وسط محاولات رسمية لضبط الأوضاع المتوترة في العاصمة الليبية، أعلن النائب العام مواصلته التحقيق في الاشتباكات والانتهاكات الأمنية الأخيرة التي شهدتها طرابلس الشهر الماضي، في حين فجّر الانفلات الأمني احتجاجات شعبية غاضبة في مدينة الخمس عقب مقتل مواطن برصاص مسلحين.

وأغلق محتجون طرقاً عدة في مدينة الخمس بالإطارات المحترقة، على خلفية مقتل أحد المواطنين على يد مجموعة مسلحة، ما أدّى إلى انطلاق احتجاجات غاضبة، بعد تكرار ما وصفته وسائل إعلام محلية، بمشاهد الانفلات الأمني في المدينة، التي تقع شمال غربي البلاد، على بُعد نحو 120 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس.
كما اندلعت فجر الثلاثاء، على نحو مفاجئ مناوشات مسلحة، لم تعرف أسبابها، بين عناصر تابعة لـ«جهاز الأمن العام» بإمرة شقيق عماد الطرابلسي، عبد الله الشهير بـ(الفراولة) وعناصر مسلحة من جنزور، لكن سرعان ما توقفت، حسب شهود عيان قالوا إنها جرت، أمام قرية الريقاتة ومحيط جزيرة الغيران.
وكان النائب العام، الصديق الصور، قد بحث مساء الاثنين، مع أعضاء «لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية» في طرابلس، آخر نتائج التحقيق في الاشتباكات المسلحة والمظاهرات التي شهدتها العاصمة الشهر الماضي، بالإضافة إلى نتائج التحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى «جهاز دعم الاستقرار»، وإحصاءات أوامر الضبط الواجب إنفاذها في مواجهة المتهمين.
كما ناقش الاجتماع نتائج مراجعة النيابة العامة لأوضاع نزلاء «مؤسسة الإصلاح والتأهيل في طرابلس»، وآخر تدابير معالجة مراكز المتهمين.
وكانت هذه اللجنة المُشكلة من قِبل «المجلس الرئاسي» قد بحثت مع رئيس أركان القوات الموالية لـ«حكومة الوحدة» المؤقتة، محمد الحداد، آخر المستجدات الأمنية في العاصمة طرابلس، ومتابعة تنفيذ إجراءات تثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى «آلية التنسيق مع مديرية أمن طرابلس والشرطة العسكرية، في إطار الحفاظ على أمن واستقرار العاصمة».
كما بحث الصور مع ستيفاني خوري، نائبة رئيسة بعثة الأمم المتحدة، تقييم أداء «مؤسسات الإصلاح والتأهيل، ومدى ملاءمة أعمالها مع المعايير الوطنية والدولية في إدارة الأحكام الموكل إليها تنفيذها، بالإضافة لاستعراض نتائج مراجعة أوضاع نزلاء مؤسسات الإصلاح والتأهيل والأوضاع القانونية للأشخاص المقبوض عليهم عند ممارسة جهاز الردع نشاطه».
وعبّرت ستيفاني خوري، فى اللقاء الذي وضعته في إطار «الجهود المستمرة التي تبذلها البعثة الأممية للدفاع عن حقوق الإنسان، بما في ذلك مناهضة الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري»، عن تقدير البعثة لجهود النائب العام «في تعزيز العدالة وسيادة القانون في ليبيا».
وأكدت استعداد البعثة الكامل للتعاون مع مكتبه «من أجل معالجة ملف الاحتجاز التعسفي، وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز خارج القانون، وضمان المساءلة وإتاحة الوصول إلى العدالة في جميع مراكز وأماكن الاحتجاز داخل طرابلس وفي أنحاء ليبيا كافة».
وقالت ستيفاني خوري، إن الاجتماع تناول أيضاً «سبل تعزيز التعاون بين البعثة ومكتب النائب العام دعماً لأمن ليبيا واستقرارها، والمساهمة في تهدئة التوتر في طرابلس».
وكان السفير الروسي، أيدار أغانين، قد قال إنه اجتمع مع خوري، (الثلاثاء) لكنه لم يفصح عن فحوى اللقاء.

من جهته، أعلن القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، أنه استعرض مساء الاثنين في بنغازي، مع سفير فرنسا لدى ليبيا مصطفى مهراج، مستجدات الأوضاع السياسية المتعلقة بالأزمة الليبية، والتطورات الإقليمية، وسُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وفرنسا.
وقال مكتب حفتر، إن اللقاء أكد «أهمية مساهمة الشركات الفرنسية في مشروعات الإعمار والبنية التحتية التي يُشرف على تنفيذها صندوق التنمية وإعادة الإعمار في ليبيا».
بدوره، قدم آمر شعبة التوجيه المعنوي برئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني، واجب العزاء إلى عنصرين من الجيش، قتلا خلال مواجهات ضد ما وصفه الجيش، بـ«العصابات التشادية الإجرامية الخارجة عن القانون» على الحدود الجنوبية.







