هروب مراهقين جزائريين إلى إسبانيا يعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

مواطنون ندّدوا بمشاكل «البطالة والفساد» التي تدفع الشباب إلى الهروب من البلد

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)
مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)
TT

هروب مراهقين جزائريين إلى إسبانيا يعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)
مهاجران سريان يتلقيان الإسعافات بعد إنقاذهما من الغرق في عرض المتوسط (وزارة الدفاع الوطني)

أثارت لقطات مصورة انتشرت بشكل واسع على تطبيق «تيك توك» لسبعة مراهقين جزائريين مبتهجين، بعدما وصلوا على متن قارب بطريقة غير نظامية إلى إسبانيا، نقاشاً محتدماً حول هجرة الشباب من بلد نصف سكانه دون سن الثلاثين.

ردود فعل حادة

تظهر اللقطات، التي نشرت في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي على تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير، مراهقين في البحر داخل قارب صغير حتى وصولهم إلى شاطئ بجزيرة إيبيزا، بعدما اجتازوا مسافة 300 كيلومتر في تسع ساعات كما قالوا.

وشوهد أحد المقاطع 3.4 مليون مرة، وأظهر آخر أحد «الحراقة» (مهاجر سرّي) المراهقين، وأصغرهم يبلغ 14 عاماً على ما قيل، وهو يربت على محرك القارب، فيما يصيح قائد الزورق الذي يبدو أكبرهم سناً «هذه إسبانيا!». وأثارت هذه اللقطات ردود فعل حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فبينما ندّد البعض بمشاكل «البطالة والفساد»، التي تدفع الشباب إلى الهروب، حمل البعض الآخر على أولياء المراهقين للسماح بالرحلة.

مهاجرون سريون بعد أن أوقفتهم قوات خفر السواحل الإسبانية (أ.ب)

وفي وقت لاحق، تحدث أحد المراهقين الثلاثة، الذي عرّف عن نفسه على «تيك توك» باسم «أُويس بلكيف»، في بث مباشر عبر التطبيق من مركز المهاجرين القُصّر في إسبانيا للإجابة عن أسئلة متابعيه حول رحلتهم. ونصح المراهق باستخدام تطبيق «نافيونيكس بوتينغ»، مؤكداً أنه بالإمكان استعماله من دون خدمة الإنترنت إذا تم تحميل الخرائط، وأكد أن التطبيق «يعمل على نظامي آيفون وأندرويد».

وروى هذا المراهق في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» كيف «سرقوا القارب ليلاً وانطلقوا» من شاطئ مدينة تمنفوست (لابيروز سابقاً) الساحلية، الواقعة على الطرف الشرقي لخليج الجزائر. وكشف عن أنهم قاموا بتخزين الوقود قبل أيام، عن طريق ملء خزان دراجة نارية يملكها صديق من محطة وقود، ومن ثم تفريغه في دلاء تحضيراً للرحلة.

مركب مسروق أو مستأجر؟

يقول هذا المراهق: «لقد تساءل البعض عما كنا نفعله، لكننا لم نقل شيئاً». لكنّ عاملاً في منظمة إسبانية غير حكومية لإنقاذ المهاجرين أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته، أن خططهم لم تكن سرية، مبرزاً أن أولياءهم تواصلوا معه مسبقاً في حال اختفى المراهقون، ومشيراً إلى أن ادعاءات سرقة القارب كانت «قصة ملفقة»، كما أكد أن «القارب استأجره والد أحد الفتيان». ورفض كل أولياء المراهقين، الذين حاولت «وكالة الصحافة الفرنسية» التواصل معهم، الإدلاء بشهادتهم، كما رفض أستاذ يُزعم أنه درّس لثلاثة من هؤلاء الشباب أيضاً التعليق.

مهاجرون مرحّلون من الجزائر في قرية حدودية بالنيجر (موقع مهاجرون)

وقال أحد سكان تمنفوست، طالباً عدم ذكر اسمه، إنه يعرف أصغر الفتيان، الذي يُلقب «لوبتي» (الصغير)، مؤكداً أنه كان يطمح لأن يكون لاعب كرة قدم في صفوف الفريق البلدي. وأضاف أنه بعدما حاول الصبي الانضمام إلى أكاديمية نادي بارادو (الدرجة الأولى في البطولة) وتم رفضه، «ظن أنه ستكون لديه فرصة أفضل للعب بشكل احترافي في إسبانيا». ونادراً ما تصدر السلطات الجزائرية بيانات حول الهجرة غير النظامية. لكن مجلة «الجيش» التابعة لوزارة الدفاع الجزائرية علقت على القضية بقولها: «لقد حاولت بعض وسائل الإعلام المعادية استغلال واقعة هجرة سبعة أطفال قصر سراً لتقديم صورة مغلوطة عن الجزائر (...)، وذلك من خلال حملات تضليلية تستهدف تشويه سمعة بلادنا، والطعن في جهود الدولة أمام الرأي العام الوطني والخارجي».

وشددت المجلة على أن الحدث «عمل معزول (...) لا يعبر عن الواقع الجزائري»، وأن «العديد من الدول تعرف مستويات أكبر من الهجرة غير الشرعية». لكن وكالة حماية الحدود الأوروبية «فرونتكس» تفيد بأن الهجرة غير النظامية عبر غرب البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا، باتجاه إسبانيا، ارتفعت بنسبة 22 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن عمليات المغادرة من الجزائر تشكل أكثر من 90 في المائة من أصل 11791 عملية عبور تم رصدها على هذه الطرق منذ بداية العام.

وأضافت مجلة «الجيش» أن «الضجة الإعلامية لبعض الأبواق الناعقة» هدفها المساس بالجزائر، رغم أن «مشاريع كبرى (...) انعكست إيجاباً على الوضع الاقتصادي، وساهمت في خلق آلاف الوظائف للشباب».

«ظاهرة معقدة»

لا تقتصر دوافع مغادرة الجزائر، ثالث أكبر اقتصاد في أفريقيا والغنية بالموارد الطبيعية والبالغ عدد سكانها 47 مليون نسمة، على المشاكل الاقتصادية فحسب. في هذا السياق، قالت الباحثة في شؤون الهجرة الأوروبية بجامعة آلبورغ في كوبنهاغن، أحلام شملالي، «إنها ظاهرة معقدة مدفوعة بعوامل متعددة، مثل قلة الفرص، والمظالم السياسية، وقيود التنقل»، مع فرض تأشيرات نحو كل الدول الأوروبية.

وتابعت شملالي موضحة أن «هناك إحباطات في كل أنحاء المغرب العربي بسبب الجمود السياسي وخيبة الأمل، خصوصاً بعد الربيع العربي. يشعر الناس أن التغير الموعود لم يتحقق أبداً»، مبرزة أن «الهجرة يمكن أن تكون ببساطة من أجل كسب الاستقلالية... فالشبان يريدون حياة جديدة، وهم يبحثون أحياناً عن التحدي والهروب والمغامرة».

أما الباحث في علم الاجتماع الجزائري، ناصر جابي، فرأى أن عاملاً آخر يدخل في ظاهرة الهجرة المبكرة، وهو أن «الشباب الآن يرون الحدود بمنظور مختلف: فهم أكثر عولمة من الأجيال السابقة» بفعل شبكات التواصل الاجتماعي. وتحدث جابي عن الإحباطات السياسية، بعد قمع احتجاجات الحراك السلمي في الجزائر سنة 2019، ومطالبة البعض بـ«مزيد من الحرية الاجتماعية» في بلد محافظ. كما أشار إلى أن الهجرة لا تقتصر على الشباب فقط، فمن بين المهاجرين الذين يعبرون المتوسط إلى أوروبا «موظفون حكوميون وعائلات كاملة، وفتيات وحيدات».


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.