«حصار السفارات»... تحذيرات مصرية من حملات «تحريضية» يدبّرها «الإخوان»

برلمانيون قالوا إن الهدف «تشويه» دور القاهرة في القضية الفلسطينية

مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
TT

«حصار السفارات»... تحذيرات مصرية من حملات «تحريضية» يدبّرها «الإخوان»

مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)

شهدت سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في دول عدة حول العالم، على مدار الأيام الماضية، احتجاجات، ومحاولات لـ«حصار وإغلاق»، بدعوى مطالبة القاهرة بفتح «معبر رفح» على الحدود مع قطاع غزة، وإيصال المساعدات للأهالي الذين يعانون من «التجويع»، وذلك رغم تأكيدات مصرية رسمية متكررة لعدم إغلاق المعبر من الجانب المصري، وأن منع دخول المساعدات يعود للقوات الإسرائيلية المسيطِرة على الجانب الفلسطيني من المعبر.

ويأتي «حصار السفارات» المصرية في الخارج، ضمن «حملات تحريضية»، يدبرها تنظيم «الإخوان المسلمين»، المحظور في مصر؛ بهدف «تشويه الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية»، بحسب مسؤولين وبرلمانيين مصريين.

بدأت الحملة، الأسبوع الماضي، إثر قيام أحد الشباب المصريين بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، زاعماً أن «هذا مماثل لما تفعله مصر بإغلاق معبر رفح وتقول إن إسرائيل هي مَن تغلقه»، تبعته احتجاجات أمام سفارات مصر بدول عدة منها، لبنان، وسوريا، وبريطانيا، والدنمارك، وكندا، وتونس، وليبيا، وجنوب أفريقيا.

تصاعُد الاتهامات ضد مصر استدعى حديثاً مخصصاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قال في كلمة له الاثنين: «لا يمكننا أن نمنع دخول المساعدات... لا أخلاقياتنا ولا قيمنا تسمح بذلك، ولا حتى الظرف أو المسؤولية الوطنية تسمح بذلك». وأشار السيسي إلى أن حديثه في هذه المرحلة الراهنة «يأتي في وقت يثار فيه كثير من الكلام» بشأن موقف مصر. وقال: «يجب أن أذكِّر الناس بمواقفنا التي كانت دائماً إيجابية، وتدعو لوقف الحرب، وحل الدولتين».

السيسي استنكر في كلمة متلفزة الاتهامات الموجهة لمصر بمنع المساعدات عن غزة (الرئاسة المصرية)

وانتقد ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، التابعة للرئاسة، الحملة ضد مصر قائلاً: «الأصوات التي تهاجم مصر لا تبحث عن الحقيقة، وإنما هي حملات مغرضة تستهدف التحريض، وتروِّج لمزاعم لا علاقة لها بالواقع، رغم أن ما تقوم به الدولة المصرية على الأرض يشهد له العالم أجمع»، وفق تعبيره.

وأوضح رشوان في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، «بعض الأطراف التي تحاول النيل من الموقف المصري تتجاهل تصريحات إسرائيلية رسمية، من بينها ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مناسبتين عام 2024، حين عدَّ أن مصر تشكِّل تهديداً؛ لدعمها المقاومة الفلسطينية، وهو ما يكشف زيف الادعاءات المضادة».

وشدَّد رشوان على أن «مصر لا تنجرُّ خلف الضغوط أو الإملاءات، بل تتحرك من منطلق وطني صادق، وفقاً لمبادئها ومصالحها العليا»، داعياً إلى «الحذر من الحملات المشبوهة التي تستهدف النيل من دور مصر المركزي في دعم القضية الفلسطينية».

وعدَّ خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، محمد عبد الواحد، أن «الاعتداءات ضد السفارات المصرية منظمة وليست عفوية، يقوم عليها تنظيم الإخوان؛ للانتقام من السلطات المصرية استغلالاً للقضية الفلسطينية».

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الهدف من تلك الاحتجاجات، على ما يبدو، الضغط على مصر من أجل القبول بسيناريو التهجير الذي ترفضه، حيث إن كل المحاولات تهدف لدفع الفلسطينيين إلى الفرار من معبر رفح إلى مصر».

وكانت وزارة الخارجية المصرية أصدرت بياناً، الخميس الماضي، جدَّدت فيه نفيها إغلاق معبر رفح، مستنكرةً «دعاية مغرضة»، صادرة عن بعض القوى والتنظيمات، تستهدف تشويه الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية، وكذلك «اتهامات غير مبرَّرة بأنها تسهم في الحصار، المفروض على قطاع غزة من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية»، وفق البيان.

شاحنات مساعدات موجهة من مصر إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

ويصف عضو مجلس الشيوخ المصري، أسامة الهواري، هذه التحركات بأنها «محاولات بائسة، ومزايدات رخيصة تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية ضد مصر، في حين أن مصر دولة رائدة في دعم الفلسطينيين وقضيتهم منذ أربعينات القرن الماضي».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من الأمور المثيرة للسخرية أن نجد دعوة للتظاهر ضد السفارة المصرية في إسرائيل، وبدلاً من توجه المظاهرة لإسرائيل التي ترتكِب المجازر والتجويع بحق الشعب الفلسطيني، نجدها موجهة ضد مصر التي تقف ضد التهجير، وتستمر في التفاوض لوقف إطلاق النار، وتقدم المساعدات لأهل غزة رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة».

وكان لافتاً خلال الساعات الماضية تداول دعوة منسوبة لرئيس اتحاد أئمة المساجد في الداخل الفلسطيني، الشيخ نضال أبو شيخة، لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة وساخرة أيضاً في مصر، حيث عدّها البعض مزايدةً على الدور المصري، بينما تندر آخرون من فكرة الاحتجاج داخل الدولة التي تقوم بالحرب والتجويع، ضد سفارة دولة أخرى وهي مصر.

واتهم محمود بدر عضو مجلس النواب المصري، تنظيم «الإخوان» بالوقوف وراء تلك الحملة قائلاً في تدوينة له عبر «إكس»، إن «المصيبة الأكبر هي مطالبتهم بحصار السفارات المصرية في الخارج، وكأن مصر هي اللي احتلت غزة!»، عاداً تصرفات جماعة «الإخوان» وتشويهها لصورة القضية «أكبر خدمة تُقدَّم لإسرائيل».

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التزامن الواضح في التحركات ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية، هو أبلغ إثبات للجميع أنها حملة مدبَّرة لا تهدف مطلقاً لخدمة القضية الفلسطينية، وإنما التحريض والإساءة لمصر، ومحاولة طمس جهودها الكبيرة في دعم أهل غزة، والشعب الفلسطيني عموماً».

وأشار المصدر إلى أن «تلك التحركات تزامنت كذلك مع تملص إسرائيل من التزاماتها بالمفاوضات، وهو أمر مثير للانتباه أيضاً، فبدلاً من أن تخرج هذه التحركات ضد مَن يحاول إفشال المفاوضات، نجدها تخرج ضد مصر التي تحرص على إنجاح هذه المفاوضات ووقف معاناة أهل غزة، وكأن المسألة هدفها صرف الانتباه عن الحقيقة الواضحة، ومحاولة خلق ذرائع أخرى غير واقعية».

وشدَّد المصدر على أن «وزارة الخارجية المصرية خاطبت الدول التي حدثت بها تجاوزات ضد بعثاتها الدبلوماسية؛ للقيام باللازم نحو حفظ حق الدولة المصرية، وكذلك توفير الحماية اللازمة للسفارات والقنصليات المصرية، وفق ما ينصُّ عليه القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».


حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
TT

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

وسط أنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش منتدى دافوس في سويسرا، يبدو أن هناك حذراً مصرياً فيما يتعلق بعرض واشنطن استئناف الوساطة في نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل ويثير توترات مع مصر والسودان.

وحسب وسائل إعلام مصرية، الاثنين، سيتوجه السيسي إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس، وستشهد زيارته عقد قمة مع ترمب، لمناقشة عدد من القضايا المشتركة ومنها رسالة الرئيس الأميركي بشأن «سد النهضة».

كان ترمب قد نشر، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال فيها إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على «فيسبوك»)

وزير الموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر الدين علام، قال: «هناك أمور غير واضحة في خطاب ترمب، فهل يقصد استكمال أو إحياء مخطط اتفاقية عنتيبي التي انسحبت منها مصر والسودان نتيجة لعدم اعتراف دول المنبع بحصتيهما المائية والاتفاقيات التاريخية؟ أم يقصد إثيوبيا وضرورة عدم الاستمرار في إضرارها بمصر والسودان؟ كل هذه أمور غير واضحة».

وواصل علام حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أمطار إثيوبيا السنوية لا تقل عن 1000 مليار متر مكعب (20 مرة حصة مصر المائية)، وأقامت سدوداً على أنهارها المشتركة مع جميع دول الجوار، وتستخدم مياه بحيرة تانا للشرب والزراعة، وتصدر الكهرباء لدول الجوار، لذلك من الواضح أنه لا معنى ولا هدف من تعبير إعادة تقسيم مياه النيل الوارد في خطاب ترمب إلا (فقط) الإضرار بدولتي المصب».

وقال خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد: «يمكن تفسير رسالة الرئيس ترمب المتعلقة بدور الوساطة على أنها تحمل طابعاً غامضاً وغير محدد، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة ومتنوعة. فقد تمت صياغتها بلغة دبلوماسية رسمية، إلا أنها تفتقر إلى القوة السياسية اللازمة، خصوصاً في سياق نزاع مائي يتسم بطابع وجودي يهدد مصالح الدول المعنية».

وهو يرى أن الرسالة تهدف إلى «نقل الصراع من إطاره القانوني إلى الإطار السياسي، مع الدعوة إلى إعادة التفاوض بشكل جديد وموضوع جديد كان مخفياً وبدأ يظهر للعلن؛ فالتفاوض المقترح يركز على إعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلاً من الالتزام بالحقوق التاريخية المعترف بها».

وأضاف عبد الواحد، الذي عمل من قبل على ملف المياه بجهاز المخابرات العامة المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رسالة ترمب تتجاهل الدوافع الأساسية لكل طرف مشارك؛ ففي حين تُمثل التنمية الاقتصادية الدافع الرئيسي لإثيوبيا كما تدَّعي في هذا النزاع، يرتبط دافع مصر بالحفاظ على الحياة والبقاء. وبهذا، يُظهر الوسيط انحيازاً واضحاً نحو الطرف الآخر، إذ يعتمد الإطار الفكري والمصطلحات المستخدمة في أدبيات دول الحوض».

وتابع: «علاوة على ذلك، قد يسهم ترمب في تهميش الخلاف من خلال تحويله إلى أزمة قابلة للإدارة، ترتبط أساساً بإعادة توزيع المياه، وربما يتضمن ذلك الضغط على مصر والسودان مستقبلاً لشراء الطاقة الكهربائية الناتجة عن السد مقابل التنازل عن بعض الحقوق المائية وإعادة توزيع حصتيهما من المياه، كما حدث في حالة مشابهة مع كينيا».

المحللة السياسية المصرية المقيمة في برلين، جيهان أبو زيد، لفتت إلى أن «ترمب لم يتطرق إلى أي شيء مما يؤرق مصر؛ وهي الحقوق المائية التاريخية، ولم يتحدث عن أي التزام قانوني بتلك الحقوق أو جوانب تقنية؛ بل كل ما ذكره مصطلح تقاسم المياه، فهو على ما يبدو لا يريد أن يُغضب إثيوبيا، وهو ما يعني أنه لن يُلزمها بشيء، والمسألة فقط مجرد سعي لإدارة الأزمة وليس حلها كما حدث في 2020 عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية إدارة ترمب في ولايته الأولى».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «ترمب استخدم مصطلح أن هذا نزاع مفهوم، وهو مصطلح يعطي مؤشرات غير مريحة، بل يُبسّط المسألة على أنها مجرد نزاع وليس قضية حياة كما تراها مصر. وإجمالاً فهذا الخطاب كما لو أنه يقول إن أميركا موجودة في أفريقيا وفي الشرق الأوسط، وإن ملف سد النهضة تحت يديها ولن يذهب لأي دول أخرى تحاول أن تلعب دوراً في المنطقة».