«حصار السفارات»... تحذيرات مصرية من حملات «تحريضية» يدبّرها «الإخوان»

برلمانيون قالوا إن الهدف «تشويه» دور القاهرة في القضية الفلسطينية

مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
TT

«حصار السفارات»... تحذيرات مصرية من حملات «تحريضية» يدبّرها «الإخوان»

مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)

شهدت سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في دول عدة حول العالم، على مدار الأيام الماضية، احتجاجات، ومحاولات لـ«حصار وإغلاق»، بدعوى مطالبة القاهرة بفتح «معبر رفح» على الحدود مع قطاع غزة، وإيصال المساعدات للأهالي الذين يعانون من «التجويع»، وذلك رغم تأكيدات مصرية رسمية متكررة لعدم إغلاق المعبر من الجانب المصري، وأن منع دخول المساعدات يعود للقوات الإسرائيلية المسيطِرة على الجانب الفلسطيني من المعبر.

ويأتي «حصار السفارات» المصرية في الخارج، ضمن «حملات تحريضية»، يدبرها تنظيم «الإخوان المسلمين»، المحظور في مصر؛ بهدف «تشويه الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية»، بحسب مسؤولين وبرلمانيين مصريين.

بدأت الحملة، الأسبوع الماضي، إثر قيام أحد الشباب المصريين بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، زاعماً أن «هذا مماثل لما تفعله مصر بإغلاق معبر رفح وتقول إن إسرائيل هي مَن تغلقه»، تبعته احتجاجات أمام سفارات مصر بدول عدة منها، لبنان، وسوريا، وبريطانيا، والدنمارك، وكندا، وتونس، وليبيا، وجنوب أفريقيا.

تصاعُد الاتهامات ضد مصر استدعى حديثاً مخصصاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قال في كلمة له الاثنين: «لا يمكننا أن نمنع دخول المساعدات... لا أخلاقياتنا ولا قيمنا تسمح بذلك، ولا حتى الظرف أو المسؤولية الوطنية تسمح بذلك». وأشار السيسي إلى أن حديثه في هذه المرحلة الراهنة «يأتي في وقت يثار فيه كثير من الكلام» بشأن موقف مصر. وقال: «يجب أن أذكِّر الناس بمواقفنا التي كانت دائماً إيجابية، وتدعو لوقف الحرب، وحل الدولتين».

السيسي استنكر في كلمة متلفزة الاتهامات الموجهة لمصر بمنع المساعدات عن غزة (الرئاسة المصرية)

وانتقد ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، التابعة للرئاسة، الحملة ضد مصر قائلاً: «الأصوات التي تهاجم مصر لا تبحث عن الحقيقة، وإنما هي حملات مغرضة تستهدف التحريض، وتروِّج لمزاعم لا علاقة لها بالواقع، رغم أن ما تقوم به الدولة المصرية على الأرض يشهد له العالم أجمع»، وفق تعبيره.

وأوضح رشوان في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، «بعض الأطراف التي تحاول النيل من الموقف المصري تتجاهل تصريحات إسرائيلية رسمية، من بينها ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مناسبتين عام 2024، حين عدَّ أن مصر تشكِّل تهديداً؛ لدعمها المقاومة الفلسطينية، وهو ما يكشف زيف الادعاءات المضادة».

وشدَّد رشوان على أن «مصر لا تنجرُّ خلف الضغوط أو الإملاءات، بل تتحرك من منطلق وطني صادق، وفقاً لمبادئها ومصالحها العليا»، داعياً إلى «الحذر من الحملات المشبوهة التي تستهدف النيل من دور مصر المركزي في دعم القضية الفلسطينية».

وعدَّ خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، محمد عبد الواحد، أن «الاعتداءات ضد السفارات المصرية منظمة وليست عفوية، يقوم عليها تنظيم الإخوان؛ للانتقام من السلطات المصرية استغلالاً للقضية الفلسطينية».

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الهدف من تلك الاحتجاجات، على ما يبدو، الضغط على مصر من أجل القبول بسيناريو التهجير الذي ترفضه، حيث إن كل المحاولات تهدف لدفع الفلسطينيين إلى الفرار من معبر رفح إلى مصر».

وكانت وزارة الخارجية المصرية أصدرت بياناً، الخميس الماضي، جدَّدت فيه نفيها إغلاق معبر رفح، مستنكرةً «دعاية مغرضة»، صادرة عن بعض القوى والتنظيمات، تستهدف تشويه الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية، وكذلك «اتهامات غير مبرَّرة بأنها تسهم في الحصار، المفروض على قطاع غزة من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية»، وفق البيان.

شاحنات مساعدات موجهة من مصر إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

ويصف عضو مجلس الشيوخ المصري، أسامة الهواري، هذه التحركات بأنها «محاولات بائسة، ومزايدات رخيصة تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية ضد مصر، في حين أن مصر دولة رائدة في دعم الفلسطينيين وقضيتهم منذ أربعينات القرن الماضي».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من الأمور المثيرة للسخرية أن نجد دعوة للتظاهر ضد السفارة المصرية في إسرائيل، وبدلاً من توجه المظاهرة لإسرائيل التي ترتكِب المجازر والتجويع بحق الشعب الفلسطيني، نجدها موجهة ضد مصر التي تقف ضد التهجير، وتستمر في التفاوض لوقف إطلاق النار، وتقدم المساعدات لأهل غزة رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة».

وكان لافتاً خلال الساعات الماضية تداول دعوة منسوبة لرئيس اتحاد أئمة المساجد في الداخل الفلسطيني، الشيخ نضال أبو شيخة، لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة وساخرة أيضاً في مصر، حيث عدّها البعض مزايدةً على الدور المصري، بينما تندر آخرون من فكرة الاحتجاج داخل الدولة التي تقوم بالحرب والتجويع، ضد سفارة دولة أخرى وهي مصر.

واتهم محمود بدر عضو مجلس النواب المصري، تنظيم «الإخوان» بالوقوف وراء تلك الحملة قائلاً في تدوينة له عبر «إكس»، إن «المصيبة الأكبر هي مطالبتهم بحصار السفارات المصرية في الخارج، وكأن مصر هي اللي احتلت غزة!»، عاداً تصرفات جماعة «الإخوان» وتشويهها لصورة القضية «أكبر خدمة تُقدَّم لإسرائيل».

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التزامن الواضح في التحركات ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية، هو أبلغ إثبات للجميع أنها حملة مدبَّرة لا تهدف مطلقاً لخدمة القضية الفلسطينية، وإنما التحريض والإساءة لمصر، ومحاولة طمس جهودها الكبيرة في دعم أهل غزة، والشعب الفلسطيني عموماً».

وأشار المصدر إلى أن «تلك التحركات تزامنت كذلك مع تملص إسرائيل من التزاماتها بالمفاوضات، وهو أمر مثير للانتباه أيضاً، فبدلاً من أن تخرج هذه التحركات ضد مَن يحاول إفشال المفاوضات، نجدها تخرج ضد مصر التي تحرص على إنجاح هذه المفاوضات ووقف معاناة أهل غزة، وكأن المسألة هدفها صرف الانتباه عن الحقيقة الواضحة، ومحاولة خلق ذرائع أخرى غير واقعية».

وشدَّد المصدر على أن «وزارة الخارجية المصرية خاطبت الدول التي حدثت بها تجاوزات ضد بعثاتها الدبلوماسية؛ للقيام باللازم نحو حفظ حق الدولة المصرية، وكذلك توفير الحماية اللازمة للسفارات والقنصليات المصرية، وفق ما ينصُّ عليه القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

المشرق العربي تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الاثنين) الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الخليل (الأراضي الفلسطينية))
المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».