صمت رسمي حول مصير عنصر «إخواني» رحّلته تركيا ومطلوب في مصر

عبد الحفيظ أوقف في مطار إسطنبول بعد إعلان القاهرة تورطه بـ«مخطط إرهابي»

لقطة من فيديو متداول تعلن فيه حركة «حسم» عزمها عودة عملياتها في مصر
لقطة من فيديو متداول تعلن فيه حركة «حسم» عزمها عودة عملياتها في مصر
TT

صمت رسمي حول مصير عنصر «إخواني» رحّلته تركيا ومطلوب في مصر

لقطة من فيديو متداول تعلن فيه حركة «حسم» عزمها عودة عملياتها في مصر
لقطة من فيديو متداول تعلن فيه حركة «حسم» عزمها عودة عملياتها في مصر

سادت حالة من الصمت الرسمي في القاهرة وأنقرة زادت من الغموض حول الوجهة التي رُحل إليها العنصر الإخواني، القيادي بحركة حسم «الإرهابية»، محمد عبد الحفيظ، من جانب السلطات التركية التي أوقفته قبل أيام في مطار إسطنبول لدى عودته من أفريقيا، وذلك بعد ساعات من إعلان القاهرة «تورطه في مخطط تخريبي» أحبطته أجهزة الأمن المصرية.

ومساء الخميس، كتبت زوجة عبد الحفيظ منشوراً عبر صفحته على «فيسبوك»، مؤكدة أنه «تم ترحيله من تركيا دون الإشارة إلى الوجهة التي تم ترحيله لها»، مشيرة إلى «ما يقوم به محامو الأسرة من محاولات لإعادته إلى تركيا مرة أخرى، حيث توجد أسرته وأطفاله».

وعبر موقع «إكس»، غردت المحامية التركية، غولدان سونماز، التي تتولى ملف عبد الحفيظ، مؤكدة قرار ترحيله خارج تركيا دون توضيح الوجهة أيضاً، وشددت على أن هناك منظمات حقوقية ونشطاء داخل تركيا تقدموا للسطات بمطالبات لمنع ترحيله دون جدوى.

ولم يصدر في أنقرة أي بيان رسمي عن هذه القضية حتى الآن. وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من «الخارجية التركية» حول الوجهة التي تم ترحيل العنصر الإخواني إليها لكن لم يتسن ذلك، كما لم تستجب وزارتا «الخارجية» و«الداخلية» بمصر لطلب التعليق حول ما إذا كان تم ترحيله للقاهرة من عدمه.

فيما قال المحلل السياسي المختص في الشؤون التركية، فراس رضوان أوغلو لـ«الشرق الأوسط» إنه من «المتعارف عليه بتركيا، في حالة الاحتجاز والمنع من الدخول في المطار، أن يتم ترحيل الشخص إلى حيث أتى، أي إعادته للدولة القادم منها إلى تركيا وقت توقيفه».

ونوه رضوان أوغلو إلى أنه «لا توجد اتفاقية تسليم مطلوبين بين تركيا ومصر، وأيضاً ستكون هناك مشكلة لدى تركيا حين تسليم مطلوبين لدول بها عقوبة الإعدام؛ لأنها موقعة على اتفاقية مع دول الاتحاد الأوروبي تمنع عقوبة الإعدام، وبالتالي فالمرجح إما ترحيله لوجهة اختارها، وإما إعادته للدولة التي جاء منها»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تركيا لا تتهاون مطلقاً مع أي قضايا أو أعمال إرهابية يثبت التخطيط لها من أراضيها، وهناك تعاون أمني كبير حالياً بين أنقرة والقاهرة».

وكانت تقارير تحدثت عن أن عبد الحفيظ كان عائداً من دولة كينيا في أفريقيا لدى توقيفه في مطار إسطنبول، «مما يرجح إعادته إليها»، بينما أشارت تقارير أخرى إلى «احتمال أن يكون تم ترحيله إلى بريطانيا بناء على اختياره».

لقطة من فيديو بثته وزارة الداخلية المصرية أكدت فيه «تورط عبد الحفيظ في عمليات إرهابية»

وبحسب مصدر مصري مطلع، فإن «إدارة التعاون الدولي وتنفيذ الأحكام بالنيابة العامة المصرية تضع لدى الإنتربول (الشرطة الدولية) ملف عبد الحفيظ ضمن المطلوبين لتنفيذ أحكام قضائية، وكذلك ضمن الصادر لهم أوامر ضبط وإحضار قضائية للتحقيق في جرائم إرهابية، ومن ثم فهناك تتبع له أينما وجد، وهذا الطريق القانوني الدولي بعيد عن المسار الدبلوماسي بين الدول». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «حتى الآن لم يرد للسلطات القضائية رسمياً ما يفيد بإحضار العنصر المذكور لمصر لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بحقه».

وكان مصدر مصري قد تحدث في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «(الخارجية المصرية) طالبت نظيرتها التركية بتسليم عبد الحفيظ في ضوء ما جمعه الأمن من أدلة تفيد بتورطه في التخطيط من داخل تركيا لمخطط تخريبي كانت ستنفذه حركة (حسم) الإخوانية بمصر».

والأحد الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، استهداف وكر لعناصر «إرهابية» بالجيزة، تابعين لحركة «حسم»، الجناح المسلح لجماعة «الإخوان» المحظورة، واتهمتهم بمحاولة تنفيذ عمليات تخريبية بالبلاد. ووفق «الداخلية المصرية»، فإن «قيادات المخطط التخريبي هاربون في دولة تركيا».

منشور على «فيسبوك» لأسرة العنصر «الإخواني» الهارب من مصر محمد عبد الحفيظ

وبعد 24 ساعة، احتجزت السلطات التركية، الاثنين، الناشط الإخواني المطلوب للسلطات المصرية محمد عبد الحفيظ في مطار إسطنبول خلال عودته من رحلة عمل. ووفقاً لما كتبته زوجته على «فيسبوك»، «تم توقيف زوجها وإبلاغه بعدم السماح له بالدخول وهُدِّد بترحيله»، بينما أعربت عن خشيتها من تسليمه إلى مصر.

وعبد الحفيظ مطلوب لدى القاهرة في قضايا تتعلق باستهداف الطائرة الرئاسية للرئيس عبد الفتاح السيسي، واغتيال ضباط وشخصيات عامة.

وبحسب وزارة الداخلية المصرية، الأحد الماضي، فإن قيادات حركة «حسم» الهاربة إلى تركيا، أعدَّت وخطَّطت لمعاودة إحياء نشاطها، وارتكاب عمليات عدائية تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية، ودفعت بأحد عناصر الحركة الهاربين بإحدى الدول الحدودية، والسابق تلقيه تدريبات عسكرية متطورة بها، إلى التسلل للبلاد بصورة غير شرعية؛ لتنفيذ المخطط المُشار إليه.

وذكرت الوزارة أن من بين القيادات المتهمة في هذه العمليات، محمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، المحكوم عليه بكثير من القضايا، منها السجن المؤبد في القضية رقم 64 / 2016 جنايات عسكرية شمال القاهرة؛ لمحاولة استهداف عدد من الشخصيات المهمة، والسجن المؤبد في القضية رقم 120 / 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة لمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية، واغتيال ضابط الشرطة المقدم ماجد عبد الرازق.


مقالات ذات صلة

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

شمال افريقيا الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

أكدت هيئة قناة السويس أن إحصاءات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026 شهدت تحسناً ملموساً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

تحليل إخباري هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، ووصف ذلك بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر».

هشام المياني (القاهرة )
تحليل إخباري أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحليل إخباري محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري تساؤلات حول الموقف المصري خصوصاً وهو يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام» وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظرة في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة لتخفيف أعباء خدمة الدين

فتحية الدخاخني (القاهرة)

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» الخميس من أن الحرب الدائرة في السودان منذ نحو ثلاث سنوات حرمت أكثر من 8 ملايين طفل من التعليم، في أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم.

وقالت المنظمة في بيان «لقد أمضى أكثر من 8 ملايين طفل - نحو نصف عدد الأطفال في سن التعليم - 484 يوما بدون الدخول إلى فصل دراسي». وأكدت المنظمة أن هذه «أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم» متجاوزة عدد أيام الإغلاق أثناء جائحة كوفيد-19.

ويعاني السودان آثار الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين ودمرت الجزء الأكبر من البنى التحتية الصحية والتعليمية. وبحسب «أنقذوا الأطفال» يواجه السودان «واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم، حيث أُغلقت العديد من المدارس بينما تضرّرت مدارس أخرى في النزاع أو تُستخدم كملاجئ».

ويعتبر إقليم دارفور الواقع معظمه تحت سيطرة قوات الدعم السريع الأكثر تضررا حيث لا تعمل «في ولاية شمال دارفور سوى 3 بالمئة من بين أكثر من 1100 مدرسة». وسيطرت قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، لتحكم بذلك قبضتها على كامل الإقليم.

مذاك، امتد القتال إلى منطقة كردفان المجاورة والتي تشهد توسعا تدريجيا لسيطرة الدعم السريع. وفي ولاية غرب كردفان تعمل حاليا 15 بالمئة فقط من المدارس. وأفاد البيان بأن كثيرا من المعلمين تركوا وظائفهم بسبب عدم صرف الرواتب.

وحذرت رئيسة المنظمة إنجر آشينغ من أنه «إن لم نستثمر في التعليم سنخاطر بترك جيل كامل أسيرا لمستقبل تحكمه الصراعات لا الفرص».

ودان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الاسبوع تزايد الهجمات المتكررة على «البنية التحتية المدنية الأساسية»، بما فيها المستشفيات والأسواق والمدارس، معربا عن قلقه إزاء «عسكرة المجتمع« وتجنيد الأطفال.


البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه، في إطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في بلد يرزح تحت انقسام سياسي وعسكري ممتد منذ سنوات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى نشاطه الرسمي، حيث عقد سلسلة اجتماعات أمنية وخدمية في العاصمة طرابلس، عقب تعافيه من وعكة صحية ألمّت به قبل نحو أسبوعين.

ولم تكشف البعثة الأممية تفاصيل جديدة بشأن ملامح نقاشات جلسات «الحوار المهيكل»، وهو الذي يأتي ضمن خريطة طريق أطلقتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي، وبدأ عملياً منتصف الشهر الماضي.

ويضم الحوار 124 شخصية من شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة، ويعمل على مدى أربعة إلى ستة أشهر عبر أربعة مسارات رئيسية، تشمل الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، تمهيداً للاستحقاق الانتخابي.

واكتفت البعثة الأممية بالقول إن مناقشات المسارين الأمني والاقتصادي تتواصل بشكل متزامن، في إطار ما وصفه بيانها الصادر الثلاثاء، بـ«عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون»، تهدف إلى بلورة حلول عملية للتحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تعيق إجراء الانتخابات ورسم مسار نحو الاستقرار.

وتسعى البعثة إلى «الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، ووضع آليات داعمة لتطبيقها، بما يضمن تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة تسهم في إجراء انتخابات ذات مصداقية، وتعزيز توحيد المؤسسات»، وفق نص البيان.

على الصعيد ذاته، بحث رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة الوطنية» الفريق صلاح النمروش، الأربعاء، مع مسؤول إصلاح قطاع الأمن في البعثة الأممية جهود البعثة في رعاية الجانب الأمني في «الحوار المهيكل»، مؤكداً التزامه بالمضي قدماً في «توحيد المؤسسة العسكرية».

سياسياً، كثّف الدبيبة تحركاته واجتماعاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما عدّه مراقبون رسالة مزدوجة لطمأنة الرأي العام، وتوجيه إشارة واضحة إلى خصومه السياسيين باستمراره في ممارسة مهامه بكامل طاقته عقب وعكته الصحية الأخيرة.

وشدّد الدبيبة، خلال اجتماع مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بطرابلس، على الالتزام بأعلى معايير التنظيم والشفافية في ترتيبات موسم الحج، وضمان جاهزية التسجيل والسكن والإعاشة والنقل.

الدبيبة في لقاء مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بالعاصمة الليبية طرابلس (حكومة الوحدة)

جاء ذلك عقب اجتماع أمني خُصص لتعزيز التنسيق، وتحسين آليات العمل بين الجهات المختصة، بحضور وزير الداخلية المكلف ووكيل وزارة الدفاع ومدير الاستخبارات العسكرية، حيث جرى بحث «تطوير العمل الاستخباراتي»، ودعم جهود وزارة الداخلية في إنفاذ القانون، وتأمين المؤسسات والمرافق الحيوية، «بما يعزز الاستقرار وحماية المواطنين».

كما عقد الدبيبة اجتماعاً مع «لجنة ضبط الأسعار» في ظل شكاوى متصاعدة من التضخم، مؤكداً ضرورة «تكثيف الرقابة الميدانية والتصدي بحزم لمظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار».

وتعيش البلاد على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، الأولى «الوحدة الوطنية» فى غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد وتسيطر على شرق ليبيا وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

في المقابل، انشغلت حكومة «الاستقرار» الموازية في شرق البلاد بمواجهة تداعيات عاصفة جوية أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة 25 آخرين، وفق لجنة الطوارئ الحكومية التي أعلنت تقديم خدمات لأكثر من 18 ألف حالة، ودعت المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع رفع مستوى الجاهزية في جميع المرافق الصحية.

وفي هذا الإطار، قرر حماد تمديد عطلة اضطرارية حتى يوم الخميس، باستثناء الجهات الأمنية والصحية والقطاعات الحيوية.

وأكد بلقاسم حفتر، مسؤول صندوق التنمية وإعادة الإعمار، بدء تنفيذ أعمال إزالة العوائق من الطرق العامة، ومعالجة الأضرار الناجمة عن العاصفة، بما في ذلك إصلاحات الشبكة الكهربائية، وتقديم الدعم الفني واللوجيستي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك خلال اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة في بنغازي.

من اجتماع أسامة حماد مع صدام وبلقاسم نجلي المشير خليفة حفتر لمتابعة تطورات الحالة الجوية الثلاثاء (حكومة الاستقرار)

كما بحث حماد مع الفريق نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، مستجدات الحالة الجوية ومستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار، وضمان استقرار التيار الكهربائي.

وفي تطور موازٍ، سجّل النائب العام الصديق الصور حضوراً لافتاً في ملفات خدمية واقتصادية مثيرة للجدل، خلال اجتماع ضم رؤساء ديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزيري المالية والاقتصاد بحكومة «الوحدة الوطنية». وتناول الاجتماع نتائج تحقيقات بشأن اختلالات إدارة تكرير النفط الخام وتسويق المشتقات النفطية، إضافة إلى الآثار السلبية للاعتمادات المستندية غير المبنية على تقدير فعلي لاحتياجات السوق.

كما استُعرضت تدابير لسد ثغرات أنظمة الاستيراد، ومنع استغلالها في الاتجار بالعملة الأجنبية، إلى جانب إجراءات إدارية وقضائية لمعالجة القصور في ملف المحروقات، ومكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والفساد، وضبط إدارة النقد الأجنبي.


إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
TT

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)

وسط توقعات بـ«انفراجة قريبة» في حركة الملاحة بقناة السويس المصرية، أكدت هيئة القناة أن إحصاءات الملاحة في هذا المجرى المائي شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، بعد تأثرها بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على سفن شحن بالبحر الأحمر.

وقال رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة خاصة مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».

وأعلنت الهيئة تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

ونوَّه ربيع خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، الأربعاء، بدور مصر «من خلال عقد قمة السلام بشرم الشيخ التي نجحت في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وبثت رسائل طمأنة للمجتمع الملاحي العالمي بشأن حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب»، مشدداً على أن «الظروف باتت مهيأة بقوة لعودة كل الخطوط الملاحية».

«رسالة طمأنة»

أمين عام اتحاد المواني العربية، اللواء عصام بدوي، قال إن هناك ارتفاعاً في إيرادات قناة السويس حالياً، «بسبب هدوء التوترات في البحر الأحمر، وكذا الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس»، موضحاً أنه مع أحداث البحر الأحمر وما شهده من هجمات الحوثيين بعد الحرب في غزة، تراجعت إيرادات قناة السويس بسبب انخفاض معدلات عبور السفن؛ لكنه أضاف: «خلال الثلاثة شهور الأخيرة من عام 2025 بدأت العودة نسبياً للملاحة، وبدأ حجم البضائع يزيد في قناة السويس».

بدوي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن النسبة التي أعلن عنها الفريق ربيع، وهي 18 في المائة، «يُمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة».

وخلال اجتماع رئيس هيئة قناة السويس، الأربعاء، أشار نائب رئيس الهيئة، الفريق أشرف عطوة، إلى أن «استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر يجعل من عودة الخطوط الملاحية للعبور عبر القناة ضرورة ملحة لضمان كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الخليج العربي للأعمال البحرية والتجارة» ووكيل «إيفرغرين لاين»، بهاء بدر، إن جهود هيئة قناة السويس المرتبطة بالتطوير المستمر للمجرى الملاحي واستحداث خدمات بحرية جديدة، «محل تقدير من جميع العملاء».

وأكد رئيس غرفة الملاحة بالسويس، اللواء محمد عبد القادر، أن عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة لشركة «ميرسك» للعبور مجدداً من منطقة البحر الأحمر وقناة السويس «تمثل رسالة طمأنة قوية بأن الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر أصبحت آمنة تماماً للملاحة، وستكون حافزاً لعودة خطوط ملاحية أخرى».

ويعتقد أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، أن زيادة الإيرادات بنسبة 18 في المائة «لا تتناسب إطلاقاً مع الثبات النسبي الموجود في المنطقة الآن، لأن إيرادات القناة انخفضت إلى 70 في المائة منذ الأحداث في غزة»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هدوء التوترات في البحر الأحمر ستكون له مؤشرات كبيرة خلال الفترة المقبلة».

ممثلو الخطوط الملاحية أكدوا الأربعاء أن عام 2026 سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن المارة بقناة السويس (هيئة قناة السويس)

ويرجح محمود عدم عودة الشركات سريعاً إلى مسارها الطبيعي في قناة السويس، وأرجع ذلك إلى أن تعديل جداول إبحار السفن يتطلب ترتيبات وفترة زمنية.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار الشركات الكبرى العودة للملاحة في القناة أسهل من قرار الشركات الصغيرة «التي قد تكون مترددة جزئياً في العودة»، وتوقع أن تكون الفترة المقبلة «مبشرة وفيها انفراجة، لكن عودة الملاحة لطبيعتها قد تتطلب بعض الوقت».

وأضاف أن الإيرادات يمكن أن تزداد نسبياً مع كل ربع سنوي؛ «فمثلاً يمكن الوصول في الربع الأول من 2026 إلى 40 في المائة، والربع الذي يليه إلى 70 في المائة، حتى نصل في الربع الأخير من العام إلى 95 في المائة لعودة الملاحة».

نجاح عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مؤشرات إيجابية

وخلال اجتماع أسامة ربيع، الأربعاء، مع ممثلي الخطوط والتوكيلات الملاحية، أكد ممثل مجموعة شركات «إيه بي مولر - مايرسك» بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاني النادي، أن «عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة للمجموعة للعبور من قناة السويس تعد خطوة مهمة تمهيداً للعودة الكاملة، وهو ما يعطي مؤشراً إيجابياً لكل الخطوط الملاحية على تحسن الأوضاع»، متمنياً أن تشهد الفترة المقبلة تطورات أكثر إيجابية ومزيداً من تجارب ورحلات العبور.

وتوقع ممثل توكيل «الخليج للملاحة»، أحمد مكاوي، أن يشهد عام 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن والحمولات بمختلف الفئات والأحجام. كما توقع ممثل توكيل «ويلهامسن»، وسيم شكري، نمواً في نسب عبور سفن الغاز الطبيعي المسال للقناة خلال الفترة المقبلة.

وحسب ممثلة توكيل «دومينيون»، أماني حلمي، فإن عدداً من العملاء يدرسون حالياً العبور التجريبي بعد استقرار الأوضاع «وهو ما يبشر بانفراجة قريبة». فيما يرى ممثل توكيل «كوسكو»، هاني السلاموني، أن الترتيبات اللوجيستية لتغيير مسار الرحلات قد تستغرق بعض الوقت، معبراً عن تفاؤله بعودة هذه الخطوط قريباً.

وخلال الاجتماع، طالب عدد من مسؤولي الخطوط والتوكيلات بتقديم حوافز إضافية مرتبطة بأعداد السفن المارة لتشجيع الخطوط على العودة المكثفة للقناة.

وحول احتياج الشركات والتوكيلات لحوافز أخرى، يرى عصام بدوي أن هيئة القناة قدمت حوافز كثيرة للشركات خلال الأشهر الماضية، وأن أمر العودة للملاحة بالقناة بيد الشركات الآن، فيما يشير محمد محمود إلى أن القناة قدمت حوافز بخصم 15 في المائة لسفن الحاويات، «لكن زيادة الحوافز يحتاج إلى دراسة من الهيئة».