دعوات تنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح تواجه انتقادات في مصر

تزامناً مع مطالبة شخصيات فلسطينية بإحالة ملف القطاع لـ«لجنة عربية» برئاسة القاهرة

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
TT

دعوات تنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح تواجه انتقادات في مصر

معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)
معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري لكن دون دخول المساعدات (تصوير: محمد عبده حسنين)

قوبلت دعوات، وجَّهتها «فصائل فلسطينية»، لتنظيم تحرك شعبي نحو معبر رفح بانتقادات في مصر، بوصفها «تصبُّ في صالح الاحتلال الإسرائيلي»، وتصرف الانتباه عن ممارساته في قطاع غزة بتحويل دفة الهجوم إلى القاهرة.

وجاءت هذه الدعوات تزامناً مع مطالبة شخصيات فلسطينية بإحالة ملف القطاع إلى «لجنة عربية» برئاسة مصر، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» اقتراحاً «إيجابياً» يستهدف حلحلة الأزمة في ظل «انسداد الأفق السياسي».

وتضمَّن بيان حمل توقيع «فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني»، السبت، توجيه دعوة إلى الشعب المصري لـ«التحرك وقيادة الجماهير نحو معبر رفح؛ للضغط من أجل فتحه فوراً، وإدخال المساعدات، وكسر الحصار عن غزة»، إلى جانب «دعوة الدول والشعوب العربية للقيام بواجبهم القومي والإنساني تجاه قطاع غزة، عبر التحرك الجاد لوقف العدوان وكسر الحصار، وإنقاذ سكان القطاع من الجوع والموت».

وحثَّ البيان، الذي تداولته وسائل إعلام فلسطينية، شعوب العالم الحرة، على «الخروج في مظاهرات واسعة أمام السفارات الإسرائيلية والأميركية، والمؤسسات الدولية؛ للضغط باتجاه وقف العدوان، ورفع الحصار وكسر المجاعة».

وأثارت هذه الدعوة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدَّرت «الفصائل الفلسطينية» «التريند» في مصر، وسط رفض واستنكار لصدور مثل هذه الدعوات «التي تخدم الرواية الإسرائيلية».

وانتقد المدون المصري، لؤي الخطيب، عبر حسابه على منصة «إكس»، الدعوة لتحرك شعبي نحو المعبر، وعدَّها «تحريضاً مباشراً من جانب حركة (حماس) ضد الاستقرار في مصر... وهدية لنتنياهو بعد قرار احتلال غزة لتنفيذ التهجير». كما عدَّ الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر حسابه على منصة «إكس»، تلك الدعوة «استمراراً لحملات التشهير والأكاذيب ضد مصر»، موجهاً انتقاداً حاداً للقيادي في حركة «حماس»، أسامة حمدان، الذي طالب في تصريحات تلفزيونية بـ«إدخال المساعدات إلى غزة حتى لو قصفتها إسرائيل».

كما انتقد الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، يوسف الحسيني، تصريحات حمدان وعدَّها، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، محاولة لـ«خلق فوضى تؤدي لدخول الفلسطينيين إلى سيناء، وطبعاً توريط مصر في حرب».

فلسطينيون يراقبون تصاعد عمود من الدخان خلال غارة إسرائيلية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونهاية الشهر الماضي، أثارت تصريحات رئيس حركة «حماس» في غزة، خليل الحية، تساءل فيها عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»، غضباً مصرياً على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم برلمانيون وإعلاميون الحية بـ«المزايدة» على دور القاهرة.

الأكاديمي المختص في الشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، العميد خالد عكاشة، أكد أن مثل هذه التصريحات والدعوات «تنم عن عدم إدراك من جانب القائمين عليها، وعدم قدرتهم على إنتاج خطاب قادر على مواجهة التحديات، لا سيما بعد إعلان إسرائيل عزمها احتلال القطاع».

وقال عكاشة إن «الإلحاح على مخاطبة منصات التواصل ووسائل الإعلام بمثل هذه الدعوات، يعكس خللاً في الرؤية، مصحوباً بأهداف خبيثة لا علاقة لها بنصرة القضية والفلسطينيين»، مشيراً إلى أن «هذه الدعوات تتجاهل الواقع على الأرض، وجهود القاهرة ودول أخرى لكسر الحصار في الأيام الأخيرة، عبر إدخال شاحنات المساعدات وعمليات الإنزال الجوي».

من جهته، وصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، هذه الدعوات بأنها «مشبوهة»، وتأتي في سياق «حملة موجهة ضد مصر؛ لإضعاف الدور المصري، ولفت الأنظار عن جرائم الاحتلال». وقال: «مثل هذه الدعوات هي أصوات نشاز تستهدف التغطية على ممارسات الاحتلال».

إسرائيل منحت ترخيصاً لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب لمحاولة «تحميل القاهرة مسؤولية تجويع أهل غزة» (متداولة)

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة اتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، وصفتها القاهرة بـ«دعاية مغرضة»، تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية، وفنَّدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.

في سياق متصل، طالبت شخصيات وطنية وأكاديمية ونقابية وأسرى محررون، ورجال إصلاح وعشائر من مختلف فصائل وشرائح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حركة «حماس» بـ«الإعلان الفوري عن إحالة ملف غزة إلى لجنة عربية برئاسة مصر، وذلك لفترة انتقالية؛ تمهيداً لتولي السلطة الوطنية الفلسطينية زمام الأمور وبسط الولاية الكاملة على القطاع»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وأكدت هذه الشخصيات في بيان، السبت، ضمن «مبادرة الشعب والوطن أولاً - وثيقة الإنقاذ الوطني»، أن هذه الدعوة تستهدف «إنقاذ ما تبقَّى من الوطن والمواطن، وإسقاط مشروع التهجير والوطن البديل».

وأعرب الرقب عن تأييده لهذه الدعوة، التي «تأتي في إطار محاولة حلحلة الأوضاع، في ظل انسداد الأفق السياسي». وقال: «في ظل فقدان الأمل ستخرج الكثير من الدعوات، التي تستهدف نقل الإشراف على غزة مؤقتاً بغية حل الأزمة»، مؤكداً أنه «رغم الانتقادات لأداء السلطة الفلسطينية، فإنها تظل الجهة المنوط بها في النهاية تحمل مسؤولية القطاع»، في حين وصف عكاشة دعوة الشخصيات الفلسطينية بـ«الإيجابية»، معرباً عن اعتقاده أن المقصود منها «نقل ملف غزة إلى اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية، وتنحية حركة (حماس) عن المشهد بشكل يمكِّن المفاوضين من صياغة اتفاقات وإنقاذ الشعب الفلسطيني». وأشار في هذا السياق إلى أن «اللجنة الوزارية استطاعت خلال العامين الماضيين قيادة تحركات دبلوماسية أسهمت في تغيير الموقف الدولي من القضية الفلسطينية».

وقال عكاشة: «إن القضية الآن تحتاج إلى إدارة رشيدة تسهم في نقل المشهد للأمام، عبر تحركات دبلوماسية مدروسة»، منبهاً في هذا السياق إلى البيان الذي أصدرته «اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية» ضد قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة، وتحركها لعقد جلسة في مجلس الأمن بهذا الصدد.

بوابة فرعية يمين بوابة معبر رفح تدخل منها الشاحنات في طريقها إلى معبر كرم أبو سالم (تصوير: محمد عبده حسنين)

وأعربت «اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية الاستثنائية المشتركة»، بشأن التطورات بقطاع غزة، في بيان مشترك، السبت، عن «إدانتها الشديدة، ورفضها القاطع لإعلان إسرائيل نيتها فرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة»، وعدّت أن «هذا الإعلان يُشكِّل تصعيداً خطيراً ومرفوضاً، وانتهاكاً للقانون الدولي، ومحاولة لتكريس الاحتلال غير الشرعي، وفرض أمر واقع بالقوة، يتنافى مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكدت اللجنة أن «هذا التوجه المعلن من جانب إسرائيل يأتي استمراراً لانتهاكاتها الجسيمة، القائمة على القتل والتجويع، ومحاولات التهجير القسري، وضم للأرض الفلسطينية وإرهاب المستوطنين، وهي جرائم قد ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، كما أنها تُبدِّد أي فرصة لتحقيق السلام، وتقوِّض الجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتهدئة وإنهاء الصراع».

وشدَّدت «اللجنة» على «ضرورة الوقف الفوري والشامل للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة»، وطالبت إسرائيل بـ«السماح العاجل وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، كما شدَّدت على «دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، التي تبذلها كل من مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية»، مؤكدة «ضرورة العمل على البدء الفوري لتنفيذ الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، ورفض وإدانة أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بغزة والضفة الغربية». كما أكدت «ضرورة العمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين، الذي انعقد في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا».


مقالات ذات صلة

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

شؤون إقليمية أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة حماس.

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 01:30

تحليل إخباري ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

أعلن مسؤولون في «حماس»، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد عقدين من إدارة الحركة للقطاع... فماذا يعني ذلك؟ وما الخطوة المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نُقل رجل مصاب إلى مستشفى ناصر على أثر قصف إسرائيلي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل خمسة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، باستهدافات إسرائيلية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

قال مصدران باكستانيان إن إسلام آباد بدأت التوسط بين شرق ليبيا وغربها لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، المستمر منذ عام 2014، وذلك بموازاة «مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة.

وصرح أحد المصدرين لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة «على علم تام» بتلك المساعي، وأن جهود الوساطة بدأت أواخر العام الماضي.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» الليبية إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

ولم يتضح إلى أي مدى تنسق إسلام آباد جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

وتأتي هذه المساعي بموازاة تحرك لتفعيل المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، وذلك عبر اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي وضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.


رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
TT

رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الاثنين، مباحثات مغلقة مع رئيس دولة بنين روموالد واداغني، الذي أجرى زيارة عمل قصيرة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استمرت بضع ساعات، ناقش خلالها الوضع الأمني في منطقة الساحل.

وشكلت الزيارة، التي وُصفت رسمياً بـ«زيارة عمل تدوم يوماً واحداً»، أول لقاء مباشر بين الرئيسين منذ تنصيب واداغني رئيساً لبنين في مايو (أيار) الماضي، وجاءت في إطار ما سمته رئاسة بنين «ديناميكية دبلوماسية» ينتهجها رئيسها لتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة.

واستقبل الرئيس الموريتاني نظيره البنيني عند سلم الطائرة، قبل أن يدخلا فوراً في مباحثات ثنائية مغلقة في الجناح الخاص بكبار الشخصيات بقاعة الشرف في المطار، ثم توسعت المباحثات بعد ذلك في القصر الرئاسي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

وركزت المباحثات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والأمن.

ولكن الملف الأهم الذي تطرقت له المباحثات كان «دعم جهود التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وفضاء الساحل»، حيث تتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحديداً في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع مخاوف كبيرة لدى دولة بنين من امتداد الأنشطة الإرهابية إلى أراضيها.

وتأتي الزيارة في ظل سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات الإرهابية من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك دولة بنين، التي شهدت في الآونة الأخيرة عدة هجمات إرهابية على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو.

وهي أيضاً تندرج ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية نشطة يقوم بها الرئيس واداغني منذ توليه السلطة، شملت تحالف دول الساحل، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ثم شملت بعد ذلك غينيا بيساو والسنغال وساحل العاج وتوغو.

وأوضحت مصادر رسمية في بنين أن الهدف من هذه الزيارات «إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بعد سنوات من التوترات»، مشيرة إلى أن «موريتانيا المعروفة باستقرارها النسبي وخبرتها في إدارة الملفات الأمنية وأمن الحدود، تعد شريكاً مهماً في هذا التوجه، خصوصاً مع موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

ويواجه شمال دولة بنين امتداداً متزايداً للجماعات الإرهابية القادمة من الساحل، خصوصاً فروع تنظيم «القاعدة» (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، حيث سجلت بنين خلال الأشهر الأخيرة هجمات على قواتها، وعمليات اختطاف، وتهديدات أمنية متكررة؛ ما دفعها إلى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال.

وازداد الوضع تعقيداً في بنين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين وقعت محاولة انقلاب فاشلة، ارتبطت جزئياً بتدهور الوضع الأمني. ويحاول الرئيس الجديد تصحيح الوضع في بلاده من خلال تطبيع العلاقة المتوترة مع دول الساحل، وإعادة فتح الحدود مع النيجر المغلقة منذ سنوات.

وأبدت بنين مؤخراً رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الساحل، من أجل مكافحة الإرهاب، واستئناف الحوار السياسي مع هذه الدول بعد سنوات من التوتر بسبب عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على الأنظمة العسكرية التي تحكم دول الساحل.

ويشير مراقبون إلى أن بنين تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية في المنطقة من أجل مواجهة التحديات الأمنية؛ ولذلك توجهت نحو موريتانيا التي تمتلك «خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، خصوصاً مع مالي»، بالإضافة إلى أن موريتانيا تتبنى موقفاً محايداً تجاه الانقسام بين «إيكواس» وتحالف دول الساحل.

وأضافوا أن التعاون بين موريتانيا وبنين قد يشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتقاسم التجارب في إدارة الحدود ومكافحة التطرف، هذا بالإضافة إلى إقامة قناة حوار إقليمي بعيداً عن التوترات السياسية الحادة.


تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
TT

تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)

أبدت تشكيلات عسكرية وأمنية في مدينة مصراتة بغرب ليبيا رفضها لما أسمته «احتكار السلطة»، معلنة تشكيل لجنة لمتابعة المبادرات الدولية، من بينها الخطة الأميركية، والتواصل بشأنها «بما يحفظ المصالح الوطنية العليا للبلاد».

واجتمع ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية بمقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، مساء الأحد، إلى جانب عدد من الشخصيات الفاعلة بالمدينة، وجرى خلال الاجتماع «بحث المستجدات السياسية وسبل دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد».

صدام حفتر يلتقي في العاصمة واشنطن وزير الخارجية ماركو روبيو (القيادة العامة)

ويأتي هذا الاجتماع على خلفية احتقان ورفض قوى عسكرية وأمنية في مصراتة لـ«المبادرة الأميركية» التي طرحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان «المجلس العسكري لمصراتة» قد اعتبر في بيان أصدره الجمعة الماضي أن المبادرة «إعادة تدوير لحكم العسكر الذي عانى منه الشعب الليبي لعقود طويلة»، كما عدّها «امتداداً للمراحل الانتقالية، واستمراراً للفوضى السياسية في البلاد».

وتقضي المبادرة بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل استمرار رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وهو ما أثار اعتراضات من أطراف ترى أن أي تسوية ينبغي أن تقود مباشرة إلى انتخابات عامة.

وقفة لعدد من أعضاء «المجلس العسكري لمصراتة» في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

والاجتماع الذي شهده مقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، وضم «اللواء 63» و«قوة العمليات المشتركة» و«قوة مكافحة الإرهاب»، بالإضافة إلى «الجهاز الوطني للقوى المساندة»، تطرق مجدداً إلى قضية الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور المعدة منذ عام 2017.

ولم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها، من بينها مصراتة، تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة؛ لذا تبدي تشكيلات مسلحة عدة في مصراتة تحفظها عن أي ترتيبات جديدة تتعلق بخريطة السلطة في ليبيا مستقبلاً.

ومن هذا المنطلق، شدد الحاضرون للاجتماع على «رفض أي محاولات لتكريس السلطة أو احتكارها بأي صورة كانت»، وقالوا إن التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الديمقراطية هو الضامن الحقيقي لاستقرار ليبيا، وإن أي شكل من أشكال الحكم غير القائم على الإرادة الشعبية لا ينسجم مع تطلعات الليبيين.

وأكد المجتمعون أن «سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني تمثل ثوابت لا يجوز المساس بها، وأن أي مبادرة أو مسار سياسي يجب أن يحترم إرادة الليبيين، وألا يترتب عليه فرض أي ترتيبات أو حلول من خارج الإرادة الوطنية».

وتبني مصراتة موقفها الرافض لـ«المبادرة الأميركية» على «عداء قديم» مع المشير خليفة حفتر، بسبب محاولة قوات «الجيش الوطني» دخول العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.

ومصراتة هي مسقط رأس الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد أحداث 17 فبراير (شباط) التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة وميناء مصراتة البحري ومطارها.

وأمام مساعٍ أممية لتحريك العملية السياسية المتكلسة في ليبيا، انتهى اجتماع ممثلي التشكيلات المسلحة في مصراتة إلى أن «المخرج الأمثل لما تمر به البلاد يتمثل في الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية، من خلال طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي»، معتبرين هذا الإجراء «الأساس القانوني الذي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بما يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة وإنهاء المراحل الانتقالية».

ومن وقت إلى آخر، تلوّح شخصيات سياسية أو قوى مسلحة بضرورة إخضاع مسودة الدستور، التي سبق أن أعدّتها هيئة منتخبة، للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعدّه متابعون «عرقلة» للمسار الذي تعمل عليه البعثة الأممية، وأنه يعترض طريق تفعيل أي مبادرة للحل.

جانب من لقاء الدبيبة بأعضاء من «تأسيسية الدستور الليبي 2024» (حكومة «الوحدة»)

ومنذ التصويت على مشروع الدستور في 29 يوليو (تموز) 2017 من هيئة منتخبة وهو حبيس الأدراج. وأُنشئت هذه الهيئة عام 2014، وهي تتألف من 60 عضواً يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ويُفترض أنها لا تتبع أي سلطة في البلاد. وبعد انتهائها من المشروع رفعته إلى السلطة السياسية لعرضه للاستفتاء الشعبي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.