تبون: عبّرنا للروس عن قلقنا من حضورهم العسكري قرب حدودنا

تقرير يوصي الحكومة الأميركية بتعزيز التعاون مع الجزائر في 3 مجالات

الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)
TT

تبون: عبّرنا للروس عن قلقنا من حضورهم العسكري قرب حدودنا

الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)

كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، للمرة الأولى، أنه عبّر للروس خلال لقاء جمعهم بهم عن قلق الجزائر من الحضور العسكري الروسي قرب الحدود الجنوبية للبلاد، ولا سيما مالي والنيجر. كما هوّن الرئيس تبون من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض ضريبة بنسبة 30 في المائة على المنتجات الجزائرية المصدّرة إلى الولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، أوصى تقرير بحثي الحكومة الأميركية بتعزيز التعاون مع الجزائر في 3 مجالات.

وكان الرئيس تبون يتحدث خلال مقابلة مع وسائل إعلام عمومية، بثّها التلفزيون الرسمي أخيراً، عندما تطرّق إلى مسألة الضريبة الأميركية التي تم تبليغ الجزائر بها في 9 يوليو (تموز) الحالي، في أول ردّ فعل رسمي من الحكومة الجزائرية على هذا القرار.

الرئيس الجزائري خلال استقباله مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في الجزائر يوم 25 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)

«قرار سيادي»

وقال تبون: «إنه قرار سيادي... حتى لو تم رفع النسبة إلى 50 في المائة، فهذا شأن يخصّه (الرئيس ترمب). حتى أنا حرّ في الطريقة التي ستتعامل بها جمارك بلادي»، في إشارة تُفهم على أن الجزائر قد تُقدِم على رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية المستوردة، ردّاً على خطوة ترمب.

وسُئل تبون عما إذا كان ذلك يثير قلق بلاده، فردّ قائلاً: «كان سيكون الأمر مقلقاً لو أن التجارة مع الولايات المتحدة تمثل 40 في المائة من تجارتنا الخارجية، لكن الواقع أنها لا تتجاوز 0.5 في المائة، فلماذا أزجّ نفسي في أمر لا يعنيني؟».

وتسلّمت الحكومة الجزائرية رسالة من ترمب، تتضمن قراره برفع الضريبة إلى 30 في المائة، مؤكداً فيها أن الإجراء يشمل الصادرات الجزائرية غير النفطية، بعدما كانت خاضعة لمعدل ضريبة 18.9 في المائة سابقاً. وأعلن أن القرار سيدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) 2025، ما وضع الجزائر أمام موقف دقيق، إذ إن أي إجراء مماثل من جانبها قد يُقابَل تلقائياً بمزيد من التصعيد في الرسوم الأميركية.

وشدّد الرئيس الأميركي في رسالته على أنه «إذا قررتم لأي سبب كان، رفع رسومكم الجمركية، فسيتم إضافة النسبة التي تختارونها إلى نسبة 30 في المائة التي نفرضها. يُرجى تفهّم أن هذه الرسوم ضرورية لتصحيح سنوات طويلة من السياسات الجمركية وغير الجمركية، والحواجز التجارية الجزائرية، التي تسببت في عجز تجاري غير مستدام ضد الولايات المتحدة». وأوضح أن هذا العجز «يشكل تهديداً خطيراً ليس لاقتصادنا فقط، بل لأمننا القومي أيضاً».

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

قلق من الحضور الروسي قرب الحدود

من جهة أخرى، تحدث الرئيس تبون في المقابلة الصحافية، عن الوضع في مالي والعلاقات مع الجزائر، في سياق تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل. وتطرق إلى موقف الجزائر من وجود المرتزقة الروس على حدودها، في إشارة إلى مجموعة «فاغنر» التي غادرت مالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعد فترة امتدت 4 سنوات. وتم إبدال هذه المجموعة، التي عرفت بأساليبها العنيفة، بـ«فيلق أفريقيا»، وهي قوة شبه عسكرية أخرى تخضع لسيطرة موسكو. وقد شكّل وجود المسلحين التابعين لموسكو مصدر قلق دائم للجزائر، حيث كشف الرئيس تبون أنه عبّر عن هذا الانزعاج صراحة للجانب الروسي، من دون أن يُوضح لمن نقل هذا الموقف، ولا متى تم ذلك.

الرئيسان الروسي والجزائري خلال لقائهما في موسكو في 15 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وتفيد مصادر مطلعة بأن هذه المسألة طُرحت خلال زيارة الرئيس تبون إلى روسيا في يونيو 2024، وتحديداً أثناء محادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين في قصر الكرملين. ولم تكشف المصادر ذاتها عن ردّ الرئيس الروسي على هذا الطرح.

في سياق ذي صلة، أكّد «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، في تقرير حديث رفع إلى صناع القرار الأميركيين، أن الجزائر «دولة محورية في أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وتمثل شريكاً استراتيجياً محتملاً للولايات المتحدة، خاصة في ظل الاضطرابات الإقليمية، ولا سيما منطقة الساحل» الأفريقي. وأوصى التقرير الحكومة الأميركية بتبني نهج «أكثر تنظيماً واستدامة في تعاملها مع الجزائر، لمواجهة تصاعد نفوذ الصين وروسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى معالجة حالة عدم الاستقرار في الساحل».

واعتمد المعهد على مصادر علنية ومقابلات مع مسؤولين جزائريين وأميركيين، في صياغة التقرير، حيث جاء فيه أنه «لا يسعى إلى التنبؤ بالمستقبل، بل يهدف إلى تقديم مسارات تساعد واشنطن في تحديد خياراتها الاستراتيجية مع الجزائر».

وبهذا الخصوص، يدعو التقرير إلى إعادة تشكيل العلاقة الثنائية بين البلدين، التي اتسمت حتى الآن بالمقاربة الأمنية المؤقتة، ويطبعها أيضاً التزام الجزائر بعقيدة عدم الانحياز منذ الاستقلال. وبحسب سابينا هينيبيرغ، المتخصصة في شؤون شمال أفريقيا، الباحثة المشاركة في المعهد ومؤلفة التقرير، فإن الجزائر تمثل في الوقت ذاته «شريكاً لا غنى عنه وتحدياً معقداً». وترى أن على واشنطن التركيز على 5 محاور رئيسية في علاقاتها مع الجزائر؛ الأمن والطاقة والاقتصاد والثقافة والدبلوماسية.

محاور للتعاون بين الجزائر وواشنطن

وفي ظل انسحاب الولايات المتحدة وفرنسا من منطقة الساحل، يشدد التقرير على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجزائر في استقرار هذه المنطقة المتضررة من الإرهاب. ويوصي بموجب مذكرة الدفاع الموقعة بين البلدين مطلع 2025، بتعزيز الحوار الاستراتيجي في مجالات الاستخبارات والحدود والتدريب.

في الجانب الاقتصادي، وبما أن الجزائر تسعى للتخلص من تبعيتها للمحروقات، يشجع المعهد الحكومة الأميركية على الاستثمار في الصناعات الزراعية والتعدين والصحة، والطاقة المتجددة. ويضرب مثالاً رمزياً بتصدير أبقار من تكساس إلى الجزائر كدليل على أن «الالتزام الصبور يمكن أن يُثمر، رغم البطء البيروقراطي».

ويتناول التقرير أيضاً نقاط القوة والضعف و«التناقضات في الوضع الجزائري». فمن نقاط القوة، حسبه، جيشها ذو الخبرة، وشبابها النشط، وثقلها الدبلوماسي في أفريقيا، ومواردها الطاقوية. أما نقاط الضعف فتتمثل في تبعيتها للنفط (90 في المائة من الصادرات) والجفاف والبيئة الجامدة في قطاع الأعمال. ومن «التناقضات» التي يشير إليها التقرير «بطء بعض الإصلاحات والدعم الضخم للطاقة، وانعدام الثقة في الاستثمار الأجنبي رغم تعديل القوانين لتيسيره». ويبرز التقرير أن «بيئة الأعمال ما زالت معقدة، تعيقها البيروقراطية، والضبابية القانونية».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة

«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

في الذكرى السابعة لانطلاق «الحراك الشعبي»في الجزائر، تباينت آراء المعارضة والموالاة حول مدى تحقق مطالبه.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي يوم الاثنين (وزارة الداخلية الجزائرية)

زيارة وزير داخلية فرنسا إلى الجزائر... «جس نبض» لاستئناف الحوار

قَدِم وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر يوم الاثنين، في زيارة من المتوقع أن تتناول إعادة إطلاق الحوار حول ملفات حساسة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)

زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

بدأ رئيس النيجر عبد الرحمن تياني، الأحد، زيارة رسمية إلى الجزائر تدوم يومين، في خطوة تعكس حراكاً دبلوماسياً لافتاً في منطقة الساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».