زيادة «أخيرة» مرتقبة لأسعار الوقود تثير قلق مصريين من تداعياتها

ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)
ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)
TT

زيادة «أخيرة» مرتقبة لأسعار الوقود تثير قلق مصريين من تداعياتها

ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)
ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)

لاحظت الشابة الثلاثينية أميرة ياسين، زحاماً شديداً على محطة الوقود، صباح الثلاثاء، فربطت بينها وبين زيادة مرتقبة في أسعار الوقود، التي نوهت الحكومة المصرية عن حدوثها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قائلة بسخرية لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يحاول أن يتجنب الزيادة ولو لأيام».

سئمت أميرة، التي تعمل مستشارة إعلامية، الزحام، وتركت المحطة إلى عملها، قائلة: «سواء ارتفع البنزين غداً أم بعد أسبوع فآثاره واقعة لا محالة»، مشيرة إلى أنها «لا تتحمل سوى مسؤولية نفسها وجزء تسهم به مع عائلتها»، لكن أكثر ما يشغلها «كيف ستتحمل الأسر التي تتكون من 4 و5 أشخاص، وبها أطفال في المدارس، هذه الزيادة التي يترتب عليها عادة زيادة في المواصلات، وكل شيء!».

وكان رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، أعلن في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، عن زيادة للمحروقات في أكتوبر (تشرين الأول)، مع استمرار دعم السولار، قائلاً إنها «قد تكون الأخيرة فيما يخص الزيادات الحقيقية». الأمر نفسه، أكده وزير البترول، كريم بدوي، خلال لقاءه رؤساء تحرير الصحف، الاثنين.

وبينما تحاول الحكومة بث رسائل طمأنة أن الزيادة المرتقبة سيعقبها استقرار مأمول في أسعار المحروقات، يستقبل المواطنون شهر أكتوبر، بمزيد من التوتر والقلق.

الحكومة المصرية سترفع الدعم عن الوقود (تصوير: رحاب عليوة)

يحمل المحامي محمود أحمد (31 عاماً) هَمَّ الزيادة، خصوصاً وأنها تتزامن مع بدء تجهيزاته للزواج، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال على خطوة كهذه يصبح أصعب في ظل الزيادات المستمرة في الأسعار». لدى محمود سيارة يستهلكها في كثير من المشاوير بحكم عمله؛ ما يجعل كل زيادة في أسعار الوقود عبئاً حقيقياً عليه.

وتعد الزيادة المرتقبة هي الثانية خلال العام الحالي، عقب تحريك أسعار الوقود في أبريل (نيسان) الماضي بنسبة وصلت إلى 14.5 في المائة.

بعد الزيادة السابقة، استبدل المحامي بنزين 80 ببنزين 92، رغم الأثر السلبي له على محرك سيارته، يقول: «فرق السعر بين المنتجين جعلني قادراً على استيعاب الزيادة»، لكنه لا يعلم كيف سيتصرف معها هذه المرة، خصوصاً إذا كانت كبيرة.

ولا تزال الحكومة تدرس مقدار الزيادة المرتقبة، وفق وزير البترول المصري، كريم بدوي، قائلاً خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف، الاثنين، إن «سعر خام برنت ليس العامل الوحيد المؤثر في أسعار المواد البترولية، فهناك التكلفة الكلية ونسبة الاستيراد من الخارج، فهي معادلة تتضمن معايير عدة»، وفق صحيفة «المصري اليوم».

وأضاف وزير البترول: «الزيادة المقبلة إذا حدثت في أكتوبر فستكون الأخيرة الحقيقية، ولن يحدث بعدها زيادة أخرى حتى نهاية العام».

وتحفظ الخبير الاقتصادي وائل النحاس على وصف «الزيادة الأخيرة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن ما ننتظره هو «التحريك الأخير لسعر الوقود في إطار برنامج الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات، لكن ذلك لا يعني أن أسعار المحروقات لن تشهد زيادات جديدة».

وتعد الزيادة المرتقبة جزءاً من «برنامج إصلاح اقتصادي» تتّبعه مصر ضمن خطة «صندوق النقد الدولي»، بينما تترقب صرف حزمة جديدة من قرض الصندوق قيمتها 1.2 مليار دولار، عقب مراجعة خامسة وسادسة يفترض أن تعقدها الحكومة مع الصندوق في أكتوبر المقبل.

وأوضح النحاس: «بعد هذا التحريك، والمتوقع أن يصنع فجوة كبيرة في السوق، سيصبح سعر البنزين حراً مثل سعر صرف الدولار، ومرتبطاً بالأسواق العالمية؛ لذا قد نشهد ارتفاعات أو تغيرات في الأسعار سريعة هبوطاً أو ارتفاعاً».

وأشار النحاس إلى أن «الدول تتعامل في هذه الحالة وفق سيناريوهين، إما أن تتدخل في تحديد سعر المحروقات عند حد معين حتى لو أعلى من السعر العالمي، مع ادخار الفارق لضخه عند ارتفاع السعر العالمي، فلا يشعر المواطن به، أو تترك السوق حرة، وفق السعر العالمي؛ ما قد يجعل الأسعار تتحرك سريعاً بين ساعة وأخرى. وتابع أن «كلاً من السيناريوهين يحتاج لخطة وإعلان، ويجب أن تعلن الحكومة ما تنوي أن تتبعه الفترة المقبلة».

ورد عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب (البرلمان)، محمود الصعيدي، أن «تحريك أسعار المحروقات يعني تخفيف عبء دعمها (عدا السولار) عن الموازنة العامة للدولة، مع توظيف هذا الدعم في بنود أخرى مثل الصحة والتعليم».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رفع الدعم وربط أسعار المحروقات بالسوق العالمية لا يعني أن نشهد تذبذب للأسعار على مدار الساعة وفق السعر العالمي، فلجنة التسعير الحكومية ستظل هي المنوطة بتحديد سعر المحروقات وإعلانها، وفق التغيرات التي تحدث في السوق العالمية؛ لذا، قد تضطر لتحريك السعر في فترات أقرب من الشهور الثلاثة التي مضت عليها الفترة الماضية، وقد تأتي التغيرات ارتفاعاً أو هبوطاً».

وحذر الخبير الاقتصادي من التداعيات الاقتصادية لزيادة الوقود، متوقعاً أن نشهد «ليس مجرد تضخم ولكن موجة غلاء»، موضحاً أن «الأولى تعني تذبذباً في الأسعار نتيجة العرض والطلب، لكن الثانية موجة ارتفاع في ظل زيادة كبيرة في مدخل من مدخلات الإنتاج. ولفت أن ذلك سيدفع المزيد من التجار والمصنعين إلى التخارج من السوق؛ ما سيزيد حالة الركود في السوق.

لكن عضو مجلس النواب رأى أن استمرار الحكومة في دعم السولار، حتى خلال الزيادة المرتقبة، من شأنه أن يحافظ على ضبط السوق، قائلاً إن «السولار هو العنصر الأهم الذي يتأثر به المواطن، إذ إن غالبية سيارات النقل التي تنقل المواد الغذائية تعتمد على السولار وكذلك وسائل النقل العام، فمن غير المتوقع حدوث ارتفاعات كبيرة في الأسعار بعد زيادة المحروقات الأخرى، وما نحتاجه هو تشديد الرقابة على الأسواق بعدها، لمنع مغالاة التجار والسائقين».


مقالات ذات صلة

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

مع دخول «التوقيت الصيفي» حيز التنفيذ في مصر بتقديم الساعة 60 دقيقة بدءاً من منتصف ليل الخميس-الجمعة، تصاعدت مطالبات بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

يبدو أن الساحة التشريعية المصرية ستشهد زخماً في الأسابيع المقبلة حول ملفات الأسرة المصرية، بعدما وافقت الحكومة، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين.

رحاب عليوة (القاهرة)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
TT

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)
أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن وآلام الفقد بالآمال في تهيئة بيئة صحية أكثر أمناً بالأحياء السكنية، تواصل السلطات الصحية بالخرطوم استخراج جثث الموتى من المقابر العشوائية التي خلفتها ظروف الحرب في السودان.

واستخرجت الفرق الميدانية، الأحد، نحو 85 جثماناً من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة، في حي جبرة جنوب الخرطوم، تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية، وسط حضور ذويها الذين ودَّعوا أحبَّتهم للمرة الثانية بالبكاء والدعاء.

فرق متخصصة تعمل في نبش القبور العشوائية (الشرق الأوسط)

وأمام المقابر التي تُنبش لضمان السلامة الصحية وتنظيم عمليات الدفن، يستعيد أهالي الموتى لحظات الفقد الأولى بكل تفاصيلها المؤلمة، ويستحضرون حكايات إنسانية تختصر فصول مأساة الحرب وآثارها الممتدة على الإنسان والمكان.

لحظات لا تُنسى

تغالب إحدى النساء دموعها وهي تقول: «لحظة نبش قبر أخي من أصعب التجارب في حياتي. لم أستطِع فعل شيء سوى الجلوس قرب القبر، وقراءة ما تيسر من القرآن والدعاء له بالرحمة والمغفرة».

امرأة أخرى حضرت منذ الصباح الباكر لمتابعة نقل رفات والدها. قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد كان مؤلماً بشدة، لكنها أكدت أن إعادة دفن الموتى في مقابر رسمية «خطوة ضرورية رغم قسوتها»، وأن ما خفف عنها الوجع هو إحساسها بأن أباها سيُوارى الثرى في مكان لائق.

سودانية تقرأ القرآن على روح زوجها أثناء استخراج جثمانه لإعادة دفنه في مقابر معتمدة (الشرق الأوسط)

إحدى الحاضرات لم تتمالك نفسها عند رؤية القبر يُنبش، فجلست تبكي بصمت وهي تستذكر الأيام الأخيرة التي قضتها مع فقيدها. وقالت إن المشهد أعاد ذكريات الفقد الأولى، لكنها وجدت بعض السلوى في مشاركة الأخريات الدعاء وتلاوة الآيات.

أما أحمد الجاك، الذي دُفن شقيقه بصورة عشوائية إلى جوار ساحة أحد المساجد في أيام الحرب الأولى، فروى كيف أن الأسرة فقدت كذلك الأم التي تمكن منها المرض قبل أن تموت كمداً، مما ترك أثراً نفسياً بالغاً على الأسرة بكاملها. وقال: «نقلناه إلى المستشفى، لكنه توفي متأثراً بحالته متألماً من وقع الأحداث».

واستطرد قائلاً: «الآن جاءت اللحظة المناسبة لنقل رفات أخي وإعادة دفنه إلى جانب أفراد الأسرة في مقابر الصحافة، بما يحقق له الدفن اللائق ويجمعه بذويه».

المقابر الجماعية

وقد سبق لمدير الطب العدلي في الخرطوم، هشام زين العابدين، أن أشار إلى وجود أكثر من 40 مقبرة جماعية في أنحاء مختلفة من المدينة تم اكتشافها حتى الآن.

وقال إنه أمكن جمع 3500 جثة وأُعيد دفنها منذ بدء هذه العملية العام الماضي، بعد عودة سكان الخرطوم إليها إثر إخراج «قوات الدعم السريع» منها. وأضاف: «هناك 500 جثة أخرى تم جمعها على الطريق البري الرابط بين أم درمان وبارا، والذي يعرف بطريق الصادرات... وما زال الطب العدلي يستقبل بلاغات حول وجود مقابر».

أب ينتظر استخراج جثمان ابنه لإعادة دفنه في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

وكان رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، قد أعلن استعادة السيطرة على الخرطوم في 26 مارس (آذار) 2025، وطرد «الدعم السريع» منها؛ وبدأ سكان العاصمة بعدها يعودون إليها.

وفي 25 فبراير (شباط) الماضي، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025، «أكثر من ضعفي ما كان عليه في العام السابق»، إذ قُتل 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث مجهولة الهوية.

تهيئة «بيئة آمنة»

وعن استخراج نحو 85 جثة من المقابر العشوائية وإعادة دفنها وفق الإجراءات الرسمية في المقابر المعتمدة، قال المشرف العام لهيئة الطب العدلي في الخرطوم، بشير محمد عبد الله، إن هذه العمليات تأتي في إطار حملة مشتركة تنفّذ برعاية والي ولاية الخرطوم، وتهدف إلى «تهيئة بيئة آمنة لعودة المواطنين».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الفرق الميدانية تواصل أعمالها لتنظيف وإزالة مواقع الدفن العشوائي من ساحات المنازل والميادين العامة وباحات المساجد، «بما يسهم في استعادة السلامة الصحية والبيئية في المناطق المتأثرة».

من عمليات استخراج جثث من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

وأوضح مدير وحدة منطقة جبرة الإدارية، مجدي الأمين، أن السلطات أشرفت على عمليات نقل رفات الموتى من منطقة جبرة بجنوب العاصمة الخرطوم بموافقة ذويهم، حيث أُعيد دفنها في مقبرة الصحافة وفق الإجراءات المعتمدة.

وأكد الأمين لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهود ستتواصل خلال الفترة المقبلة لإزالة المقابر العشوائية الأخرى، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم مواقع الدفن وتعزيز السلامة الصحية والبيئية بالمنطقة.

ولا ينظر السودانيون عادة إلى إعادة دفن موتاهم على أنه مجرد خطوة إدارية أو صحية؛ بل فعل إنساني يعيد لضحاياهم «بعضاً من كرامتهم»، ولذويهم «قدراً من السكينة والطمأنينة».

ومع ذلك تبقى حقيقة «ثقيلة» عالقة في الوجدان؛ وهي أن الحروب لا تنتهي عند صمت السلاح، بل تمتد آثارها إلى عمق الأرض حيث يرقد الضحايا. ومع كل قبر يُنبش لا يستعاد الرفات فحسب؛ بل وذكرى الفقد بكل قسوتها.


مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)

تتواصل المحادثات المصرية - الكينية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل، في ظل خلافات جذرية تؤكدها القاهرة بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، وأخرى تناقشها مع نيروبي حول اتفاقية «عنتيبي»، في تحرك يراه مراقبون محاولة للبحث عن فرص للتوافق وإيجاد حلول عملية للتغلب على الخلافات العالقة.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بنظيره الكيني ويليام روتو، تناول ملف مياه النيل والفرص المتاحة للتعاون بين دول حوض النيل.

وأكد الرئيس المصري «الأهمية القصوى لهذا الملف بالنسبة لمصر»، فيما أشار الرئيس الكيني إلى حرص بلاده «على إيجاد توافق بين جميع الأطراف ذات الصلة»، حسب بيان للرئاسة المصرية. كما أكد الرئيسان على ضرورة «مواصلة وتكثيف التواصل والتنسيق المشترك خلال الفترة المقبلة».

وتتشارك 11 دولة في نهر النيل هي: بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.

اتفاقية «عنتيبي»

«اتفاقية عنتيبي»، أو «الاتفاق الإطاري التعاوني»، هي معاهدة وُقّعت عام 2010 في أوغندا لتنظيم استخدام مياه نهر النيل بهدف إعادة تقسيم الحصص المائية.

وترفض مصر والسودان اتفاقية «عنتيبي» التي تسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي المصب (مصر والسودان)، أو الالتزام بحصص معينة (55 ملياراً و500 مليون متر مكعب لمصر، و18 ملياراً و500 مليون متر مكعب للسودان).

وأعلنت الحكومة الإثيوبية دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول من حوض النيل عليها، قبل أن تبدأ مشاورات التوافق في الشهر التالي.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قرر المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل بأوغندا إطلاق العملية التشاورية لبحث شواغل الدول الأربع التي لم تُصدّق على الاتفاقية، في قرار أشاد به وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمة في اجتماع لوزراء المياه بدول حوض النيل في بوروندي في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وذكرت وسائل إعلام مصرية، في فبراير (شباط) 2025، أن لجنة العملية التشاورية السباعية تضم الدول الأربع المعترضة على الاتفاقية، وهي مصر والسودان وكينيا والكونغو الديمقراطية، بجانب ثلاث دول موقعة على الاتفاقية، هي أوغندا ورواندا وجنوب السودان (وسطاء).

الموارد المائية

وتحدث نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» عن ضرورة بحث الفرص المتاحة للتعاون بين دول حوض النيل، لا سيما في ظل العلاقات المتنامية بين مصر وكينيا، مع استغلال الموارد المائية في إطار الاتفاقية الإطارية المعروفة باتفاقية «عنتيبي»، ووجود لجنة سباعية تشتركان بها تتولى عملية التوافق بين دول حوض النيل بشأن القضايا الخلافية.

وأشار إلى نقطتين خلافيتين أساسيتين تتعلقان بوضعية مصر والسودان بصفتهما دولتي مصب في إطار ما تم الاتفاق عليه في «عنتيبي»، مؤكداً أن اللجنة تبحث سبل التوصل إلى توافق لاستغلال الموارد المائية بشكل يحقق المصالح المشتركة، وأن هناك فرصاً متاحة لتحقيق ذلك في ضوء دور كينيا المهم مع دول حوض النيل ومصر.

يضاف لهذا الدور إمكانية أن تعزز كينيا موقف مصر في ملف «سد النهضة»، ووقف التصرفات الأحادية من جانب أديس أبابا للتوصل لتوافق أو تسوية بشأن أي تداعيات سلبية قد تحدث مستقبلاً، حسب حليمة.

علاقات متنامية

ويأتي اتصال السيسي وروتو، يوم الاثنين، بعد نحو شهرين من لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، رفقة وزير الري سويلم، بالرئيس الكيني في نيروبي فبراير الماضي.

الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ويتسلم رسالة خطية من السيسي فبراير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

ونقل عبد العاطي حينها رسالة خطية من الرئيس المصري لنظيره الكيني، أشاد فيها بترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع «إعلان القاهرة» خلال زيارة روتو إلى القاهرة نهاية يناير (كانون الثاني) 2025.

وشدّد عبد العاطي على أهمية التعاون والتكامل بين دول حوض النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، وضرورة التمسك بالتوافق وروح الأخوّة بين دول حوض النيل لاستعادة الشمولية، ورفض الإجراءات الأحادية.

ووقّعت مصر وكينيا عدة اتفاقيات للتعاون الفني في مجال المياه منذ عام 1993، بدأت بمذكرة تفاهم لحفر 180 بئراً للمياه الجوفية، ثم اتفاق آخر عام 2016 لتطوير إدارة الموارد المائية، ويشمل ذلك «حفر آبار جوفية، وإنشاء سدود لحصاد الأمطار، والتدريب وبناء القدرات»، وفق وزارة الري المصرية.

ويرى حليمة أن التنامي اللافت في تحركات البلدين يأتي في ظل عضوية مصر وكينيا بتجمع «الكوميسا»، والروابط المشتركة كونهما من دول حوض النيل، وعلاقات ثنائية تشهد تطوراً كبيراً مع آفاق واسعة للتعاون المشترك مع استثمارات مصرية في قطاع البنية التحتية في كينيا، وتحديداً في مجال حفر آبار المياه.


شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
TT

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)
مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

في خطوة تعكس توجهاً متنامياً لتعزيز الشراكات العسكرية والأمنية، أجرى رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا، الفريق خالد حفتر، سلسلة لقاءات رسمية في الأردن، ركزت على توسيع مجالات التعاون ومواجهة التحديات الإقليمية.

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في اجتماع مع نائب رئيس «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات» العميد حاتم الزعبي (الجيش الوطني)

وقالت رئاسة الأركان العامة في «الجيش الوطني»، الاثنين، إن رئيسها خالد حفتر - الذي وقّع اتفاقية تعاون في الأردن - أجرى زيارة إلى «المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات»، وكان في استقباله نائب رئيس المركز العميد حاتم الزعبي، حيث تم الاطلاع على آلية عمل المركز، ودوره في إدارة الأزمات والتعامل مع مختلف التحديات.

ووصل إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، مساء الأحد، وكان في استقباله رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، اللواء يوسف الحنيطي، وعدد من القيادات العسكرية.

ونقلت رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني» عن الحنيطي إشادته بـ«جهود إعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وفق أحدث الأساليب والوسائل العسكرية»، مؤكداً حرص بلاده «على تطوير أطر التعاون العسكري بما يخدم استقرار المنطقة».

وأكد حفتر خلال لقائه بالزعبي «أهمية تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، لا سيما في مجالات التنسيق المشترك وتنفيذ التمارين التعبوية، بما يسهم في رفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة التحديات الإقليمية الراهنة».

رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء يوسف الحنيطي مستقبلاً خالد حفتر (الجيش الوطني)

وأُقيمت مساء الأحد مراسم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الجانبين، وذلك في إطار تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، وفتح آفاق أوسع للتنسيق المشترك، بما يُعزز من جهود دعم الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن زار نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، الأردن في 12 من أبريل (نيسان) الحالي، وأجرى محادثات مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية، وعدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية الأردنية.

وأوضح «الجيش الوطني» في حينها أن اللقاءات «تناولت سبل تعزيز التعاون، خصوصاً في مجالات التدريب العسكري، وبناء القدرات، ورفع كفاءة الكوادر، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين».

ووقع «الجيش الوطني» والقوات المسلحة الأردنية، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، اتفاقية للتعاون المشترك في المجال الطبي. وقال الأمين العام لـ«القيادة العامة» الليبية الفريق خيري التميمي إن الاتفاقية «تأتي ضمن عدد من الدورات التدريبية، التي سيتلقاها الضباط الليبيون وفق رؤية واستراتيجية القيادة العامة، للتطوير والتدريب للرفع من كفاءة منتسبيها بشتى المجالات».