«استنفار» غرب ليبيا إثر ضربات جوية نفذتها طائرات تركية

وسط اتهامات متصاعدة لحكومة «الوحدة» بـ«استهداف المدنيين»

أهالي الزاوية خلال عرض بيانهم الرافض لقصف المدينة (الأهالي)
أهالي الزاوية خلال عرض بيانهم الرافض لقصف المدينة (الأهالي)
TT

«استنفار» غرب ليبيا إثر ضربات جوية نفذتها طائرات تركية

أهالي الزاوية خلال عرض بيانهم الرافض لقصف المدينة (الأهالي)
أهالي الزاوية خلال عرض بيانهم الرافض لقصف المدينة (الأهالي)

بينما يتجه مجلس النواب الليبي لتمرير ميزانية حكومة «الاستقرار» الموالية له، رغم دعوات محلية وأممية لإنهاء الانقسام المؤسسي، أثارت الضربات الجوية التي نفذتها طائرات مسيّرة تركية، بالتنسيق مع وزارة دفاع حكومة «الوحدة المؤقتة»، موجة استنكار واستنفار في غرب البلاد.

وندد بيان حمل توقيع 42 من عمداء بلديات المنطقة الغربية والجبل الغربي، وجّه إلى السفير التركي والقيادة التركية، بهجمات طائرات مسيّرة تركية على بعض المدن الليبية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين دون مبرر، وعد ذلك «انتهاكاً صريحاً لسيادة ليبيا، وتهديداً لحياة المواطنين الآمنين».

وطالب البيان أنقرة بوقف دعمها العسكري للجماعات التي تهدد أمن ليبيا، والتوقف الفوري عن استخدام الطائرات المسيّرة. مشدداً على أن عمداء البلديات «لا يسعون إلى صراع مع تركيا، بل إلى علاقات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لكنهم لن يقفوا صامتين أمام الاستهداف المنهجي لليبيا».

كما ندد أهالي مدينة الزاوية بقصف طال منازل المدنيين داخل المدينة، وقالوا في بيان لهم إن هذه الأعمال تستهدف الأبرياء، وتعرض حياة المدنيين للخطر. وحملوا البعثة الأممية مسؤولية «العبث والتقاعس» حيال الانتهاكات المتكررة التي تشهدها المدينة، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوضع حد لهذه التجاوزات وحماية المدنيين، كما طالبوا النائب العام الصديق الصور بفتح تحقيق شامل، ومحاسبة حكومة الدبيبة على ما يرتكب من جرائم ضد السكان المدنيين، داعين إلى ضرورة «احترام القانون الدولي الإنساني وضمان سلامة المدنيين في جميع المناطق».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقال «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» إن القصف الجوي الذي استهدف، الجمعة، منزلاً سكنياً في مدينة الزاوية، بطيران مسيّر تحت ذريعة مكافحة جرائم تهريب المهاجرين، أدى إلى ترويع عائلة مدنية داخل منزلها، وإصابة عدد من أفرادها، وتسجيل أضرار مادية جسيمة، في مشهد وُصف بأنه صادم وغير مسبوق في استهداف المدنيين بمناطق مأهولة بالسكان.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية، تضرر ورشة لصيانة الدراجات المائية بمدينة صبراتة، جرّاء القصف، على الرغم من نفي صاحبها أي صلة بأعمال التهريب.

وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» قد أعلنت تنفيذ ضربات جوية دقيقة في مناطق محددة، لم تذكرها، ضمن ما وصفته بعمليات عسكرية شاملة لتدمير تمركزات عناصر خارجة عن القانون، تقوم بأعمال تهريب البشر والاتجار بالمخدرات.

الدبيبة استغل اجتماعه في إسطنبول مع الرئيس التركي للدفاع عن العملية الأمنية الأخيرة في طرابلس (الوحدة)

وكان رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، قد استغل اجتماعه في إسطنبول مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، للدفاع عن العملية الأمنية الأخيرة في طرابلس، المخصصة لتفكيك المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، التي تورطت فيما وصفه الدبيبة بأنه ابتزاز مؤسسات الدولـة والتدخل في عملها السيادي. وقال إن العملية «تعبر عن خيار سياسي وأمني واضح لاستعادة هيبة الدولة... وعن سياسات وبناء مؤسسات وطنية تعمل في ظل القانون دون وصاية أو تهديد». وعد تفكيك هذه البنى الموازية «خطوة مفصلية لإنهاء نفوذ العصابات، وتهيئة المناخ لتطبيق السياسات الوطنية، خصوصاً ملفي الهجرة والحدود».

في سياق ذلك، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» مواصلة أجهزتها الأمنية تنفيذ مهامها الميدانية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل العاصمة طرابلس، وذلك عبر تكثيف التمركزات، وتسيير الدوريات الأمنية، وتفعيل نقاط التفتيش في عدد من المحاور الرئيسية، مشيرة إلى استمرار جهودها لضمان الأمن العام.

في المقابل، ندد «حراك أبناء سوق الجمعة» بطرابلس بتدهور الأوضاع الأمنية، معتبراً أنها أصبحت رهينة للعصابات والميليشيات المسلحة، وقال إن الحكومة «لم تحقق لا وحدة ولا أمن»، وعدّ مقتل أحد الشبان في وضح النهار وأمام كاميرات المراقبة «دليلاً على الانفلات الأمني المتعمد، ونتاجاً لمنظومة فاسدة تتحكم فيها دولة موازية، تقودها عائلة الدبيبة».

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح دعا أعضاءه إلى حضور جلسة رسمية ستُعقد الاثنين المقبل (مجلس النواب)

في غضون ذلك، دعا رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أعضاءه إلى حضور جلسة رسمية، ستُعقد الاثنين المقبل بمقر المجلس في مدينة بنغازي (شرق)، لمناقشة مشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، إضافة إلى بعض البنود المدرجة ضمن جدول أعمال المجلس، وفقاً لما أعلنه الناطق باسم المجلس، عبد الله بليحق، في بيان مقتضب السبت.

وسعت حكومة حماد مؤخراً لإقناع مجلس النواب بتمرير ميزانيتها، التي تم تعديلها من 174 مليار دينار إلى 160 مليار دينار، تماشياً مع طلب المصرف المركزي، رغم اعتراضات محلية وأممية، حيث سبق للبعثة الأممية أن طالبت كل الأطراف الليبية بالبدء فوراً في الاتفاق على ميزانية وطنية موحّدة ومتوازنة، كما دعا رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لاعتماد ميزانية وطنية موحدة بإشراف دولي محايد، مع ضمان الشفافية والتوزيع العادل، والرقابة اللاحقة من الجهات المعنية.

صدام حفتر مع رئيس تشاد (الجيش الوطني)

إلى ذلك، أدرج «الجيش الوطني» زيارة الفريق صدام، رئيس أركان قواته البرية، نجل قائده العام المشير خليفة حفتر، إلى العاصمة التشادية أنجمينا، في إطار الحرص على تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع دول الجوار، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار المشترك. وقال إن صدام ناقش، بصفته مبعوثاً من حفتر، مع الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي إتنو، سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، ودعم جهود إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.