​هل تنجح ضغوط الوسطاء في التوصل إلى «هدنة غزة»؟

مصر تتحدث عن صفقة جزئية مرتقبة... وإسرائيل تُركز على «أولوية الرهائن»

فلسطيني يحمل جثمان شخص قُتل خلال غارة إسرائيلية على مستودع لتوزيع المساعدات في حي الصبرة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان شخص قُتل خلال غارة إسرائيلية على مستودع لتوزيع المساعدات في حي الصبرة (أ.ف.ب)
TT

​هل تنجح ضغوط الوسطاء في التوصل إلى «هدنة غزة»؟

فلسطيني يحمل جثمان شخص قُتل خلال غارة إسرائيلية على مستودع لتوزيع المساعدات في حي الصبرة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان شخص قُتل خلال غارة إسرائيلية على مستودع لتوزيع المساعدات في حي الصبرة (أ.ف.ب)

حديث مصري رسمي عن صفقة جزئية مرتقبة تمتد إلى 60 يوماً في قطاع غزة، يصادف تصريحات غير مسبوقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن «أولوية إطلاق سراح الرهائن» بهذه المرحلة.

ذلك الحديث المغاير لنتنياهو بعد سلسلة تصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدعم إبرام اتفاق وشيك يعني بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن ضغوط واشنطن والوسطاء بدأت تجني ثمارها، وأن ثمة صفقة جزئية مرتقبة، كما تتحدث القاهرة، ستكون على الطاولة بضمانات لوقف إطلاق النار، وتوقعوا أن تنجح الضغوط أيضاً في تأجيل النقاط الخلافية، لا سيما وقف الحرب لمناقشات لاحقة بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.

وأعلن متحدث الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الاثنين، في مؤتمر صحافي بالدوحة، أنه «لا توجد حالياً مفاوضات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنما اتصالات للوصول إلى صيغة لعودة المفاوضات»، مضيفاً: «نرى لغة إيجابية من واشنطن بشأن الوصول لاتفاق في غزة، وهناك نيات جدية منها للدفع باتجاه عودة المفاوضات حول غزة، لكن هناك تعقيدات»، دون أن يحددها.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الاثنين، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف على «ضرورة استئناف وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإفراج عن الرهائن والأسرى، وذلك توطئة لاستدامة وقف إطلاق النار، وتحقيق رؤية الرئيس ترمب بإرساء السلام الشامل في الشرق الأوسط، كما أكد ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، في ظل التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية بالقطاع».

وجاء ذلك الاتصال الهاتفي بعد ساعات من حديث عبد العاطي أن «مصر تعمل على اتفاق مرتقب في غزة يتضمن هدنة 60 يوماً مقابل الإفراج عن عدد من الرهائن، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية للقطاع في أسرع وقت ممكن، على أمل أن يؤدي ذلك لخلق الزخم المطلوب لاستدامة وقف إطلاق النار».

وعشية تلك التأكيدات، التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، الأحد، بتركيا، رئيس المجلس القيادي لـ«حركة حماس»، محمد إسماعيل درويش، والوفد المرافق له، وبحثوا بشكل شامل «الخطوات التي يمكن اتخاذها للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم في غزة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك الحراك من الوسطاء والداعمين لوقف إطلاق النار في ظل تكرار الرئيس الأميركي حثه على التوصل لاتفاق، وقال في تصريحات الجمعة، إنه قد يتم التوصل إلى هدنة خلال أسبوع، وكتب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد: «توصلوا إلى اتفاق في غزة. أعيدوا الرهائن».

خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن ذلك الحراك المكثف من الوسطاء والداعمين لوقف إطلاق النار سيسهم في التوصل لاتفاق، كما تقول القاهرة إنه مرتقب، متوقعاً أنه للتغلب على التعقيدات ستكون النقاط الخلافية محل نقاش بعد مرور شهر مثلاً من الهدنة التي من المستهدف أن تكون مدتها 60 يوماً، وقد يلقى ذلك قبولاً لدى طرفي الحرب، من جانب «حماس» لتفادي الأزمة الإنسانية، وكذلك من جانب نتنياهو لتخفيف الضغط الداخلي.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن ضغوط الوسطاء لا سيما الأميركي ستثمر اتفاقاً، خاصة لو زادت واشنطن بجدية من ضغوطها على نتنياهو الذي ليس أمامه أي فرصة للهروب للأمام في صراعات كبرى كما فعل مع إيران.

وتتواصل أحاديث إسرائيلية صوب الاتجاه لهدنة بغزة، وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بأن المجلس الوزاري الأمني المصغر سيجتمع لبحث الموقف من الهدنة، فيما سيصل وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، إلى البيت الأبيض باليوم ذاته لإجراء محادثات حول إيران وغزة، بحسب هيئة البث العبرية.

وفي زيارة أجراها لمنشأة أمنية تابعة لجهاز الأمن العام (الشاباك)، قال نتنياهو، الأحد: «أود أن أبلغكم أنه كما تعلمون على الأرجح، أتيحت فرص كثيرة الآن بعد هذا النصر (على إيران بعد مواجهات لـ12 يوماً انطلقت 13 يونيو (حزيران)، وقبل كل شيء، لابد من إنقاذ الرهائن».

وعدّ «منتدى الرهائن» في بيان أن تعليقات نتنياهو التي أعطت الأولوية للرهائن «تمثل سابقة»، مؤكداً ترحيبه بهذا الموقف الذي يأتي متزامناً مع ما نقلته القناة «12» الإسرائيلية عن مصادر مطلعة لم تذكر هويتها، أن الجيش طلب من الحكومة تحديد الخطوة المقبلة للحرب، إما استكمال السيطرة على قطاع غزة، وإما إبرام صفقة تبادل رهائن، مع تفضيله الخيار الثاني.

فلسطينية تحتضن جثمان أحد أقربائها قُتل في غارة إسرائيلية على مستودع لتوزيع المساعدات الإنسانية وسط غزة (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، للصحافيين، الاثنين، في القدس إن «إسرائيل جادة في رغبتها في التوصل إلى اتفاق لتبادل الرهائن والسجناء، ووقف إطلاق النار في غزة»، بحسب «رويترز»، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود 50 رهينة في غزة، منهم 20 أحياء.

فيما قال مسؤول في «حماس»، لـ«رويترز»، الاثنين، إن التقدم يعتمد على تغيير إسرائيل موقفها وموافقتها على إنهاء الحرب والانسحاب من غزة، فيما تقول إسرائيل إنها لن تنهي الحرب إلا بنزع سلاح «حماس». وترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

ويرى عكاشة أن التغير المفاجئ في موقف نتنياهو هو نتاج محاولة تخفيف الضغوط الداخلية عليه، ليقول إنه أبدى مرونة لكن «حماس» ترفض ذلك، فضلاً عن حاجته إلى تقليل تأثير ورقة الرهائن لدى الحركة الفلسطينية بعد تفضيل عسكري بإسرائيل لخيار الهدنة بعد استنفاد كل مستهدفات الحرب. ويستبعد أن يقبل نتنياهو في الفترة الحالية رغم ما يبديه من مرونة سوى اتفاق جزئي لا يحمل ضمانات جادة بوقف الحرب، وهو ما سيجعل «حماس» لا تقبل، وندخل في تعقيدات قد تقبل بأن ترحل للمناقشة أثناء تنفيذ الاتفاق.

وبحسب دياب، فإن نتنياهو يعود لأولوية الرهائن حالياً حفاظاً على مصالحه الشخصية، واستعادة بعض من شعبيته بعد إنهاء مغامراته في لبنان ثم إيران، غير مستبعد أن يتجه لتوسيع الاحتلال بغزة أو تنفيذ اغتيالات في لبنان واليمن قبيل الصفقة لفرض مكاسب كبيرة تلجم المعارضة، بحيث لا تنتقده في هذا الملف.

ويتوقع ذهاب نتنياهو لاتفاق في ظل النصائح العسكرية والضغوط الداخلية، لا سيما من معارضيه الذين كرروا الساعات الماضية مطالبتهم بوقف الحرب نهائياً بغزة.

 

 


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطار

شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)
شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)
TT

«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطار

شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)
شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)

اضطرت الثلاثينية أمنية أحمد، التي تقطن في منطقة عين شمس (شرق القاهرة) إلى «اصطحاب ابنها محمد (المقيد بالصف الثالث الابتدائي) إلى مدرسته الخاصة في منطقة حدائق القبة (شرق) رغم هطول الأمطار بكثافة، الأحد، وذلك ليلحق بامتحانات شهر مارس (آذار) لطلاب صفوف النقل في المدارس».

لكنها فوجئت بعد ذلك باتصال من والدة زميل مقرب لنجلها تخبرها بقرار محافظة القاهرة بـ«تعطيل الدراسة لسوء الأحوال الجوية».

وعلى الفور غادرت أمنية منزلها للمرة الثانية، وعندما وصلت إلى المدرسة علمت بقرار آخر من وزارة التربية والتعليم بـ«استمرار الطلاب لاستكمال اليوم الدراسي». لكنها قررت «اصطحاب ابنها إلى المنزل وعدم إكمال اليوم الدراسي».

موقف الأم المصرية عكس «ارتباكاً» في القرارات الحكومية خلال التعامل مع «أزمة الأمطار» ما دفع إلى تحركات برلمانية بسبب «غياب التنسيق بين الجهات الرسمية».

وشهدت ثلاث محافظات «فوضى وارتباكاً»، الأحد، بسبب الأمطار، وقرارات مفاجئة بتعطل العملية التعليمية عقب توجه الطلاب إلى مدارسهم.

طلاب خلال طابور الصباح في مدرسة مصرية فبراير الماضي (وزارة التربية والتعليم)

الخبير التربوي، عاصم حجازي أرجع أسباب «الفوضى والارتباك» إلى «البطء في اتخاذ القرار الحكومي، وغياب التنسيق بين المحافظين ووزارة التربية والتعليم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الطقس كانت معروفة مسبقاً، وكان لازماً إصدار قرار بتعطيل الدراسة مساء السبت». ولفت إلى أن «الارتباك» تمثل في صدور القرارات بعدما وصل الطلاب إلى المدارس، ثم قرار وزير التعليم باستمرار بعض الطلاب في المدارس، ما تسبب في مشاكل و«ربكة» لكثير من الأسر.

وتابع بقوله إن «السلطات المسؤولة لديها آليات للتعرف على أحوال الطقس، وكان عليها أن تصدر قرار التعطيل في وقت مناسب».

وأكدت «هيئة الأرصاد الجوية»، مساء السبت، «تعرض البلاد لموجة من عدم الاستقرار الجوي، تشمل نشاطاً للرياح المثيرة للرمال والأتربة، وسقوط أمطار متفاوتة الشدة على مناطق من القاهرة الكبرى والدلتا ومدن القناة وسيناء».

محطة قطار في مصر تأثرت الأحد بسقوط الأمطار (مجلس الوزراء المصري)

الثلاثيني عمرو توفيق، الذي يقطن في منطقة المطرية (شرق القاهرة) يرى أن «تخبط القرارات تسبب في ربكة للأسر، وكان الأولى منح إجازة الأحد خصوصاً بعد تحذير هيئة الأرصاد، وعدم استقرار حالة الجو منذ الساعة الواحدة صباحاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «فضل أصحاب ابنته مريم (المقيدة في الصف الثاني الابتدائي) للمدرسة رغم وجود حافلة خاصة تنقلها بشكل يومي، خوفاً عليها من الأمطار الكثيفة».

وتابع: «علمت من المواقع الإخبارية بقرار تعطيل الدراسة بعدما وصلت إلى مقر شركة السياحة التي أعمل بها في منطقة مدينة نصر (شرق)، وحاولت الاستئذان من عملي للذهاب واصطحاب ابنتي للمنزل؛ إلا أنني وجدت قراراً آخر باستمرار الطلاب في المدرسة، لذا قررت إبقاء ابنتي في المدرسة لنهاية اليوم الدراسي». وانتقد «طريقة تعامل المسؤولين مع الأزمة، خصوصاً وأن الأمطار كانت كثيفة جداً (صباح الأحد)، وأغلب الصغار لم يتحملوها». ويوضح أن «إصرار الأسر على ذهاب أبنائها للمدارس بسبب الاختبارات الشهرية».

إصرار الأسر على ذهاب أبنائها للمدارس رغم الأمطار، أرجعه الخبير التربوي، إلى «وجود التقييمات الشهرية التي تُصر عليها وزارة التعليم». ويشير إلى أن «التقييمات بشكلها التقليدي المعتاد لم تلق القبول بشكل كافٍ في الأوساط التربوية، ولا تعود على الطالب بفائدة حقيقية، وكان أولى تعطيل الامتحانات، الأحد، بدلاً من ذهاب الطلاب للمدارس مع الأمطار وصعوبة السير في الشوارع بسبب تراكمات المياه».

طرق في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة تأثرت نتيجة سقوط الأمطار (الشرق الأوسط)

ووفق محافظة القاهرة «تم ترحيل الامتحان الذي كان مقرراً، الأحد، إلى يوم 6 أبريل (نيسان) المقبل للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، كما سيعقد الامتحان المؤجل للمرحلة الثانوية يوم 7 أبريل».

أزمة قرارات «تعطيل الدراسة» وصلت إلى البرلمان، وتقدم عضو مجلس النواب محمد تيسير مطر ببيان عاجل بشأن «الارتباك الشديد في قرارات تعطيل الدراسة، نتيجة غياب التنسيق الواضح بين وزارة التربية والتعليم والمحافظين».

كما تقدم عضو مجلس النواب، أحمد علاء فايد، ببيان عاجل، متسائلاً عن «كيفية إصدار قرار تعليق الدراسة في جميع مدارس القاهرة، الأحد، بعد بدء اليوم الدراسي».


احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)
اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)
TT

احتواء توتر أمني بغريان الليبية عقب مناوشات مسلّحة

اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)
اللافي مع عمداء بلديات المنطقة الغربية بالزاوية (صفحة اللافي على فيسبوك)

احتوت الأجهزة الأمنية في غرب ليبيا توتراً أمنياً في مدينة غريان جنوب غربي العاصمة طرابلس، وذلك إثر مناوشات وقعت مساء السبت بين أفراد من «اللواء 444 قتال» و«القوة العاشرة للدعم والإسناد»، التابعين لحكومة «الوحدة» بسبب خلاف تأمين «بوابة الهيرة».

وقالت مصادر محلية، إن آمر «اللواء 444 قتال» محمود حمزة، أخلى سبيل ناصر شطيبة، آمر «القوة العاشرة»، بعد أن أوقفته دورية تابعة لـ«اللواء» قرب بوابة الهيرة.

وأدى الحادث إلى مناوشات محدودة شارك فيها عناصر من «الكتيبة 420»، لكنها انتهت سريعاً بإفراج حمزة، عن شطيبة والمرافقين له، فيما أكد شطيبة انتهاء ما وصفه بـ«الإشكالية البسيطة، وعودة الاستقرار الأمني الكامل إلى مدينة غريان».

وجاءت هذه التوترات لتعيد التساؤلات عن تفاهمات جرت خلال اجتماع عقد العام الماضي، بحضور حمزة وشطيبة، وعماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة، لبحث تمركزات «اللواء 444» و«القوة العاشرة» و«الأمن العام» في غريان.

ويتبع «اللواء 444 قتال» بقيادة محمود حمزة، و«القوة العاشرة» بقيادة ناصر شطيبة، المرتبطة بوكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، رسمياً، وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس. ومع ذلك، تتمتع هذه الوحدات باستقلالية واسعة، وغالباً ما تتنافس على النفوذ والسيطرة على الطرق والموارد في المنطقة الغربية.

خالد حفتر يتفقد قوات الجيش في الجفرة (شعبة الإعلام الحربي)

من جهة أخرى، تفقد رئيس أركان «الجيش الوطني»، الفريق خالد حفتر، منطقة الجفرة، وزار غرفة العمليات ومقرّ «اللواء 87 مهام خاصة»، واطّلع على سير العمل ومستوى الجاهزية، كما التقى جنود الجيش في تمركزاتهم.

وأشاد خالد حفتر بـ«جهود وانضباط الجنود»، مؤكداً أهمية الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية لتنفيذ المهام الموكلة إليهم. وأعلن «الجيش الوطني» تفعيل مكتب الشكاوى والتظلمات التابع لرئاسة أركان وحداته الأمنية، بهدف تعزيز التواصل مع المواطنين والنظر في شكواهم ومعالجة التظلمات بكل شفافية.

في شأن مختلف، أكد عضو المجلس الرئاسي الليبي، عبد الله اللافي، أن استقرار ليبيا «خط أحمر» لا يمكن المساس به، محذراً من أن «أي عبث سيقوض التوازن الهش ويدخل البلاد في مسارات غير محسوبة».

وشدّد اللافي خلال لقائه مساء السبت بمدينة الزاوية، مع عمداء بلديات المنطقة الغربية، على حق الليبيين في «سلطة شرعية موحدة تستمد مشروعيتها من انتخابات حرة تنهي انقسام المؤسسات»، داعياً إلى «تبني الحكمة والتسامح لتجاوز الاستقطاب السياسي الحالي».

كما أكد اللافي «على وحدة ليبيا وعدم قابليتها للقسمة»، مشيداً «بدور القيادات الاجتماعية في دعم السلم الأهلي، والدفع نحو استكمال المسار السياسي واستعادة هيبة الدولة».


لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الجهود الليبية والأوروبية في كبح الهجرة غير النظامية؟

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أعاد حادث مصرع 22 مهاجراً غير نظامي قبالة سواحل اليونان، بعد انطلاق قارب كان قد أقلَّهم من مدينة طبرق بشرق ليبيا، طرح التساؤلات عن أسباب فشل الجهود الليبية والأوروبية في صدِّ هؤلاء الفارين قبل أن يقضوا في البحر المتوسط.

المنظمة الدولية للهجرة تجري مقابلات مع مهاجرين داخل مركز إيواء في شرق طرابلس (جهاز مكافحة الهجرة)

وحسب خفر السواحل اليوناني، انطلق القارب الذي كان يقل 48 مهاجراً، من شاطئ طبرق الليبية في 21 مارس (آذار) الحالي، إلا أن 22 منهم لقوا مصرعهم بعدما علقوا 6 أيام في قارب مطاطي بمياه البحر.

وفي ظل تعدد حوادث غرق مهاجرين غير نظاميين، أو إعادة غيرهم من عرض البحر، تفرض أسئلة كثيرة نفسها عن حقيقة الجهود المبذولة للحد من تسربهم إلى الشواطئ الأوروبية، والأسباب التي تقف وراء استمرار تدفق مجموعات منهم على ليبيا.

عرض لمهاجرين داخل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا بعد ضبطهم بشقة بمدينة البيضاء شرق البلاد (الجهاز)

ويسود اعتقاد لدى حقوقيين وسياسيين ليبيين، بـ«تورط نافذين من شخصيات عسكرية وقيادات ميليشياوية» في عمليات تهريب المهاجرين عبر البحر، وهو الأمر الذي أكَّده مسؤول أمني سابق كان يتبع جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في غرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط».

وقال المسؤول السابق الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية: «عمليات تهريب البشر تدر عوائد مالية ضخمة على هؤلاء النافذين شرقاً وغرباً، وكثير من القوارب التي تنطلق من ليبيا محمَّلة بالمهاجرين، تُدار عبر رجالهم وأجهزتهم».

وكثيراً ما تعلن الأجهزة العسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها عن ضبط مهاجرين، وإدخالهم إلى مراكز الإيواء قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم، أو توقيف وإعادة قوارب من البحر إلى البلاد.

غير أن المصدر الأمني قال إن «مئات المهاجرين ممن يعادون إلى غرب ليبيا، يتم الدفع بهم إلى مركز إيواء بئر الغنم؛ وهو مقر سيئ السمعة، وعليه علامات استفهام كبيرة». و«بئر الغنم» هو مقر لتجميع المهاجرين غير النظاميين، جنوب غربي العاصمة، ويضم مئات الأطفال المصريين، ومن جنسيات أخرى.

المنظمة الدولية للهجرة تجري مقابلات مع مهاجرين داخل مركز إيواء في شرق طرابلس (جهاز مكافحة الهجرة)

وسبق أن تحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم عن «قيام زوارق خفر السواحل، ليلة العيد، بنقل أكثر من 80 مهاجراً، غالبيتهم من الجنسية المصرية، بعد إعادتهم من البحر إلى ميناء الشعاب».

ونقل لملوم عن مصادر أن «غالبية المهاجرين تم نقلهم إلى مركز احتجاز بئر الغنم سيئ السمعة، وهو المركز الذي سبق أن زعم وزير الداخلية بحكومة (الوحدة الوطنية) وجهاز مكافحة الهجرة، أنه غير قانوني».

وقال لملوم إن «نقل مهاجرين من وسط طرابلس، وهم في حالة هلع وخوف، ويحتاجون إلى رعاية صحية عاجلة، إلى مخازن وعنابر في بئر الغنم، يمثل مؤشراً واضحاً على وجود تنسيق بين جهات أمنية في طرابلس وقيادات داخل جهاز الهجرة».

ولم تعلِّق الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا على واقعة مصرع 22 مهاجراً. وخلال الأشهر الماضية عملت السلطات في شرق ليبيا وغربها على تعزيز العمل مع الجانب الأوروبي، للحد من تهريب المهاجرين.

وأُنقذ 26 شخصاً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية» لم تُحدد جنسياتهم، بينهم امرأة وقاصر، بواسطة قارب تابع لـ«الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود» (فرونتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لبيان مقتضب صادر عن خفر السواحل اليونانيين.

ونقل البيان عن الناجين أن القارب غادر منطقة طبرق في شرق ليبيا في 21 مارس، متجهاً إلى اليونان التي تعد بوابة لكثير من الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي. وأفاد البيان بأن «الركاب فقدوا خلال الرحلة اتجاههم، وبقوا في البحر 6 أيام من دون ماء ولا طعام»، وأوقفت السلطات شابين من جنوب السودان سنهما 19 و22 عاماً، للاشتباه بأنهما مهرِّبان.

وأعلنت «جمعية الهلال الأحمر» في طبرق، الأربعاء الماضي، إنقاذ مركب لمهاجرين غير نظاميين كان يقل 32 مهاجراً من جنسيات مختلفة، مشيرة إلى أنه تم اقتيادهم إلى نقطة الإنزال بقاعدة طبرق البحرية، وتقديم الإسعافات الأولية والرعاية الإنسانية اللازمة لهم، بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

عرض لمهاجرين داخل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا بعد ضبطهم بشقة بمدينة البيضاء شرق البلاد (الجهاز)

وفي السياق، أعلنت رئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، ضبط 18 مهاجراً داخل شقة بمدينة البيضاء، كانوا يستعدون للهجرة عبر «قوارب الموت» إلى أوروبا.

وأوضح الجهاز في بيان، أن معلومات وردت إلى مكتب الدوريات الصحراوية بالجبل الأخضر تفيد بوجود مجموعة من المهاجرين داخل شقة بمدينة البيضاء، تُستخدم من قبل مهربين كموقع للتجميع والإيواء قبيل التهريب إلى أوروبا عبر البحر. وقال إنه تبيَّن بعد مداهمة الشقة وجود 18 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية، جميعهم من دون أوراق ثبوتية، وكانوا في حالة استعداد تمهيداً لتهريبهم عبر البحر باتجاه السواحل الأوروبية، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، وجارٍ التحقيق معهم، إلى حين تسليمهم إلى مركز إيواء البيضاء.

وسبق أن أعلنت «المنظمة الدولية للهجرة»، اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا، خلال الفترة من 2 إلى 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة، و851 طفلاً.