رئيس «قناة السويس»: لسنا ضد أميركا... لكن لا تمييز في رسوم المرور

ربيع قال لـ«الشرق الأوسط» إن مصر لن تهاجم دولة عربية لحماية السفن

قناة السويس مصدر رئيسي لتوفير العملة الصعبة في مصر... لكنها تعاني من تراجع في الإيرادات بنحو 60% (الهيئة)
قناة السويس مصدر رئيسي لتوفير العملة الصعبة في مصر... لكنها تعاني من تراجع في الإيرادات بنحو 60% (الهيئة)
TT

رئيس «قناة السويس»: لسنا ضد أميركا... لكن لا تمييز في رسوم المرور

قناة السويس مصدر رئيسي لتوفير العملة الصعبة في مصر... لكنها تعاني من تراجع في الإيرادات بنحو 60% (الهيئة)
قناة السويس مصدر رئيسي لتوفير العملة الصعبة في مصر... لكنها تعاني من تراجع في الإيرادات بنحو 60% (الهيئة)

رد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمرور مجاني للسفن الأميركية، قائلاً في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، إن «مصر تحترم المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بالملاحة الدولية. وطبقاً لاتفاقية القسطنطينية عام 1888، لا يمكن التمييز بين السفن لا في زيادة الخدمات ولا في أي تفضيلات مالية أو تجارية تميز دولة عن أخرى».

وأضاف ربيع: «هذا الموقف ليس موجهاً ضد أميركا... لكننا نحترم مواثيقنا، ولا نميز بين الدول أو سفينة عن سفينة، وهذا أمر مطمئن لكل دول العالم فيما يتعلق بسواسية المعاملة».

وسبق لترمب أن طلب عدم دفع رسوم للسفن الأميركية مقابل استخدام قناة السويس المصرية، أو قناة بنما، قائلاً في منشور له على منصة «تروث سوشيال»، نهاية أبريل (نيسان) الماضي: «يجب السماح للسفن الأميركية، العسكرية والتجارية على حد سواء، بالمرور مجاناً عبر قناتَي بنما والسويس... هاتان القناتان ما كانتا لتوجدا لولا الولايات المتحدة».

الفريق أسامة ربيع يرى أن قناة السويس تعيش حالياً «أزمة كبرى» بسبب توترات البحر الأحمر

وتُعد قناة السويس مصدراً رئيسياً لتوفير العملة الصعبة في مصر، لكن إيراداتها هوت بشكل كبير بسبب تحويل عدد كبير من السفن مسارها إلى رأس الرجاء الصالح تجنباً لهجمات «الحوثيين» على السفن في البحر الأحمر.

وتعيش القناة حالياً «أزمة كبرى»، بحسب وصف الفريق ربيع الذي لفت إلى أن عدد السفن المارة في القناة انخفض لأكثر من النصف بفعل هجمات الحوثيين على السفن التجارية، وأن عدد السفن المارة يومياً يتراوح في الوقت الحالي بين 30 و35 سفينة، بعدما كان يتجاوز الـ65 يومياً.

وسجلت إيرادات القناة في العام الماضي تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة (الدولار يساوي 48.6 جنيه في البنوك المصرية).

ووفق ربيع، فإن 13213 سفينة عبرت الممر الملاحي عام 2024، مقابل 26434 في عام 2023 قبل حرب غزة.

ورغم الأزمة واهتمام مصر بسرعة إنهائها، يشدد رئيس هيئة قناة السويس على رفض مصر المشاركة في أي تحالفات عسكرية تستهدف الحوثيين في البحر الأحمر من أجل حماية السفن، قائلاً: «إنه ليس من سياسة مصر الدخول في تحالفات أو مهاجمة دولة عربية... في النهاية هي دولة اليمن».

وينفذ الحوثيون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 هجمات بالصواريخ والمسيّرات ضد السفن الغربية والمرتبطة بالمواني الإسرائيلية بداعي «مناصرة الفلسطينيين في غزة». وشن الحوثيون أكثر من 150 هجوماً ضد السفن منذ ذلك الوقت؛ ما أدى إلى غرق 4 سفن، وتضرر العديد من السفن الأخرى، فضلاً عن قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، كما تسببت الهجمات في مقتل 10 بحّارين على الأقل.

حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» تولت الحملة ضد الحوثيين من شمال البحر الأحمر في أبريل الماضي (أ.ب)

ولم تشارك مصر في التحالف العسكري الدولي الذي قادته أميركا في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تحت اسم «حارس الازدهار»، ضد الحوثيين. كما تجنبت أيضاً المشاركة في عملية «الفارس الخشن» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مارس (آذار) الماضي، ضد الحوثيين، قبل أن تسعى سلطنة عُمان إلى التوسط لوقف النار، وهو ما أدى إلى تعليق الهجمات ضد السفن الأميركية في 6 مايو (أيار) الماضي، من دون أن يشمل ذلك السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بموانيها.

ثقة الفريق ربيع في أهمية قناة السويس، وحتمية عودة الملاحة بها لعدم وجود بديل مماثل لها عالمياً، لا تمنع استياءه من الوضع الراهن، خاصة مع تعثر مفاوضات وقف الحرب في غزة، وتهديد الحوثيين بمزيد من الهجمات على السفن.

يقول رئيس الهيئة، في تصريحاته خلال المقابلة: «قبل عدة أشهر بدا تحسن طفيف استفادت منه القناة مع إقرار هدنة، قبل أن تعود التوترات من جديد بعد ضرب الحوثيين سفينتين خلال أسبوعين ماضيين؛ ما أدى لإحجام السفن عن المرور مرة أخرى»، وأضاف: «الآن نرى أن الأوضاع في غزة تسوء يوماً بعد يوم، وبالتالي نحن أيضاً في موقف سيئ».

وأعلنت جماعة الحوثي، الاثنين الماضي، بدء ما سمّته «المرحلة الرابعة من الحصار البحري على إسرائيل»، متوعدة باستهداف جميع السفن المرتبطة بمواني إسرائيل «بغض النظر عن جنسيتها، أو وجهتها».

يؤمن الفريق ربيع بعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس فور توقف الحرب في غزة (الهيئة)

ويؤمن ربيع بعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس فور توقف الحرب في غزة، قائلاً: «بتوقف الحرب لن يكون هناك مبرر للحوثيين لشن هجمات على السفن في البحر الأحمر. نأمل أن يتم ذلك سريعاً».

وأضاف: «كل السفن الكبيرة توجهت إلى طريق رأس الرجاء الصالح؛ كونه الآن الأكثر أمناً، رغم ارتفاع التكلفة وطول الوقت، ويقولون لنا لو توقفت الحرب سيعودون لقناة السويس؛ لأنها ليس لها بديل يحقق ما تتميز به»، مشيراً إلى أن «شركات الملاحة العالمية تدرك أنه لا بديل عن قناة السويس».

وناشد ربيع شركات التأمين العالمية بتخفيض قيمة التأمين المفروضة على السفن المارة بالبحر الأحمر؛ وذلك لتشجيع السفن على العبور من قناة السويس، موضحاً أن «ارتفاع التكلفة ساهم في هروب معظم السفن الكبرى إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بعد أن تخطت التكلفة الإجمالية، والتي تتضمن مصاريف التأمين، ما تدفعه تلك السفن إذا ما ذهبت عبر الرجاء الصالح، رغم طول مدة العبور».

وسعت مصر إلى تقديم حوافز لتشجيع السفن للعودة، عبر تقديم تخفيضات تصل إلى 15 في المائة على رسوم عبور سفن الحاويات ذات الحمولة الصافية 130 ألف طن أو أكثر (محمّلة أو فارغة).


مقالات ذات صلة

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

أصيب 3 أشخاص، من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع ما زال مفقوداً، بحسب ما أعلنت هيئة القناة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفع درجة الجاهزية بجميع مواقع العمل المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».