تونس: غضب وحزن يخيمان على جنازة الذيبي الذي قتلته الشرطة الفرنسية

محامون يعتزمون مقاضاة الشرطة الفرنسية لأن عملية القتل «كانت غير مبررة»

عناصر الشرطة العلمية خلال عملية تجميع الأدلة من مكان الحادث (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة العلمية خلال عملية تجميع الأدلة من مكان الحادث (أ.ف.ب)
TT

تونس: غضب وحزن يخيمان على جنازة الذيبي الذي قتلته الشرطة الفرنسية

عناصر الشرطة العلمية خلال عملية تجميع الأدلة من مكان الحادث (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة العلمية خلال عملية تجميع الأدلة من مكان الحادث (أ.ف.ب)

شارك الآلاف من الرجال والنساء من أهالي القصرين، غرب تونس، اليوم السبت، في تشييع جنازة عبد القادر الذيبي الذي قتلته الشرطة الفرنسية، في أجواء يلفها الغضب والحزن. وحمل المشيعون من عائلة الذيبي والأهالي نعشه من منزلهم بمنطقة «الدشرة»، نحو مقبرة «أولاد بوعلاق» في معتمدية الزهور، التي تتبع ولاية القصرين، في جنازة حاشدة.

وقال شقيقه أثناء الجنازة: «لقد مات رجلاً، وواجه الرصاص بصدره ولم يدر ظهره. أحبه كل التونسيين من الشمال إلى الجنوب». مضيفاً: «كانوا يواجهونه (في الشجار) من بعيد... وكان أسداً أمامهم. لقد رفع رؤوسنا».

وقتل الذيبي (35 عاماً)، وهو مقيم في فرنسا بشكل قانوني، بالرصاص يوم الثلاثاء الماضي في مرسيليا، من قِبَل رجال الأمن، بعد أن طعن خمسة أشخاص في شجار كبير تضاربت الأنباء حول دوافعه الأصلية. وتشير المعلومات الأولى إلى أنه تشاجر مع مالك فندق، وعدد آخر من مقربين منه ومعارفه، بعد طرده لعدم دفعه إيجار غرفته. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من الحادث شجاراً بين القتيل، الذي كان يحمل سكيناً وتظهر على رقبته دماء، وعدد آخر لا يقل عن 10 أشخاص يحملون هراوات وكراسي، قبل أن تتدخل الشرطة وتطلق عليه النار. وأثار مقتله غضباً واسعاً في تونس وفي مسقط رأسه بمدينة القصرين، بسبب استخدام الشرطة للسلاح الناري وتحييده بطلقات موجهة.

المدعي العام في مرسيليا يتحدث للصحافيين في مكان الحادث الذي شهد مقتل المواطن التونسي (أ.ف.ب)

وقال عماد السلطاني، الناشط في «جمعية الأرض للجميع» المدافعة عن قضايا المهاجرين في تونس، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «لقد أفاضت وفاة عبد القادر الكأس. المعاملة السيئة والقتل بوحشية وبرودة دم، هذه ليست الحادثة الأولى. لقد أعلن الرئيس عن موقفه وننتظر مواقف أخرى لوضع حد لهذه التجاوزات».

بدوره، قال المحامي التونسي البارز منير بن صالحة، الذي قام بتحريك دعوى مع محامين آخرين ضد الشرطة الفرنسية في مرسيليا: «بدأنا صحبة مجموعة من الزملاء المباشرين في فرنسا إجراءات التقاضي لملاحقة المسؤولين ومحاسبتهم. ولن نسمح أن تتحول قصته (الذيبي) إلى مجرد رقم في سجلات الظلم».

من جهتها، قالت «الرابطة التونسية لحقوق الإنسان» إن قتل المواطن التونسي عبد القادر الذيبي من قِبَل الشرطة الفرنسية في مدينة مرسيليا «اتسمت باستهتار صارخ بالقانون، وبالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان»، وطالبت السلطات الفرنسية بفتح تحقيق فوري. مؤكدة أن تصفية الذيبي تمثل «خرقاً فاضحاً لالتزامات فرنسا بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

كما استدعت «الخارجية» التونسية القائم بأعمال السفارة الفرنسية في تونس لإبلاغه احتجاجها على مقتل الشاب التونسي برصاص الشرطة الفرنسية في حادثة اعتبرتها «غير مبررة». فيما طالب كاتب الدولة القائم بالأعمال الفرنسي بالنيابة بإبلاغ سلطات بلاده أن تونس «تعتبر هذه الحادثة قتلاً غير مبرر، وتنتظر من الجانب الفرنسي كل الحزم والسرعة في التحقيق فيها، وتحديد المسؤوليات. كما تعتزم تونس اتخاذ جميع الإجراءات لحفظ حقوق الفقيد وعائلته وإنصافهم».

وذكرت مصادر قضائية في فرنسا أن عبد القادر الذيبي لم تكن له ميول راديكالية، ولكن كانت له سوابق في العنف، ويعاني من اضطرابات نفسية وخضع للمراقبة القضائية.

وتعيش في فرنسا أكبر جالية تونسية في الخارج ويقدر تعدادها بأكثر من مليون شخص. وكان جثمان الذيبي نقل إلى تونس مساء أمس الجمعة عبر مطار تونس قرطاج الدولي، ومن ثم نقل في سيارة إسعاف بمرافقة سيارات الشرطة إلى مسقط رأسه بمدينة القصرين غرب البلاد. وأحاطت السيارات والدراجات النارية بموكب الجثمان في مدخل المدينة حتى وصوله إلى مقر سكن العائلة بحي الزهور، حيث تجمع الأهالي في ساعة متأخرة من الليل.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

تجمع مئات التونسيين من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية قبالة مقر الحكومة التونسية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء.

«الشرق الأوسط» (تونس)

المغرب يحشد دعم 40 دولة تؤيد سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية

عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
TT

المغرب يحشد دعم 40 دولة تؤيد سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية

عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)
عمر زنيبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف (متداولة)

أكد عمر زنيبر، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، في كلمته نيابة عن مجموعة تضم 40 دولة تؤيد سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، اليوم الثلاثاء، خلال أشغال اليوم الثاني من الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان الأممي، على ضرورة حماية تفاعل الدول مع مجلس حقوق الإنسان، ومع المفوض السامي لحقوق الإنسان من أي استغلال سياسي.

وفي تصريحات نقلها موقع «هسبريس» المغربي، أوضح الدبلوماسي المغربي أن قضية الصحراء «هي نزاع سياسي يعالجه مجلس الأمن، الذي يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يكون النتيجة الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق».

وتابع زنيبر موضحاً: «وبناءً على ذلك، تدعم المجموعة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي يهدف إلى إحياء العملية السياسية، من خلال تنظيم مفاوضات تضم الأطراف الأربعة المحددة فيه، على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، بغية التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف لهذا النزاع».

وأشار المتحدث ذاته إلى ترحيب مجموعة داعمي مغربية الصحراء بتحديث الرباط لتفاصيل مبادرة الحكم الذاتي الخاصة بها، والتزامها بضمان عودة وإدماج سكان مخيمات تندوف على أساس المساواة بين كافة المواطنين المغاربة، في إطار الضمانات والممارسات الدولية المعترف بها في هذا المجال.

كما أشار زنيبر إلى أن قضية الصحراء لم تعد حاضرة ضمن النقاط المطروحة على جدول أعمال المجلس، أو في تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مسجلاً أن هذا المعطى أصبح ثابتاً «دورة بعد دورة، وسنة بعد سنة»، رغم محاولات خصوم المملكة توظيف الملف ضدها.


المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)
TT

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)

تتصاعد حدة التوتر بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ليتحول التحالف الشكلي، الذي أفرزه «ملتقى الحوار السياسي بجنيف» عام 2021، إلى حالة تقترب من الصدام.

ومع ظهور «المبادرة الأميركية»، التي يرى البعض أنها أعادت «خلط الأوراق وإعادة تشكيل موازين النفوذ»، بالتزامن مع تفاهمات لجنة «4+4»، دخلت الشراكة بين الجانبين في طرابلس أعمق أزماتها، وسط ترتيبات سياسية جديدة قد تفضي إلى تشكيل سلطة تستبعد المنفي من «المعادلة المقبلة».

وبين محطات التوافق ومشاهد الصدام، تعكس علاقة المنفي والدبيبة جانباً من طبيعة المشهد السياسي الليبي، حيث تقوم التحالفات على توازن المصالح، وتستمر ما دامت الحسابات تقتضي بقاءها، قبل أن تتبدل مع تغير موازين القوى.

ويرى علي التكبالي، عضو مجلس النواب الليبي، أن العلاقة التي تسود المشهد الراهن «تحكمها المصالح أكثر من كونها تحالفاً سياسياً حقيقياً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ملتقى جنيف «شكّل السلطة التنفيذية الراهنة؛ لكن الآن هناك توجهاً أممياً، بدعم أميركي، لتشكيل سلطة جديدة تجمع أبرز القوى في شرق البلاد وغربها، وفي ظل هذا المسار فالدبيبة عليه التقارب مع قيادة (الجيش الوطني) وليس المنفي».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير الشرق، وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان، ودعم المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني».

ونهاية الشهر الماضي، توصل ممثلون عن حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني»، برعاية أممية، إلى اتفاق لجنة «4+4»، الذي يقضي بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد للانتخابات خلال عامين، وسط توقعات بتقاسم مقاعدها بين الموقعين.

بدوره، قال مدير مركز «صادق» للأبحاث، أنس القماطي، إن شراكة المنفي والدبيبة «فرضتها الحاجة السياسية، إذ اشترط (ملتقى جنيف) أن يكون رئيس المجلس الرئاسي من الشرق ورئيس الحكومة من الغرب»، ووصف علاقتهما بأنها من «أكثر العلاقات تعقيداً في ليبيا، وإن غلب عليها التوافق الظاهري».

وأرجع القماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» جذور الخلاف إلى «تفاوت واسع في الصلاحيات بينهما»، وقال إن «منصب المنفي قائداً للجيش ظل شرفياً، في ظل بقاء التشكيلات المسلحة في الغرب خارج سيطرته، بينما يتركز (الجيش الوطني) في الشرق والجنوب تحت قيادة حفتر».

ورغم إقراره بتراكم التوترات بينهما طيلة السنوات الماضية، يرى القماطي أن «المبادرة الأميركية، والاتفاق الأممي الأخير شكلا التحول الأخطر، إذ يبقيان - كما يتداول - الدبيبة في رئاسة الحكومة مقابل تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ(الجيش الوطني)، رئاسة المجلس الرئاسي، ما جعل المنفي الطرف الوحيد المطالب بالرحيل، بالنظر إلى بقاء شخصيات أخرى في المشهد السياسي».

ويوضح القماطي أن المنفي حاول «الظهور كطرف محايد في مناكفات الدبيبة مع قوى الشرق، من دون أن يحقق الأثر المرجو، كما أنه افتقد تحقيق إنجاز بارز في ملف المصالحة الوطنية، وبالتالي لم يتمتع بأي دعم شعبي واضح».

من جهته، سلط الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، الضوء على «اختلال موازين القوى بين الرجلين حتى قبل توليهما المسؤولية، وهو ما انعكس بدرجة كبيرة على فترة إدارتهما».

وأشار حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن انتماء الدبيبة إلى مدينة مصراتة، بما تتمتع به من ثقل عسكري، وفر له منذ البداية سنداً من كتائب مسلحة، على خلاف المنفي. وقال إن الدبيبة «يمتلك القدرة على تحريك القوات وتوظيف الموارد المالية، وهي أدوات نفوذ لا تتوافر للمنفي، ما جعل موازين القوة تميل بوضوح لمصلحة رئيس الحكومة».

من جهته، تطرق مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، إلى أبرز محطات الخلاف بين الدبيبة والمنفي قبل «المبادرة الأميركية».

واعتبر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخلاف بين الدبيبة والمنفي بدأ مع مقتل عبد الغني الككلي، رئيس جهاز «دعم الاستقرار» التابع للمجلس الرئاسي، في مايو (أيار) 2025، إذ أعلن الدبيبة حينها حل الجهاز، بينما أبقاه المنفي وعين له رئيساً جديداً، في خطوة كشفت عن تصدع العلاقة بين الرجلين. كما أشار إلى ما وصفه بـ«التقارب بين المنفي وقيادات (جهاز الردع) بعد تلك الحادثة».

ووفقاً لعبد الله، فإن «تبعية بعض الأجهزة الأمنية للمجلس الرئاسي لم تمنحه نفوذاً فعلياً، لأن حكومة (الوحدة) ظلت تتولى دفع رواتبها، وبقيت صاحبة التأثير الأكبر». ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين المنفي والدبيبة تصادمية طوال الوقت، إذ شهدت محطات تقارب، كما يؤكد الباحث الأمني، وأبرزها «دعمهما إزاحة الصديق الكبير من رئاسة المصرف المركزي».

ويرى عبد الله أن وضع المنفي بعد اتفاق «4+4» أصبح «أقرب إلى من يغرد خارج السرب»، فهو لا يملك القدرة على منافسة صدام حفتر على المنصب، في وقت يواصل فيه الدبيبة إحكام سيطرته على المال، ما يترك المنفي من دون أوراق ضغط تمكنه من التأثير في ترتيبات المرحلة المقبلة.

في المقابل، يحذر التكبالي من أن المنفي «قد يعول على رافضي اتفاق (4+4)، خصوصاً التشكيلات المسلحة في الغرب، القادرة نسبياً على عرقلة تنفيذه»، لكنه لفت إلى أن «هذا الرهان قد ينهار إذا دعمت واشنطن الاتفاق بجدية، وضغطت على تلك التشكيلات للالتزام به».


تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أدانت الأمم المتحدة وحقوقيون ليبيون اقتحام مقر مركز الخدمات، التابع للمنظمة الدولية للهجرة بالعاصمة طرابلس، وطالبوا بالتحقيق مع المعتدين على موظفيه وإغلاقه.

وقالت الأمم المتحدة، مساء الاثنين، إنها «تدين بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت في مقر مركز الخدمات، الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة في طرابلس»، مشيرة إلى أنها «تقرّ بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية للتعامل مع هذه الحوادث، وفتح تحقيق بشأن ملابساتها، ولا سيما ما اتسمت به من سلوكيات عدوانية استهدفت موظفي المركز، والأشخاص الذين يترددون عليه للحصول على المساعدة الإنسانية».

وتؤكد الأمم المتحدة أنه «ينبغي اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرارها»، وجددت دعوتها إلى «الاستناد إلى المعلومات الموثوقة والتحقق منها عند تداولها في الفضاء العام»، مؤكدة مجدداً «التزامها بالتعاون البنّاء والعمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية والمجتمعات المحلية».

واقتحم مواطنون محسوبون على التيار الرافض لـ«توطين المهاجرين» مقراً تابعاً لمفوضية اللاجئين في طرابلس، وطردوا موظفيه وأغلقوه ببناء جدار إسمنتي.

ودعا أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، النائب العام المستشار الصديق الصور إلى إجراء تحقيق شامل في ملابسات الاقتحام، الذي وصفه بـ«الإجرامي»، وملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

وقال حمزة في تصريح صحافي: «يجب على ليبيا، ووزارتي خارجيتها وداخلية، تحمّل مسؤولياتها القانونية في حماية البعثات الدبلوماسية وضمان سلامة العاملين بها». ونشرت وسائل إعلام محلية صوراً لمواطنين وهم يغلقون مقر منظمة الهجرة الدولية، ببناء سور أمام أحد مداخله.

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين غير نظاميين من تشاد (جهاز مكافحة الهجرة في ليبيا)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أغلق محتجون ليبيون مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحي السراج بطرابلس، بعد تداول تقارير تفيد بمنحها بطاقات إقامة ولجوء لمهاجرين غير نظاميين، في إطار مشروع لتوطينهم داخل ليبيا، وهو ما نفته المفوضية.

وكانت منطقة السراج بالعاصمة قد شهدت احتجاجات واسعة قبالة مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، انتهت إلى إغلاقه بالسواتر الترابية؛ ما اضطرها إلى الانتقال إلى مقر بديل، لكن المحتجين هاجموه مساء الاثنين.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن المنظمة الدولية للهجرة، التي تعرَّض أحد مقارها في طرابلس للاقتحام والاعتداء على موظفيها، تواصل عملها في مدينة بنغازي، مشيراً إلى أنها «تقوم بتدريب ضابطات بوزارة الداخلية على مكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب تسيير رحلة عودة لمهاجرين تشاديين من بنغازي إلى بلادهم».

ويتحفظ ليبيون والسلطة المنقسمة في البلاد، من وقت إلى آخر، على عمل المنظمات الدولية العاملة، ويطالبون عادة بـ«طردها، أو تحجيم عملها»، كما يتهمونها بـ«التسييس والتدخل في شؤون البلاد».

وكانت وزارة الداخلية بغرب ليبيا قد أمهلت منظمة «أطباء بلا حدود» لمغادرة البلاد. كما سبق أن اتهم جهاز الأمن الداخلي، التابع لحكومة «الوحدة»، منظمات دولية غير حكومية بالضلوع في «مشروع دولي»، يستهدف «توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا».

وكان مواطنون محتجون قد اقتحموا الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية بمدينة جنزور (غرباً) في يونيو الماضي، تزامناً مع احتشاد محتجين آخرين أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة.

وسبق لمحتجين محاولة اقتحام مقر البعثة الأممية من قبل العام الماضي؛ ففي أغسطس (آب) 2025 قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إنها تمكنت من إفشال محاولة لاستهداف مقر البعثة، وأعلنت حينها أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من رصد المحاولة والتعامل معها بسرعة، وضبط المركبة التي كانت مجهزة بصواريخ إضافية وقاعدة الإطلاق».

وتطفو من وقت إلى آخر على سطح الأحداث في ليبيا مخاوف من تورط سلطات غرب البلاد في «توطين» المهاجرين.

وتعاني ليبيا تدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين عليها من حدودها المترامية، وسط مخاوف من تفاقم تداعيات هذا الملف المُثقل باتفاقيات دولية، واستغلاله من حكومتين متنازعتين على السلطة لتعزيز فكرة «التوطين» من عدمها، في إطار ما يراه البعض مناكفات سياسية.