تشديد مصري - سوداني على رفض «التحركات الأحادية» في حوض النيل

الجانبان أكدا أن السد الإثيوبي تترتب عليه «آثار جسيمة»

أكدت مصر والسودان ارتباط أمنهما المائي باعتباره جزءاً واحداً لا يتجزأ (الخارجية المصرية)
أكدت مصر والسودان ارتباط أمنهما المائي باعتباره جزءاً واحداً لا يتجزأ (الخارجية المصرية)
TT

تشديد مصري - سوداني على رفض «التحركات الأحادية» في حوض النيل

أكدت مصر والسودان ارتباط أمنهما المائي باعتباره جزءاً واحداً لا يتجزأ (الخارجية المصرية)
أكدت مصر والسودان ارتباط أمنهما المائي باعتباره جزءاً واحداً لا يتجزأ (الخارجية المصرية)

شددت مصر والسودان على ارتباط أمنهما المائي «كونه جزءاً واحداً لا يتجزأ»، وأعادا التأكيد في بيان مشترك، الأربعاء، على رفضهما التام لأي «تحركات أحادية» في حوض النيل الشرقي من شأنها إيقاع الضرر بمصالحهما المائية.

واتفقت القاهرة والخرطوم على أن «سد النهضة» الإثيوبي «مخالف للقانون الدولي، وتترتب عليه آثار جسيمة على دولتي المصب، ويمثل تهديداً مستمراً لاستقرار الوضع في حوض النيل الشرقي طبقاً للقانون الدولي، لا سيما ما يتعلق بالمخاطر الجدية المترتبة على الخطوات الأحادية الإثيوبية لملء وتشغيل السد، وتلك المتعلقة بأمان السد والتصريفات المائية غير المنضبطة ومواجهة حالات الجفاف».

جاء ذلك خلال اجتماع «آلية 2+2 التشاورية» لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان عُقد في القاهرة. وترأس الوفد المصري وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم، بينما ترأس الوفد السوداني وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي عمر صديق ووزير الزراعة والري عصمت قرشي.

وعلى مدار سنوات، فشلت جولات متعددة من التفاوض بين مصر والسودان وإثيوبيا، في التوصل لاتفاق، سواء بشأن إجراءات السلامة الإنشائية لـ«سد النهضة» أو التوافق على آلية تخزين المياه في بحيرة السد، بجانب مواعيد وآليات التشغيل التي تطالب القاهرة والخرطوم بالاشتراك فيها.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن المحادثات بين الجانبين «جرت في جو ودي وإيجابي اتسم بالتفاهم المشترك، وعزم من الجانبين على فتح مجالات أرحب للتعاون بين البلدين المترابطين بوشائج الأخوة والتاريخ والجغرافيا عبر نهر النيل الأزلي».

وتناولت المحادثات التطورات الراهنة بملف نهر النيل، وتم الوقوف على النتائج المُحققة لتنفيذ ما اتفق عليه البلدان في الجولة الأولى لاجتماعات «آلية 2+2» التي عُقدت في فبراير (شباط) الماضي.

الأمن المائي

واستعرض الجانبان مجالات التعاون المائي وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين، حيث اتفقا على «ضرورة تأمين الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة وفقاً للنظام القانوني الحاكم لنهر النيل، في إطار مبدأ مجتمع المصالح المشتركة والمساواة في الحقوق، طبقاً للقانون الدولي واتفاقية عام 1959 المُبرمة بين البلدين»، وتنسيق وتطابق المواقف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما المرتبطة بالحقوق المائية للبلدين.

سد النهضة الإثيوبي (صفحة آبي أحمد على «فيسبوك»)

وأكدت القاهرة والخرطوم تعزيز التشاور والتنسيق، واستمرار سعيهما المشترك للعمل مع دول مبادرة حوض النيل «لاستعادة التوافق، وإعادة مبادرة حوض النيل إلى قواعدها التوافقية التي قامت عليها، والحفاظ عليها باعتبارها آلية التعاون الشاملة التي تضم جميع دول الحوض، وتمثل ركيزة التعاون المائي الذي يُحقق المنفعة لجميع دول حوض نهر النيل».

وفيما يتعلق بملف «السد الإثيوبي»، أكد الجانبان ضرورة «أن تُعدّل إثيوبيا من سياستها في حوض النيل الشرقي لاستعادة التعاون بين دول الحوض»، وأشارا إلى أن هذه القضية تظل مشكلة بين الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا؛ ورفض الطرفان «أي مساعٍ لإقحام باقي دول الحوض في هذه القضية الخلافية».

وتوقفت مفاوضات مصر وإثيوبيا برعاية الاتحاد الأفريقي في أبريل (نيسان) 2021، بعد الإخفاق في التوصل لاتفاق، مما دفع مصر إلى اللجوء لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بالضغط على أديس أبابا.

مبادرة حوض النيل

وحسب «الخارجية المصرية»، الأربعاء، أعاد الطرفان التأكيد على تطابق مواقفهما في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبصفة خاصة مبادرة حوض النيل وآليتها التشاورية للدول غير المنضمة للاتفاق الإطاري. وأكدا الدور المتميز الذي تضطلع به الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وفق اتفاقية 1959، وهي الجهة المنوطة بدراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان في الشؤون المتعلقة بمياه النيل.

كما أكد الجانبان الحرص على انتظام عمل الهيئة ودعمها فنياً ولوجيستياً للتمكن من أداء مهامها على النحو المرجو، والعمل على انعقاد الاجتماع القادم للهيئة خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل على هامش «أسبوع القاهرة الدولي للمياه».

جانب من اجتماع «آلية 2+2 التشاورية» لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (الخارجية المصرية)

وشملت المحادثات مُجمل العلاقات الثنائية، حيث أكد الجانبان حرصهما على تعزيز وتعميق «العلاقات الأزلية التي تربط بين شعبي البلدين». واتفقا على أهمية استمرار الزيارات الرسمية المتبادلة على مختلف المستويات. وشددا على رفضهما لأي تهديد لوحدة وسلامة أراضي السودان، وأكدا عزمهما على تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار فيه.

وتباحث الجانبان في القاهرة حول سبل تعزيز المشروعات التنموية بين البلدين، بما ينعكس إيجاباً على التعاون القطاعي ومساعي ترقيته، حيث قدم الجانب السوداني شرحاً حول أولويات وموجهات الدولة السودانية في عملية إعادة الإعمار.

واتفق الجانبان على استمرار التنسيق والتشاور اللصيق، وتعزيز برامج التعاون التدريبي في شتى المجالات، بما في ذلك بين وزارة الموارد المائية والري المصرية، ووزارة الزراعة والري السودانية.

ورحب الجانب المصري بتلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري السودانية لارتباطها الوثيق بمساعي إعادة الإعمار، في ضوء ما ستسفر عنه اجتماعات الفريق المشترك المعني بإعادة الإعمار.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.