انضمت البرتغال إلى دول غربية أخرى في التعبير عن وجهة نظر إيجابية تجاه مقترح الحكم الذاتي، الذي طرحه المغرب لمنطقة «الصحراء» المتنازع عليها، إذ قال وزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل، اليوم الثلاثاء، إن الخطة لها «أساس جدي وموثوق»، حسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.
يضع النزاع، الذي يعود تاريخه إلى 1975، المغرب الذي يرى أن «الصحراء الغربية» جزءٌ من أراضيه في مواجهة جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من الجزائر، التي تسعى إلى إقامة دولة مستقلة هناك. وأبدى رانجيل دعمه لمقترح الحكم الذاتي، الذي طرحه العاهل المغربي الملك محمد السادس لأول مرة بالأمم المتحدة في 2007، عقب اجتماع في لشبونة مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وتنص الخطة على تأسيس سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية للصحراء، ينتخبها سكانها، بينما تحتفظ الرباط بالسيطرة على الدفاع والشؤون الخارجية والدينية. وقال رانجيل لصحافيين في وقت لاحق: «بعد التحركات التي قامت بها فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وغيرها، تعتبر البرتغال أن هذا (المقترح)... سيكون الأساس الأكثر جدية للحل، ولكن دائماً تحت رعاية الأمم المتحدة»، لكنه لم يصل إلى حد الاعتراف بسيادة المغرب على المنطقة.
وقال جوزيه توماز كاستيلو برانكو، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية بلشبونة، إن موقف البرتغال «دبلوماسي للغاية ومعقول، ويفتح الباب أمام اعتراف رسمي مستقبلي بسيادة المغرب». وأضاف برانكو: «غير أن الحكومة البرتغالية تحتفظ بمساحة للمناورة لاتخاذ قرار في المستقبل، دون الالتزام كلية بأي شيء حتى الآن»، مبرزاً أن موقف لشبونة يجب أن يكون دائماً «مدروساً بعناية لأن المغرب أيضاً جار للبرتغال».
وخلال اجتماع رفيع المستوى في 2023، كانت الحكومة الاشتراكية البرتغالية السابقة قد أعلنت بالفعل عن وجهة نظرها بشأن اقتراح المغرب، باعتباره «واقعياً وجاداً وذا مصداقية»، لكن تصريحات رانجيل عززت موقف حكومة يمين الوسط الحالية.
ودعمت فرنسا وإسبانيا أيضاً مقترح الحكم الذاتي، إذ وصفته مدريد رسمياً في 2022 بأنه الإطار «الأكثر جدية وواقعية ومصداقية» لحل النزاع.
ومن خلال موقفها الجديد، تكون البرتغال قد أعطت إشارة واضحة تؤكد انضمامها إلى التوافق الدولي المتنامي حول مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، والذي ينسجم مع الدينامية القوية التي يقودها الملك محمد السادس.



