زيادة «أخيرة» مرتقبة لأسعار الوقود تثير قلق مصريين من تداعياتها

ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)
ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)
TT

زيادة «أخيرة» مرتقبة لأسعار الوقود تثير قلق مصريين من تداعياتها

ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)
ترقب زيادة جديدة في أسعار المحروقات بمصر وسط قلق من تأثيراتها في الأسعار (تصوير: رحاب عليوة)

لاحظت الشابة الثلاثينية أميرة ياسين، زحاماً شديداً على محطة الوقود، صباح الثلاثاء، فربطت بينها وبين زيادة مرتقبة في أسعار الوقود، التي نوهت الحكومة المصرية عن حدوثها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قائلة بسخرية لـ«الشرق الأوسط»: «الكل يحاول أن يتجنب الزيادة ولو لأيام».

سئمت أميرة، التي تعمل مستشارة إعلامية، الزحام، وتركت المحطة إلى عملها، قائلة: «سواء ارتفع البنزين غداً أم بعد أسبوع فآثاره واقعة لا محالة»، مشيرة إلى أنها «لا تتحمل سوى مسؤولية نفسها وجزء تسهم به مع عائلتها»، لكن أكثر ما يشغلها «كيف ستتحمل الأسر التي تتكون من 4 و5 أشخاص، وبها أطفال في المدارس، هذه الزيادة التي يترتب عليها عادة زيادة في المواصلات، وكل شيء!».

وكان رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، أعلن في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، عن زيادة للمحروقات في أكتوبر (تشرين الأول)، مع استمرار دعم السولار، قائلاً إنها «قد تكون الأخيرة فيما يخص الزيادات الحقيقية». الأمر نفسه، أكده وزير البترول، كريم بدوي، خلال لقاءه رؤساء تحرير الصحف، الاثنين.

وبينما تحاول الحكومة بث رسائل طمأنة أن الزيادة المرتقبة سيعقبها استقرار مأمول في أسعار المحروقات، يستقبل المواطنون شهر أكتوبر، بمزيد من التوتر والقلق.

الحكومة المصرية سترفع الدعم عن الوقود (تصوير: رحاب عليوة)

يحمل المحامي محمود أحمد (31 عاماً) هَمَّ الزيادة، خصوصاً وأنها تتزامن مع بدء تجهيزاته للزواج، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الإقبال على خطوة كهذه يصبح أصعب في ظل الزيادات المستمرة في الأسعار». لدى محمود سيارة يستهلكها في كثير من المشاوير بحكم عمله؛ ما يجعل كل زيادة في أسعار الوقود عبئاً حقيقياً عليه.

وتعد الزيادة المرتقبة هي الثانية خلال العام الحالي، عقب تحريك أسعار الوقود في أبريل (نيسان) الماضي بنسبة وصلت إلى 14.5 في المائة.

بعد الزيادة السابقة، استبدل المحامي بنزين 80 ببنزين 92، رغم الأثر السلبي له على محرك سيارته، يقول: «فرق السعر بين المنتجين جعلني قادراً على استيعاب الزيادة»، لكنه لا يعلم كيف سيتصرف معها هذه المرة، خصوصاً إذا كانت كبيرة.

ولا تزال الحكومة تدرس مقدار الزيادة المرتقبة، وفق وزير البترول المصري، كريم بدوي، قائلاً خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف، الاثنين، إن «سعر خام برنت ليس العامل الوحيد المؤثر في أسعار المواد البترولية، فهناك التكلفة الكلية ونسبة الاستيراد من الخارج، فهي معادلة تتضمن معايير عدة»، وفق صحيفة «المصري اليوم».

وأضاف وزير البترول: «الزيادة المقبلة إذا حدثت في أكتوبر فستكون الأخيرة الحقيقية، ولن يحدث بعدها زيادة أخرى حتى نهاية العام».

وتحفظ الخبير الاقتصادي وائل النحاس على وصف «الزيادة الأخيرة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن ما ننتظره هو «التحريك الأخير لسعر الوقود في إطار برنامج الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات، لكن ذلك لا يعني أن أسعار المحروقات لن تشهد زيادات جديدة».

وتعد الزيادة المرتقبة جزءاً من «برنامج إصلاح اقتصادي» تتّبعه مصر ضمن خطة «صندوق النقد الدولي»، بينما تترقب صرف حزمة جديدة من قرض الصندوق قيمتها 1.2 مليار دولار، عقب مراجعة خامسة وسادسة يفترض أن تعقدها الحكومة مع الصندوق في أكتوبر المقبل.

وأوضح النحاس: «بعد هذا التحريك، والمتوقع أن يصنع فجوة كبيرة في السوق، سيصبح سعر البنزين حراً مثل سعر صرف الدولار، ومرتبطاً بالأسواق العالمية؛ لذا قد نشهد ارتفاعات أو تغيرات في الأسعار سريعة هبوطاً أو ارتفاعاً».

وأشار النحاس إلى أن «الدول تتعامل في هذه الحالة وفق سيناريوهين، إما أن تتدخل في تحديد سعر المحروقات عند حد معين حتى لو أعلى من السعر العالمي، مع ادخار الفارق لضخه عند ارتفاع السعر العالمي، فلا يشعر المواطن به، أو تترك السوق حرة، وفق السعر العالمي؛ ما قد يجعل الأسعار تتحرك سريعاً بين ساعة وأخرى. وتابع أن «كلاً من السيناريوهين يحتاج لخطة وإعلان، ويجب أن تعلن الحكومة ما تنوي أن تتبعه الفترة المقبلة».

ورد عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب (البرلمان)، محمود الصعيدي، أن «تحريك أسعار المحروقات يعني تخفيف عبء دعمها (عدا السولار) عن الموازنة العامة للدولة، مع توظيف هذا الدعم في بنود أخرى مثل الصحة والتعليم».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رفع الدعم وربط أسعار المحروقات بالسوق العالمية لا يعني أن نشهد تذبذب للأسعار على مدار الساعة وفق السعر العالمي، فلجنة التسعير الحكومية ستظل هي المنوطة بتحديد سعر المحروقات وإعلانها، وفق التغيرات التي تحدث في السوق العالمية؛ لذا، قد تضطر لتحريك السعر في فترات أقرب من الشهور الثلاثة التي مضت عليها الفترة الماضية، وقد تأتي التغيرات ارتفاعاً أو هبوطاً».

وحذر الخبير الاقتصادي من التداعيات الاقتصادية لزيادة الوقود، متوقعاً أن نشهد «ليس مجرد تضخم ولكن موجة غلاء»، موضحاً أن «الأولى تعني تذبذباً في الأسعار نتيجة العرض والطلب، لكن الثانية موجة ارتفاع في ظل زيادة كبيرة في مدخل من مدخلات الإنتاج. ولفت أن ذلك سيدفع المزيد من التجار والمصنعين إلى التخارج من السوق؛ ما سيزيد حالة الركود في السوق.

لكن عضو مجلس النواب رأى أن استمرار الحكومة في دعم السولار، حتى خلال الزيادة المرتقبة، من شأنه أن يحافظ على ضبط السوق، قائلاً إن «السولار هو العنصر الأهم الذي يتأثر به المواطن، إذ إن غالبية سيارات النقل التي تنقل المواد الغذائية تعتمد على السولار وكذلك وسائل النقل العام، فمن غير المتوقع حدوث ارتفاعات كبيرة في الأسعار بعد زيادة المحروقات الأخرى، وما نحتاجه هو تشديد الرقابة على الأسواق بعدها، لمنع مغالاة التجار والسائقين».


مقالات ذات صلة

مصر تتحوّط من تقلبات الأسواق بتنسيق دولي لتأمين إمدادات السلع

شمال افريقيا مصر تعزز جهود توفير مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية (رويترز)

مصر تتحوّط من تقلبات الأسواق بتنسيق دولي لتأمين إمدادات السلع

تتحوّط مصر من تقلبات الأسواق بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، عبر تنسيق دولي لتأمين إمدادات السلع الاستراتيجية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

قال وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)

«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

لم يتوقف الجدل في مصر بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، التي تطرقت إلى تثبيت أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة.

أحمد جمال (القاهرة)

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
TT

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)». وتفاعل الليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت».

وفي تصريح على حساب المحمودي عبر «فيسبوك»، صباح أمس، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».


تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».


رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية» - كما جاء على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي - ولجمود التواصل على المستوى السياسي، فإن ذلك لم يقف عائقاً يحول دون استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لمواجهة الاستهلاك العالي في فصل الصيف.

وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة». وأضاف: «معدلات الضخ اليومية مستقرة وفقاً لجدول التعاقدات بين الجانبين».

فيما تحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن احتمال زيادة الإمدادات، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرهون باستقرار الأوضاع الإقليمية، خصوصاً إذا تم اتفاق مع إيران.

غير أن المتحدث باسم وزارة البترول لم يحدد إن كانت هناك زيادة مرتقبة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، وقال: «الثابت أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وفقاً للاتفاقيات التجارية بين الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

وعادت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف أكثر من شهر بسبب الحرب الإيرانية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرمت إسرائيل أكبر صفقة غاز مع مصر، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاماً. وبموجب الاتفاق سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان»، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 600 مليار متر مكعب.

حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.

ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي رغم التباينات السياسية الواضحة، مشيراً إلى أن ملف قضية الغاز «تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة»، وأن «ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصاً ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية، ومنها الشعب الفلسطيني».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل ما هي عليه الحال حالياً، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة مصرية، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تواصل خرقه يومياً.

ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي في تصريحات صحافية، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق القليوبي، فإن «إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعول على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية».

غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، «وبالتالي لن تتأثر كثيراً حال انقطاع إمداداته أو استمرارها».