17 قتيلاً في قصف لـ«الدعم السريع» على مدينة الفاشر السودانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5175926-17-%D9%82%D8%AA%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D9%81-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
17 قتيلاً في قصف لـ«الدعم السريع» على مدينة الفاشر السودانية
النيران تشتعل في سوق بالفاشر نتيجة قصف سابق (أ.ف.ب)
قُتل 17 شخصاً وأصيب 25 في قصف لـ«قوات الدعم السريع»، السبت، على مدينة الفاشر في إقليم دارفور بغرب السودان، بحسب ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إن «عدد القتلى الذين وصلوا إلى المستشفى بلغ 17 إلى جانب 25 جريحاً، وهناك قتلى دفنتهم عائلاتهم دون الذهاب للمستشفى بسبب الظروف الأمنية».
وأكدت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر»، وهي مجموعة مستقلة معنية بتسجيل الانتهاكات، وقوع «قصف مدفعي ثقيل» من قبل «الدعم السريع» استهدف أحياء سكنية داخل المدينة. وقالت إن الهجوم أسفر عن قتلى وجرحى مدنيين «إلى جانب أضرار كبيرة في الممتلكات والبنية التحتية».
ووصفت الهجوم بأنه «الأعنف منذ فترة طويلة، حيث بدأ القصف منذ ساعات الصباح الباكر واستمر حتى ما بعد منتصف النهار، مما خلق حالة من الذعر والهلع وسط السكان العزل وأدى إلى موجات نزوح جديدة من بعض الأحياء المتأثرة».
وفي شمال الفاشر شهد مخيم «أبو شوك» للنازحين، السبت، قصفاً مدفعياً من قبل «قوات الدعم السريع» بحسب مجموعة «غرفة طوارئ مخيم أبوشوك» التي أكدت سقوط عدد من القتلى، من دون تحديد عددهم.
وتحاصر «قوات الدعم السريع» مدينة الفاشر والمخيمات المحيطة بها منذ مايو (أيار) 2024، غير أنها كثفت هجماتها على المدينة منذ أحكم الجيش سيطرته على الخرطوم ومدن أخرى في وقت سابق من هذا العام.
والفاشر هي المدينة الرئيسية الوحيدة في إقليم دارفور التي ما زالت خارج سيطرة «قوات الدعم السريع».
تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.
رحّب رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بعودة السودانيين الراغبين في السلام، والحوار، لكنه استبعد رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وقوى «قحت».
محمد أمين ياسين (نيروبي)
اجتماع جنيف: لا حل عسكرياً في السودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5332555-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%81-%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D9%84-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية)
أكد اجتماع دولي في جنيف أنه لا يوجد «حل عسكري للأزمة السودانية»، داعياً الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، والانخراط في مسار سياسي شامل ذي مصداقية، مع وقف التدخلات الخارجية التي تؤجج نيران الحرب.
وشدد المشاركون، ممثلو 22 دولة ومنظمات إقليمية ودولية، على حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، ورفض إنشاء حكومات موازية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته، محذرين من تفاقم الكارثة الإنسانية ومخاطر امتداد الصراع إلى دول الجوار.
وأكد نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، أن جهود المملكة لوقف الحرب وصون وحدة السودان تستند إلى «إعلان جدة» للالتزام بحماية المدنيين، الموقع في مايو (أيار) 2023، واتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد. وأكد أيضاً دعم الرياض المبادرات الإقليمية والدولية، بما فيها «المجموعة الخماسية»، للتوصل إلى حل سياسي يحفظ سيادة السودان ووحدة أراضيه، ويحقق السلام والاستقرار.
الحرب توسّع دائرة الفقر والتسوّل في السودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5332473-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%91%D8%B9-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%91%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
جانب من «سوق الخضر» في مدينة أم درمان (الشرق الأوسط)
تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان وأسواقه ومساجده مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لوجع إنساني يتسع يوماً بعد آخر، في بلد تشير تقديرات رسمية إلى أن الفقر يطول نحو 73 في المائة من سكانه داخل البلاد وخارجها.
وخلف كل يد ممدودة حكاية فَقْد ونزوح وعجز عن توفير لقمة العيش؛ فعامل حرمته الإصابة من القدرة على العمل، وأب أثقل النزوح كاهله، وأم فقدت زوجها لتجد نفسها وحيدة في مواجهة أعباء إعالة أطفالها...ومع تآكل مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الغذاء والعلاج والتعليم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام خيار قاسٍ: طلب العون من الآخرين، أو ترك أسرهم تواجه الجوع والحرمان.
وهكذا، لم تعد الحرب تسرق البيوت ومصادر الرزق فحسب، بل تدفع مزيداً من السودانيين إلى حافة العوز، حيث تصبح الكرامة الإنسانية نفسها موضع اختبار يومي.تتسع رقعة الفقر في السودان على نحو غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.
ففي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن وزير الموارد البشرية، معتصم أحمد صالح، أن نسبة الفقر بلغت نحو 73 في المائة بين السودانيين داخل البلاد وخارجها، واصفاً النسبة بأنها «صادمة»، وتعكس حجم التدهور الذي خلّفه الصراع المستمر.
وفي السياق نفسه، حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير صدر في أبريل الماضي، من أن استمرار الصراع قد يرفع نسبة الفقر المدقع إلى 60 في المائة من السكان بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 36 مليون شخص.
إصابة تسلب عاملاً مصدر رزقه
حركة المتسوقين تناقصت بشكل ملحوظ في الأسواق الشعبية (الشرق الأوسط)
يروي حسين عبد الله لـ«الشرق الأوسط» جانباً من المعاناة التي دفعته إلى التسول بعدما فقد مصدر رزقه بسبب الحرب؛ فقد أدت إصابته بشظايا إلى بتر إحدى يديه، ما حرمه من مواصلة العمل في البناء، الذي كان يوفر له دخلاً يومياً يعين به أسرته.
ومع تضاؤل خياراته وعجزه عن تلبية احتياجات عائلته، وجد نفسه مضطراً إلى مد يده للمارة في السوق، بعدما كان يتمتع بقدر أكبر من الاستقرار المعيشي قبل إصابته.
أما صلاح التيجاني، فقد قادته رحلات النزوح المتكررة بين الولايات والمدن التي هي أكثر أمناً إلى مواجهة أعباء معيشية تفوق قدرته على الاحتمال. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن تأمين الغذاء والسكن أصبح تحدياً يومياً لأسرته، في ظل غياب مورد مالي يكفي لتغطية احتياجاتها الأساسية.
ويضيف أن هذه الظروف اضطرته إلى التسول لتوفير الطعام وتكاليف العلاج والدراسة، في محاولة لتجنيب أفراد أسرته مزيداً من المعاناة.
أرامل في مواجهة العوز
القدرة الشرائية تراجعت بسرعة كبيرة في سنوات الحرب (الشرق الأوسط)
تواجه فاطمة عبد الكريم واقعاً أشد قسوة بعد أن فقدت زوجها خلال الحرب، لتجد نفسها وحيدة في تحمل مسؤولية إعالة أطفالها، من دون مصدر دخل ثابت يلبي احتياجاتهم الأساسية.
وتقول إنها اضطرت إلى التسول لتوفير متطلبات الحياة اليومية، رغم محاولاتها المتكررة الحصول على مساعدة من الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، لكنها لم تجد ما يعينها على تجاوز محنتها.
وتضيف فاطمة لـ«الشرق الأوسط»، بصوت يمتزج فيه التعب بالأمل، أنها باتت تتجول في الأسواق بحثاً عما يسد رمق أطفالها ويوفر ثمن العلاج، مشيرة إلى أنها تعاني حالياً من الملاريا، ولا تملك سوى ما تجمعه من طلب المساعدة لتغطية تكاليف علاجها.
ولا تخفي فاطمة رغبتها في الخروج من دائرة التسول، التي تقول إنها تتعرض خلالها للمضايقات والاستغلال. وتحلم بالحصول على دعم يمكّنها من إقامة مشروع صغير يوفر لها دخلاً ثابتاً، ويساعدها على إعالة أطفالها بعيداً عن مشقة السؤال، بما يحفظ كرامتها ويمنح أسرتها فرصة لحياة أكثر أماناً واستقراراً.
ومن جهته، يقول عبد اللطيف الحسن، وهو من ذوي الإعاقة الحركية ويتنقل على كرسي متحرك، إن تداعيات الحرب والارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة دفعاه إلى طلب المساعدة في الشوارع والمساجد لتأمين احتياجات أسرته اليومية، بما في ذلك متطلبات زوجته وأبنائه الذين يواصلون دراستهم.
ويؤكد أن الحرب فاقمت الضغوط المعيشية على الأسر السودانية، لا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يواجهون تحديات مضاعفة في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل تأمين أبسط متطلبات المعيشة معركة يومية.
من التسول إلى بيع الشاي
وتروي فتحية عبد الله، وهي امرأة مطلقة، جانباً من معاناة النزوح والتشرد؛ إذ دفعتها قسوة الظروف إلى التجول في الشوارع ومد يدها للآخرين سعياً إلى توفير لقمة العيش لأطفالها.
لكن وطأة هذه المعاناة دفعتها إلى البحث عن بديل، فقررت العمل في بيع الشاي بإحدى أسواق أم درمان، أملاً في تأمين مصدر رزق يعينها على مواجهة أعباء الحياة.وتقول فتحية لـ«الشرق الأوسط»: «أحياناً لا أجد ثمن وجبة الفطور، فأكتفي بسندويتش طعمية أتناوله في الصباح، وأظل من دون طعام حتى أعود إلى منزلي مساءً».
وتكشف شهادتها جانباً من الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر التي فقدت مصادر دخلها؛ إذ لا يقتصر العوز على العجز عن توفير الاحتياجات الأساسية، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من وجبة الطعام إلى تكاليف التعليم والعلاج.
الظاهرة انعكاس للانهيار الاقتصادي
جزارة في سوق أم درمان بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
وشددت الباحثة الاجتماعية رندا حسين على ضرورة تعامل المجتمع مع ظاهرة التسول بقدر كبير من التعاطف والمسؤولية، بعيداً عن الإهانة أو التمييز أو افتراض أن جميع المتسولين ينتمون إلى الفئة نفسها.
وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن بعض هؤلاء فقدوا أعمالهم ومنازلهم وشبكات الأمان الاجتماعي، وأصبحوا عاجزين عن توفير أبسط متطلبات الحياة.
وأضافت أن اتساع الظاهرة في زمن الحرب لا يمثل مجرد مشهد لأيدٍ ممدودة في الشوارع، بل يعكس واقع أسر فقدت مصادر رزقها، وأطفال باتوا مهددين بالحرمان من التعليم، وأشخاص دفعتهم الحاجة إلى التخلي عن استقلالهم المعيشي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على الحد من انتشارها في الشوارع، بل يتطلب أيضاً معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الناس إلى التسول، وتوفير بدائل تتيح لهم استعادة قدرتهم على كسب العيش.
تحركات حكومية لمواجهة الظاهرة
وفي ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة بشأن أعداد المتسولين والمشردين، وجّهت وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم بإجراء حصر شامل للمشردين، وتصنيفهم وتحديث بياناتهم، بالتوازي مع تشكيل لجان فنية مصغرة لوضع منهجية متكاملة لمكافحة ظاهرة التسول، وإعداد تصور عملي للتعامل معها ومعالجة أسبابها.
وشدد وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، صديق فريني، على ضرورة إطلاق حملات واسعة لمكافحة الظاهرة، قائلاً إنها «لم تعد مجرد تحدٍّ اجتماعي، بل أصبحت ملفاً أمنياً يهدد سلامة مواطني الولاية، ما يتطلب التعامل معها بحزم».
ويضع هذا التوجه السلطات أمام تحدي الموازنة بين تنظيم المجال العام والاستجابة للاحتياجات الإنسانية للفئات التي دفعتها الحرب إلى التسول، خصوصاً في ظل تراجع فرص العمل واتساع دائرة الفقر والنزوح.
الاعتماد على الذات
أصبح حديث الناس الدائم هو الغلاء وارتفاع الأسعار (الشرق الأوسط)
في نهاية المطاف، لا تقف مأساة هؤلاء عند الأيدي التي امتدت طلباً للمساعدة، بل تتجاوزها إلى الحياة التي كانوا يعيشونها قبل أن تنتزع الحرب منهم القدرة على الاعتماد على أنفسهم.
فخلف كل يد ممدودة أب يخشى العودة إلى أطفاله خالي الوفاض، وأم تحاول إخفاء عجزها عن توفير احتياجات صغارها، ورجل أثقلته الإصابة فلم يعد قادراً على ممارسة عمله، وآخرون دفعتهم قسوة النزوح وغلاء المعيشة إلى طرق أبواب لم يعتادوا الوقوف أمامها.
وفي بلد أنهكت الحرب اقتصاده ومجتمعه، لا تبدو هذه الحكايات مجرد حالات فردية من العوز، بل وجوهاً لأزمة إنسانية تتسع، وتضع آلاف الأسر أمام معركة يومية من أجل البقاء؛ إذ لم تعد لقمة العيش وحدها هي التحدي، بل الحفاظ على الكرامة والأمل في حياة أكثر أمناً واستقراراً.
«المركزي» الليبي يفتح جبهة جديدة في الصراع على قيادة المؤسسات السياديةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5332465-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA
«المركزي» الليبي يفتح جبهة جديدة في الصراع على قيادة المؤسسات السيادية
مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)
عاد مصرف ليبيا المركزي إلى واجهة الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا، بعدما قبلت هيئة رئاسة مجلس النواب استقالة المحافظ ناجي عيسى، وقررت تكليف عضو بمجلس إدارة المصرف بتسيير مهامه مؤقتاً، في خطوة رفضها المجلس الأعلى للدولة، وأثارت اعتراض المصرف نفسه.
وتأتي هذه الخطوة غداة اقتحام مسلحين مقر ديوان المحاسبة في طرابلس، أكبر جهاز رقابي في ليبيا، في محاولة لتمكين مسؤول من تولي منصب وكيل الديوان، بما يعيد استقلال المؤسسات السيادية والرقابية إلى واجهة الانقسام الليبي، ويثير تساؤلات حول قدرتها على مقاومة ضغوط صراعات التعيينات والقيادة.
ناجي عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي المقبول استقالته من البرلمان (صفحة المركزي)
وعلى الرغم من مرور نحو عامين على أزمة الإطاحة بالمحافظ السابق الصديق الكبير، عادت الخلافات بشأن قيادة المصرف إلى الواجهة، مع إعلان هيئة رئاسة مجلس النواب، الخميس، قبول استقالة عيسى مبدئياً، وإحالة الأمر إلى المجلس في جلسته المقبلة لاتخاذ القرار النهائي وفقاً للتشريعات النافذة، إلى جانب تكليف فوزي مصباح أبو خزام، عضو مجلس الإدارة، بتسيير مهام المحافظ.
وفي مؤشر على بدء تنفيذ القرار، تداولت وسائل إعلام محلية محضر تسليم وتسلم مهام المحافظ، قالت إنه وُقّع من لجنة تضم أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة. وأظهرت تسجيلات مصورة وصول أبو خزام إلى مقر المصرف، وسط استمرار الخلاف بشأن قانونية الإجراء.
غير أن إدارة المصرف المركزي، التي قُبلت استقالتها، أبدت اعتراضاً صريحاً على ما جرى، وأعربت في بيان نشرته عبر الصفحة الرسمية للمصرف على «فيسبوك»، عن «بالغ استنكارها» لدخول قوة وأطراف أخرى إلى المقر، وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غيابه.
وعدّت الإدارة التابعة لناجي عيسى الواقعة تجاوزاً للأصول المؤسسية والإدارية، وإخلالاً بواجب احترام مقاره وصون حرمتها، محمّلاً الجهات التي شاركت فيها أو أسهمت فيها مسؤولية تداعياتها، وفي مقدمتها وزارة الدفاع، بالنظر إلى مسؤوليتها عن حماية المقر وتأمينه.
وفي تصعيد للموقف، أكدت الإدارة التابعة لناجي عيسى عدم تحمله المسؤولية عن الإجراءات، أو التصرفات التي ترتبت على دخول المقر، متمسكاً بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية مقاره ومكاتبه ووثائقه، ومساءلة المسؤولين عن الواقعة.
رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال لقاء مع رئيس مجلس التخطيط الوطني في بنغازي الخميس (مجلس النواب)
وعلى المسار السياسي، أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه الإجراء، الذي اتخذته هيئة رئاسة مجلس النواب، إذ وجّه النائب الأول لرئيس المجلس، ناجي مختار علي، مراسلة رسمية إلى المحافظ، أكد فيها الاعتراض على قبول الاستقالة، وتكليف أحد أعضاء مجلس الإدارة بتسيير مهامه مؤقتاً.
وتعود بداية الأزمة الحالية إلى أغسطس (آب) الماضي، عندما أعلن عيسى استقالته من منصبه، من دون الكشف عن أسبابها، مكتفياً بالإشارة، في رسالة وجّهها إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى «حساسية» تلك الأسباب، غير أن مصادر مقربة من المحافظ (المقبول استقالته) ربطت عدوله عن الاستقالة بتسريع تنفيذ اتفاق الإنفاق الموحد، ووقف زيادات الرواتب غير المتناسبة مع الإيرادات، وإقرار إجراءات للحد من تهريب السلع والمحروقات وحماية الاحتياطيات، وهي ملفات ترتبط مباشرة باستقرار المالية العامة وإدارة الموارد.
ومن وجهة نظر اقتصادية، رأى علي الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، أن قبول الاستقالة مبدئياً كان ينبغي أن يعقبه استدعاء المحافظ، والاستماع إلى الأسباب التي دفعته إلى تقديمها، بدلاً من اتخاذ قرار متسرع قبل تحديد طبيعة الأزمة.
من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)
وحذّر الشريف من أن استمرار الأسباب، التي دفعت عيسى إلى الاستقالة، سيُبقي تداعياتها قائمة، حتى لو جرى تغيير أكثر من محافظ، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة تتطلب التعامل مع مسبباتها، لا الاكتفاء بتغيير المسؤول عن إدارة المصرف.
ويأتي تجدد الخلاف في سياق انقسام سياسي ومؤسسي مستمر منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، مع وجود سلطات متنافسة في شرق البلاد وغربها، وتكرار النزاعات بشأن إدارة المؤسسات العامة وتعيين قياداتها، وسط تعثر جهود توحيد مؤسسات الدولة.
وجاء تعيين عيسى عام 2024 ثمرة لاتفاق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، في محاولة لإنهاء أزمة السيطرة على المصرف المركزي، التي انتهت بإطاحة المحافظ السابق الصديق الكبير، بعد تصاعد الخلاف بشأن صلاحيات التعيين وإدارة المؤسسة النقدية.
وتفجرت الأزمة آنذاك بعدما قرر المجلس الرئاسي تغيير الكبير، وتعيين محافظ جديد، في خطوة رفضها مجلس النواب، قبل أن يتصاعد النزاع إلى إغلاق حقول نفطية وتعطل الإنتاج، وصولاً إلى اتفاق برعاية أممية لاختيار قيادة جديدة للمصرف.
وغير بعيد عن الصراع على قيادة المؤسسات السيادية، استمر توقف العمل في ديوان المحاسبة في طرابلس، الخميس، بعدما حاول مسلحون تمكين مسؤول من تولي منصب وكيل الديوان، وفق وصف المؤسسة الرقابية، التي أعلنت تعليق العمل عقب الواقعة إلى حين توافر الظروف المناسبة والآمنة لمباشرة مهامه الرقابية
واتسعت دائرة الإدانات الدولية لاقتحام مقر ديوان المحاسبة، إذ أدانت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا و27 بعثة دبلوماسية، الخميس، هذا التصرف، داعية إلى إنهاء الوجود المسلح ومغادرة المقر دون تأخير، وتسوية الخلافات بشأن التعيينات القيادية عبر الإجراءات القانونية والمؤسسية.
وسبق الموقف الأوروبي، الأربعاء، تعبير الولايات المتحدة عن قلقها إزاء وجود قوات مسلحة داخل مقر ديوان المحاسبة، مؤكدة أن استقلال المؤسسات الليبية «أمر بالغ الأهمية»، وأنه ينبغي أن تتمكن من أداء مهامها بعيداً عن الترهيب والتهديدات الجسدية.
وتعيد التطورات الأخيرة ملف حماية المؤسسات السيادية والرقابية إلى صدارة المشهد الليبي، مع تزامن النزاع على قيادة المصرف المركزي، والخلاف على المناصب داخل ديوان المحاسبة، بما يضع قدرة التفاهمات السياسية على تحييد هذه المؤسسات عن صراعات النفوذ أمام اختبار جديد.