وعود الحكومة المصرية بـ«تحسن الأوضاع»... هل تصمد أمام التحديات الاقتصادية؟

رئيس الوزراء تحدث عن «مؤشرات إيجابية» خلال العام الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية الأحد للتهنئة بعيد الميلاد (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية الأحد للتهنئة بعيد الميلاد (مجلس الوزراء)
TT

وعود الحكومة المصرية بـ«تحسن الأوضاع»... هل تصمد أمام التحديات الاقتصادية؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية الأحد للتهنئة بعيد الميلاد (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية الأحد للتهنئة بعيد الميلاد (مجلس الوزراء)

كثيراً ما تسعى الحكومة المصرية لبث الأمل في نفوس المواطنين بتحسن الأحوال الاقتصادية والنهوض بالمستويات المعيشية، غير أن التحديات لا تزال جساماً والأسعار باتت فوق قدرات المواطن العادي.

وتحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته الكاتدرائية المرقسية، الأحد، لتهنئة البابا تواضروس الثاني بعيد الميلاد المجيد عن «تحسن ملموس» في أغلب القطاعات، مؤكداً أن الأوضاع أصبحت «أفضل بكثير من ذي قبل»، وأضاف: «أسعى دائماً لبث البشرى في نفوس المصريين جميعاً بأن الأمور تتحسن يوماً بعد يوم، وذلك من خلال رؤيتي على أرض الواقع لما يتم تحقيقه من إنجازات ومشروعات تنموية وخدمية».

وتكررت تصريحات مشابهة خلال الفترة الماضية على لسان مسؤولين، لكن هذا «التحسن الاقتصادي» لا يستشعره كثيرون، مثل طبيب الأسنان الشاب محمد علي الذي شكا من أنه كلما ذهب لشراء تجهيزات لشقة الزوجية، فوجئ بارتفاع جديد للأسعار وتباينها بين تاجر وآخر، «ما يعني عدم وجود ضبط أو رقابة على السوق»، على حد قوله.

مصريون في أحد أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة (الشرق الأوسط)

ويعتبر علي أن عجزه عن توفير أي سلع كمالية والاكتفاء بالأشياء الأساسية، رغم أن لديه عيادته الخاصة، وأنه ينتمي لطبقة ليست محدودة الدخل، مؤشر على أن الأوضاع «لا تتحسن»، ويتساءل: «إذا كانت هذه حالتي، فكيف يستطيع الموظفون أو من لديهم دخل أقل الوفاء بمتطلبات الحياة؟».

التحديات

ويرى مراقبون أن الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية قريباً تصطدم بالعديد من التحديات القائمة، سواء المتعلقة بحجم الدين، أو العجز في الميزان التجاري، أو توفر العملة الصعبة، فضلاً عن تحديات جذب الاستثمار، وأثر الأوضاع الإقليمية على الاقتصاد.

يقول الباحث والكاتب الاقتصادي الخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي: «أفضل ما استطاعت الحكومة تحقيقه حتى الآن هو ثبات القوة الشرائية للمواطن نسبياً بدلاً من تدهورها لسنوات، مع استقرار سعر الصرف، أي أن التحسن مجرد التقاط أنفاس من الزيادات المستمرة، وليس تحسناً بالمعنى الحقيقي».

وقررت الحكومة المصرية في مارس (آذار) 2024 تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ليرتفع في البنوك رسمياً إلى نحو 50 جنيهاً بدلاً من 30 جنيهاً، ما انعكس في القضاء على السوق السوداء واستقرار سوق الصرف، وكان سبباً رئيسياً في زيادة إيرادات المصريين من الخارج، التي اقتربت من 34 مليار دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بزيادة 42.5 في المائة عن عام 2024.

ويحدد عبد النبي التحديات التي تواجه الاقتصاد في «العجز المزمن في الميزان التجاري، وارتفاع فاتورة الاستيراد بشكل كبير، وحجم الدين المرتفع»، وارتباط كل ذلك بـ«توفر العملة الصعبة».

ويتجاوز عجز الميزان التجاري في مصر 30 مليار دولار، وفق تقرير للهيئة العامة للرقابة على الصادرات عن الفترة من يناير إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وذلك بانخفاض نحو 12 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2024.

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار مع حديث الحكومة عن تحسن مؤشرات الاقتصاد (الشرق الأوسط)

ويتفق الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مع الاعتماد على الخارج لتوفير الغذاء ومستلزمات الإنتاج والأدوية يصعب الحديث عن تحسن، لأن الاستيراد يحتاج دولارات لا نملكها في ظل ديون خارجية أكثر من 160 مليار دولار، وديون محلية أكثر من 8 تريليونات جنيه وتوجيه 65 في المائة من استخدامات الموازنة لسداد الفوائد والأقساط». (الدولار يساوي 47.5 جنيه مصري)

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية 2025 ليصل إلى 161.2 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، وفق بيانات رسمية.

وقال الميرغني: «التحسن يستلزم ارتفاع الإنتاج الزراعي والصناعي وتراجع معدلات الفقر»، ولفت إلى «الارتفاع المتتالي» في أسعار الكهرباء والمياه والغاز والمنتجات البترولية والمواصلات.

التضخم والشارع

وكان رئيس الوزراء قد أشار إلى ارتفاع معدل الفقر «قليلاً» عن نسبة 30 في المائة، وهو آخر معدل رسمي أعلنه الجهاز المركزي للإحصاء في عام 2020، مرجعاً ذلك إلى «التغيرات الاقتصادية»، مؤكداً سعي الحكومة إلى تخفيف معاناة المواطن عبر زيادة الرواتب وخفض الأسعار.

ويبدي عضو لجنة الاقتصاد في مجلس النواب السابق محمود الصعيدي تفاؤلاً، قائلاً: «حديث الحكومة عن تحسن الأوضاع يستند إلى مؤشرات اقتصادية حقيقية، ويبقى العمل على أن يشعر المواطن بهذا التحسن». واستند في هذا التفاؤل على زيادة موارد الدولة الدولارية، سواء من تحويلات المصريين في الخارج، أو من السياحة أو التصدير أو جذب الاستثمارات، أو قناة السويس، رغم التحديات الإقليمية القائمة.

وأعلنت هيئة قناة السويس ارتفاع إيراداتها إلى 1.97 مليار دولار خلال الفترة من يوليو حتى ديسمبر 2025 مقارنة مع 1.68 مليار دولار عن الفترة نفسها من عام 2024.

وبينما يلفت الصعيدي إلى التضخم وتراجع نسبته، الذي يعد مؤشراً مهماً عن التحسن المرتقب في الأوضاع، يتساءل الخبير الاقتصادي رشاد عبده: «كيف نثق في مؤشر التضخم بينما الواقع لا يعكس شعوراً حقيقياً به؟».

وبلغت نسبة التضخم في نوفمبر الماضي 12.3 في المائة نزولاً من 12.5 في المائة في أكتوبر.

واعتبر عبده في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تصريحات الحكومة ووعودها المتفائلة بتحسن الأوضاع «هي حديث سياسي في ظل فترة من المتوقع فيها حدوث تغييرات حكومية، لكنها لا تعكس تحسناً في الشارع».


مقالات ذات صلة

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

الاقتصاد عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها فبينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود» تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية.

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أعلن وكلاء عدد من ماركات السيارات والهواتف «زيادات رسمية» عدة مرات مع نقص في المعروض ببعضها، فيما عادت ظاهرة «الأوفر برايس».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

تلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

ما زالت الخمسينية أسماء قطب، ترفض أن تستجيب لمناشدات الحكومة لقاطني شقق «الإيجار القديم» والمحتاجين لوحدات سكنية بديلة بالتسجيل عبر المنصة الحكومية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مساء الخميس تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل الحالي.

عصام فضل (القاهرة)

«نيكي» يرتفع إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع أسعار النفط

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يرتفع إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع مع تراجع أسعار النفط

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الثلاثاء، إلى مستويات لم يشهدها منذ بداية الحرب في إيران، حيث أدى التفاؤل بشأن المفاوضات لإنهاء الصراع إلى انخفاض أسعار النفط.

وقفز مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 2.43 في المائة إلى 57877.39 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 2 مارس (آذار)، في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.87 في المائة إلى 3755.27 نقطة.

وأغلق مؤشر «نيكي» عند أعلى مستوى له على الإطلاق في 26 فبراير (شباط)، أي قبل يوم من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي على إيران، مما أشعل فتيل نزاع أدى إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

ورغم انهيار محادثات وقف إطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع، صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأنه تم إحراز تقدم في المفاوضات، وأن واشنطن تتوقع أن تمضي إيران قدماً في إعادة فتح مضيق هرمز الملاحي.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.57 في المائة إلى 97.52 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام برنت 98.83 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 0.54 في المائة خلال اليوم.

وقال استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية، ماكي ساودا: «بالطبع، هناك خطر من تدهور الوضع مجدداً، ولكن مع استقرار معنويات السوق نسبياً، سينصب التركيز على أرباح الشركات، التي من المتوقع أن تشهد نمواً ملحوظاً. وسيعتمد عودة مؤشر (نيكي) إلى مستوياته قبل بدء النزاع على نتائج الأسهم بدءاً من أواخر أبريل (نيسان)».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 137 شركة مقابل انخفاض في أسهم 87 شركة. وكانت شركات أشباه الموصلات وشركات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من الطاقة، من أبرز الرابحين.

وتصدّرت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، قائمة الرابحين في مؤشر «نيكي»، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 12.7 في المائة، تلتها شركة «كيوكسيا» لصناعة الرقائق، بارتفاع 11.9 في المائة، ثم شركة «أدفانتست»، الموردة لقطاع التكنولوجيا، بارتفاع 8.5 في المائة.

مزاد قوي

وفي غضون ذلك، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية من أعلى مستوياتها في عقود بعد أن شهد مزاد الديون طويلة الأجل أقوى طلب منذ نحو سبع سنوات. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.435 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوى له في 29 عاماً عند 2.49 في المائة الذي سجله يوم الاثنين.

وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.840 في المائة من مستوى قياسي بلغ 1.9 في المائة في الجلسة السابقة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وباعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية يابانية لأجل 20 عاماً بقيمة تقارب 700 مليار ين (4.40 مليار دولار أميركي). وارتفعت نسبة العرض إلى التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 4.82، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2019. وشهدت السندات الحكومية اليابانية مكاسب متسارعة بعد عملية البيع، حيث انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 8 نقاط أساس إلى 3.310 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساس إلى 3.61 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، كيسوكي تسورتا، إن انخفاض أسعار النفط الخام خلال الليل وانتعاش سندات الخزانة الأميركية قد يوفران بعض الدعم لسوق السندات الحكومية اليابانية الهشة.

وأضاف تسورتا، في تقرير له: «لا يزال تزايد حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط عاملاً سلبياً».

وارتفعت عوائد السندات الحكومية عالمياً مع تفاقم مخاطر التضخم، نتيجة ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الحرب الإيرانية. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُكثّف الحكومة جهود التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغوط على ديونها الضخمة أصلاً.

ويؤدي التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، ويزيد الضغط على «بنك اليابان» لتشديد السياسة النقدية. ومع ذلك، انخفضت التوقعات برفع «بنك اليابان» سعر الفائدة في أبريل بشكل ملحوظ، وفقاً لتسورتا. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتَي أساس إلى 1.37 في المائة.


الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متعافية من بداية أسبوع ضعيفة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال احتمال استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط، رغم استمرار القيود الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 617.58 نقطة بحلول الساعة 07:17 بتوقيت غرينتش.

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» بأن فرق التفاوض الأميركية والإيرانية قد تعود إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، بعد أيام من انتهاء المحادثات دون إحراز أي تقدم.

وكان هذا التطور كافياً لدعم موجة تعافٍ في الأسواق، في حين تراجعت أسعار النفط إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل.

وانخفض قطاع الطاقة الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة.

ومع ذلك، يحذر محللون من أن الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة ستظل قائمة طالما بقي مضيق هرمز، ذو الأهمية الاستراتيجية، مغلقاً أمام الملاحة التجارية.

ولا تزال الأسواق الأوروبية تواجه تحديات مرتبطة بالاعتماد الكبير على واردات الطاقة.

ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 4 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بشكل طفيف على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وسجل قطاعا الصناعة والتكنولوجيا مكاسب بنسبة 0.9 في المائة و1.5 في المائة على التوالي، في حين تراجع قطاع السلع الشخصية والمنزلية بنسبة 0.4 في المائة.

وتراجع سهم مجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بنحو 2 في المائة بعد إعلان الشركة أن الحرب في إيران أدت إلى انخفاض مبيعاتها بنسبة لا تقل عن 1 في المائة في الربع الأخير، نتيجة تراجع الإنفاق في دول الخليج.


تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع ترقّب الأسواق مصير مضيق هرمز

نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع ترقّب الأسواق مصير مضيق هرمز

نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لأنابيب الغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

انخفضت أسعار عقود الغاز الطبيعي بالجملة في هولندا وبريطانيا صباح الثلاثاء، لتمحو بذلك جميع مكاسب يوم الاثنين، وسط حالة من عدم اليقين المستمر بشأن الوضع الجيوسياسي المتعلق بإغلاق مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات بورصة «إنتركونتيننتال إكستشينج» انخفاض العقود الهولندية القياسية لأجل شهر (عقود مركز تي تي إف) بمقدار 0.95 يورو، لتصل إلى 45.47 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش. كما تراجع العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان) بمقدار 2.13 بنس، ليسجل 114.66 بنس لكل وحدة حرارية، وفق «رويترز».

وقال محلل في مجموعة «بورصة لندن»، أولريش ويبر: من المتوقع أن تشهد جلسة اليوم بداية أكثر هدوءاً، في ظل غياب أي تحديثات كبرى على الصعيد الجيوسياسي. وحدها التعليقات بشأن استمرار الاتصالات بين الأطراف المتفاوضة قد تُضفي اتجاهاً هبوطياً على تطور الأسعار.

وكانت عقود «تي تي إف» قد قفزت، يوم الاثنين، إلى مستوى 51.30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعد فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران التي عُقدت في إسلام آباد بباكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإعلان الولايات المتحدة فرض حصار على السفن المرتبطة بإيران في مضيق هرمز، على الرغم من استمرار عبور بعض السفن.

من جهتها، أغلقت إيران عملياً الممر الملاحي الاستراتيجي -الذي يُستخدم لتوزيع نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية- أمام معظم حركة المرور غير الإيرانية. وقالت أربعة مصادر، يوم الثلاثاء، إن فرق التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد تعود إلى إسلام آباد هذا الأسبوع.

وأشار محللون في شركة «مايند إنرجي» إلى أن السوق تترقب الآن مزيداً من الأنباء حول الصراع، خصوصاً أن أوروبا تمر حالياً بوضع حرج للغاية مع انخفاض مخزوناتها بشكل كبير، وحاجتها الماسة إلى إمدادات مستقرة لإعادة التعبئة قبل فصل الشتاء المقبل.

وأظهرت بيانات جمعية بنية الغاز التحتية في أوروبا أن مواقع تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت نسبة ملئها 29.5 في المائة، مقارنة بنحو 35.4 في المائة في الوقت نفسه من العام الماضي.

وفي سوق الكربون الأوروبية، ارتفع العقد القياسي بمقدار 0.61 يورو ليصل إلى 73.20 يورو للطن المتري.