الفاشر المحاصرة تنازع القتال والجوع

آلاف المدنيين محاصرون في وضع إنساني يتدهور يومياً

نزوح من مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
نزوح من مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

الفاشر المحاصرة تنازع القتال والجوع

نزوح من مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - الشرق الأوسط)
نزوح من مدينة الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

يزداد وضع المدنيين في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، غرب السودان، سوءاً في ظل معاناة الحصول على الطعام والشراب والعلاج، فالجوع واستمرار القتال يهدد مصير عشرات الآلاف من المحاصرين قسراً في المدينة منذ أبريل (نيسان) 2024. وتُغلق «قوات الدعم السريع» جميع المعابر والطرق التي تتدفق منها المواد الغذائية إلى المدينة، وتمنع أي محاولات لإمدادها بالسلع الغذائية الأساسية والوقود، وسط وضع إنساني يتدهور يومياً.

وقالت مصادر في الفاشر إن المدنيين يحصلون على الطعام بصعوبة كبيرة، بعد أن أغلقت الأسواق الكبيرة أبوابها بسبب القصف المدفعي الكثيف بشكل يومي من «قوات الدعم السريع» على الأسواق والمرافق الحيوية. وأضافوا أن «المدنيين يعتمدون على الأسواق الصغيرة داخل الأحياء السكنية لشراء المواد الغذائية الضرورية، مثل دقيق الذرة والسكر والزيت والصابون».

وعلى وقع الحصار المستمر تراجعت قدرات المواطنيين الشرائية، وباتوا عاجزين عن شراء القليل من الطعام بسبب الغلاء.

وأشار أحد السكان إلى أن الأسعار تتضاعف في حالة الدفع عبر التطبيقات البنكية، وتقل في حالة الشراء نقداً، وهو ما دفع أعداداً كبيرة من السكان للفرار من الفاشر بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار. كما انعدمت أنواع كثيرة من الخضراوات والفواكه من أسواق المدينة لأكثر من عام.

تهريب الغذاء

سودانيون يلجأون لمخيم «أبو شوك» على مشارف الفاشر في شمال إقليم دارفور هرباً من الحرب (أ.ب)

وأفاد عدد من السكان بأن الطريق الوحيد لإدخال البضائع والسلع إلى الفاشر، عن طريق التهريب، عبر الدواب مثل الحمير والجمال، لكنه محفوف بالمخاطر بسبب اعتراضهم من قِبَل مقاتلي «الدعم السريع»، ينتهي الأمر غالباً بمصادرة البضائع.

ويعتمد غالبية أهالي المدينة على وجبة رئيسية في اليوم تصنع من دقيق الدُخن والذرة، وقد لا يتوفر معها أي شيء آخر.

وعلى الرغم من توفر مياه الشرب من الآبار الجوفية التقليدية بكميات كافية، فإن سعر البرميل الواحد يتجاوز 8 آلاف جنيه، وهو ما يزيد من معاناة المواطنيين.

كما زاد عدد الأسر التي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على «المطابخ الشعبية» التي توفر الطعام مجاناً وتُعرف باسم «التكية»، للحصول على وجبة واحدة في اليوم، وأحياناً لا يكفي الطعام لأعداد الأسر المحتاجة. وأفاد عدد من المواطنين في الفاشر بأن الوضع الإنساني في المدينة المحاصرة بلغ درجة خطيرة مع الصعوبة، خصوصاً بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن من الجنسين، ويظهر ذلك في أجسادهم النحيلة بسبب سوء التغذية.

كما أن الفرار من الفاشر غير آمن، بعد تعرض النازحين إلى انتهاكات جسيمة من «قوات الدعم السريع» وحلفائها من الحركات المسلحة، تصل إلى حد القتل. ويخشى السكان من تدهور الأوضاع إلى درك أسوأ، في حال استمرار الحصار، وعدم فتح منافذ لوصول المساعدات الإنسانية إلى الفاشر، مع دخول موسم الخريف، وعدم تمكن المواطنيين من الزراعة.

الوضع الميداني

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)

تشهد مناطق واسعة في الفاشر قصفاً مدفعياً مكثفاً وغارات بالمسيَّرات يستهدف بعضها المباني السكنية ومجموعات من السكان، ما تسبب في وقوع العشرات من القتلى والإصابات وسط المدنيين في الأيام القليلة الماضية.

وقالت مصادر محلية إن الجيش استطاع صد العشرات من الهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» على الفاشر خلال الأشهر الماضية. وينتظر سكان الفاشر من الأمم المتحدة والمنظمات العاملة في مجال الإغاثة، ممارسة المزيد من الضغط على «الدعم السريع» للسماح بضمان وصول المساعدات الإنسانية على وجه السرعة إلى المدنيين المحتاجين.

وتطالب «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر»، وهي جماعة محلية تطوعية، الجيش بالتحرك لفك الحصار عن المدينة لإنهاء معاناة عشرات الآلاف من الأبرياء العالقين وسط القتال.

ووافق رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، مؤخراً على هدنة إنسانية في المدينة لمدة أسبوع، بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لكن «قوات الدعم السريع»، قالت إنها لم تتلقَّ أي اتصالات بهذا الخصوص.

وبحسب «الدعم السريع» فإن مدينة الفاشر أصبحت خالية من المدنيين، وإن الموجودين فيها هم مقاتلون يتبعون للجيش والجماعات المسلحة المتحالفة معه.

وأصدر مجلس الأمن الدولي في يونيو (حزيران) الماضي قراراً بفك الحصار عن الفاشر التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» لأكثر من عام، وهي آخِر معاقل الجيش في إقليم دارفور الكبير والكثيف بسكانه.


مقالات ذات صلة

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

شمال افريقيا القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

قُتل قيادي في التحالف المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله في العاصمة نيالا بجنوب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل» 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

بوتين: روسيا ستساعد مصر في إمدادات الحبوب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع بالكرملين في موسكو - 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع بالكرملين في موسكو - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بوتين: روسيا ستساعد مصر في إمدادات الحبوب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع بالكرملين في موسكو - 2 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اجتماع بالكرملين في موسكو - 2 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن روسيا ستساعد مصر في توفير إمدادات الحبوب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف بوتين، في الكرملين: «مصر شريكتنا، وفي هذا الصدد، أود أن أقول إننا حققنا العام الماضي نتائج جيدة في القطاع الزراعي، مع محصول وفير، ولا نواجه أي مشاكل في الإمدادات، ولا نتوقع أن نواجه أي مشاكل في المستقبل».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (الثالث يميناً) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الثاني يميناً) والمساعد الرئاسي يوري أوشاكوف (يمين) يحضرون اجتماعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الثاني يساراً) في الكرملين بموسكو - 2 أبريل 2026 (رويترز)

وأوضح بوتين، الذي يستضيف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن روسيا ومصر ربما تناقشان أيضاً خطط إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر.


حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
TT

حادث سير جديد في مصر يعيد الحديث عن أزمات الطرق

حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)
حادث تصام مروع بسبب السير عكس الاتجاه في مصر (محافظة المنوفية)

أعاد حادث سير وقع بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة)، الخميس، الحديث عن أزمات الطرق في مصر، مع تعدُّد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة، وفي ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

أودى الحادث بحياة 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين. وتشير التقارير الأولية، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية، إلى أنَّ الحادث وقع على «طريق السادات»، الذي يربط بين قريتين؛ نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة؛ مما أدى إلى وقوع حادث التصادم.

وأكد شهود عيان أن المتوفين عمّال من قرية واحدة تتبع مركز تلا، وكانوا في طريقهم للعمل مستقلين «سيارة ربع نقل».

وكشفت التحريات عن أن الضحايا هم 9 عمال زراعيين، وجرى نقل جثامينهم إلى مشرحة المستشفى، بينما يصارع 3 مصابين الموت داخل غرف العناية المركزة بمستشفى السادات المركزي، إثر إصابتهم بكسور مضاعفة ونزف داخلي حاد، وفق ما نشرت وسائل إعلام محلية.

محافظ المنوفية يزور أحد المصابين في الحادث (محافظة المنوفية)

وبعد وقوع الحادث، وجَّه محافظ المنوفية، اللواء عمرو غريب، برفع درجة الاستعداد القصوى في مستشفيات مدينتَي السادات ومنوف، مع التأكيد على جاهزية الفرق الطبية، وتوفير الإمكانات كافة، اللازمة لاستقبال الحالات الطارئة، والتعامل معها بكفاءة وسرعة، في إطار حرص الدولة على تقديم الدعم الكامل للمصابين واحتواء تداعيات الحادث.

ووجَّهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بصرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، وكذلك المصابين وفق التقرير الطبي، كما وجَّهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة المنوفية، وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري بتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة، واتخاذ اللازم.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمال أيضاً، وفي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

وفي شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع آخر؛ نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية أيضاً؛ ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر من دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة؛ بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023.


مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.