الجزائر تعتمد «التفاوض في الكواليس» للرد على قرار ترمب

بعد تلقيها ضريبة أميركية على صادراتها خلال رسالة مغلفة بالتهديد

الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعتمد «التفاوض في الكواليس» للرد على قرار ترمب

الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في 25 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

هل سترد الجزائر بفرض رسوم جمركية مماثلة لتلك التي أقرّها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على صادراتها إلى الولايات المتحدة؟ هذا السؤال بات يُطرح بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية، منذ أن أُبلغت الحكومة رسمياً بقرار البيت الأبيض في 9 من يوليو (تموز) الحالي.

تجنب المواجهة

قال وزير جزائري سابق، فضّل عدم نشر اسمه، إن بلاده «تسعى إلى تجاوز المأزق الأميركي الراهن، بتوزيع جهودها بين دبلوماسية هادئة ومساعٍ لتنويع شراكاتها التجارية». وبعبارة أخرى، تسعى الجزائر إلى تجنّب المواجهة العلنية، أو الصدام المباشر مع القرار الذي فرضه ترمب، مفضّلةً اتباع أسلوب هادئ ومرن في التعامل معه، من خلال التفاوض غير المعلن، أو عبر قنوات خلف الكواليس.

اجتماع كوادر من قطاع المحروقات بمسؤولين من شركة «شيفرون» الأميركية للنفط في 16 سبتمبر 2024 (مؤسسة سوناطراك الجزائرية)

ومن جهة ثانية، تسعى الجزائر إلى بناء علاقات تجارية مع دول متعددة، لتصدر لها المنتجات التي طالها الرسم الأميركي، وتتمثل أساساً في الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة، خصوصاً العجلات المطاطية والتمور، وهما المنتجان المتضرران أكثر من الإجراء، حسب مصادر حكومية.

وصدرت الجزائر إلى الولايات المتحدة ما يقارب 3.15 مليار دولار من هذه المواد مجتمعة سنة 2023، بحسب المنصة الجزائرية الإخبارية «ماغرب إمرجنت». وتعادل هذه القيمة 10 في المائة من إجمالي صادراتها خلال السنة نفسها.

وزير الطاقة الجزائري مستقبلاً السفيرة الأميركية (وزارة الطاقة)

وكان ترمب قد بلّغ نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، عبر رسالة في التاسع من يوليو الحالي، بأنه قرر فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 30 في المائة على الصادرات الجزائرية غير النفطية إلى الولايات المتحدة، بعدما كانت خاضعة لمعدل 18.9 في المائة سابقاً، معلناً أنه سيبدأ بتنفيذ القرار في أغسطس (آب) المقبل، ما يضع الجزائر أمام موقف دقيق، إذ إن أي إجراء مماثل من جانبها قد يُقابل تلقائياً بمزيد من التصعيد في الرسوم الأميركية.

وقال ترمب في رسالته إنه «يُرجى فهم أن نسبة 30 في المائة أقل بكثير مما هو مطلوب لتصحيح الفجوة في العجز التجاري بين بلدينا. وكما تعلمون، لن يتم فرض أي رسوم جمركية إذا قررت الجزائر، أو الشركات داخل بلدكم، بناء أو تصنيع منتجات داخل الولايات المتحدة، بل سنبذل كل جهد ممكن لتسريع الموافقات بسرعة واحترافية روتينية، أي في غضون أسابيع قليلة».

وشدّد ترمب على أنه «إذا قررتم - لأي سبب كان - رفع رسومكم الجمركية، فسوف تتم إضافة النسبة التي تختارونها إلى الـ30 في المائة التي نفرضها. ويُرجى فهم أن هذه الرسوم ضرورية لتصحيح سنوات كثيرة من السياسات الجمركية وغير الجمركية، والحواجز التجارية الجزائرية التي تسببت في عجز تجاري غير مستدام ضد الولايات المتحدة». موضحاً أن العجز الذي تحدث عنه «يشكل تهديداً خطيراً لاقتصادنا، بل وأمننا القومي!».

وجاء في الرسالة أيضاً أن واشنطن «تتطلع إلى العمل معكم بصفتكم شريكاً تجارياً لسنوات كثيرة مقبلة. فإذا رغبتم في فتح أسواقكم التجارية المغلقة حتى الآن أمام الولايات المتحدة، وإلغاء سياساتكم الجمركية وغير الجمركية والحواجز التجارية، فقد ننظر في تغيير قرارنا. ويمكن تعديل هذه الرسوم، زيادة أو نقصاناً، اعتماداً على تطور علاقتنا مع بلدكم».

أثر سلبي

بينما لم يصدر أي رد فعل رسمي في الجزائر على الرسالة المموهة بتهديد غير مباشر، أكد خبير الاقتصاد، إبراهيم قندوزي، للموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر»، أن الضريبة الأميركية ستترك أثراً سلبياً على الشركات الجزائرية الناشطة في السوق الأميركية، إذ يعرضها، حسبه، إلى خسارة جزء كبير من رقم معاملاتها، «بل وقد تضطر إلى الخروج نهائياً من هذه السوق الواعدة».

توقيع اتفاق بين «سوناطراك» الجزائرية و«هيكاتي إنرجي» الأميركية لإنتاج الهيدروجين الأخضر لاستعماله في إنتاج الفولاذ 24 يونيو 2025 (سوناطراك)

وأوضح الخبير، الذي يدرس في جامعة «تيزي وزو» شرق العاصمة، أن الصناعات الفولاذية والصناعات البتروكيميائية، ومواد البناء و الصناعات الغذائية، وقطاع النسيج والملابس، هي أكثر القطاعات التي ستتأثر من القرار «ومع ذلك، تظل القيم الإجمالية لهذه القطاعات متواضعة، مقارنةً بقطاع الطاقة (الغاز الطبيعي المسال والنفط)، الذي يمثل 80 في المائة من الصادرات الجزائرية». مبرزاً أن الخسارة المحتملة للشركات الجزائرية، تتمثل في فقدان التنافسية في السوق الأميركية مقارنةً بمنتجات مماثلة واردة من دول أخرى.

ووفق الخبير ذاته، فإن «الإشكالية المطروحة حاليا تتعلق برد فعل السلطات الجزائرية تجاه القرار الأحادي لدونالد ترمب». لافتاً إلى أنه «بقدر ما ستكون العلاقات التجارية المتعلقة بتبادل البضائع تحت ضغط بسبب الرسوم الجمركية، بقدر ما تظل العلاقات الاقتصادية الثنائية في أفضل حالاتها، بسبب وجود مستثمرين أميركيين في القطاع الاستراتيجي وهو قطاع الطاقة».

وأمام هذا الوضع، تجد الجزائر نفسها أمام خيارين استراتيجيين، حسب مراقبين: إما الرد بالمثل عبر إجراءات انتقامية، وإما تجنب التصعيد تفادياً لحرب تجارية شاملة.

وفد رجال أعمال جزائريين بواشنطن في إطار الشراكة الاقتصادية 13 مايو الماضي (سفارة الجزائر في واشنطن)

وعلى الأرجح، ستختار حسبهم، طريق «الالتفاف بدل المواجهة». وقد تجلى ذلك في تحاشي الحديث عن أي رد مباشر على القرار، وغياب تصعيد إعلامي ضده، في تقدير المراقبين أنفسهم، الذين يتوقعون أن توجه الجزائر جهودها إلى تنويع الشركاء التجاريين نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا، لتخفيف الضغط الأميركي عليها.

ورغم أن هذا التوجه اتسم بضبط النفس، فإنه يثير تساؤلات حول مدى قدرة الجزائر الحقيقية على تعويض خسائرها في السوق الأميركية. فالتحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على المحروقات يبقى رهاناً استراتيجياً بعيد المدى، لكن لا يمكن تحقيقه بمجرد إعادة توجيه المبادلات التجارية، وفق خبراء.


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».