرك القارب، فيما يصيح قائد الزورق الذي يبدو أكبرهم سناً «هذه إسبانيا!». وأثارت هذه اللقطات ردود فعل حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فبينما ندّد البعض بمشاكل «البطالة والفساد»، التي تدفع الشباب إلى الهروب، حمل البعض الآخر على أولياء المراهقين للسماح بالرحلة.

مهاجرون سريون بعد أن أوقفتهم قوات خفر السواحل الإسبانية (أ.ب)

وفي وقت لاحق، تحدث أحد المراهقين الثلاثة، الذي عرّف عن نفسه على «تيك توك» باسم «أُويس بلكيف»، في بث مباشر عبر التطبيق من مركز المهاجرين القُصّر في إسبانيا للإجابة عن أسئلة متابعيه حول رحلتهم. ونصح المراهق باستخدام تطبيق «نافيونيكس بوتينغ»، مؤكداً أنه بالإمكان استعماله من دون خدمة الإنترنت إذا تم تحميل الخرائط، وأكد أن التطبيق «يعمل على نظامي آيفون وأندرويد».

وروى هذا المراهق في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» كيف «سرقوا القارب ليلاً وانطلقوا» من شاطئ مدينة تمنفوست (لابيروز سابقاً) الساحلية، الواقعة على الطرف الشرقي لخليج الجزائر. وكشف عن أنهم قاموا بتخزين الوقود قبل أيام، عن طريق ملء خزان دراجة نارية يملكها صديق من محطة وقود، ومن ثم تفريغه في دلاء تحضيراً للرحلة.

مركب مسروق أو مستأجر؟

يقول هذا المراهق: «لقد تساءل البعض عما كنا نفعله، لكننا لم نقل شيئاً». لكنّ عاملاً في منظمة إسبانية غير حكومية لإنقاذ المهاجرين أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته، أن خططهم لم تكن سرية، مبرزاً أن أولياءهم تواصلوا معه مسبقاً في حال اختفى المراهقون، ومشيراً إلى أن ادعاءات سرقة القارب كانت «قصة ملفقة»، كما أكد أن «القارب استأجره والد أحد الفتيان». ورفض كل أولياء المراهقين، الذين حاولت «وكالة الصحافة الفرنسية» التواصل معهم، الإدلاء بشهادتهم، كما رفض أستاذ يُزعم أنه درّس لثلاثة من هؤلاء الشباب أيضاً التعليق.

مهاجرون مرحّلون من الجزائر في قرية حدودية بالنيجر (موقع مهاجرون)

وقال أحد سكان تمنفوست، طالباً عدم ذكر اسمه، إنه يعرف أصغر الفتيان، الذي يُلقب «لوبتي» (الصغير)، مؤكداً أنه كان يطمح لأن يكون لاعب كرة قدم في صفوف الفريق البلدي. وأضاف أنه بعدما حاول الصبي الانضمام إلى أكاديمية نادي بارادو (الدرجة الأولى في البطولة) وتم رفضه، «ظن أنه ستكون لديه فرصة أفضل للعب بشكل احترافي في إسبانيا». ونادراً ما تصدر السلطات الجزائرية بيانات حول الهجرة غير النظامية. لكن مجلة «الجيش» التابعة لوزارة الدفاع الجزائرية علقت على القضية بقولها: «لقد حاولت بعض وسائل الإعلام المعادية استغلال واقعة هجرة سبعة أطفال قصر سراً لتقديم صورة مغلوطة عن الجزائر (...)، وذلك من خلال حملات تضليلية تستهدف تشويه سمعة بلادنا، والطعن في جهود الدولة أمام الرأي العام الوطني والخارجي».

وشددت المجلة على أن الحدث «عمل معزول (...) لا يعبر عن الواقع الجزائري»، وأن «العديد من الدول تعرف مستويات أكبر من الهجرة غير الشرعية». لكن وكالة حماية الحدود الأوروبية «فرونتكس» تفيد بأن الهجرة غير النظامية عبر غرب البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا، باتجاه إسبانيا، ارتفعت بنسبة 22 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن عمليات المغادرة من الجزائر تشكل أكثر من 90 في المائة من أصل 11791 عملية عبور تم رصدها على هذه الطرق منذ بداية العام.

وأضافت مجلة «الجيش» أن «الضجة الإعلامية لبعض الأبواق الناعقة» هدفها المساس بالجزائر، رغم أن «مشاريع كبرى (...) انعكست إيجاباً على الوضع الاقتصادي، وساهمت في خلق آلاف الوظائف للشباب».

«ظاهرة معقدة»

لا تقتصر دوافع مغادرة الجزائر، ثالث أكبر اقتصاد في أفريقيا والغنية بالموارد الطبيعية والبالغ عدد سكانها 47 مليون نسمة، على المشاكل الاقتصادية فحسب. في هذا السياق، قالت الباحثة في شؤون الهجرة الأوروبية بجامعة آلبورغ في كوبنهاغن، أحلام شملالي، «إنها ظاهرة معقدة مدفوعة بعوامل متعددة، مثل قلة الفرص، والمظالم السياسية، وقيود التنقل»، مع فرض تأشيرات نحو كل الدول الأوروبية.

وتابعت شملالي موضحة أن «هناك إحباطات في كل أنحاء المغرب العربي بسبب الجمود السياسي وخيبة الأمل، خصوصاً بعد الربيع العربي. يشعر الناس أن التغير الموعود لم يتحقق أبداً»، مبرزة أن «الهجرة يمكن أن تكون ببساطة من أجل كسب الاستقلالية... فالشبان يريدون حياة جديدة، وهم يبحثون أحياناً عن التحدي والهروب والمغامرة».

أما الباحث في علم الاجتماع الجزائري، ناصر جابي، فرأى أن عاملاً آخر يدخل في ظاهرة الهجرة المبكرة، وهو أن «الشباب الآن يرون الحدود بمنظور مختلف: فهم أكثر عولمة من الأجيال السابقة» بفعل شبكات التواصل الاجتماعي. وتحدث جابي عن الإحباطات السياسية، بعد قمع احتجاجات الحراك السلمي في الجزائر سنة 2019، ومطالبة البعض بـ«مزيد من الحرية الاجتماعية» في بلد محافظ. كما أشار إلى أن الهجرة لا تقتصر على الشباب فقط، فمن بين المهاجرين الذين يعبرون المتوسط إلى أوروبا «موظفون حكوميون وعائلات كاملة، وفتيات وحيدات».


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.