محامي الليبي المتهم بـ«لوكربي»: موكلي يتعرّض لـ«ضغوط قاسية» في محبسه

وسط حديث عن «إجبار» أبو عجيلة على الاعتراف أمام القضاء الأميركي

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير «طائرة لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير «طائرة لوكربي» (رويترز)
TT

محامي الليبي المتهم بـ«لوكربي»: موكلي يتعرّض لـ«ضغوط قاسية» في محبسه

الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير «طائرة لوكربي» (رويترز)
الليبي أبو عجيلة المريمي المشتبه بتورطه في تفجير «طائرة لوكربي» (رويترز)

قال الليبي محمد بن دردف، رئيس فريق الدفاع عن أبو عجيلة المريمي، ضابط الاستخبارات الليبي السابق المتهم في قضية تفجير «لوكربي»، إن موكله «يتعرّض في محبسه منذ اختطافه (عام 2022) لضغوط جسدية ونفسية قاسية، بهدف انتزاع اعترافات منه».

وخلال اليومَيْن الماضيين، نقلت وسائل إعلام دولية أن أبو عجيلة، المتهم بتصنيع القنبلة التي أسقطت طائرة الركاب الأميركية فوق بلدة لوكربي عام 1988، «أُجبر على الإدلاء باعتراف غير صحيح تحت التهديد والإكراه».

وقال بن دردف لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الاعترافات باطلة، ولا تستند إلى أي وثائق رسمية مشروعة»، مضيفاً أن فريق الدفاع الليبي «كان على علم بارتكاب انتهاكات بحق أبو عجيلة منذ البداية، وتصل إليه تسريبات بهذا الشأن».

وتابع: «موكلي لا يزال يتعرض لضغوط في محبسه الانفرادي بالولايات المتحدة، حيث مُنع فريق الدفاع الليبي من التواصل المباشر معه»، مبرزاً أن «هذه الانتهاكات تترك آثاراً نفسية وجسدية خطيرة عليه، وقد تجبره على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه».

وكان ضابط الاستخبارات الليبي السابق قد اختُطف من منزله في طرابلس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 على يد مسلحين، قبل أن يعلن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لاحقاً تسليمه إلى الولايات المتحدة، متهماً إياه بتصنيع المتفجرات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص في حادثة «لوكربي». ومنذ ذلك الحين، يمثل المريمي أمام محكمة اتحادية في واشنطن.

الليبي محمد بن دردف محامي أبو عجيلة المريمي (الشرق الأوسط)

ويقول المحامي الليبي إن عملية تسليم المريمي إلى الولايات المتحدة جرت «خارج الإطار القانوني الليبي»، مستشهداً بتصريحات النائب العام الليبي، الصديق الصور، الذي أكد عدم علمه بتفاصيل عملية التسليم التي تمت في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وحسب ما نقلته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) نهاية الأسبوع الماضي، عن محامي الدفاع الأميركيين، فإن «أبو عجيلة أُجبر» عام 2012 على ترديد اعترافات مكتوبة مسبقاً تحت التهديد، بعد احتجازه سراً عقب سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، مشيرين إلى أن هذه الاعترافات «انتُزعت تحت وطأة التهديد لأفراد من أسرته».

ويعمل فريق الدفاع الليبي «متطوعاً منذ أكثر من سنتين»، وفق بن دردف الذي أشار إلى «التوجه إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان في تنزانيا لمقاضاة حكومة الدبيبة، بتهمة خطف المريمي من منزله، وهو ما عدّه إخفاءً قسرياً».

ويعتقد المحامي الليبي أن سلطات بلاده «تنصلت من القضية، وربما تخضع لضغوط أميركية»، مشيراً إلى أن عائلة المريمي «تواجه تحديات مالية كبيرة، يصعب معها تحمّل تكاليف توكيل مكتب محاماة أميركي، في ظل غياب أي دعم رسمي».

من جانبها، أعربت أسرة «أبو عجيلة»، عبر تصريحات لـ«الشرق الأوسط» نقلها محاميه، عن شعورها بـ«اليأس والحزن»، لافتة إلى أن والدهم «يُحاكم ظلماً بعيداً عن وطنه»، وأن ما يؤلمهم أكثر من معاناته هو «صمت المسؤولين الليبيين وتقاعسهم عن تقديم أي دعم».

وقالت الأسرة: «لقد تُرك والدنا لمصير مجهول، وكأن قضيته لا تعني أحداً»، مطالبة «الضمائر الحية» بالتدخل لإنقاذه.

يُشار إلى أن ليبيا دفعت في عهد نظام القذافي تعويضات بقيمة 2.7 مليار دولار إلى عائلات ضحايا التفجير، فيما أُطلق سراح عبد الباسط المقرحي، المدان الوحيد في القضية، عام 2009 لأسباب صحية، قبل وفاته في ليبيا عام 2012.

وفي تعليقه على القضية، قال الدبلوماسي المصري السابق وأستاذ القانون الدولي، الدكتور أحمد رفعت، لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف «يتداخل فيه البعدان السياسي والقانوني»، مشيراً إلى أن «هذا التعقيد يتطلّب تدخلاً سياسياً».

وذهب رفعت إلى تأكيد أن «تسليم المريمي تم في بلد منقسم بين حكومتَيْن، ومن قِبل طرف واحد، ما يقوّض شرعية هذا الإجراء، خصوصاً في ظل غياب معاهدة لتسليم السجناء بين ليبيا والولايات المتحدة».

رجال إسعاف يحملون جثمان أحد ضحايا تفجير «لوكربي» عام 1988 (رويترز)

وأوضح الدبلوماسي المصري أن هذا الوضع قد يتيح المجال للجوء إلى «المحكمة الجنائية الدولية» أو القضاء الأميركي لوقف المحاكمة، خصوصاً أن نظام روما الأساسي يجرّم «الترحيل القسري أو النقل غير المشروع»، ويعده «جريمة ضد الإنسانية إذا تم بطرد أشخاص من مناطق إقامتهم المشروعة دون سند قانوني دولي».

وتستمر التفاعلات بشأن قضية «لوكربي» وسط انقسام سياسي حاد في ليبيا، حيث تتنافس حكومتان على السلطة: حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، وحكومة أخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، تسيطر على شرق البلاد وجنوبها.


مقالات ذات صلة

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

شمال افريقيا ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

قال ساركوزي: «الحقيقة هي أنه لا سنتيم واحداً من المال الليبي في حملتي، والحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقاً لمصلحة السنوسي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني خارج قاعة المحكمة عقب استراحة (أ.ف.ب)

ساركوزي: أدين لفرنسا بالحقيقة... وأنا بريء من قضية التمويل الليبي

أكد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي مجدداً اليوم (الثلاثاء) براءته أمام جلسة استئناف في باريس

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد لدى لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

على خلفية انقسام سياسي وحكومي، يحتفل الليبيون بعيد الفطر في أجواء يعدّها البعض فرصة للتقارب وسعياً لتجاهل هموم السياسة وخلافاتها.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات تفاصيل محاولة لاغتيال العاهل الأردني الراحل الملك حسين اتهم العقيد معمر القذافي بتدبيرها مع القيادي الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت ظاهرة «المستريح»، وهو اللقب الذي يُطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، إلى الواجهة مجدداً في مصر، عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس، في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.

وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عُرف بلقب «مستريح السيارات» نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رُفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم. ثم أغلق جميع فروع شركاته وفرّ بالأموال. غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وأُلقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وأكدت الجهات القضائية أنه، بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، أُلقي القبض على المتهم وسُلِّم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.

وتصدّر اسم «مستريح السيارات» محركات البحث على «غوغل» في مصر، الجمعة، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده. وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.

وبعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سبق ظهور شركات مثل «الريان» و«السعد» وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تُعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.

وأضافت: «هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب)، و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً). ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية تُوهم بحسن النية، فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآسٍ إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلةً عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.

وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات. ومن أحدث الوقائع، إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، يقيمون في القاهرة، كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.


الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.


مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».