مصريون يأملون في انخفاض أسعار الشقق مع تعديلات «الإيجار القديم»

توقعات بزيادة المعروض بعد إلزام القانون بإخلاء الوحدات خلال فترة انتقالية

قانون «الإيجار القديم» أقرّ الأسبوع الماضي داخل «النواب» من الأغلبية النيابية (أ.ف.ب)
قانون «الإيجار القديم» أقرّ الأسبوع الماضي داخل «النواب» من الأغلبية النيابية (أ.ف.ب)
TT

مصريون يأملون في انخفاض أسعار الشقق مع تعديلات «الإيجار القديم»

قانون «الإيجار القديم» أقرّ الأسبوع الماضي داخل «النواب» من الأغلبية النيابية (أ.ف.ب)
قانون «الإيجار القديم» أقرّ الأسبوع الماضي داخل «النواب» من الأغلبية النيابية (أ.ف.ب)

بالرغم من أن الخمسينية هناء محمود، الموظفة في إحدى الجهات الحكومية بمصر، تركت الشقة التي تزوجت فيها قبل أكثر من 15 عاماً بالطابق الخامس في أحد العقارات التي بنيت في ستينات القرن الماضي؛ فإنها لا تزال تحافظ على الشقة التي استأجرها زوجها الراحل نهاية الثمانينات بمبلغ 60 جنيهاً (الدولار يساوي 49.2 جنيهاً في البنوك).

هناء التي تقيم في محافظة بني سويف (صعيد مصر)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الشقة التي تقيم فيها في الوقت الحالي إيجار جديد، وتسدد لها 4 آلاف جنيه شهرياً، وهو ما يعادل نحو نصف راتبها، مؤكدة أنها ترفض التخلي عن شقتها القديمة التي حوّلتها إلى مخزن للأشياء القديمة التي تمتلكها تخوفاً من عدم قدرتها في أي وقت على سداد إيجار شقتها الجديدة، الذي يزيد بشكل مضطرد، رغم أن المسافة بين الشقتين ليست كبيرة.

وبموجب تعديلات قانون «الإيجار القديم»، التي وافق عليها مجلس النواب المصري (البرلمان) الأسبوع الماضي، سيكون هناك «إخلاء إجباري» في حال ترك الشقة المؤجرة مغلقة لمدة تزيد عن سنة دون مبرر، أو إذا كان المستأجر يمتلك وحدة بديلة صالحة للغرض ذاته.

وعلى عكس مهلة إنهاء الفترة التعاقدية التي منحها القانون لشاغلي الوحدات المستأجرة، وفق القانون، سواء السكني المحددة بـ7 سنوات، أو التجاري والإداري المحددة بـ5 سنوات، فإن الشقق المغلقة سيقوم المالك باستعادتها بشكل فوري.

فيما تأمل هالة محمد (31 عاماً) التي تقيم بمنطقة شعبية في ضاحية الدقي (الجيزة) برفقة زميلاتها من المنصورة للعمل بإحدى الشركات الكبرى بالقاهرة في أن ينخفض الإيجار، إذ توفرت شقق جديدة في المنطقة مع مشاهدتها كثيراً من الشقق المغلقة، بما فيها وحدات بالعقار التي تقيم فيه.

هالة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الإيجار لم يكن يزيد عن 3 آلاف جنيه حتى عام 2021، لكن (اليوم) وصل إلى 10 آلاف جنيه مع طلب زيادة جديدة بداية العام المقبل من مالكة الشقة، ما يجعلها تعوّل على تطبيق القانون، ليكون هناك عدد أكبر من الشقق، وبالتالي يعود الإيجار إلى الانخفاض أو على الأقل عدم الزيادة بشكل كبير.

وبموجب بيانات التعداد الصادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» عام 2017، واعتمدت عليها الحكومة في مشروع القانون، فإن عدد الوحدات المؤجرة بموجب القانون 3.012 مليون وحدة، بواقع نحو 7 في المائة من الوحدات السكنية بمصر، وتتركز غالبيتها في القاهرة الكبرى بمحافظاتها الثلاث، ومحافظة الإسكندرية.

وأقرّ القانون، الأسبوع الماضي، داخل «النواب» من الأغلبية النيابية، وسط رفض للمعارضة وانسحاب من الجلسة، ودعوات من بعض النواب للرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم التصديق على القانون ودخوله حيز التنفيذ اعتراضاً على مواده.

الحكومة المصرية تعهدت بتوفير وحدات «سكنية بديلة» لوحدات «الإيجار القديم» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

عضو لجنة «الإسكان» بمجلس «النواب»، الطاهر سليم، أكّد لـ«الشرق الأوسط» أن إقرار القانون جاء بهدف تحقيق توازن بين المالك والمستأجر، ومن الطبيعي أن يكون هناك تباين في الآراء وطريقة معالجة العديد من المشكلات، لافتاً إلى أن الشقق التي سيتم إنهاء علاقتها التعاقدية ستكون متاحة مرة أخرى للإيجار أو لاستخدام الملاك، «وبالتالي ستكون هناك زيادة في عدد الوحدات، ما يسهم في تخفيض أسعار الإيجارات جزئياً».

وأضاف أن السوق يخضع لسياسة العرض والطلب، وتوفر المعروض سيسهم في تلبية الطلب، ما يجعل الأسعار تقلّ أو تثبت حسب طبيعة كل منطقة، والوحدات التي ستتوفر فيها، لافتاً إلى أن الهدف النهائي من القانون هو تحقيق المصلحة العامة.

لكن رئيس جمعية «التخطيط العمراني»، أستاذ الهندسة محمود غيث، شكّك في قدرة القانون على توفير أعداد كبيرة من الوحدات السكنية لأسباب عدة. في مقدمتها أن عدداً ليس بالقليل من هذه الوحدات ربما لم يعد مناسباً (اليوم) للسكن، سواء لأسباب هندسية أو لطبيعة المباني التي تحتاج للهدم وإعادة البناء، بالإضافة إلى الأزمة التي وضعت الحكومة نفسها فيها بتعهدها توفير «مساكن بديلة»، ما يعني أنها مطالبة ببناء أضعاف ما قامت ببنائه بالفعل في العقد الماضي خلال 7 سنوات فقط.

وتعهدت الحكومة بتوفير وحدات «سكنية بديلة» لوحدات «الإيجار القديم»، على أن تكون موزعة جغرافياً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تنويع طريقة الحصول عليها، لتكون بين الإيجار المدعوم أو التملك بفائدة مخفضة، بحسب دخل الأسرة والحالة الاجتماعية.

غيث قال لـ«الشرق الأوسط» إن «نقص البيانات التفصيلية عن العقارات وأوضاعها بشكل دقيق وطبيعة ساكنيها يقف عائقاً حقيقياً أمام الحديث عن نتائج إيجابية محتملة من القانون»، مشيراً إلى أن «العلاقات التعاقدية بين المالك والمستأجر في حاجة إلى مزيد من الضبط، لتجنب حدوث أضرار اجتماعية على الأسر المصرية».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.