الحكومة المصرية تعوّل على «رأس الحكمة» لجذب الاستثمار الأجنبي

مدبولي شدد على سرعة تنفيذ مشروعات الساحل الشمالي

جولة مصطفى مدبولي بالساحل الشمالي الغربي شهدت افتتاح مجمعات صناعية (الحكومة المصرية)
جولة مصطفى مدبولي بالساحل الشمالي الغربي شهدت افتتاح مجمعات صناعية (الحكومة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تعوّل على «رأس الحكمة» لجذب الاستثمار الأجنبي

جولة مصطفى مدبولي بالساحل الشمالي الغربي شهدت افتتاح مجمعات صناعية (الحكومة المصرية)
جولة مصطفى مدبولي بالساحل الشمالي الغربي شهدت افتتاح مجمعات صناعية (الحكومة المصرية)

بينما شدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، على ضرورة الإسراع في تنفيذ مشروعات الساحل الشمالي الغربي للبلاد، ومن أبرزها مشروع «رأس الحكمة» الجاري تنفيذه بشراكة إماراتية، يرى خبراء أن «مصر تعوّل على هذا المشروع لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإعمار منطقة الساحل الشمالي الغربي، وتحويلها من منطقة موسمية لمنطقة سياحية سكنية تنموية بمنظور عالمي تعمل طوال العام».

وقام مدبولي، السبت، بجولة في منطقة الساحل الشمالي الغربيّ، تفقد خلالها المشروعات التنموية والخدمية بمدينة العلمين الجديدة، ثم توجه إلى منطقة «رأس الحكمة» لتفقد المشروعات الجاري تنفيذها بها، ومنها إلى منطقة الضبعة لتفقد موقف تنفيذ التجمع العمراني غرب الضبعة، بحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري.

وخلال الجولة عقد مدبولي اجتماعاً موسعاً بمقر جهاز مدينة رأس الحكمة الجديدة، قصد متابعة الموقف التنفيذي لمشروعي «مدينة رأس الحكمة الجديدة» و«شمس الحكمة»، واستمع إلى شرح القائمين على المشروعين بشأن ما تم فيهما حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك متابعة دورية من الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروعات تنمية الساحل الشمالي الغربي، وأن هناك توجيهاً منه بضرورة الإسراع في تنفيذ المشروعات ومتابعتها دوريّاً لضمان خروجها بالشكل الأمثل، بما يساهم في تطوير الأصول، وتعظيم الاستفادة منها، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وذلك في إطار تحويل منطقة الساحل الشمالي الغربي إلى مقصد دائم، وقبلة للسكن والاستثمار على مدار العام، وليس موسماً صيفياً فقط.

الرئيسان عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد خلال تدشين مشروع «رأس الحكمة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (الرئاسة المصرية)

وقال عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، الدكتور أحمد أبو علي، إن «هناك إدراكاً عميقاً من الدولة المصرية لأهمية مشروع رأس الحكمة، كمحرك استراتيجي للنمو الاقتصادي والتحول العمراني المستدام، باعتبار أنه ليس مشروعاً عقارياً ترفيهياً تقليدياً، بل يمثل أحد أكبر المشروعات القومية، الهادفة إلى إعادة تعريف الساحل الشمالي الغربي كمركز اقتصادي عالمي متكامل، يرتكز على مفهوم (التوطين التنموي)، وليس الاستخدام الموسمي المؤقت».

وأوضح أبو علي أن المشروع «يساهم في تحقيق أحد الأهداف الكبرى للدولة المصرية، المتمثل في تحريك الكتلة السكانية من الدلتا إلى الغرب، وهو توجه استراتيجي يدعم الأمن القومي والعمران الذكي، ومقاومة آثار التغير المناخي، كما أنه من المتوقع أن تشغيل مشروع رأس الحكمة سيحقق عوائد اقتصادية ضخمة، سواء من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أو تنشيط قطاعات المقاولات والسياحة والخدمات، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب العائدات المالية من بيع الأراضي وحقوق الانتفاع والخدمات اللوجيستية».

وأضاف أبو علي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا المشروع الاستراتيجي سيضع مصر على خريطة السياحة العالمية والمراكز التجارية والخدمية الكبرى، ويحول الساحل الشمالي إلى منصة اقتصادية مستدامة، تربط بين الداخل المصري والعالم الخارجي، وسيلعب دوراً محورياً في مضاعفة الناتج المحلي من قطاع السياحة العقارية، ورفع حجم الصادرات الخدمية».

منطقة الساحل الشمالي بمصر (الشرق الأوسط)

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة المصرية قال خلال جولته التفقدية إن تطوير أراضي إقليم الساحل الشمالي الغربي «يأتي في ظل العمل على الاستغلال الأمثل للإمكانات والموارد التي يتمتع بها، والتي تتنوع بين موارد سياحية وزراعية وصناعية وغيرها، وهناك بالفعل عدد من التجمعات العمرانية الجديدة لجذب الاستثمارات والسكان إلى هذه المنطقة».

وعدّ الباحث في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السويس، الدكتور محمد البهواشي أن الدولة المصرية «تتعامل مع مشروع رأس الحكمة بوصفه نموذجاً للاستثمار الأجنبي المباشر، ونجاح هذا المشروع وتشغليه سيلعبان دوراً كبيراً في جذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد في جميع القطاعات، وليس القطاع العقاري والسياحي فقط، بل أيضاً في مختلف أنحاء الجمهورية، وليس في الساحل الشمالي فقط».

وأوضح البهواشي لـ«الشرق الأوسط» أن جولات رئيس الحكومة وكبار المسؤولين لهذا المشروع والمنطقة عموماً «رسالة واضحة بأن الحكومة المصرية لا تكتفي بوضع الخطط، وتقديم الوعود، بل تتابع التنفيذ ميدانياً، وتُعلي من شأن المشروعات ذات الأولوية القومية، لأن المستثمر الأجنبي يترقب ما سيفسر عنه هذا المشروع، ولهذا فالحكومة المصرية حريصة على إنجاحه للاستفادة من عوائده المرتقبة أولاً، وأيضاً لنهضة المنطقة وجذب الاستثمارات المباشرة للبلاد، بعدّه أضخم مشروع استثمار أجنبي مباشر في تاريخ البلاد».

وأشار البهواشي إلى أن «خطة الحكومة تقوم كذلك على تنفيذ تجمعات عمرانية وحضرية في المنطقة للنهوض بها ككل، وليس فقط الاعتماد على مشروع رأس الحكمة والمشروعات السياحية، بل هناك مشروعات خدمية تؤكد أن الدولة عازمة على تعمير تلك المنطقة، وتحويلها إلى موطن دائم وليس موسمياً».

مصطفى مدبولي يتابع مع المسؤولين الموقف التنيذي لمشروع «رأس الحكمة» (الحكومة المصرية)

ويعد مشروع رأس الحكمة أحد أبرز المشروعات الاستثمارية في مصر، ويمثل شراكة استراتيجية بين مصر والإمارات، وأُعلن عن الصفقة في 23 فبراير (شباط) 2024، ووصفها رئيس الوزراء المصري بأنها «أضخم صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر».

ويهدف المشروع إلى تطوير مدينة متكاملة على الساحل الشمالي الغربي، بمساحة 170.8 مليون متر مربع، وهي تمتد من الكيلو 170 إلى الكيلو 220 بطريق الساحل الشمالي. ويشمل المشروع أحياء سكنية متنوعة، وفنادق عالمية ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية، ومنطقة حرة للتكنولوجيا والصناعات الخفيفة، وحياً مركزياً للمال والأعمال، بالإضافة إلى مطار دولي جنوب المدينة.

وتتولى تنفيذ المشروع شركة «أبوظبي التنموية القابضة»، بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية، ويتوقع أن يجذب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار على مدى عمره، مع استثمار مباشر بقيمة 35 مليار دولار خلال عام 2024، تم دفع 24 مليار دولار منها نقداً، و11 مليار دولار وديعة إماراتية في البنك المركزي المصري، بحسب ما أعلنت الحكومة المصرية. (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك المصرية).


مقالات ذات صلة

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

الاقتصاد «الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

تحوّل ثمن «الشبكة» إلى مجال تفاوض بين المقبلين على الخطوبة في مصر، في ظل صعود أسعار الذهب، ما يدفع عدداً من الأسر للتحايل والبحث عن حلول وسط.

منى أبو النصر (القاهرة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)

اضطرابات الملاحة في «هرمز» تسرع تطوير ميناء «السخنة» المصري

تستهدف الحكومة المصرية تسريع وتيرة تطوير ميناء «السخنة» وسط اضطرابات الملاحة في مضيق «هرمز»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

بينما تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر، عادت رئيسة وزراء إيطاليا من سفرها الخاطف، أمس (الأربعاء)، بوعود رسمية تخص ضمان مزيد من تدفق الطاقة، لتتمكن روما من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

أفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» أن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخّ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته، التي يبدأها اليوم (الخميس)، وتدوم يومين.

مباحثات جزائرية إيطالية موسعة حول الطاقة (الرئاسة الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدر بـ12.5 في المائة ، وفق «ذا أوجكتيف»، عادّاً أن ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالصراع في غزة أو التوتر الأخير مع إيران».

وأضاف الموقع الإخباري أن الحكومة الإسبانية «كانت قد طلبت هذا الأمر قبل أسابيع، بعد اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالمياً».

وعزّزت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث شكّلت نسبة 45.2 في المائة من إجمالي الإمدادات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الاتجاه تغيّر في عام 2026، حيث أصبحت الجزائر ثاني أكبر مزود بعد الولايات المتحدة، وفق «ذا أوبجكتيف».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

وتسعى إسبانيا إلى زيادة الإمدادات عبر الأنابيب لأن تكلفتها أقل، وأكثر استقراراً مقارنة بالغاز المنقول عبر السفن.

وزيادة على قضية الطاقة التي سيبحث فيها ألباريس، تضم أجندة محادثاته المقررة مع المسؤولين الجزائريين ملف الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السواحل الإسبانية، خصوصاً جزر البليار، منذ الصيف الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

وبحسب مصادر جزائرية، تعدّ هذه الزيارة إشارة قوية على تجاوز تداعيات أزمة مارس (آذار) 2022، التي بدأت بتغيير مدريد موقفها تجاه قضية الصحراء، وانحيازها بشكل واضح للمغرب، ما أدّى حينها إلى سحب السفير الجزائري، وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون. وقد بدأت ملامح الانفراج بالعودة التدريجية للسفير الجزائري إلى مدريد نهاية عام 2023، لتتوج اليوم بزيارة ألباريس التي تسعى لإعادة بناء الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطمينات تبون

في إطار رهان الطاقة، حصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على تطمينات من الرئيس عبد المجيد تبون بضمان تدفقات غازية مستقرة، وذلك خلال زيارة عمل قصيرة للجزائر أمس (الأربعاء)، احتل فيها موضوع الغاز مكانة بارزة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت ميلوني، في تصريح صحافي، عقب محادثاتها مع تبون، إلى أن زيارتها للجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة يناير 2023، «وهذا يعكس الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر، التي تمثل بالنسبة لإيطاليا شريكاً ذا أهمية استراتيجية بالغة». مبرزة أن مشروع الزراعة الذي تنفذه مجموعة «بي إف» للصناعات الغذائية الإيطالية في الجنوب الجزائري يتقدم بوتيرة سريعة، حيث من المتوقع أن تتوسع المساحات المزروعة من 7000 إلى 13000 هكتار في 2026.

كما أكدت ميلوني أن قطاع الطاقة يأتي في صدارة مجالات التعاون، مشيرة إلى أن الجزائر تُعد أحد أهم شركاء إيطاليا. وأضافت أن البلدين قرّرا تعزيز تعاونهما القوي، خاصة عبر شركتي «إيني» الإيطالية و«سوناطراك» الجزائرية، مع التوجه نحو مجالات جديدة، مثل الاستكشاف البحري، ما يسمح بزيادة إمدادات الغاز على المدى المتوسط والطويل.

ويشمل التعاون بين الجزائر وإيطاليا أيضاً مجالات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويقوي الأمن الطاقوي.

كما تم التأكيد على ضرورة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والشركات الناشئة والتكوين، والبحث العلمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والزراعة المبتكرة، والأمن الغذائي.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

من جهته، أشاد تبون بالتقدم السريع في تنفيذ مشروعين مشتركين ضمن «خطة ماتي» في أفريقيا، وهما مشروع إنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون، وإنشاء «مركز التميز الجزائري - الإيطالي إنريكو ماتي» المخصص للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي.

كما اتفق الطرفان على تسريع إجراءات إنشاء غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية لتعزيز فرص الاستثمار والتبادل، مع التأكيد على أهمية التعاون الثقافي والعلمي والإنساني.

وعلى الصعيد السياسي، أكّد الجانبان وجود توافق تام بين الجزائر وروما، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شدّد الطرفان على ضرورة وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدّد تبون إدانة الجزائر للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر الطرفان عن قلقهما إزاء الوضع في منطقة الساحل، وأكدا عزمهما على مواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية.


تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».


مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.