ما ملامح الخطة المصرية لحوكمة قطاع غزة بعد وقف الحرب؟

عبد العاطي قال إن بلاده تدرب مئات الفلسطينيين لتولي مهام الأمن

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ما ملامح الخطة المصرية لحوكمة قطاع غزة بعد وقف الحرب؟

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أكدت مصر أن لديها خطةً لـ«حوكمة» قطاع غزة بعد وقف الحرب الدائرة هناك منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأوضح خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «جزء من خطة إعادة الإعمار» التي اعتمدتها الدول العربية والإسلامية في وقت سابق، مشيرين إلى أنها تتضمن «رؤية واضحة لمستقبل القطاع، سواء على المستوى الأمني أو الإداري».

ولفت وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في تصريحات متلفزة، الأربعاء، على هامش مشاركته في مؤتمر «حل الدولتين»، الذي انعقد في نيويورك، إلى أن «مصر لديها خطة ومقترح شامل يحظى بدعم عربي ودولي بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة». وقال: «لدينا رؤية للترتيبات الأمنية وحوكمة قطاع غزة ومن سيدير القطاع في اليوم التالي».

وأضاف أن «مصر تدرب المئات من الفلسطينيين لتولي مهام الأمن في غزة»، لكن النقطة الأولى لتنفيذ الخطة المصرية تتطلب وقف إطلاق النار، وفق عبد العاطي الذي أكد أن «القاهرة تضغط بكل قوة لإنجاح مفاوضات وقف النار في غزة»، وتجري اتصالات يومية مع الوسطاء في أميركا وقطر بهذا الصدد.

كان عبد العاطي قد أشار في كلمته خلال مؤتمر «حل الدولتين» بنيويورك، الاثنين الماضي، إلى أن «مصر تواصل توفير برامج التدريب الأمني للقوات التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، بغرض تمكين هذه القوات من إنفاذ القانون في قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي من شأنه أن يُسهِم في تهيئة المناخ الملائم لإقامة الدولة الفلسطينية متصلة الأراضي».

وأكد في هذا السياق على «أهمية دعم قدرات السلطة الوطنية الفلسطينية لكي تتمكن من أداء دورها في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء تمهيداً لإطلاق مسار المفاوضات السياسية».

أستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة القدس» السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أكد أن حديث وزير الخارجية المصرية عن «حوكمة» قطاع غزة بعد وقف الحرب «هو جزء من خطة إعادة الإعمار التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أن «القاهرة عرضت رؤيتها لكيفية إدارة اليوم التالي بعد وقف الحرب». وأوضح الرقب أن رؤية مصر لحوكمة القطاع «تتضمن تشكيل لجنة إسناد مجتمعي تدير غزة، وتدريب جهاز أمني شرطي في القطاع، وألا تكون حركة (حماس) جزءاً من المشهد السياسي في المرحلة المقبلة»، لافتاً إلى أن «(حماس) تدرك أن وجودها في المرحلة المقبلة لم يعد مرحباً به في الواقع وعلى مستوى العالم». وقال إن المرحلة الانتقالية وفق الخطة المصرية «قد تتطلب نشر قوات دولية لحماية الأمن في القطاع لحين تدريب القوات الفلسطينية التي ستكون تحت ولاية السلطة، ويتبع ذلك إجراء انتخابات وصولاً إلى حل سياسي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

كانت القاهرة استضافت قمةً عربيةً طارئةً في الرابع من مارس (آذار) الماضي، اعتمدت خطة عربية جامعة لإعادة إعمار قطاع غزة حظيت بعد ذلك بدعم الدول الإسلامية، وأيد «إعلان نيويورك»، الصادر في ختام المؤتمر الدولي الرفيع الذي استضافته الأمم المتحدة حول «التسوية السلمية لمسألة فلسطين وتنفيذ حل الدولتين»، الثلاثاء، «التنفيذ العاجل للخطة العربية ‑ الإسلامية لإعادة الإعمار لتمكين التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة، مع ضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي، قال إن «مصر تتعامل مع المشهد الراهن في قطاع غزة عبر ثلاثة محاور رئيسية»، موضحاً أن المحور الأول «يتضمن انخراطاً فاعلاً مع الوسطاء من أجل وقف الحرب»، ليبدأ بعد ذلك تنفيذ المرحلة الثانية، وهي «خطة التعافي المبكر والإغاثة العاجلة لسكان القطاع في الستة أشهر الأولى التالية لوقف الحرب، قبل البدء بتنفيذ خطة إعادة الإعمار بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، التي تستمر من 3 إلى 5 سنوات»، وصولاً إلى تنفيذ «حل الدولتين» في المحور الثالث.

وأشار إلى أنه في إطار هذه الخطة تأتي «رؤية مصر لحوكمة قطاع غزة، التي تتضمن إنشاء لجنة للإسناد المجتمعي تتبع السلطة الفلسطينية، لحين تمكينها من حكم القطاع كجزء من دولة فلسطينية واحدة وسلاح واحد»، مشيراً إلى أن «الخطة أيضاً تتضمن تدريب عناصر الشرطة الوطنية الفلسطينية، ولحين إتمام ذلك ستتولى قوات عربية دولية مسؤولية حفظ الأمن في القطاع».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي في أن خطة حوكمة القطاع هي جزء من خطة إعمار غزة التي تبنتها القمة العربية والإسلامية، مشيراً إلى أنها تتضمن إلى جانب ما سبق تشكيل حكومة تكنوقراط تكون مسؤولة عن إدارة قطاع غزة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ووفق خطة إعمار غزة التي طرحتها مصر في «قمة فلسطين» الطارئة، فإنه «سيتم تشكيل لجنة إدارة غزة لتتولى إدارة شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر، على أن تكون اللجنة مستقلة ومكونة من شخصيات غير فصائلية (تكنوقراط) تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية».

ودعت الخطة أيضاً إلى «إصدار قرار بنشر قوات حماية حفظ سلام دولية بالأراضي الفلسطينية في سياق متكامل لإقامة الدولة الفلسطينية»، وأشارت إلى أنه «يمكن التعامل مع معضلة تعدد الجهات الفلسطينية الحاملة للسلاح إذا أزيلت أسبابها من خلال عملية سياسية ذات مصداقية».

وتبلغ التكلفة التقديرية لإعمار القطاع، وفق الخطة، نحو 53 مليار دولار، مقسمة على مرحلتين؛ الأولى 6 أشهر للتعافي المبكر يتم خلالها إزالة 50 مليون طن من الركام وتركيب مساكن مؤقتة، وترميم 60 ألف وحدة سكنية مدمرة جزئياً، أما الثانية فتصل مدتها إلى خمس سنوات، ويتم فيها بناء وحدات سكنية وإنشاء مطار وميناء تجاري ومناطق لوجستية.

لكن هريدي نبه إلى أنه «برغم تأييد دول عدة للخطة المصرية فإن هناك عقبةً رئيسيةً تكمن في أن إسرائيل والولايات المتحدة لديهما خطة مختلفة لمستقبل غزة تتضمن وضع نحو 40 في المائة من القطاع تحت سيطرة إسرائيل، ويبدو أنهما تعملان على تنفيذها بالفعل».


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
TT

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين»، وذلك بعد اتهامات وجّهتها النيابة العامة في مصر لصحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية» في مصر.

وقال البلشي في تدوينة مطوّلة على موقع «فيسبوك»، الأحد، بعنوان «رسالة إلى أبناء الأسرة الصحافية»، إن «ما يصدر عن سلطات الضبط والتحقيق والاتهام لا يجوز اتخاذه وسيلة لإدانة أي زميل، أو فرض إجراء عقابي بحقه قبل صدور حكم قضائي بات، كما لا يجوز أن تتحول إجراءات التحقيق المؤقتة إلى وسيلة لتعطيل المؤسسة النقابية عن ممارسة دورها أو فرض الصمت عليها».

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي (الصفحة الرسمية للنقابة)

وأضاف أن «النقابة لن تتوانى عن التدخل في أي قضية تمس صحافياً أو صحافية، بغض النظر عن الهوية أو الانتماء»، مؤكداً «أن سجلات النقابة ليست سجلات تحريات، ولا تتضمن تصنيفات للانتماءات أو تفتيشاً في النوايا، إنما تستند إلى الصفة المهنية».

وجاءت تدوينة البلشي بعدما أُثير جدل في أوساط الصحافيين المصريين خلال الأيام الماضية بشأن طبيعة الدور الذي من المفترض أن تقوم به النقابة للتعامل مع أزمة توقيف صحافيي «متصدقش»، وسط مطالبات بفتح مسارات للحوار مع جهات حكومية وتجنب التصعيد، في حين رأى آخرون أن «نقابة الصحفيين» تقوم بدورها في الدفاع عن متهمين لم تصدر بحقهم أحكام باتة ونهائية بعد.

وسبق أن أكدت «نقابة الصحفيين» أنها ستدافع عن الصحافيين الستة المعتقلين، في حين شدد بيان النيابة العامة، الأربعاء الماضي، على أن المتهمين بينهم «أحد المقيدين في (نقابة الصحفيين)».

وكانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل»، مشيرة إلى أن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة، والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

وفي أعقاب هذا البيان واجهت «نقابة الصحفيين» في مصر انتقادات عبر صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، ووجّه البعض اتهامات لها بدعم «جماعة الإخوان».

مجلس «نقابة الصحفيين» المصريين في اجتماع سابق (خالد البلشي)

وفي المقابل، شدد نقيب الصحافيين على «استمرار جهود النقابة لحماية الحريات الصحافية وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية حقوق كل من ينتج محتوى صحافياً مهنياً، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير»، داعياً «الصحافيين إلى التضامن المهني في إطار القانون والدستور، والالتزام بميثاق الشرف الصحافي، وعدم الانجرار وراء حملات التشهير أو الإدانة المسبقة».

وكان مجلس «نقابة الصحفيين» قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة، إلا أن النيابة العامة أكدت في بيان الأربعاء الماضي أنه «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وأنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».


تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
TT

تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)

أعلنت الرئاسة الموريتانية، مساء السبت، تشكيلة حكومية جديدة يقودها الوزير الأول المختار ولد أجاي، بعد أقل من 24 ساعة على إعادة تكليفه إثر استقالة حكومته، ليتقلد التشكيل الجديد مهامَّ ثقالاً ربما كان أبرزها في قطاع الطاقة.

وتلت الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، عيساتا با يحيى، بالقصر الرئاسي، مرسوماً بتعيين 29 عضواً، بينهم وزير منتدب، فيما احتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى قطاعات أخرى، وخرج نحو عشرة وزراء.

وجاءت الخطوة غداة تسلُّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقرير لجنة التحقيق في حريقي محطتي الكهرباء اللذين أغرقا أحياء من نواكشوط في الظلام لأيام.

خروج مخضرمين

كان أبرز ما حملته التشكيلة مغادرة عدد من الوزراء المخضرمين الذين رافقوا ولد الغزواني في جميع حكوماته منذ وصوله إلى الحكم عام 2019، وهو ما بررته مصادر مقربة من السلطة ببلوغ هؤلاء الوزراء سن التقاعد، مع توجه الرئيس نحو تجسيد وعده الانتخابي بتمكين الشباب.

وكان أبرز من غادروا الحكومة وزير الدفاع حننه ولد سيدي، الذي ظل في منصبه سبع سنوات منذ بداية عهد الغزواني؛ وهو لواء متقاعد في الجيش سبق أن تقلد مهام عسكرية بارزة، وأحد المقربين من الرئيس، حتى إن اسمه يُطرح ضمن الأسماء المرشحة للرئاسة عام 2029.

كما غادر الحكومة وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، وهو واحد من أقرب الوزراء إلى ولد الغزواني، حيث ينتميان إلى المحيط الاجتماعي نفسه، وتربطهما علاقة شخصية قوية.

وسبق أن تولى ولد محمد الأمين وزارة الداخلية بين عامي 2005 و2007. وبعد وصول ولد الغزواني إلى الحكم عينه مديراً لديوانه، قبل أن يسند إليه حقيبة الداخلية عام 2022.

ويُقدم ولد محمد الأمين من طرف بعض الأوساط السياسية على أنه قد يكون مرشح ولد الغزواني لرئاسيات 2029.

وغادر الحكومة أيضاً مولاي ولد محمد لغظف، بعد أن كان يشغل منصب الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وهو الذي تولى قيادة الحكومة إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في الفترة من 2008 حتى 2014، ومنذ ذلك الوقت ظل وزيراً شبه دائم في رئاسة الجمهورية، ويُطرح اسمه دوماً كمرشح للرئاسة.

ويوصف الوزراء الثلاثة بأنهم أركان نظام ولد الغزواني، بالإضافة إلى وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، الذي حافظ على منصبه في الحكومة الجديدة رغم بلوغه سن التقاعد، وهو ما فسرته مصادر بأنه أستاذ جامعي وباحث، وهو أيضاً من الأسماء المطروحة كمرشح محتمل للرئاسة.

المأمورية الثالثة

ووصف الصحافي الموريتاني الهيبة ولد الشيخ سيداتي الحكومة الجديدة بأنها «حكومة المأمورية الثالثة»، في إشارة إلى المطالب التي رفعها عدد من السياسيين بضرورة تعديل الدستور لفتح باب الترشح لولاية رئاسية ثالثة أمام ولد الغزواني، حيث إن الدستور الحالي يمنع ذلك.

وكتب ولد الشيخ سيداتي في منشور على «فيسبوك» أن من أبرز سمات الحكومة الجديدة أنه «أزيح عنها كل شخص له رأي أو تحفظ، أحرى أن يكون له طموح يتعارض معها».

وأضاف: «أبرز المغادرين، من دون شك، هما الثابتان في حكومات غزواني، وزيرا الدفاع والداخلية. أحدهما حافظ على منصبه رغم تتابع أكثر من عشرة تعديلات حكومية في عهد غزواني، والثاني يعد من ركائز النظام».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتولى ولد الغزواني مقاليد الحكم لأول مرة في مستهل أغسطس (آب) 2019، ثم أعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية إثر فوزه في انتخابات يوليو (تموز) 2024، لتمتد ولايته الحالية حتى عام 2029.

تحديات في الأفق

تتسلم الحكومة الجديدة ملفات ثقيلة، من أبرزها ملف الطاقة الذي أُسند إلى محمد ولد عبد الفتاح، المفوض السامي لـ«منظمة استثمار نهر السنغال»، حيث تنتهي مهمته هناك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وسبق أن شغل منصب وزير الطاقة ما بين 2016 و2020، ويملك خبرة كبيرة في القطاع.

وتنتظر ولد عبد الفتاح مشاكل كبيرة، حيث يتسلم الوزارة بعد تحقيق في حرائق محطات الكهرباء بنواكشوط، ومع ضرورة تنفيذ 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها لجنة التحقيق، ووعدٍ بإضافة نحو 300 ميغاواط قبل نهاية العام من توسعة محطة نواكشوط ومحطة هجينة بقدرة 220 ميغاواط، علماً بأن القدرة المضمونة لهذه المحطة 60 ميغاواط.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود، رفعت اللجنة الوطنية للمحروقات الأسعار أربع مرات في ثلاثة أشهر تقريباً بسبب حرب إيران، فارتفع البنزين والمازوت نحو 27 في المائة. وتعهد الوزير الأول بمنع زيادة جديدة، فيما طُرحت مناقصة لتموين السوق ستة أشهر تبدأ في ديسمبر (كانون الأول).

ويبلغ معدل التضخم 8.9 في المائة، وأنهت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها في 18 سبتمبر (أيلول) من دون اتفاق تمويل.


مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها». وأكد البلدان «أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج».

ورحّب الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال محادثات، الأحد، «بما تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين من تطور راسخ قائم على التعاون المتبادل». واتفقا على «تعميقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكلا البلدين».

وخلال جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا، التقى السيسي نظيره الإندونيسي في قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا» الأحد.

وشهد الرئيسان التوقيع على أربع مذكرات تفاهم في مجال «الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة».

وقال السيسي خلال مؤتمر صحافي: «توافقت مع الرئيس سوبيانتو على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة للبلدين، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليبلغ خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030 مع مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة أي عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف».

وأكد «حرص بلاده على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية؛ انطلاقاً من مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، السبت، «بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا نحو 1.6 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025».

وأشار السيسي إلى التوافق مع نظيره الإندونيسي على «خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في كثير من مناطق العالم؛ لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». وتم التأكيد على «أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

من جلسة المحادثات بين الرئيسين المصري والإندونيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تناولت المحادثات المصرية - الإندونيسية تطورات القضية الفلسطينية. وتوافق الرئيسان بشأن «تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بوصف ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة».

وأشاد الرئيس السيسي بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا بصفتها عضواً في «مجلس السلام»، وذلك من خلال دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق.

كما تبادل السيسي وسوبيانتو وجهات النظر بشأن الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتم التأكيد على «أهمية دعم جهود خفض التصعيد، والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات، بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين».

وتحدّث الرئيس المصري عن «الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل» بالنسبة لبلاده، كون نهر النيل يعد شريان الحياة للشعب المصري، وشدّد على «تمسك بلاده بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي، أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة».

من جهته، قال الرئيس الإندونيسي إنه «يأسف إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول»، وأشار إلى أنه «يدعم جهود مصر من أجل حماية حقوقها المائية».

الرئيس المصري ونظيره الإندونيسي يتوافقان على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، صدر الأحد بيان مشترك عن القمة المصرية - الإندونيسية في جاكرتا. وأكد الرئيسان «التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل الآليات الثنائية القائمة، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة».

وكذلك «تعميق التعاون التجاري والاقتصادي الثنائي من خلال الاستفادة من الإمكانات والفرص الكبيرة المتاحة لدى الجانبين، وتيسير انخراط مجتمع الأعمال والاستثمارات». وشدّدا على أهمية «تحقيق قدر أكبر من التقارب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق بين إندونيسيا ومصر في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية».

ووقَّع الرئيسان المصري والإندونيسي في أبريل (نيسان) 2025 بالقاهرة على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

وأعرب السيسي وسوبيانتو، الأحد، عن بالغ قلقهما «إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية». وأدانا «السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية».

وأكدا مجدداً «رفضهما القاطع لأي محاولات ترمي إلى التهجير القسري أو طرد الفلسطينيين من وطنهم تحت أي ذريعة». وأشارا إلى «التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيسان المصري والإندونيسي يؤكدان أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج (الرئاسة المصرية)

وحول ما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق «إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

ودعا كلاهما إلى «خفض التصعيد بصورة فورية، وإلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب الأطراف كلها». وأكدا «أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية».

كما شدّدا أيضاً على «أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر».