«إنذار أحمر» بمخاطر فيضانات في السودان

السلطات أعلنت حالة «الطوارئ القصوى»

منطقة غمرتها المياه بولاية البحر الأحمر بسبب الفيضانات في شرق السودان... سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
منطقة غمرتها المياه بولاية البحر الأحمر بسبب الفيضانات في شرق السودان... سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«إنذار أحمر» بمخاطر فيضانات في السودان

منطقة غمرتها المياه بولاية البحر الأحمر بسبب الفيضانات في شرق السودان... سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
منطقة غمرتها المياه بولاية البحر الأحمر بسبب الفيضانات في شرق السودان... سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

حذَّرت السلطات السودانية من مخاطر فيضان على امتداد ضفاف نهر النيل وروافده، وأصدرت إنذاراً بـ«اللون الأحمر»، معلنة درجة «الخطورة القصوى»، وتوقَّعت وصول مياه الفيضان اليوم، وتستمر لمدة يومين، داعية المواطنين لتجنب المناطق المنخفضة، ونقل ممتلكاتهم إلى مناطق مرتفعة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عن وحدة الإنذار المبكر، التابعة للإدارة العامة لشؤون مياه النيل، وأيضاً وزارة الزرعة إصدارهما إنذاراً بـ«اللون الأحمر»، وإعلانهما حالة «الخطورة القصوى» في ولايات النيل الأبيض، والخرطوم، ونهر النيل، وتوقَّعت حدوث فيضانات على امتداد نهر النيل، ناتجة عن زيادة في تدفق المياه الواردة من النيلين الأزرق والأبيض اللذين يلتقيان في الخرطوم ليُشكِّلا بداية نهر النيل.

وتوقَّعت وحدة الإنذار المبكر وصول الفيضانات يوم السبت واستمرارها حتى مساء يوم الاثنين، محذِّرة من أن المياه قد تغمر الحقول والوديان. كما دعت المواطنين لتجنب الأماكن المنخفضة، والتأكد من نقل المحاصيل والأعلاف والحيوانات إلى مناطق مرتفعة. ونبهت إلى أهمية حفظ المستندات المهمة والطعام وماء الشرب وبقية مستلزمات الطوارئ، في حاويات مقاوِمة للماء.

ودعت إدارة شؤون مياه النيل المواطنين لأخذ الحيطة والحذر من احتمال أن تلامس مياه الفيضان خطوط الكهرباء، ومخاطر الصعق الكهربائي، مشدِّدة على أهمية تنفيذ تعليمات السلطات، حال إصدارها أوامر بإخلاء بعض المواقع؛ لضمان سلامة المواطنين.

وتوقَّعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، في تقرير صدر يوم السبت، هطول أمطار متوسطة إلى خفيفة مصحوبة بالزوابع الرعدية، في ولايات عدة بالبلاد، موضحة أن الأمطار ستكون غزيرة في جنوب وشمال إقليم كردفان، ومتوسطة إلى خفيفة في شمال وشرق وجنوب ووسط البلاد.

وقالت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل، في تقرير أمس، إن إيراد نهر النيل الأزرق - وهو الرافد الرئيسي لنهر النيل - تجاوز 750 مليون متر مكعب في اليوم، مع ارتفاع المناسيب في «أحباس» محطات الخرطوم، وشندي، وعطبرة، وبربر، وجبل الأولياء.

وذكرت أن «خزان سنار» أحد أقدم السدود السودانية، بلغ يوم السبت أعلى مناسيبه منذ بداية موسم الأمطار، ما يقلل من قدرته على استيعاب أي تدفق مائي إضافي، خصوصاً مع ازدياد كميات المياه الواردة من الهضبة الإثيوبية، الناتجة عن الأمطار الغزيرة في تلك المنطقة.


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

استهدفت طائرة مُسيّرة، الخميس، محطة كهرباء «أم دباكر» بولاية النيل الأبيض، بعد ساعات من اتهام الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون (الشرق الأوسط)

الإمارات: الحكم بالمؤبد على 8 متهمين سودانيين بتوريد أسلحة

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين، بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصومال بعد ثلاثة عقود

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (أ.ب)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (أ.ب)
TT

انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصومال بعد ثلاثة عقود

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (أ.ب)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (أ.ب)

انتهت مهمة بعثة الأمم المتحدة السياسية في الصومال، اليوم السبت، بعد عامين من دعم المرحلة الانتقالية، لتُختتم بذلك أكثر من ثلاثة عقود من جهود المنظمة الدولية لبناء السلام في البلاد.

أنشئت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال (UNSOM) عام 2013 لدعم السلطات الصومالية في عملية الانتقال نحو الديمقراطية وسيادة القانون بعد أكثر من عقدين من نزاع انخرطت فيه ميليشيات وجماعات متطرفة وعصابات إجرامية.

بدأت البعثة عملها تحت مسمى المكتب السياسي للأمم المتحدة في الصومال (UNPOS) عام 1995. وفي مايو (أيار) 2024، طلب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من الأمم المتحدة إنهاء مهمة البعثة قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. ثم عدّل طلبه لاحقاً، مقترحاً فترة انتقالية مدتها عامان.

خلال هذه الفترة، باتت التسمية بعثة الأمم المتحدة للمساعدة الانتقالية في الصومال (UNTMIS).

مسلحون من حركة «الشباب» في شمال مقديشو (أ.ب)

وقال رايزدون زينينغا، القائم بأعمال البعثة ونائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصومال في بيان: «لا يشكل اليوم نهاية للشراكة بين الأمم المتحدة والصومال، بل يمثل طيّ صفحة وفتح صفحة جديدة».

وأضاف: «رغم استمرار التحديات الكبيرة، فإنّ انتهاء فترة عمل بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال يأتي بعد أن أحرزت البلاد تقدّماً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الأولى للجهود الدولية الرامية إلى دعم تعافيها»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُقلت مهام البعثة إما إلى مؤسسات صومالية وإما إلى فريق الأمم المتحدة في الصومال.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار سيطرة حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، على مساحات شاسعة من وسط الصومال، رغم الحملة العسكرية الدولية الواسعة ضدها.


وزير الخارجية المصري: نخشى أن يكون أي تصعيد في حرب أميركا وإيران أكثر تدميراً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري: نخشى أن يكون أي تصعيد في حرب أميركا وإيران أكثر تدميراً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (السبت) إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الدمار وأن تكون له تداعيات خطيرة.

جاء ذلك خلال كلمته في قمة الحوار الأمني التي ينظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في المنامة بالبحرين. وقال: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم ينجح اتفاق مؤقت جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران) في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في الحرب مع إيران أو إعادة حركة الشحن إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز. ومنذ ذلك الحين اقترحت إيران أن ترفع واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية مقابل أن تعيد طهران فتح الممر المائي المتعطل خلال سبعة أيام.

وعاد الوسطاء القطريون إلى طهران أمس الجمعة في محاولة متجددة للتوصل إلى اتفاق، لكن الجانبين لا يزالان مختلفين بشأن ما إذا كان ينبغي أن تأتي المفاوضات النووية أولا أم تخفيف الحصار والعقوبات النفطية.


ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

أدخلت القيادة الروسية ملف الصحراء المغربية في نفق جيوسياسي غير مسبوق، بعد استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لإسقاط مشروع القرار الأميركي المعدل رقم S/2026/868، والذي كان يهدف إلى إحداث تحول جذري في طبيعة النزاع الإقليمي البنيوي.

ورغم نجاح المسودة الأميركية في حشد تأييد إحدى عشرة دولة عضواً داخل المجلس، فإنّ الفيتو الروسي المباغت أجهض المقترح في مهد التنفيذ.

ولم يتأخر الرد الأميركي كثيراً، إذ سارعت واشنطن، بصفتها «حاملة القلم» والصائغة للملف، إلى استخدام فيتو مضاد عطلت بموجبه مسودة قرار روسية بديلة كانت تقترح التمديد التقني التقليدي للبعثة الأممية دون المساس ببنيتها الأساسية.

هذا الكباش الدبلوماسي العنيف بين القوتين العظميين أدى مباشرة إلى إعلان العاهل المغربي الملك محمد السادس، عبر بلاغ رسمي عاجل صادر عن الديوان الملكي، طي صفحة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (المينورسو) بعد 35 عاماً من وجودها، مطالباً بسحب الملف بالكامل وبشكل نهائي من جدول أعمال مجلس الأمن الدولي باعتباره سياقاً عفى عليه الزمن، وثبت فشله على أرض الواقع.

صراع المرجعيات القانونية وامتداد إرث القرار 2797

تكمن الدقة الهيكلية للخلاف الأطلسي في تباين المرجعيات التنظيمية التي حاول كل طرف فرضها، وهي المواجهة التي بدأت تتبلور ملامحها منذ اعتماد القرار رقم 2797 في 31 من أكتوبر لعام 2025.

وكان ذلك القرار الاستراتيجي قد أحدث تحولاً تاريخياً حين زكّى بوضوح المقترح المغربي للحكم الذاتي كأساس وحيد للمفاوضات، واستبعد الخيارات الأخرى. وجاءت المسودة الأميركية الحالية لتنبثق من روح القرار 2797 عبر السعي لتكريس الحكم الذاتي الموسع كمرجعية حصرية ونهائية، مع شطب كلمة «الاستفتاء» تماماً من القاموس الأممي، وتقليص المكون العسكري للبعثة تمهيداً لتصفيتها الإدارية.

في المقابل، جاء التحرك الروسي الحالي بمثابة محاولة لفرملة هذا المسار القانوني الذي ثبّته القرار 2797، حيث اعترض المندوب الدائم لموسكو على ما وصفه بـ«محاولة القفز فوق التوازنات»، وطرحت روسيا مشروعها البديل لتمديد الولاية حتى 31 من أكتوبر لعام 2027، مع الحفاظ التام على مسمى «المينورسو»، وطبيعة مهامها التقليدية، لترك الباب موارباً أمام تأويلات مرنة تشمل كافة الأطراف، بما فيها الجزائر، وجبهة البوليساريو.

ماذا يعني ذلك للأطراف المتنازعة ومعادلة الحلفاء؟

يمثل هذا التحول الجذري في المقاربة الدولية إعادة ترتيب كاملة لأوراق القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف، فعلى مستوى الحلفاء الدوليين، يضع هذا الانسداد الأممي عواصم أوروبية رئيسة -مثل باريس ومدريد- أمام واقع جديد يتطلب نقل دعمهما السياسي لمبادرة الحكم الذاتي من قاعات التصويت في نيويورك إلى آليات الشراكة الثنائية والاقتصادية المباشرة مع الرباط، وهو المسار الذي باتت تفضله الدبلوماسية المغربية كبديل للمنظومة الأممية.

وفي المقابل، تجد القوى الداعمة للمقاربة التقليدية، بما فيها العواصم الأفريقية الحليفة للجزائر، أن الفيتو الروسي نجح في تجميد المسعى الأميركي لتغيير القواعد القانونية، لكنه في الوقت ذاته نقل عبء إدارة الاستقرار إلى الفواعل المحلية، مما يفرض على شبكة التحالفات الإقليمية إعادة صياغة استراتيجياتها للتعامل مع مغرب يتحرك على أرضه بسيادة كاملة متحررة من رقابة الأمم المتحدة، وجبهة بوليساريو تبحث عن مسارات بديلة لتعويض غطاء مجلس الأمن.

ماذا بعد الفراغ المؤسساتي ومستقبل الاستقرار الإقليمي

تتجه الأوضاع في المنطقة نحو مرحلة جديدة من إدارة النزاع على أرض الواقع في ظل انتهاء تفويض بعثة «المينورسو» دون تجديده، وهو ما ينهي رسمياً دور المجتمع الدولي كطرف ثالث ومراقب محايد لخطوط التماس، ووقف إطلاق النار.

ومع غياب هذا الإطار الأممي، يتحلل الطرفان من القيود الدبلوماسية التي كانت تفرضها التزامات مجلس الأمن الدولي، لتصبح القرارات الميدانية محكومة بالرؤية السيادية لكل طرف، إذ يرى المغرب في غياب البعثة فرصة لإنهاء الوضع المؤقت، ومباشرة إدارة وتنمية كامل أراضيه بشكل طبيعي وقانوني دون قيود تقارير الأمم المتحدة، بينما تجد جبهة البوليساريو، مدعومة بالجزائر، أن غياب المنصة الأممية يضعف قنوات الفصيل السياسي التي كانت تطالب عبرها بالاستفتاء.

هذا التحول المؤسساتي ينقل الملف بشكل كامل من أروقة الأمم المتحدة المغلقة إلى مسارات الحسم الميداني، والدبلوماسية الثنائية المباشرة، حيث ستتحدد معالم الاستقرار والسيادة المستقبلية في شمال أفريقيا بناءً على التدابير السيادية المباشرة، والتحالفات الإقليمية والدولية لكل طرف.