هل يستجيب لبنان لمطالبات ليبية متزايدة بالإفراج عن هانيبال القذافي؟

وزير العدل: نحن في انتظار قرار المحقق العدلي

صورة لهانيبال القذافي من محبسه (أرشيفية - قناة لبنانية)
صورة لهانيبال القذافي من محبسه (أرشيفية - قناة لبنانية)
TT

هل يستجيب لبنان لمطالبات ليبية متزايدة بالإفراج عن هانيبال القذافي؟

صورة لهانيبال القذافي من محبسه (أرشيفية - قناة لبنانية)
صورة لهانيبال القذافي من محبسه (أرشيفية - قناة لبنانية)

تتعالى الأصوات الليبية المطالبة بالإفراج عن هانيبال، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، المحتجز في لبنان منذ عشر سنوات، على ذمة قضية اختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر.

ويشير المدافعون إلى أنه كان صبياً عمره عامان حين اختفى الإمام، ويرون في هذا إجحافاً وظلماً.

وتجددت المطالبة والأحاديث عن القضية في الساحة الليبية بعد طرح نفس الاستفسار على وزير العدل اللبناني عادل نصار، في مقابلة تلفزيونية بُثت السبت. فحين سأل المذيع وزير العدل عما إذا كان من المنطق تحميل صبي في السن التي كان عليها هانيبال القذافي ملفاً بحجم ملف الإمام موسى الصدر، قال: «لست على رأس السلطة القضائية. أنا وزير عدل. ولكن أنا على حد علمي تم تقديم طلب إخلاء سبيله من قِبل وكيله».

وأضاف: «تقدم وكيل هانيبال القذافي بطلب إخلاء سبيل، والطلب موجود لدى المحقق العدلي، ونحن بانتظار القرار الذي سيصدر عنه».

ومضى قائلاً: «لا أريد أن أتحدث عما حصل بالماضي. أنا بانتظار القرار الذي سيصدر عن المحقق العدلي. وكلنا نعرف أن هناك استقلالية للقضاء، ولكن إذا كان فيه وضع، فلنقل، غير مألوف، فيجب معالجته».

وهانيبال معتقل في لبنان منذ نحو عشر سنوات بتهمة «إخفاء معلومات تتعلق باختفاء الصدر» في أثناء زيارته ليبيا في أغسطس (آب) 1978، بدعوة من معمر القذافي.

«كان عمره عامين»

رحب مدافعون عن هانيبال بتجدد الحديث عن هذا الملف في لبنان. وعلَّق أخوه الساعدي القذافي على تصريح الوزير اللبناني، وقال عبر حساب منسوب له على منصة «إكس»: «شجاعتكم وإصراركم على تحقيق العدالة وإحقاق الحق هما منارة تضيء درب الحق والعدل».

وأضاف: «إن جهودكم المخلصة في تعزيز سيادة القانون والدفاع عن حقوق المظلومين تثلج صدورنا وترفع من معنوياتنا». وانتهى الساعدي قائلاً: «نحن ندعمكم بقوة وندعوكم إلى المضي قدماً في هذا الطريق الشاق، غير عابئين بأصوات النشاز والطغيان التي تحاول أن تطفئ نور العدالة».

وبينما أبدى عبد المنعم أدرنبة، رئيس حراك «مانديلا ليبيا»، ترحيبه بأي تحرك يفضي إلى إطلاق سراح هانيبال، قال إن «كل ما يحدث مع هانيبال من ظلم وقهر هو إهانة لكل الشعب الليبي دون استثناء»، مستغرباً اتهام نجل القذافي بـ«جريمة في حين كان عمره آنذاك عامين فقط».

عبد المنعم أدرنبة رئيس حراك «مانديلا ليبيا» (الشرق الأوسط)

ويستند مدافعون عن هانيبال القذافي من أنصار النظام السابق إلى هذه السردية، متسائلين في استنكار: «كيف لطفل عمره عامان أن يُتهم في قضية لا يعلم عنها شيئاً لحداثة سنه حينها؟!».

ويطالب ليبيون عديدون بضرورة وضع حد لعملية سجن هانيبال، ويدعون السلطات في مناسبات مختلفة للتدخل لدى السلطات اللبنانية لإطلاق سراحه.

ويرى أدرنبة في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن قضية الصدر «ملفقة»، وقال: «ليبيا عانت كثيراً من الظلم والحصار والاتهامات خلال حكم الزعيم الراحل؛ وبالتالي لا تنطلي علينا هذه التهم التي لا تخرج عن كونها تصفية حسابات».

ويعمل حراك «مانديلا ليبيا» على دعم سيف الإسلام، نجل معمر القذافي، للانتخابات الرئاسية في ليبيا.

الحالة الصحية

وسبق أن طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في نهاية أغسطس (آب) الماضي بـ«الإفراج الفوري» عن هانيبال، وتقديم «تعويض مناسب» له عن احتجازه قرابة عقد من الزمن «تعسفاً وظلماً»، موضحة أنه يشتكي «أزمة نفسية بسبب اعتقاله في زنزانة تحت الأرض».

وأضافت المنظمة أن هانيبال «لا يزال رهن التوقيف الاحتياطي التعسفي المطول» منذ اعتقاله من قبل «قوى الأمن الداخلي» اللبنانية في ديسمبر (كانون الأول) 2015، بناء على «مزاعم يُفترض أنها لا أساس لها، تتعلق بحجب معلومات عن اختفاء الصدر، الذي أُخفي في ليبيا عام 1978 مع اثنين من رفاقه».

ونقل مدافعون عن هانيبال لـ«الشرق الأوسط» أن المعلومات التي تصل إليهم من هيئة الدفاع عنه تشير إلى «اعتلال صحته في السجن اللبناني»، وطالبوا السلطات الليبية بـ«ضرورة التحرك للإفراج عنه وإغلاق هذا الملف».

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي مع عدد من أفراد عائلته (متداولة)

وسبق أن صرح مستشار «اتحاد القبائل الليبية» خالد الغويل لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «نحن نريد معرفة حقيقة اختفاء الصدر لطي هذا الملف، ولا ينبغي أن يُترك (الكابتن) هانيبال يعاني ظلماً في السجن بتهمة لم يرتكبها؛ إذ كان عمره لا يتجاوز العامين عندما أثيرت قضية الصدر».

وكان فريق الدفاع عن هانيبال قد ندد باستمرار احتجازه دون أي تهمة قانونية واضحة، واتهم السلطات اللبنانية بـ«المماطلة».

وتعود من وقت إلى آخر قضية هانيبال إلى واجهة الأحداث، على الرغم من عدم ظهور أي بوادر منذ توقيفه تشير إلى تحديد موقفه، سواء بالإدانة أو الإفراج عنه.

وتساءل أدرنبة رئيس حراك «مانديلا ليبيا»: «ألا تكفي عشر سنوات من الظلم في سجون غير آدمية؟!».

وكانت السلطتان الليبية واللبنانية قد تواصلتا في يناير (كانون الثاني) 2024 بشأن هانيبال؛ إذ زار وفد مكون من ثلاثة موظفين كبار من وزارة العدل بحكومة «الوحدة» العاصمة بيروت بقصد متابعة ملف نجل القذافي، واتفقوا على التعاون في قضيته.

وترى «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات القضائية «لم تتخذ أي خطوات لمحاكمة نجل القذافي، أو تقديم مبرر قانوني لاستمرار احتجازه».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.