«هدنة غزة»: الوسطاء يسرّعون الخطى لإبرام الاتفاق

إعلام إسرائيلي يتحدث عن «التوقيع خلال أيام» بعد وضع «لمسات أخيرة»

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة تؤوي نازحين (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة تؤوي نازحين (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء يسرّعون الخطى لإبرام الاتفاق

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة تؤوي نازحين (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة تؤوي نازحين (أ.ف.ب)

تتواصل جهود الوسطاء لإبرام هدنة في قطاع غزة، وسط تقديرات بأن «حماس» وافقت على المقترح المطروح على الطاولة، الذي يتضمن صفقة تصل إلى 60 يوماً، وأن الاتفاق أمامه «أيام للتوقيع النهائي بعد وضع لمسات أخيرة عليه».

وحدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب 24 ساعة لحسم السيناريو الأخير في المشهد التفاوضي المتصاعد منذ انتهاء مواجهات إسرائيل وإيران، الشهر الماضي، وذلك الحراك من الوسطاء يشي بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن الاتفاق سيتم قريباً، «وقد يكون خلال التنفيذ هشاً»، وتوقعوا أن تقبل «حماس» لعدة أسباب بينها، الأوضاع المزرية داخل القطاع، ومخاوف من عداء واشنطن التي تقف وراء المقترح بقوة.

وقال ترمب، الجمعة، إنه من المحتمل معرفة ما إذا كانت حركة «حماس» وافقت على ما سماه «الاقتراح النهائي» لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والحركة في غزة خلال 24 ساعة، قائلاً: «سنرى ما سيحدث، سنعرف ذلك خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة»، وفق «رويترز».

وجاء ترجيح ترمب الذي واصل منذ انتهاء مواجهات إسرائيل وإيران، الشهر الماضي، التأكيد على اقتراب التوصل لاتفاق بغزة، بعدما أفادت «حماس» في بيان بأنها «تجري مشاورات مع قادة القوى والفصائل الفلسطينية بشأن العرض الذي تسلمته من الإخوة الوسطاء»، مضيفة أنها «ستسلم القرار النهائي للوسطاء بعد انتهاء المشاورات، وستعلن ذلك بشكل رسمي».

ووفق موقع «واي نت» الإسرائيلي، الجمعة، فإن حركة «حماس» قدمت «رداً إيجابياً» للوسطاء على اقتراح وقف إطلاق النار في قطاع غزة يستمر 60 يوماً، وستعلن الحركة الفلسطينية عن قرارها خلال ساعات.

كما ذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن الحركة أبلغت الوسيط القطري بموافقتها على مقترح صفقة تبادل الأسرى في القطاع، لافتة إلى أنه «في حال أكدت (حماس) قبولها، فقد يتم توقيع اتفاق نهائي خلال أيام، وذلك بعد زيارة وفد إسرائيلي لوضع اللمسات الأخيرة على الشروط».

وبدأت تتكشف مزيد من التفاصيل عن اتفاق غزة، الذي يتضمن وقفا لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، وفق ما نقلته «آي نيوز 24» الإسرائيلية، الجمعة، عن القناة «14»، لافتة إلى أنها «تشمل جدولاً للإفراج عن 10 من الأسرى الإسرائيليين الأحياء، مقابل 1000 من الأسرى الفلسطينيين، بخلاف 15 جثة لأسرى إسرائيليين، على أن تحدد (حماس) هوية المفرج عنهم، وكما سيتم إطلاق الأسرى الإسرائيليين الأموات على 3 دفعات منفصلة خلال فترة الـ 60 يوماً، على أن تجري عمليات تبادل الأسرى من دون احتفالات أو استعراضات».

انهيار شاب فلسطيني خلال تشييع جثمانِ أشخاصٍ قُتلوا في أثناء انتظارهم المساعدات خارج مستشفى الشفاء بغزة (أ.ف.ب)

الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أكد أن غزة «إزاء اتفاق قريب خاصة، وأنه لم يكن يغامر ترمب بهذه التأكيدات المتتالية بوجود صفقة تهدئة؛ إلا وهو يدرك أنها باتت قريبة للغاية»، مشيراً إلى أن «الاتفاق سيتم، ولكن سيكون هشاً»، خصوصاً وهو سيخصم من أوارق القوة لدى «حماس» 10 رهائن، بخلاف أنها سترفض نزع سلاحها في المفاوضات اللاحقة، وبالتالي نحن إزاء مخاطر مستقبلية تهدد الصفقة.

وأكد عكاشة أن «موافقة (حماس) هذه المرة كما يترشح من معلومات أولية وراءها 3 دوافع، الأول الغليان الشديد ضد الحركة في القطاع بسبب الأوضاع السيئة وعدم وجود داعٍ لأن تستمر فيما تمضي به خصوصاً أنه ثبت أنه ليست له جدوى، والدافع الثاني نابع من كون الحركة آيديولوجية تؤمن بأن الوقت قد يحمل معه تغييرات مفاجئة وقدرية لصالحها، بخلاف دافع ثالث يتمثل في أن هذه المرة فرصة أخيرة لها، والثمن سيكون باهظاً في حالة الرفض، وسيحتل القطاع كاملاً، ويكون السكان تحت حكم عسكري أشد».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن تسارع جهود الوسطاء لا سيما الأميركي يدعم المؤشرات بأن القطاع بات قاب قوسين أو أدنى من اتفاق، فضلاً عن أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي سيقابل الرئيس الأميركي، الأسبوع المقبل، له مصالح انتخابية وسياسية تريد عودة للرهائن لتسمح له من جديد من طرحه نفسه كصاحب إنجازات بالانتخابات المقبلة في هذا الملف الذي تستخدم المعارضة ضده.

ويرى دياب أن أزمة غزة أخذت زخماً واسعاً بعد حرب إيران، وبات هناك موقف أميركي أكثر وضوحاً يتجه لوقف مؤقت لإطلاق النار، متوقعاً أن توافق «حماس» على هذا المقترح، مع إضافة اقتراحات بسيطة أو مطالبات بضمانات أكثر بما لا يجعل الاتفاق هشاً في أثناء التنفيذ لإنهاء المأساة الإنسانية في غزة.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار وسط أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتحدث الوسيط المصري عن جهود للوسطاء تتم لـ«سرعة التوصل لاتفاق» بغزة، وأطلع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره النرويجي، إسبين بارث إيد، على «الجهود التي تقوم بها مصر مع قطر والولايات المتحدة لسرعة التوصل لوقف إطلاق النار في غزة»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وهناك دعم عربي لذلك المسار، فقد شدد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحافي بموسكو، الجمعة، على أن الأولوية الآن هي للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في غزة. كما بحث نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، مع زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، خلال لقائهما في أبوظبي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وجهود المجتمع الدولي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام)، الجمعة.

وأكد عبد الله بن زايد دعم الإمارات لجهود التهدئة، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتجنب اتساع رقعة الصراع، مشدداً على أهمية تعزيز الاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وتوفير آلية تتيح تدفق المساعدات للمدنيين بشكل آمن ومستدام.

كما حث المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، في منشور على «تلغرام»، الجمعة، على إبرام ذلك الاتفاق، قائلاً: «من قلب قطاع غزة الذي يتعرض للموت في كل لحظة، أوجه نداء إلى جميع الوسطاء للعمل على إعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة، إلى حين التوصل إلى اتفاق». وجاء ذلك النداء تزامناً مع إعلان «تلفزيون فلسطين»، ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ فجر الجمعة، إلى 40 قتيلاً.

ويتوقع عكاشة في ظل ذلك الحراك المتصاعد من الوسطاء والدول ذات الثقل في المنطقة، والنداءات الإنسانية المتواصلة لوقف القصف الإسرائيلي أن «تقبل (حماس) بتنفيذ الاتفاق على مضض، وتنتظر أي متغيرات تأتي لصالحها»، مرجحاً أن يكون الاتفاق خلال اليومين المقبلين، وبحد أقصى خلال أسبوع في ضوء هذه المؤشرات. بينما يرجح دياب أن يقف الاتفاق المقبل القريب بغزة في منطقة رمادية محملاً بكثير من الفخاخ والتناقضات بين التفاصيل والضمانات الشفهية والمكتوبة، معولاً على الوسطاء هذه المرة في دعم صمود الاتفاق وتأمين استمراره بكل الأفكار المناسبة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».