«هدنة غزة»: مشاورات مكثفة للوسطاء لتخطي «فجوات» الاتفاق

مصدر فلسطيني يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل رد «حماس»

رد فعل فلسطينية وابنتها عقب مقتل أحد أقربائهما في غارات إسرائيلية على خان يونس (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينية وابنتها عقب مقتل أحد أقربائهما في غارات إسرائيلية على خان يونس (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: مشاورات مكثفة للوسطاء لتخطي «فجوات» الاتفاق

رد فعل فلسطينية وابنتها عقب مقتل أحد أقربائهما في غارات إسرائيلية على خان يونس (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينية وابنتها عقب مقتل أحد أقربائهما في غارات إسرائيلية على خان يونس (أ.ف.ب)

استمرت التحركات المكثفة للوسطاء بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تسريبات إسرائيلية تتحدث عن «وجود فجوات» في رد حركة «حماس»، في حين عاد الوفد الإسرائيلي لـ«مشاورات إضافية».

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية، عن مصدر مطلع على المفاوضات، أن «عودة فريق التفاوض لإسرائيل لا تعني أن المحادثات انتهت؛ فهي خطوة منسقة بين جميع الأطراف، وهناك قرارات حاسمة يجب اتخاذها»، مضيفاً: «ولهذا السبب عاد الوفد لمزيد من المشاورات، ولا يزال الزخم إيجابياً».

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول إسرائيلي أن «هناك تحسناً في رد (حماس) الآن، والوسطاء الآن لديهم شيء للعمل عليه»، مشيراً إلى أن الاستجابة الجديدة تفتح المجال أمام مواصلة المفاوضات، في حين نقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول، أنه على الرغم من تحسن رد «حماس»، فإن «الفجوات لا تزال كبيرة».

ووفق الموقع الأميركي، فإنه من المتوقع أن يلتقي المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، في روما، بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، ومبعوث قطري رفيع المستوى، لافتاً إلى أنه في «حال تحقيق تقدم كافٍ، سيسافر ويتكوف من روما إلى الدوحة للتوصل إلى اتفاق».

و‏أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الخميس، بأن «هناك جهوداً مصرية مكثفة بين كافة الأطراف لسرعة التوصل لهدنة مؤقتة بقطاع غزة بالتوازي مع الجهود المبذولة حالياً لإدخال مساعدات».

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى متضرر إثر قصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

وكانت «حماس» أكّدت، الخميس، في بيان عبر حسابها على منصة «تلغرام»، أنّها سلّمت الوسطاء «ردّها وردّ الفصائل الفلسطينية على مقترح وقف إطلاق النار».

وقال مصدر في «حماس»، الخميس، إن الوفد الفلسطيني المفاوض قد سلّم رده الرسمي، وجاء الرد هذه المرة «كما كل مرة بقدر كبير من الإيجابية والمسؤولية»، خاصة فيما يتعلق بأولوية إدخال الاحتياجات الإنسانية بشكل طبيعي ودائم، ووفقاً لما تم الاتفاق عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبما يتطابق مع البروتوكول الإنساني المتفق عليه سابقاً.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «الرد الفلسطيني واضح ومنطقي، ويحمل روح الشراكة الوطنية والحرص على كرامة شعبنا، ويرفض بشكل قاطع أي تدخل أو إشراف من المؤسسة الأميركية المسماة (غزة الإنسانية)»، مؤكداً أن «هذا الرد لا يبحث عن مكاسب سياسية للحركة، بل يسعى بصدق إلى إنهاء المجاعة، وفتح المعابر، وعلى رأسها رفح، وإدخال مستلزمات الحياة بشكل فوري وكامل، بعيداً عن أي هيمنة أو ابتزاز سياسي أو إنساني، وصولاً إلى صفقة تبادل تحرر جميع أسرانا بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت المصدر إلى أن الرد تضمن التأكيد على ضرورة إنهاء الحرب بشكل كامل، وعدم التملص بعد هدنة الـ60 يوماً كما حدث سابقاً في مارس (آذار) الماضي، مضيفاً: «نحن أمام لحظة فارقة، إذا التزمت الأطراف الأخرى، فنحن بالفعل قريبون من الاتفاق، وقريبون أكثر من كسر سكين التجويع، وإنهاء الإبادة الجماعية، وإعادة الحياة لأهلنا الذين صمدوا طويلاً».

فلسطينية تحمل ابنتها التي تعاني من سوء التغذية في انتظار العلاج في «مستشفى ناصر» بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن أن رد «حماس» تضمن اعتراضات على عدة نقاط خلافية؛ أولها مسألة الخرائط وعمق الانسحاب الإسرائيلي، لا سيما من المناطق التي استحوذت عليها إسرائيل منذ استئناف هجومها على غزة في مارس الماضي.

وبحسب الصحيفة، فإن «(حماس) تُطالب بانسحاب إسرائيل من معظم تلك المناطق، وهو ما يفوق بكثير ما تُبدي إسرائيل استعدادها للتنازل عنه».

وتمثل الاعتراض الثاني في آلية إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، فضلاً على أن المقترح تضمن إشارة عامة إلى مسألة وقف الحرب بشكل نهائي، لكن دون وجود التزام قاطع بتثبيت الاتفاق، وهو ما يثير مخاوف لدى «حماس».

والأربعاء، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاتفاق وصل حالياً للمرحلة الأخيرة لتوقيع الاتفاق، وقبِل الطرفان (حماس وإسرائيل) بالخرائط الأمنية، ولم يتبقَّ إلا بحث الإجراءات الفنية الأخيرة لتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه».

ونبّه إلى أن ملف المساعدات بات حالياً على طاولة المفاوضات رقم واحد، وهناك نقاشات أخيرة لدخولها عبر منافذها الطبيعية، مشيراً إلى أنه «وارد بعد بدء الاتفاق حدوث خروقات، خصوصاً في المراحل الأولى، لا سيما من إسرائيل، وإزاء ذلك سيتابع آليات التنفيذ الوسيطان المصري والأميركي، بجانب مشاركة قطرية في متابعة دخول المساعدات مع بدء دخول الاتفاق مرحلة التنفيذ».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.