الشرطة السودانية تلاحق سجناء أطلقت سراحهم أثناء الحرب

عددهم أكثر من 19 ألف سجين ومعتقل

ضباط وجنود أمام السجن المركزي «كوبر» بعد إصلاحه (فيس بوك)
ضباط وجنود أمام السجن المركزي «كوبر» بعد إصلاحه (فيس بوك)
TT

الشرطة السودانية تلاحق سجناء أطلقت سراحهم أثناء الحرب

ضباط وجنود أمام السجن المركزي «كوبر» بعد إصلاحه (فيس بوك)
ضباط وجنود أمام السجن المركزي «كوبر» بعد إصلاحه (فيس بوك)

لا تزال تداعيات إطلاق سراح آلاف السجناء من معتقلات العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى، في الأسبوع الأول من الحرب التي اندلعت منتصف أبريل (نيسان) 2023، تفرض نفسها على المشهد الأمني والمجتمعي في السودان، سيما أن بينهم مدانون في قضايا خطيرة أحكامها تصل إلى الإعدام والسجن المؤبد، إلى جانب قادة النظام السابق المحتجزين على ذمة محاكمتهم على انقلاب يونيو (حزيران) 1989.

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيِّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)

وتبادل الطرفان المتقاتلان الاتهامات حول المسؤولية عن إطلاق سراحهم، وقال وزير الداخلية السابق، خليل سايرين باشا، وقتها، إن «قوات الدعم السريع» أجبرت أكثر من 19 ألف نزيل على الخروج من سجون ولايات «الخرطوم، الجزيرة، سنار»، وإنهم لم يفروا بإرادتهم، بل خرجوا بعد أن اقتحمت تلك القوات السجون، وفتحت أبوابها للسجناء.

وبعد نحو أكثر من عام على الحادثة، حسم الفريق شرطة ياسر عمر أبوزيد، مدير «قوات السجون والإصلاح»، الجدل بشأن المسؤولية عن إطلاق سراح السجناء، وقال في مؤتمر صحافي وقتها، إن إدارته قررت إطلاق سراحهم، لأنه تعذر الحفاظ على سلامتهم بسبب ظروف الحرب، سيما أن بعضهم قتل أو أصيب بالرصاص والمقذوفات التي كانت تنهال على سجن «كوبر»، القريب من مناطق الاشتباك.

عائدون يتفقدون ممتلكاتهم المُدمَّرة في الخرطوم (أ.ف.ب)

هل يعود السجناء الطلقاء؟

وبعد استعادة الجيش للعاصمة ومدن وسط البلاد من قبضة «قوات الدعم السريع»، قالت شرطة السجون، أواخر يونيو الماضي، إنها أكملت صيانة السجن المركزي «كوبر»، وطلبت من السجناء الفارين تسليم أنفسهم لإكمال مدد عقوباتهم في أسرع فرصة.

ولا يستطيع أحد التكهن بمصير هؤلاء «السجناء الطلقاء»، لكن الناطق باسم قوات الشرطة، العميد شرطة فتح الرحمن التوم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة السجون، «تتابع هؤلاء النزلاء منذ الأيام الأولى للحرب، وتحدد مواقع وجودهم، وتعمل على إعادتهم».

قوة تابعة لـ«الدعم السريع» بالخرطوم قبل استعادة الجيش المدينة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضحأن «السجون القومية والولائية أصبحت جاهزة لاستقبال السجناء مجدداً، وأن العمل يجري لتأهيل المنشآت التي تضررت بفعل الحرب»، بيد أنه ذكر أن بعضهم «انضم للقتال إلى جانب (قوات الدعم السريع)، بل أن عدداً منهم قُتل خلال المواجهات».

ولا يتوقع أن يعود السجناء كافة، لكن العميد التوم يرد بالقول: «تم توقيف بعضهم أثناء محاولتهم الفرار خارج الخرطوم، والسلطات فعّلت اتفاقيات وبروتوكولات تبادل المجرمين مع بعض الدول، لاستعادة من فروا خارج البلاد».

مدبرو انقلاب الإنقاذ

وكان عدد من قادة النظام السابق وحزبه «المؤتمر الوطني»، بمن فيهم الرئيس عمر البشير، ونائبه أحمد محمد هارون سجناء في «سجن كوبر»، ويخضعون للمحاكمة على تدبير وتنفيذ انقلاب 30 يونيو 1989، وقال مدير السجون وقتها، إن عددهم 18، وإن الرئيس البشير وآخرين كانوا يتلقون العلاج خارج السجن.

الرئيس السابق عمر البشير بالقفص أثناء محاكمته بعد الإطاحة به في 2019 (فيسبوك)

ويعد إطلاق سراحهم، طرح السؤال، ولا يزال يطرح، عما إن كانوا سيعودون طواعية، أم أن السلطات ستجبرهم على ذلك، خصوصاً أن معظمهم مكانه معروف، ونشاطه السياسي في العلن.

الجانب الدرامي في القصة، أن نائب البشير أحمد محمد هارون، تعهد في بيان صحافي صوتي، أعقب إطلاق سراحه أسوة ببقية السجناء، «بالمثول أمام القضاء متى تمكن من استعادة عافيته».

وقال إنه «ظلّ محتجزاً في ظروف إنسانية قاسية مع عشرات السجناء، لتسعة أيام وسط الاشتباكات، انعدمت فيها مقومات الحياة». وتابع: «قررنا الخروج إلى مكان آمن، وبرفقة ثلاثة من الحراس، بانتظار قرار قضائي بالإفراج عنا، وحين لم يصدر، اتخذنا القرار لحماية أنفسنا».

وبعد أكثر من عام على القصة، قال مدير عام السجون، إنه أشرف على عملية إطلاق سراحهم، بناء على أوامر من نائب رئيس القضاء، وكتبوا تعهدات بالعودة، لأنهم محتجزون في «قضية رأي عام».

تغيرت الظروف الأمنية والسياسية، وتصاعد نفوذهم السياسي، بل ويتردد كثيراً أنهم يمارسون نشاطهم السياسي في العلن دون أن تتخذ أي خطوات لإعادتهم واستكمال محاكمتهم.

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (أرشيفية - الشرق الأوسط)

جرائم خارج الحدود

تقول هاجر سليمان، وهي صحافية متخصصة في «الحوادث»، إن بعض السجناء المطلق سراحهم، ما زالوا يمارسون عمليات النهب والسلب في المناطق الطرفية من الخرطوم.

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن سجون ولاية الخرطوم وحدها كانت تضم أكثر من 9 آلاف نزيل، غادر بعضهم البلاد وارتكبوا جرائم خارج الحدود.

لكن على خلاف ما ذهبت إليه هاجر سليمان، فإن العميد التوم بدا «مطمئناً» من قدرة الأجهزة الأمنية «على السيطرة على كثير من مظاهر الانفلات الأمني، بالتعاون مع المواطنين»، وقال إن «الشكاوى انخفضت نتيجة لخطط التقدم والانتشار والتأمين داخل الخرطوم».

زعيم حزب الأمة الراحل الصادق المهدي آخر رئيس وزراء منتخب في العهد الديمقراطي (أ.ف.ب)

توجد في العاصمة الخرطوم 6 سجون رئيسية، بما فيها «سجن النساء» بأم درمان، وأشهرها «سجن كوبر»، الذي بني في عام 1903، خلال فترة الاستعمار البريطاني.

ويرتبط «سجن كوبر» في الذاكرة السودانية بأنه مركز اعتقال القادة السياسيين والمشاهير، فقد حبس في زنازينه أول رئيس سوداني هو «إسماعيل الأزهري»، ودخل من بوابته معظم القادة السياسيين، بما فيهم رئيس «حزب الأمة» الراحل، الصادق المهدي، ورئيس «الحزب الاتحاد الديمقراطي» محمد عثمان الميرغني، وعدد آخر من القادة السياسيين.


مقالات ذات صلة

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
خاص عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)

خاص رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

عمّت حالة من السخط الشعبي في الشارع السوداني بعد رفع سعر الرغيف إلى 500 جنيه بزيادة 35 % عن السعر السابق

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
TT

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

أعلنت ‌الحكومة الليبية التي تتخذ من شرق البلاد مقرا لها، في وقت متأخر من الأربعاء، حظر دخول الرعايا الإيرانيين والأفغان ​عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وتوسع هذه الخطوة نطاق قيود الدخول التي فرضتها الإدارة في شرق ليبيا في يونيو (حزيران) على مواطني أربعة بلدان أفريقية، في بلد منقسم بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014.

ولم تذكر الحكومة سببا وراء هذا القرار.

وقالت الحكومة في بيان نُشر على صفحتها ‌الرسمية على ‌فيسبوك «يُمنع دخول رعايا دول كل ​من (أفغانستان - ‌إيران) ⁠إلى ​الأراضي الليبية عبر ⁠كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية».

وأضافت «تتولى وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة البدء الفوري في تنفيذ أحكام هذا القرار والتعميم على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية واتخاذ الإجراءات الفورية بترحيل كل المواطنين الحاملين للجنسيات المذكورة بالمادة (1) من هذا القرار من غير المتحصلين على إقامة ⁠سارية المفعول».

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين ‌الفارين من الصراعات والفقر إلى ‌أوروبا عبر البحر المتوسط منذ ​الإطاحة بمعمر القذافي عام ‌2011 على يد انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي. ‌ومزق التنافس بين الفصائل البلاد منذ عام 2014.

وتتحالف حكومة أسامة حماد، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، مع القائد العسكري خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا ومناطق ‌واسعة من جنوبها.

أما حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليا، والتي وصلت إلى السلطة من ⁠خلال ⁠عملية مدعومة من الأمم المتحدة في عام 2021، فمقرها طرابلس.

وفي يونيو (حزيران)، حظرت حكومة حماد دخول مواطني دول السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، وعزت ذلك إلى «إعادة تنظيم دخول الرعايا الأجانب إلى ليبيا".

وذكر البيان الصادر اليوم أنه يُستثنى من القرار «أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدون لدى الدولة الليبية وأفراد أسرهم المشمولون بامتيازاتهم الدبلوماسية وكذلك العاملون في مهن التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة شريطة حصولهم على الموافقات وعقود العمل اللازمة من الوزارة المختصة".

وتستضيف ​ليبيا أكثر من ​900 ألف مهاجر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي تم جمعها في يونيو حزيران.


رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.