ترمب يؤكد اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراءhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5171175-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1
ترمب يؤكد اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء
في برقية وجّهها إلى الملك محمد السادس بمناسبة «عيد العرش»
العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)
الرباط:«الشرق الأوسط»
TT
الرباط:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب يؤكد اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء
العاهل المغربي الملك محمد السادس (ماب)
ذكرت «وكالة الأنباء المغربية»، اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد في رسالة للعاهل المغربي الملك محمد السادس اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
وقالت الوكالة إن ترمب أكد أيضاً دعم بلاده المقترح المغربي للحكم الذاتي لهذه المنطقة «باعتباره الأساس الوحيد من أجل تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع».
ونقلت الوكالة عن رسالة ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة «تولي أهمية كبيرة للشراكة مع المغرب، والعمل على تحقيق أولوياتنا المشتركة من أجل السلام والأمن في المنطقة».
وقال ترمب في برقيته إلى العاهل المغربي: «أود أن أجدد تأكيد أن الولايات المتحدة الأميركية تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وتدعم المقترح المغربي للحكم الذاتي، الجاد وذا المصداقية والواقعي، بوصفه الأساس الوحيد من أجل تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع».
وبعدما عبّر عن تهانيه باسم الولايات المتحدة الأميركية إلى العاهل المغربي والشعب المغربي، أكد ترمب أن الولايات المتحدة الأميركية «تولي أهمية كبيرة للشراكة القوية والدائمة التي تربطنا بالمغرب. ومعاً، نعمل على المضي قدماً بأولوياتنا المشتركة من أجل السلام والأمن في المنطقة، لا سيما بالاعتماد على (اتفاقات أبراهام)، ومكافحة الإرهاب، وتوسيع نطاق التعاون التجاري، بما يعود بالنفع على الأميركيين والمغاربة على حد سواء».
وخلص رئيس الولايات المتحدة الأميركية إلى القول: «وإنني أتطلع إلى مواصلة تعاوننا من أجل تعزيز الاستقرار والأمن والسلام على الصعيد الإقليمي».
عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)
كثّفت الولايات المتحدة اتصالاتها مع شخصيات نافذة في شرق ليبيا وغربها، في تحرك أعاد إلى الواجهة الحديث عن جهود أميركية لإحياء مسار توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد، التي تعيش أزمة سياسية ممتدة منذ أكثر من عقد.
وبدا أن «دبلوماسية الهاتف» التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، دخلت مرحلة أكثر زخماً، بعدما أجرى سلسلة اتصالات متزامنة مع شخصيات تمثل مراكز ثقل رئيسية في معادلة السلطة بشرق ليبيا وغربها، مستفيداً من أجواء عيد الأضحى لتجديد الدفع نحو مسار المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات المنقسمة.
حفتر وبولس في لقاء ببنغازي يوليو 2025 (الجيش الوطني الليبي)
وشملت الاتصالات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي، في غرب البلاد، وكذلك نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي (نجل قائده)، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر.
ورأى مراقبون أن هذه الخطوة تُعدّ مؤشراً على سعي واشنطن لاستطلاع مواقف الأطراف المؤثرة، ودفعها نحو تفاهمات أسرع وأوسع تتعلق بتوحيد المؤسسات، وإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد.
ورغم الطابع البروتوكولي للمكالمات التي جرى فيها تبادل التهاني بالعيد، فإن تغريدة بولس عبر منصة «إكس» في وقت مبكر، الأحد، (بتوقيت طرابلس) أظهرت تركيزاً واضحاً على ملفات «المصالحة الوطنية، وتوحيد المؤسسات الليبية، وتعزيز السلام والديمقراطية والاستقرار في جميع أنحاء ليبيا».
ممثلان عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لدى توقيعها الاتفاق الموحد أبريل الماضي (المصرف المركزي)
«صيغة سياسة جديدة»
وتنسجم هذه المشاورات الهاتفية مع حديث يتزايد داخل الأوساط السياسية الليبية عن تحرك أميركي يهدف إلى دفع الأطراف المتنافسة نحو صيغة جديدة لتوحيد السلطة التنفيذية، بعد تعثر المسارات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بنغازي، الدكتور محمد حسن مخلوف، أن «تكثيف بولس اتصالاته مع شخصيات مؤثرة في المشهد الليبي يعكس رغبة أميركية في تسريع جهود التوصل إلى صيغة سياسية جديدة تنهي حالة الانقسام المؤسسي».
ويتوقع مخلوف، لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات الحالية قد تفضي إلى أحد خيارين؛ إما دمج الحكومتين القائمتين في شرق البلاد وغربها ضمن إطار تنفيذي موحد، أو التوافق على تشكيل سلطة انتقالية جديدة تتولى إدارة المرحلة المقبلة.
ومن منظور الأكاديمي الليبي مخلوف، فإن «الولايات المتحدة لا تزال تمسك بخيوط رئيسية في ملف التسوية الليبية، مستندة إلى ما تعدّه نجاحات سابقة، من بينها رعاية اتفاق الميزانية الموحدة، فضلاً عن دعم ترتيبات عسكرية مشتركة جمعت قوات من شرق البلاد وغربها خلال الأشهر الماضية».
ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، تتداول أوساط سياسية وإعلامية ليبية معلومات بشأن مبادرة غير معلنة تُنسب إلى بولس، تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة.
عبد السلام الزوبي وصدام حفتر خلال تمارين «فلينتلوك» في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (السفارة الأميركية)
وجاءت هذه التسريبات التي لم ينفها الطرفان الليبي والأميركي، تزامناً مع رعاية وزارة الخزانة الأميركية اتفاقية لتوحيد الميزانية في ليبيا بعد 13 عاماً من الانقسام المالي في أبريل الماضي، إلى جانب رعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا تمارين «فلينتلوك» بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها.
لكن هذه الطروح تواجه تشكيكاً من جانب بعض القوى السياسية الليبية. ويرى عبد الله الرفادي، رئيس حزب «الجبهة الوطنية» الليبي، أن ما يُطرح بشأن وجود خطة أميركية لتوحيد المؤسسات أو تسوية الإشكاليات السياسية والأمنية في ليبيا لا يستند إلى رؤية واضحة أو مشروع متكامل، عادَّاً أن هذه الطروح «أقرب إلى الطموحات غير الواقعية» لدى بعض الأطراف. وأضاف الرفادي لـ«الشرق الأوسط» أن ما يجري، في تقديره، هو «تداخل بين مصالح شخصية لبعض المقربين من دوائر القرار في الولايات المتحدة في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وبين طموحات مماثلة لدى شخصيات سياسية وأطراف في شرق ليبيا وغربها تسعى لتعزيز نفوذها والسيطرة على موارد البلاد خلال العقود المقبلة».
وأشار إلى أن ما يُطرح من مبادرات، ومنها ما يرتبط باسم مسعد أو غيره من الفاعلين، يمثل – حسب وصفه – محاولة لـ«إعادة تدوير منظومة الاستيلاء على السلطة والمال والنفوذ»، في ظل واقع أمني معقّد يتسم بتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتداخلها مع مصالح بعض الأطراف المدنية.
ويعتقد رئيس «حزب الجبهة الوطنية» الليبي أن هذه الطروح لا تحظى، في تقديره، بأي تأييد شعبي واسع في مختلف مناطق البلاد، بل تعكس استمرار ما وصفه بسياسات «فرض الأمر الواقع» التي أثقلت كاهل الليبيين خلال السنوات الـ15 الماضية دون أن تفضي إلى حلول دائمة.
تحذير من المسارات البديلة
وذهب الرفادي إلى عدّ أن أي حلول «ترقيعية» لا تستند إلى أساس دستوري واضح لن تحقق الاستقرار، محذراً من أن أي مسار بديل عن إجراء انتخابات تشريعية وتشكيل مجلس تأسيسي منتخب لن يلقى قبولاً شعبياً أو سياسياً، ولن يقود إلى تسوية نهائية للأزمة الليبية.
وفي موازاة الحراك الأميركي، تستمر الجهود السياسية المحلية لإحياء المسار الانتخابي، حيث أعلن ممثل حكومة الوحدة الوطنية في لجنة «4+4»، عبد الجليل الشاوش، أن أعضاء اللجنة سيعقدون اجتماعاً في تونس الخميس المقبل لاستكمال النقاشات المتعلقة بالقوانين الانتخابية وملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة يعول مراقبون على أن تسهم في كسر الجمود السياسي الذي تكرس في المشهد الليبي منذ سنوات.
يشار إلى أن لجنة «4+4» تشمل ممثلين من طرفي الانقسام الليبي، وهما «الجيش الوطني» في شرق ليبيا وحكومة الوحدة في غربها، وقد عقدت اجتماعين سابقين في تونس وروما، برعاية الأمم المتحدة، بعد إخفاق مجلسي النواب والأعلى للدولة في الوفاء باستحقاقات رئيسية في خريطة طريق طرحتها الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي.
وإلى حين كسر هذا الجمود يبقى الانقسام السياسي في البلاد بين حكومتين متنافستين؛ الأولى في غرب البلاد برئاسة الدبيبة وتتخذ من طرابلس مقراً لها، والأخرى حكومة مكلفة من البرلمان في بنغازي برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وأجزاء من الجنوب.
رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (سلطة الانتخابات)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
أحزاب جزائرية غاضبة من إقصاء مرشحيها تدعو لتأجيل الانتخابات
رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (سلطة الانتخابات)
بينما تصاعدت احتجاجات الأحزاب السياسية في الجزائر ضد نص قانوني تسبب في إقصاء المئات من المترشحين للانتخابات البرلمانية المقررة مطلع يوليو (تموز) المقبل، اكتظت المحاكم الإدارية، الأحد، بالمحامين المرافعين عن المبعدين، مطالبين القضاء بـإلزام «سلطة الانتخابات» بتقديم الأدلة على شبهة «الفساد» التي استندت إليها في غربلة قوائم الترشيحات.
الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (إعلام حزبي)
وندد «حزب العمال»، السبت في بيان، برفض العديد من ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليو المقبل، ودعا الحزب، الرئيس عبد المجيد تبون، إلى التدخل لوضع حد لما وصفه بـ«الانزلاق الخطير للغاية» الذي يمس بالعملية الانتخابية. وأكد الحزب أن ترشيحات قُدمت ضمن «أغلبية» قوائمه عبر التراب الوطني تم إسقاطها على إثر التحقيقات الإدارية التي جرت في إطار دراسة الملفات. ووفقاً للبيان نفسه، فإن المبررات المساقة استندت إلى صياغات عدها «فضفاضة وغير دقيقة»، من قبيل «المساس بأخلقة الحياة السياسية»، أو «سلوكات معروفة لدى عامة الناس»، أو«علاقة بأنشطة مشبوهة»، وكذا «علاقة بالأوساط المالية وأنشطة مشبوهة». وتساءل الحزب عن «الأسس التي بنيت عليها هذه القرارات»، مستنكراً «أحكاماً وإدانات دون محاكمة». كما أشار إلى أن الغالبية الساحقة من الطعون التي رُفعت أمام المحاكم الإدارية قوبلت بالرفض من حيث الشكل.
«آلة سحق»
ويقع تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات في قلب الانتقادات التي وجهها «حزب العمال»، وهي مادة استندت إليها «السلطة المستقلة للانتخابات»، بانتظام في قرارات رفض الترشيحات؛ حيث يرى الحزب أنها تحولت إلى «آلة سحق» تمس بالحقوق الدستورية للمترشحين. وحسب البيان، فإن مناضلات ومناضلي الحزب «حُرموا من حقوقهم المدنية والسياسية دون أن يكونوا محط متابعات قضائية أو صدرت بحقهم أحكام نهائية». ويرفض «حزب العمال»، حسب بيانه، «جملة وتفصيلاً» التهم الموجهة لمترشحيه، مؤكداً عدم تورط أي من أعضائه في أنشطة صلة بالمال الفاسد أو الممارسات غير القانونية.
كما أبرز الحزب أن المبررات المعتمدة جاءت متطابقة في عدة ولايات، معتبراً أن بعض التهم «تمس بشرف الأشخاص المعنيين وعائلاتهم»، فضلاً عن تأثيرها على صورة التشكيلة السياسية. ورغم إشارته إلى أن المترشحين المعنيين سيواصلون سلك طرق الطعن التي يتيحها القانون، يرى «حزب العمال» أن المسألة باتت تتجاوز الإطار القانوني البحت، مشدداً على أنها «قضية سياسية بحتة لا يمكن تصفيتها إلا بقرار سياسي»، عاداً أن الناخبين «باتوا محرومين من حرية الاختيار بين مختلف الترشيحات المتنافسة».
وعبّر الحزب، الذي ترأسه للمرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة، لويزة حنون، عن «قلقه العميق» إزاء تداعيات هذه الممارسات على مصداقية الاقتراع الشتريعي، معتبراً أنها «قد تغذي حالة النفور تجاه العملية الانتخابية وتزيد من إضعاف العمل السياسي المنظم». وتوجّه الحزب بالخطاب إلى الرئيس، بوصفه حامياً للدستور، من أجل التدخل لـ«تجميد» تطبيق المادة 200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)
من جهته، دعا القيادي في «جبهة القوى الاشتراكية»، سمير بوعكوير، إلى تأجيل الانتخابات «ضماناً لنزاهتها»، عادّاً أن «المصلحة العليا للبلاد تملي اليوم تقديم مصداقية العملية الانتخابية على الالتزام المتسرع بالرزنامة الزمنية؛ فانتخابات مطعون فيها منذ البداية تؤدي حتماً إلى تعميق أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع».
ووفق بوعكوير، «تحتاج الجزائر إلى مؤسسات قوية؛ وقوة هذه المؤسسات لا تنبع من النصوص أو الإجراءات الإدارية، لا سيما التعسفية منها، بل ترتكز أولاً وقبل كل شيء على مشروعيتها في نظر المواطنين»، مشدداً على أن «تنظيم انتخابات في المناخ الحالي ينذر بإلحاق مزيد من التشكيك بمؤسسات باتت مهزوزة أصلاً بسبب المقاطعة، والنفور الشعبي، والشعور السائد على نطاق واسع بأن النتائج تصنع عبر آليات النظام أكثر مما تعكس الإرادة السيادية للناخبين».
حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)
معركة قضائية
وأفاد لخضر أمقران، رئيس حزب «جيل جديد»، بأن الأحزاب السياسية وقوائم المستقلين ونشطاء المجتمع المدني المنخرطين في الانتخابات، «نددوا على مدى عدة أسابيع بالعراقيل التي واجهوها في جمع التوقيعات، خصوصاً في عملية المصادقة عليها. واليوم، وبعد رفض العديد من قوائم الترشح من طرف هيئة الانتخابات، تزداد التساؤلات حول شفافية المسار الانتخابي وانفتاحه».
وفي السياق ذاته، هاجم «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» ما سماه «آلة التحييد والإقصاء الممنهج للتعددية السياسية». فبعد الصعوبات التي واكبت عملية اعتماد التوقيعات، قال الحزب إنه فوجئ بتبليغه قرار إسقاط قائمته بالعاصمة بحجة «عدم مطابقة التوقيعات»؛ وهو مبرر وصفه بـ«المزعوم» لكونه جاء بعد افتكاك القائمة لوصل إيداع الملف، ودون تقديم أي إيضاحات، حسبه، تكشف خلفيات الرفض، مما حرم التدقيق الوجاهي من أي فعالية قانونية.
وحسب الحزب الذي يرأسه عثمان معزوز، فإن هذا «التعامل الغامض» تكرر بشكل لافت مع عدة قوائم تابعة له داخل البلاد وخارجها. وامتد مقص الرقابة الإدارية لـ«المادة 200» ليشمل قوائم المستقلين وكل الأطياف السياسية دون استثناء، بما فيها الأحزاب المحسوبة على الموالاة.
وفي مواجهة قرارات الرفض، أكد محامون لـ«الشرق الأوسط»، أنهم بادروا بإيداع طعون قضائية استهدفت بالأساس التفسير الإداري المعتمد لـ«لمادة 200» التي باتت كابوساً للمترشحين؛ حيث تضمنت عرائض الطعن مرافعة قانونية تؤكد أن عبارة «الصلات المشبوهة بالفساد» صيغت بضبابية تسمح بسلطة تقديرية مفرطة للإقصاء. وحاجج الدفاع أمام القضاء الإداري، حسب المحامين أنفسهم، بأن هذا التخوف يستند إلى أساس دستوري متين، بالنظر إلى أن «المحكمة الدستورية» كانت قد نبهت سابقاً إلى خطورة القراءة الموسعة لهذه الأحكام القانونية عندما عرض عليها قانون الانتخابات في (2021) لمراقبة مدى مطابقة مواده مع الدستور، ودعت إلى كبح أي تطبيق قد يؤدي إلى مصادرة الحقوق السياسية المكفولة قانوناً للمترشحين.
ليبيا: اشتباكات مدينة الزاوية تنتقل إلى عرض البحرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5278989-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1
مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)
شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، تصعيداً أمنياً غير مسبوق بعدما انتقلت الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الفصائل المتناحرة من الأحياء السكنية إلى عرض البحر، في تطور يعكس حجم الانفلات الأمني الذي تعانيه إحدى أهم مدن الساحل الغربي الليبي.
ومع الانتشار الواسع للميليشيات في الزاوية التي تضم إحدى أكبر مصافي النفط في البلاد، فإنها تعد أيضاً نقطة رئيسة لعمليات تهريب الوقود، وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية، ما يمنحها أهمية استراتيجية وأمنية واقتصادية خاصة.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام محلية، الأحد، اندلاع مواجهات مسلحة بين زوارق بحرية قبالة ساحل المدينة وفي محيط ميناء مصفاة الزاوية النفطية وعناصر تابعة لما يعرف بـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون الملقب بـ«الفار»، وأخرى منضوية تحت جهاز حرس السواحل التابع لرئاسة أركان المجلس الرئاسي.
وأثارت هذه المواجهات حالة من التوتر والقلق بين سكان المنطقة، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الاشتباكات، أو حجم الخسائر الناجمة عنها.
غير أن جهاز حرس السواحل الليبي تحدث عن أن دورياته تمكنت من ضبط مجموعة من المهاجرين غير النظاميين في عرض البحر، في إطار المهام المتعلقة بمكافحة الهجرة غير الشرعية، وتهريب البشر، وتأمين الحدود البحرية.
اضطرابات أمنية
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الزاوية تدهوراً أمنياً متسارعاً نتيجة سلسلة من الاشتباكات، وعمليات التصفية، والاغتيالات التي تتكرر بصورة شبه يومية، رغم التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة منتصف الأسبوع الماضي من خطورة استمرار العنف، واتساع رقعته في المدينة.
وأمام هذا الواقع الأمني المضطرب، نظم عدد من سكان الزاوية وقفة احتجاجية، الجمعة، رفضاً لانتشار السلاح، والمظاهر المسلحة، وذلك عقب مقتل ستة من أبناء المدينة خلال ثلاثة أيام فقط نتيجة أعمال العنف المتواصلة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تبنّت مبادرة شعبية تسمي نفسها «تجمع الساحل الغربي» مطالب المحتجين الداعية إلى استعادة الأمن، وإنهاء سطوة التشكيلات المسلحة، مطالبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وعضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي بتشكيل قوة عسكرية نظامية مشتركة لتأمين الزاوية، ومدن الساحل الغربي، وبسط سلطة الدولة، ودعم الأجهزة الأمنية في مواجهة الجريمة، والفوضى الأمنية.
بدوره، دعا «الائتلاف الوطني لأبناء ليبيا» إلى وقف التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، محذراً من أن استمرار النزاعات المسلحة يهدد السلم الاجتماعي، ويقوض الاستقرار في المنطقة بأسرها، مطالباً الجهات الرسمية بالتدخل العاجل لفرض الأمن، وحماية المدنيين.
وفي سياق متصل، نفى المكتب الإعلامي لميليشيا ما تعرف «باللواء 55 مشاة» الأنباء المتداولة بشأن تعرض آمر الكتيبة معمر الضاوي لأي مكروه، مؤكداً أنه يتمتع بصحة جيدة. ورأى مراقبون أن تزامن هذه الإشاعات مع الاشتباكات الدائرة في الزاوية يهدف إلى إرباك المشهد العسكري، ومحاولة استدراج أطراف خارج المدينة إلى دائرة الصراع، بما قد يخل بالتوازنات القائمة في المنطقة الغربية.
الليبيون الأربعة المحررون من قبضة خاطفيهم في تشاد (وكالة الأنباء الليبية)
«عملية أمنية معقدة»
على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية نجاح عملية وصفتها بـ«الأمنية والإنسانية المعقدة» أسفرت عن تحرير مواطنين ليبيين اختطفوا داخل الأراضي التشادية، وإعادتهم إلى البلاد.
وأوضحت الوزارة أن العملية نُفذت بالتنسيق مع السلطات التشادية، والقائم بالأعمال بالسفارة الليبية لدى تشاد، وأسفرت عن تحديد مكان المحتجزين، وتأمين الإفراج عنهم، وإعادة الشاحنات التجارية الليبية التي كانت بحوزتهم إلى مدينة أجدابيا.
ونعت الوزارة اثنين من المختطفين الستة بعدما لقيا مصرعهما خلال فترة الاحتجاز إثر تعرضهما للتصفية على يد أفراد العصابة المسلحة، مؤكدة استمرار جهودها لحماية المواطنين الليبيين، ومتابعة قضاياهم خارج الحدود.
وبحسب الوزارة، فإن المجموعة الإجرامية حاولت الاستيلاء على الشاحنات التجارية، وابتزاز ذوي المختطفين، مطالبة بفدية مالية بلغت نحو 900 ألف دينار ليبي مقابل إطلاق سراحهم، إلا أن العملية الأمنية أحبطت المخطط، واستعادت الآليات المنهوبة بالكامل.
وتعود الواقعة إلى تعرض ستة مواطنين من مدينة أجدابيا للاختطاف داخل الأراضي التشادية أثناء مرافقتهم شاحنات تجارية ليبية، قبل أن تقتادهم مجموعة مسلحة إلى جهة مجهولة، وتبدأ في مساومة ذويهم على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهم.