الجزائر: الكاتب بوجدرة يدخل على خط التصعيد المتفاقم ضد فرنسا

هاجم بحدة الكاتبين صنصال وداود واتهمهما بـ«تشويه ذاكرة الأمة»

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)
TT

الجزائر: الكاتب بوجدرة يدخل على خط التصعيد المتفاقم ضد فرنسا

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)
الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الكاتب رشيد بوجدرة (الرئاسة)

هاجم الروائي الجزائري المشهور، رشيد بوجدرة، خلال حوار مع التلفزيون الحكومي، الكاتب المسجون بوعلام صنصال، والروائي البارز كمال داود، وذلك إثر استقبال خصّصه له الرئيس عبد المجيد تبون. وحمل هذا المشهد بالنسبة لعدد من المراقبين رسائل سياسية تصعيدية ضد فرنسا، في سياق التوترات المتواصلة بين البلدين منذ عام كامل.

الروائي رشيد بوجدرة (متداولة)

وليس من عادة الكاتب الثمانيني بوجدرة أن يحظى باهتمام من قبل السلطات العليا في البلاد، أو من وسائل الإعلام المملوكة للدولة، بمناسبة صدور مؤلف جديد له. فرغم رصيده الحافل بعشرات المؤلفات، أغلبها مثير للجدل فيما يتعلق بالدين والهوية، لم يسبق أن جرى تكريمه بشكل رسمي.

لكن أمس، استقبله في «قصر المرادية» الرئيس تبون، وفق بيان رئاسي أشار إلى صفتة بوجدرة كـ«مجاهد»، شارك في حرب التحرير (1954–1962)، و«كاتب روائي كبير»، دون توضيح سبب المناسبة. وفي اليوم نفسه أجرى التلفزيون العمومي مقابلة مع بوجدرة، قال مقدمها في بدايتها إنها ستدور حول صدور نسخة جديدة من رواية له عنوانها «مزوّرو التاريخ».

الكاتب المسجون بوعلام صنصال (متداولة)

وأوضح رشيد بوجدرة أن إعادة نشر هذا العمل، الذي صدر لأول مرة قبل سبع سنوات، «تأتي في إطار مسعى لكشف ما يُحاك من محاولات لتشويه التاريخ الوطني، وتنبيه الجزائريين إلى خطر التلاعب بالذاكرة الجماعية»، مؤكداً أن «التاريخ المجيد للجزائر يتعرض لحملة تزوير منظمة، يقودها بعض الكتّاب الذين يسعون لتحقيق مكاسب شخصية، سواء كانت مادية أو معنوية، من خلال التقرب من دوائر ثقافية مرتبطة بالمستعمر السابق».

وهاجم بوجدرة الكاتبين الفرنسيين الجزائريين، الملاحقين من طرف القضاء الجزائري، بوعلام صنصال وكمال داود، حيث وصفهما بأنهما «يحملان توجهات آيديولوجية متطرفة، وهناك انتهازية فكرية نابعة من عقدة المستعمر تحركهما». وعدّ أن ما يصدر عنهما من مؤلفات وتصريحات ومواقف «يعكس حالة من الانفصال النفسي والثقافي عن الجزائر، شعباً وهوية وتاريخاً».

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما أشار بوجدرة إلى أن كمال داود «لا يعدو أن يكون كاتباً متوسطاً، دأب على الإساءة إلى الشعب الجزائري في مقالاته، من خلال تمجيد الاستعمار والتقليل من شأن الثورة». أما بخصوص بوعلام صنصال، فقد قال إنه «يتبنى خطابات خطيرة لا تستند إلى أي أساس، مدفوعاً بعلاقات مشبوهة مع أطراف محسوبة على اليمين المتطرف في فرنسا».

وأكد بوجدرة أن «مثل هذه الأسماء لا تمثل سوى ظواهر عابرة، مصيرها التلاشي»، مشدداً على أن «المجتمع الفرنسي نفسه سيلفظهم عاجلاً أم آجلاً». كما اتهم «بعض الدوائر الصهيونية في أوروبا بدعم هذه الأصوات، في إطار استمرار مساعي المستعمر القديم إلى بسط نفوذه الثقافي عبر قنوات جديدة».

ودعا صاحب رواية «التطليق» الشهيرة (1969) المثقفين الجزائريين إلى «الاصطفاف دفاعاً عن الذاكرة الوطنية، وشن حرب القلم ضد المحاولات الرامية إلى تشويه التاريخ». كما شدد على «ضرورة مراجعة مناهج التعليم المتعلقة بالتاريخ والهوية، من أجل تحصين الأجيال المقبلة ضد أي خطاب مشكك، أو مشوِّه لذاكرة الأمة».

والمعروف أن بوجدرة من الكتّاب الذين يُقاطعهم الإعلام الحكومي، بسبب مواقفه وتصريحاته، التي كثيراً ما تُوصَف بازدراء الدين الإسلامي، فضلاً عن تصنيف بعض رواياته على أنها «منافية للأخلاق». غير أن توافق النسخة الجديدة من «مزورو التاريخ» مع السردية الرسمية تجاه الكاتبين صنصال وداود أعاده إلى الواجهة، بعد فترة من التغييب، وأخرجه من دائرة النسيان.

عام من التوترات بين الجزائر وفرنسا (متداولة)

يشار إلى أن الروائيين، مزدوجي الجنسية، يوجدان في قلب التوترات الحادة الجارية بين الجزائر وفرنسا، والتي اندلعت بعد إعلان «الإليزيه» دعمه خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، نهاية يوليو (تموز) 2024، وبوجه خاص بوعلام صنصال (76 سنة)، الذي أجج الخلافات بعد اعتقاله في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إثر عودته من باريس، حيث كان أدلى بتصريحات صحافية استفزت الجزائريين، أكد فيها أن محافظات كاملة من الغرب الجزائري «تعود تاريخياً إلى المغرب»، وأن فرنسا «هي من اجتزأتها منه، خلال استعمارها شمال أفريقيا في القرنين الـ19 والـ20». وفي رواياته ومداخلاته الإعلامية، كثيراً ما يعبّر عن تشاؤمه من مستقبل الجزائر، ويصفها بأنها «فاشلة»، أو «غير قابلة للإصلاح». كما أن زيارته إلى إسرائيل عام 2012 ولقاءاته بمسؤوليها، أثقلت «ملفه» في المحكمة، حين دانه القضاء بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

ويحظى صنصال بتضامن واسع في فرنسا، حيث دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إطلاق سراحه، عادّاً «سجن كاتب مسن يعاني المرض أمراً لا يشرّف الجزائر». كما أن أوساط اليمين الفرنسي المتطرف، التي يعد صنصال مقرَباً منها، هاجمت الجزائر بشدة عبر الإعلام الموالي لها.

وأصدرت السلطات القضائية الجزائرية مذكرتي توقيف دوليتين بحق الروائي كمال داود خلال العام الحالي، على خلفية ما اعتُبر «تجاوزاً قانونياً وأخلاقياً» مرتبطاً بمضامين روايته الأخيرة «حوريات» (جائزة غونكور الأدبية 2024). وهي الرواية، التي تتناول فترة «العشرية السوداء»، تضمنت، بحسب الجهات الرسمية خروقات لقانون «المصالحة الوطنية» المعمول به في الجزائر منذ 2005، والذي يجرّم إعادة فتح ملفات الصراع الداخلي بطريقة قد تمس بالسلم الأهلي، أو تهدد وحدة الوطن.

كما وُجهت إلى داود شكاوى إضافية تتعلق بـ«انتهاك الخصوصية والتشهير»، خصوصاً من طرف سيدة جزائرية، اتهمته باستخدام ملامح من حياتها الشخصية في العمل الأدبي دون إذن، إلى جانب تصريحات إعلامية أثارت جدلاً واسعاً في الداخل الجزائري، بسبب انحيازه لإسرائيل في عدوانها على غزة.

وبسبب إقامته الدائمة في فرنسا ورفضه المثول أمام القضاء الجزائري، فعّلت محكمة جزائرية مذكرتي توقيف عبر «إنتربول»، ما أضفى على القضية طابعاً دولياً تجاوز البعد الأدبي إلى القضائي والدبلوماسي. ويحظى داود أيضاً بدعم واسع من الحكومة والطيف السياسي الفرنسي، فيما يتعلق بالمشاكل التي يواجهها مع السلطات الجزائرية.


مقالات ذات صلة

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)

الجيش الجزائري يتهم «محرضين» بزعزعة الجبهة الداخلية

اتهم الجيش الجزائري مَن وصفهم بـ«محرضي الداخل والخارج» بـ«استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد، من خلال التسويق لخطاب فارغ ومشوه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».