ليبيا: سباق بين مجلسي النواب و«الدولة» لإنهاء سلطة الدبيبة

وسط تساؤلات بشأن قدرتهما على تشكيل «حكومة جديدة»

صالح مستقبلاً المشري في يوليو الماضي (مكتب صالح)
صالح مستقبلاً المشري في يوليو الماضي (مكتب صالح)
TT

ليبيا: سباق بين مجلسي النواب و«الدولة» لإنهاء سلطة الدبيبة

صالح مستقبلاً المشري في يوليو الماضي (مكتب صالح)
صالح مستقبلاً المشري في يوليو الماضي (مكتب صالح)

احتضنت العاصمة الليبية، مقر حكومة «الوحدة» المؤقتة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، الأسبوع الماضي، اجتماعاً ضم خالد المشري، أحد المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للدولة، وعدداً من المرشحين لرئاسة «حكومة جديدة»، سبق أن عرضوا برامجهم على مجلس النواب قبل أشهر قليلة.

خالد المشري أحد المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للدولة (الأعلى للدولة)

ورغم التخوفات من تعرض المشاركين لمضايقات أمنية من قبل حكومة «الوحدة»، فإن الاجتماع مر بسلاسة، ما جدّد التساؤلات حول مدى قدرة كل من المشري ورئيس البرلمان، عقيلة صالح، على إزاحة الدبيبة من منصبه، وتدشين «حكومة جديدة» للبلاد، التي يستمران في الترويج لها منذ فترة.

* حكومة جديدة

وسط سباق وسعي الطرفين لإنجاز هذه المهمة، اعتبر المرشح لرئاسة الحكومة سلامة الغويل أن مصير «الحكومة الجديدة» اقترب من مرحلة الحسم الفعلي، في ظل «تصاعد الرفض الشعبي لحكومة الدبيبة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة (الوحدة)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال الغويل إن «بعض القوى الأمنية وفّرت التسهيلات للاجتماع، واستقبلت المرشحين بمطار معيتيقة، وهو ما يدل على دعم ضمني للمشروع الوطني لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بتشكيل حكومة جديدة، ينتهي عبرها الانقسام الحكومي الراهن، ويتم التمهيد لإجراء الانتخابات».

وأكد الغويل، وهو وزير سابق للشؤون الاقتصادية بحكومة «الوحدة الوطنية»، أن ميزان القوى في الغرب الليبي بدأ يميل لصالح القوى الرافضة لبقاء حكومة الدبيبة في السلطة، ما قد يعزز فرص ولادة حكومة بديلة لها، تحظى أيضاً بدعم إقليمي ودولي.

أسامة حماد رئيس الحكومة الموازية في شرق ليبيا (الاستقرار)

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية»، والأخرى مكلفة من البرلمان وتحظى أيضاً بدعم الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر، وتدير مناطق الشرق وأجزاء من الجنوب.

ورغم إعلان البعثة الأممية في ليبيا عن قرب طرحها خريطة طريق جديدة لحل الأزمة السياسية، يرى الغويل أن جهود مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لتشكيل حكومة جديدة «لا تتعارض مع مسار المنظمة الأممية، بل تسعى للتنسيق معها»، وتحدث عن توجه البرلمان لعقد جلسة مشتركة مع «المجلس الأعلى» قصد «اختيار رئيس الحكومة الجديدة، بحضور البعثة الأممية، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي»، لكنه لم يحدد موعدها.

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي (الجيش الوطني)

ورغم صمت القيادة العامة للجيش الوطني، وعدم إعلانها أي موقف واضح بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، رفض الغويل اعتبار ذلك «رسالة مبطنة من المؤسسة العسكرية برفض تلك الحكومة»، كما يروج البعض، وقال إن الجيش «فضل النأي عن التصريحات والسجالات السياسية»، مشيراً إلى ما يُرصد من «حراك وانفتاح واسع من قبل القيادة العامة للجيش على عواصم إقليمية وغربية، بما في ذلك الخصوم السابقون كتركيا، وهو ما يمكن الاستفادة منه وتعزيز فرص الاعتراف الدولي بتلك الحكومة».

* «تحركات أحادية»

في المقابل، يرى رئيس لجنة الشؤون السياسية بالمجلس الأعلى للدولة محمد معزب أن «ملف العملية السياسية وكل ما يتعلق به، من تشكيل حكومة تشرف عليه البعثة الأممية؛ والجميع يترقب الإحاطة المرتقبة لرئيسة تلك البعثة هانا تيتيه، منتصف الشهر المقبل».

ورأى معزب أنه «لا أحد حتى الآن يعرف تفاصيل الخريطة السياسية المرتقبة، وهل ستدعو لانتخابات برلمانية أولاً ثم تشكيل حكومة، أو تأسيس لجنة حوار سياسي جديدة؟».

ووفقاً لرؤية معزب، فإن تحركات عقيلة والمشري على هذا النحو لا تعدو كونها «تحركات أحادية لا تجدي نفعاً»، موضحاً أن عقيلة صالح «يكرر الحديث عن تشكيل حكومة منذ عام تقريباً، فيما يسعى المشري لتثبيت شرعية رئاسته للمجلس الأعلى للدولة، عبر الاجتماع مع المرشحين والتقاط الصور معهم».

من اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وفي هذا السياق يقول معزب: «الجميع يعلم أن المجلس الأعلى للدولة يعاني انقساماً منذ نحو عام جراء الخلاف، الذي لم يُحسم على نتائج انتخابات رئاسته ما بين المشري ومحمد تكالة»، مضيفاً أن «تزكيات المرشحين التي صدرت من بعض أعضاء المجلس الأعلى بشكل فردي يمكن الطعن فيها».

من جهته، وصف عضو مجلس النواب سليمان سويكر مسار تشكيل «الحكومة الجديدة» بأنه «لا يزال محفوفاً بالتعقيدات، رغم بعض المؤشرات الإيجابية»، مثل اجتماع طرابلس، ومشاركة مرشحين محسوبين على الشرق الليبي.

وقال سويكر لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المؤشرات تبقى شكلية، ما لم تتحول إلى اتفاق سياسي واضح يحدد مَن يحكم، ومَن يموّل، ومَن يضمن التنفيذ». وشدد على أن غياب التوافقات العميقة في الساحة الليبية سيجعل أي محاولة لتشكيل حكومة جديدة مجرد ترتيبات مؤقتة تعيد إنتاج الصراع نفسه، ما يعني ترسيخ الانقسام بدل تجاوزه، تحت عناوين جديدة، دون معالجة حقيقية لجذوره السياسية والمؤسساتية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد شنّت قبل شهرين عملية أمنية قالت إنها تستهدف تفكيك تشكيلات مسلحة «خارجة عن القانون، وتغولت على الدولة»، ما أسفر عن اندلاع اشتباكات بين قواتها وقوات «جهاز الردع»، المسيطر على مناطق حيوية بطرابلس، بينها مطار معيتيقة.

ورغم إعلان التهدئة بين الجانبين، فقد خرجت مظاهرات على مدار أسبوعين حينذاك، طالب المشاركون فيها من سكان العاصمة برحيل حكومة الدبيبة، كما ندّدوا بتغول الأجهزة الأمنية والتشكيلات المسلحة.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق الأمم المتحدة، يواجه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.