«حصار السفارات»... تحذيرات مصرية من حملات «تحريضية» يدبّرها «الإخوان»

برلمانيون قالوا إن الهدف «تشويه» دور القاهرة في القضية الفلسطينية

مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
TT

«حصار السفارات»... تحذيرات مصرية من حملات «تحريضية» يدبّرها «الإخوان»

مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)
مصر جدَّدت نفيها إغلاق معبر رفح واستنكرت حملات تشويه دورها في القضية الفلسطينية (محافظة شمال سيناء)

شهدت سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في دول عدة حول العالم، على مدار الأيام الماضية، احتجاجات، ومحاولات لـ«حصار وإغلاق»، بدعوى مطالبة القاهرة بفتح «معبر رفح» على الحدود مع قطاع غزة، وإيصال المساعدات للأهالي الذين يعانون من «التجويع»، وذلك رغم تأكيدات مصرية رسمية متكررة لعدم إغلاق المعبر من الجانب المصري، وأن منع دخول المساعدات يعود للقوات الإسرائيلية المسيطِرة على الجانب الفلسطيني من المعبر.

ويأتي «حصار السفارات» المصرية في الخارج، ضمن «حملات تحريضية»، يدبرها تنظيم «الإخوان المسلمين»، المحظور في مصر؛ بهدف «تشويه الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية»، بحسب مسؤولين وبرلمانيين مصريين.

بدأت الحملة، الأسبوع الماضي، إثر قيام أحد الشباب المصريين بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، زاعماً أن «هذا مماثل لما تفعله مصر بإغلاق معبر رفح وتقول إن إسرائيل هي مَن تغلقه»، تبعته احتجاجات أمام سفارات مصر بدول عدة منها، لبنان، وسوريا، وبريطانيا، والدنمارك، وكندا، وتونس، وليبيا، وجنوب أفريقيا.

تصاعُد الاتهامات ضد مصر استدعى حديثاً مخصصاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قال في كلمة له الاثنين: «لا يمكننا أن نمنع دخول المساعدات... لا أخلاقياتنا ولا قيمنا تسمح بذلك، ولا حتى الظرف أو المسؤولية الوطنية تسمح بذلك». وأشار السيسي إلى أن حديثه في هذه المرحلة الراهنة «يأتي في وقت يثار فيه كثير من الكلام» بشأن موقف مصر. وقال: «يجب أن أذكِّر الناس بمواقفنا التي كانت دائماً إيجابية، وتدعو لوقف الحرب، وحل الدولتين».

السيسي استنكر في كلمة متلفزة الاتهامات الموجهة لمصر بمنع المساعدات عن غزة (الرئاسة المصرية)

وانتقد ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، التابعة للرئاسة، الحملة ضد مصر قائلاً: «الأصوات التي تهاجم مصر لا تبحث عن الحقيقة، وإنما هي حملات مغرضة تستهدف التحريض، وتروِّج لمزاعم لا علاقة لها بالواقع، رغم أن ما تقوم به الدولة المصرية على الأرض يشهد له العالم أجمع»، وفق تعبيره.

وأوضح رشوان في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، «بعض الأطراف التي تحاول النيل من الموقف المصري تتجاهل تصريحات إسرائيلية رسمية، من بينها ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مناسبتين عام 2024، حين عدَّ أن مصر تشكِّل تهديداً؛ لدعمها المقاومة الفلسطينية، وهو ما يكشف زيف الادعاءات المضادة».

وشدَّد رشوان على أن «مصر لا تنجرُّ خلف الضغوط أو الإملاءات، بل تتحرك من منطلق وطني صادق، وفقاً لمبادئها ومصالحها العليا»، داعياً إلى «الحذر من الحملات المشبوهة التي تستهدف النيل من دور مصر المركزي في دعم القضية الفلسطينية».

وعدَّ خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، محمد عبد الواحد، أن «الاعتداءات ضد السفارات المصرية منظمة وليست عفوية، يقوم عليها تنظيم الإخوان؛ للانتقام من السلطات المصرية استغلالاً للقضية الفلسطينية».

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الهدف من تلك الاحتجاجات، على ما يبدو، الضغط على مصر من أجل القبول بسيناريو التهجير الذي ترفضه، حيث إن كل المحاولات تهدف لدفع الفلسطينيين إلى الفرار من معبر رفح إلى مصر».

وكانت وزارة الخارجية المصرية أصدرت بياناً، الخميس الماضي، جدَّدت فيه نفيها إغلاق معبر رفح، مستنكرةً «دعاية مغرضة»، صادرة عن بعض القوى والتنظيمات، تستهدف تشويه الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية، وكذلك «اتهامات غير مبرَّرة بأنها تسهم في الحصار، المفروض على قطاع غزة من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية»، وفق البيان.

شاحنات مساعدات موجهة من مصر إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

ويصف عضو مجلس الشيوخ المصري، أسامة الهواري، هذه التحركات بأنها «محاولات بائسة، ومزايدات رخيصة تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية ضد مصر، في حين أن مصر دولة رائدة في دعم الفلسطينيين وقضيتهم منذ أربعينات القرن الماضي».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من الأمور المثيرة للسخرية أن نجد دعوة للتظاهر ضد السفارة المصرية في إسرائيل، وبدلاً من توجه المظاهرة لإسرائيل التي ترتكِب المجازر والتجويع بحق الشعب الفلسطيني، نجدها موجهة ضد مصر التي تقف ضد التهجير، وتستمر في التفاوض لوقف إطلاق النار، وتقدم المساعدات لأهل غزة رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة».

وكان لافتاً خلال الساعات الماضية تداول دعوة منسوبة لرئيس اتحاد أئمة المساجد في الداخل الفلسطيني، الشيخ نضال أبو شيخة، لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة وساخرة أيضاً في مصر، حيث عدّها البعض مزايدةً على الدور المصري، بينما تندر آخرون من فكرة الاحتجاج داخل الدولة التي تقوم بالحرب والتجويع، ضد سفارة دولة أخرى وهي مصر.

واتهم محمود بدر عضو مجلس النواب المصري، تنظيم «الإخوان» بالوقوف وراء تلك الحملة قائلاً في تدوينة له عبر «إكس»، إن «المصيبة الأكبر هي مطالبتهم بحصار السفارات المصرية في الخارج، وكأن مصر هي اللي احتلت غزة!»، عاداً تصرفات جماعة «الإخوان» وتشويهها لصورة القضية «أكبر خدمة تُقدَّم لإسرائيل».

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التزامن الواضح في التحركات ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية، هو أبلغ إثبات للجميع أنها حملة مدبَّرة لا تهدف مطلقاً لخدمة القضية الفلسطينية، وإنما التحريض والإساءة لمصر، ومحاولة طمس جهودها الكبيرة في دعم أهل غزة، والشعب الفلسطيني عموماً».

وأشار المصدر إلى أن «تلك التحركات تزامنت كذلك مع تملص إسرائيل من التزاماتها بالمفاوضات، وهو أمر مثير للانتباه أيضاً، فبدلاً من أن تخرج هذه التحركات ضد مَن يحاول إفشال المفاوضات، نجدها تخرج ضد مصر التي تحرص على إنجاح هذه المفاوضات ووقف معاناة أهل غزة، وكأن المسألة هدفها صرف الانتباه عن الحقيقة الواضحة، ومحاولة خلق ذرائع أخرى غير واقعية».

وشدَّد المصدر على أن «وزارة الخارجية المصرية خاطبت الدول التي حدثت بها تجاوزات ضد بعثاتها الدبلوماسية؛ للقيام باللازم نحو حفظ حق الدولة المصرية، وكذلك توفير الحماية اللازمة للسفارات والقنصليات المصرية، وفق ما ينصُّ عليه القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

«حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)
رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

قال الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود، الدكتور جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات، مشيراً إلى تضرر عدد كبير من المستشفيات، أو خروجها عن الخدمة بالكامل، في ظل تفشي الأمراض، بما في ذلك الكوليرا، والحصبة، وهو ما يفرض ضغطاً هائلاً على منظومة صحية هشة أصلاً.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في وقت سابق إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة جراء الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة القضارف بشرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح عبد المنعم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المدنيين يواجهون احتياجات ملحّة في مجالات رعاية الأمومة، والطفولة، وعلاج الإصابات، والرضوض، والأمراض المعدية، وسوء التغذية، إضافة إلى الحاجة إلى مياه شرب آمنة، وخدمات الصرف الصحي، والدعم النفسي، ومساعدة الناجين من العنف الجنسي. وأفاد بأن الوصول إلى تقديم الخدمات الصحية لا يزال مقيّداً بشدة بسبب انعدام الأمن، والعقبات البيروقراطية.

وأضاف أنه رغم أن «أطباء بلا حدود» لا تتأثر مباشرة بهذه القيود، فإن منظمات إنسانية أخرى تواجه عائقاً إضافياً يتمثل في محدودية التمويل، وتقليص المساعدات.

كردفان والفاشر

وأشار إلى أن الاستجابة الدولية للنزاع في السودان تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وتراجعاً في الأولويات، وجموداً ناتجاً عن غياب الإرادة السياسية، مؤكداً الحاجة الماسة إلى تمويل عاجل، وضمان وصول آمن إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما في ذلك السكان في بؤر النزاع الحالية بولايات كردفان. ونوّه إلى أن العمل الإنساني مقيّد بإجراءات إدارية معقدة، وغير شفافة من أطراف النزاع، ما يبطئ إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، ويترك المجتمعات من دون الرعاية العاجلة التي تحتاجها.

مستشفى بشائر بالعاصمة الخرطوم تعرَّض لخسائر جمَّة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وحول الأوضاع في مدينة الفاشر، أفاد المسؤول الدولي بأن بعض الأشخاص الذين نجوا من حصار «قوات الدعم السريع» للمدينة لمدة 500 يوم، ثم سيطرتها عليها لاحقاً، ووصلوا إلى منطقة طويلة على بُعد نحو 60 كيلومتراً، تلقوا الرعاية من فرق «أطباء بلا حدود»، وكانوا في حالة إنهاك شديد، ويعانون من سوء التغذية، والجفاف، فيما أصيب كثيرون بجروح خطيرة، من بينها طلقات نارية متقيّحة. وأضاف أن الناجين أفادوا بأنه خلال رحلات فرارهم شاهدوا جثثاً، وتعرضوا للتعذيب، وعمليات خطف مقابل فدية، والعنف الجنسي، والإهانات، وسُرقت جميع ممتلكاتهم. أما الذين بقوا داخل الفاشر حتى ما قبل 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتمكنوا من الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً، فقد واجهوا عنفاً مفرطاً شمل مجازر، وعمليات تطهير عرقي داخل المدينة، وعلى طرق الفرار منها.

100 حادثة عنف

وأشار عبد المنعم إلى القصف الذي تعرضت له المرافق الصحية، ومقتل مدنيين داخلها، مؤكداً أن أي هجوم، أو عرقلة تستهدف العاملين الصحيين، أو المنشآت الطبية، أو المساعدات الإنسانية تعرّض الأرواح للخطر، وتحرم المجتمعات من الرعاية التي تعتمد عليها. وأوضح أنه منذ أبريل 2023 وثّقت «أطباء بلا حدود» 100 حادثة عنف استهدفت كوادرها ومنشآتها ومركباتها وإمداداتها، شملت نهب وتدمير عيادات، وسرقة أدوية، واعتداءات، وتهديدات للعاملين الصحيين. كما أن تأخير منح التأشيرات، وطول إجراءات التصاريح أو منعها، والتغيّر المستمر في المتطلبات، كلها عوامل تعرقل إيصال الإمدادات الأساسية، وحركة الكوادر، وتقوّض الاستجابة الطبية في الوقت المناسب. وقال: «نحن لا نرصد خسائر المقاتلين، لكن منذ اندلاع النزاع وثّقت منظمة الصحة العالمية 198 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل أكثر من 170 من العاملين الصحيين، والمرضى، وإصابة أكثر من 400 آخرين». وكان وزير الصحة السوداني، هيثم محمد، قد أشار إلى أن خسائر القطاع الصحي بلغت نحو 11 مليار دولار، مؤكداً أنه مع عودة المواطنين إلى الخرطوم بعد النزوح بسبب الاشتباكات العنيفة، بدأ القطاع الصحي يتعافى تدريجياً من آثار الحرب.


«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
TT

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)
جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

أعادت جريمة العثور على «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، إلى أذهان الليبيين ملف الانتهاكات الجسيمة التي طالت «مهاجرين غير نظاميين»، خلال السنوات الماضية.

وتمكّن جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في بنغازي بشرق ليبيا، من اكتشاف «مقبرة جماعية»، الثلاثاء الماضي، والعمل على انتشال الجثث التي تبيَّن أنها «قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرِّبو البشر سجناً غير شرعي».

ليبيتان تنتحبان بجوار حفرة يقول «اللواء 444 قتال» إنها تضم «مقبرة جماعية» في مقر مملوك للككلي مايو 2025 (من مقطع فيديو بثّه «اللواء»)

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة تتعلق أحياناً بالمعارضين على خلفيات سياسية، أو المهاجرين غير النظاميين.

وحفل العام الماضي بالكشف عن عدد من «المقابر الجماعية» التي كانت تضم رفات مهاجرين غير نظاميين. فقد صُدم الليبيون بإعلان العثور على 19 جثة في فبراير (شباط) 2025، كانت مدفونة في «3 مقابر جماعية» داخل مزرعة بمنطقة إجخرة، الواقعة جنوب شرقي ليبيا، والخاضعة لنفوذ بعض مهربي البشر.

وكشفت مديرية أمن الواحات بجنوب شرقي ليبيا، حينها، عن العملية التي وصفتها بأنها «شديدة القسوة وتخلو من الإنسانية»، بحضور عناصر من النيابة العامة.

وعقب مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، داخل معسكر التكبالي في مايو (أيار) 2025، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» المؤقتة بـ«الأمنية المعقدة»، أعلنت الحكومة العثور على «مقبرة جماعية» داخل مقر تابع لنجل الككلي في منطقة أبو سليم بطرابلس، استخرجت منها 10 جثث لرجال ونساء.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن «هذه الجريمة الخطيرة التي ارتُكبت في أجدابيا شرق ليبيا ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، وتندرج ضمن القضايا ذات الاهتمام لدى المحكمة الجنائية الدولية»، مستغرباً «عدم صدور أي بيان رسمي أو تعليق من حكومة شرق ليبيا أو وزارة داخليتها».

كان جهاز الأمن الداخلي في بنغازي قد قال إنه بعد جمع المعلومات والتأكد من تورط أحد الأشخاص من ذوي السوابق الجنائية، والذي يأوي مهاجرين غير قانونيين، داهمت قوات الأمن المزرعة الخاصة به وقبضت عليه.

وأشار إلى أنه جرى «العثور على عدد من المحتجَزين لديه، وقد تعرضوا لإطلاق نار وهم في حالة صحية سيئة، وجرى نقلهم إلى مستشفى الشهيد أمحمد المقريف المركزي التعليمي في أجدابيا».

وكانت سلطات شرق ليبيا قد تمكنت من القبض على تشكيل عصابي بتهمة «الاتجار بالبشر»، وقالت إنها نجحت في إنقاذ 47 مهاجراً مصرياً كانوا مخطوفين ويتعرضون للتعذيب والابتزاز المادي؛ في حين كشفت تقارير محلية ودولية عن «تدفق واسع» لأعداد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا عبر ليبيا.

وعمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم متكررة في ليبيا؛ ومن وقت إلى آخر تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها ضبط تشكيلات عصابية و«تحرير» عشرات الضحايا من براثنها.

سوريون عائدون من طرابلس إلى بلادهم (وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة)

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، مساء الأربعاء، ترحيل مجموعة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم من خلال رحلة عبر مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية المعمول بها.

غير أن الحقوقي الليبي لملوم قال إن «رحلة السوريين الذين عادوا طوعاً إلى ديارهم شملت أكثر من 100 شخص، جُلّهم كانوا مقيمين في ليبيا منذ سنوات ومسجّلين لدى مفوضية اللاجئين، التي تكفلت بنفقات وتنظيم الرحلة».

وأشارت الوزارة إلى أنها تُواصل تنفيذ برنامجها الوطني بوتيرة منتظمة، كما ستستمر في هذه الرحلات الطوعية للسوريين خلال هذه السنة، بما يضمن معالجة هذا الملف بصورة منهجية وفعّالة، ووفقاً للإطار القانوني والإنساني المعتمد.


«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

أثارت «صفحات إسرائيلية» ضجة عقب نشر تصريحات قديمة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تزعم «إحراج الرئيس الصومالي في القاهرة»، فيما عدّ مصريون ما جرى تداوله من قبل بعض «الحسابات الإسرائيلية» على مواقع التواصل «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو، خصوصاً وأن «المقطع المتداول قديم ولا يحمل أي إحراج».

ومنذ أن أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية. وشدّدت مصر، الأربعاء، على «تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه»، محذرة من أن يؤدي اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ونشرت بعض الحسابات الإسرائيلية، مساء الأربعاء، مقطع فيديو تحدث فيه الرئيس المصري عن الأزمات التي تعرض لها الصومال، ولم يحدد المقطع توقيتاً محدداً له، فيما تفاعل متابعون على منصات التواصل الاجتماعي، لتوضيح مزاعم الحسابات الإسرائيلية، والتأكيد على متانة العلاقات بين القاهرة ومقديشو.

وذكر بعض المغردين أن «ما جرى تداوله حول إحراج مزعوم لرئيس الصومال في القاهرة، يقوم على تحريف زمني وسياسي متعمد، ويهدف إلى توفير غطاء دعائي لخطوة إسرائيلية غير قانونية بالاعتراف بإقليم أرض الصومال».

ويؤكد خبراء في الشؤون الإسرائيلية، أن ما جرى تداوله عبر بعض «الصفحات الإسرائيلية» «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو، وأن «إسرائيل تحاول تصدير فكرة أن مصر هي من تقف ضد اعترافها بـ(أرض الصومال)، وكأن مصر تفعل ذلك بمفردها، والحقيقة أنه لا توجد دولة في الإقليم توافق على هذا الاعتراف».

وقال الإعلامي المصري، محمد مرعي، عبر صفحته على «إكس»، مساء الأربعاء، إن التصريح المشار إليه ليس حديثاً بل صدر في يناير (كانون الثاني) 2024 خلال مؤتمر صحافي رسمي جمع الرئيس السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود.

وتابع: جاء التصريح في سياق سياسي واضح ومحدد، تَمثّل في تأكيد الموقف المصري الداعم لوحدة وسيادة الدولة الصومالية، وذلك عقب إعلان إثيوبيا رغبتها في الحصول على ميناء وقاعدة بحرية في إقليم «أرض الصومال»، في خطوة كانت تمثل تهديداً مباشراً لوحدة الصومال واستقراره.

وأضاف مرعي أن «حديث الرئيس السيسي آنذاك عن التحديات الاقتصادية والمؤسسية التي تواجه الصومال، كان توصيفاً واقعياً معروفاً دولياً، ولم يكن موجّهاً للإساءة أو الإحراج، بل جاء في إطار تبرير الدعم المصري السياسي والأمني والعسكري للصومال، والتأكيد على أن استقرار الصومال يمثل مصلحة إقليمية وأمناً قومياً مصرياً وعربياً، وليس مادة للتشهير أو التوظيف السياسي».

وذكر مرعي أن «إعادة تدوير تصريح قديم خارج سياقه الزمني والسياسي، وتقديمه على أنه حدث أخيراً كما روجت الحسابات الإسرائيلية يكشف عن محاولة دعائية مكشوفة تهدف إلى إحداث شرخ بين القاهرة ومقديشو، وتشويه الدور المصري الداعم للصومال، والأهم تبرير خطوة إسرائيلية مرفوضة إقليمياً ودولياً بالاعتراف بإقليم انفصالي، في سابقة خطيرة تمس مبدأ وحدة الدول وسيادتها».

وأكد نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «الموقف المصري واضح، يدعم ويؤكد على وحدة الدولة الصومالية وسلامتها الإقليمية وسيادتها التي يجب احترامها»، والرئيس السيسي أكد مراراً على «دعم وحدة الصومال»، لافتاً إلى أن «العلاقات مع الصومال قوية، وهناك اتفاقيات بين البلدين في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الصومالي بمدينة العلمين في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

وقال السفير صلاح حليمة لـ«الشرق الأوسط» إن ما اتخذته إسرائيل في «أرض الصومال» إجراء أحادي الجانب، ويتعارض مع القانون والاتفاقيات الدولية التي تؤكد على وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، لافتاً إلى أنه «يوجد مبدأ متعارف عليه في الاتحاد الأفريقي وهو قدسية الحدود، وهذا الإقليم الانفصالي في الصومال يعد انتهاكاً لو تم الاعتراف به».

وأكد الرئيس السيسي خلال لقاء نظيره الصومالي، في القاهرة، نهاية يناير 2025 أن أمن واستقرار الصومال «جزء لا يتجزأ من أمننا القومي». كما استقبل السيسي شيخ محمود في يوليو (تموز) الماضي بمدينة العلمين. وأشاد السيسي حينها بجهود الرئيس حسن شيخ محمود في «تحقيق اصطفاف وطني بين مكونات المجتمع الصومالي، إزاء القضايا المُلحة التي تواجه بلاده مثل مكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة الدولة، وبناء مؤسساتها».