سيناريوهات التعامل المصري مع تداعيات المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية

الحكومة تشكل «لجنة أزمات» وتؤكد توافر مخزونات كافية من السلع والوقود

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

سيناريوهات التعامل المصري مع تداعيات المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

في وقت تثور مخاوف بمصر من أن تؤدي المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية إلى تداعيات سلبية على الأوضاع بالبلاد، وما ينتج منه من ارتفاع أسعار الوقود أو نقصه، وتضرر قطاع الكهرباء على وجه الخصوص في الصيف، لجأت الحكومة إلى تشكيل لجنة لمتابعة الموقف واتخاذ ما يلزم، في حين قال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا كل شيء حتى الآن... أي إجراءات أخرى سيتم إعلانها وقت اتخاذها».

وأكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكومة منذ فترة وبشكل مستمر، تقضي بتأمين احتياطات كافية من السلع والوقود، خصوصاً أن مصر تعيش تداعيات الحرب على غزة منذ أكثر من عام ونصف العام والوضع ليس جديداً عليها».

ونوّه إلى أن «توجيهات الرئيس للأجهزة الأمنية، خصوصاً المخابرات العامة بجمع وتوفير المعلومات اللازمة عن أوضاع المنطقة وإمداد الحكومة بها أولاً بأول للاستعداد لأي طوارئ»، مشدداً على أن «التوجيهات تضمنت العمل قدر الإمكان، على عدم رفع أسعار السلع والخدمات إلا في حالة الاضطرار وبعد استنفاد كل الوسائل الأخرى».

رئيس الوزراء المصري سيجتمع دورياً مع أعضاء لجنة الأزمات لمتابعة تداعيات المواجهات الإيرانية - الإسرائيلية (الحكومة المصرية)

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أصدر الاثنين، قراراً بتشكيل «لجنة أزمات» برئاسته؛ لمتابعة تداعيات العمليات العسكرية الإيرانية - الإسرائيلية، بما يُسهم في الاستعداد لأي مُستجدات بمختلف القطاعات.

وتضمن بيان صادر عن الحكومة المصرية أن «لجنة الأزمات تضم في عضويتها محافظ البنك المركزي، ووزراء الصناعة، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتموين والتجارة الداخلية، والبترول والثروة المعدنية، بالإضافة إلى مُمثلي وزارات الدفاع، والداخلية، والخارجية، وجهاز المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية».

وبحسب البيان، فإن رئيس مجلس الوزراء سيجتمع دورياً مع أعضاء اللجنة، كما يُكثف حالياً من اجتماعاته مع اللجان الاستشارية المُختلفة؛ بهدف بحث تداعيات الأحداث الأخيرة وتأثيراتها على مُختلف القطاعات.

دخان يتصاعد من مبنى التلفزيون الإيراني في طهران بعد قصفه (أ.ف.ب)

ويقول الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، محمد عبد الواحد، لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر بشكل عام لديها غرفة إدارة أزمات تابعة للحكومة، وغرف أزمات في كل وزارة، بالإضافة إلى مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، كل هذه تعمل بشكل استباقي لتوقع أي أزمة، لكن اللجنة التي شكَّلها رئيس الوزراء بخصوص حرب إيران وإسرائيل تنقل التنسيق إلى مستوى أعلى، وأساسه أن يكون القرار سريعاً ومتجاوباً مع أي تطورات».

وشدد على أن «العنصر الأساسي في هذه اللجنة الجديدة هو المعلومات؛ ما يجعل دور جهاز المخابرات العامة فيها محورياً، حيث ستعمل على جمع معلومات بالإضافة لما لديها عن التهديدات المرتقبة من جراء هذه الحرب، مثل إغلاق مضيق هرمز وتأثر الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وكذلك تضرر سلاسل الإمداد، وكل هذا سيجعل الوزارات المعنية بالتنسيق مع الحكومة، تتخذ ما يلزم».

وكان المتحدث باسم الحكومة، محمد الحمصاني، أكد في تصريحات تليفزيونية مساء الاثنين، أن تشكيل لجنة الأزمات لا يعني وجود أزمة، بل هو إجراء استباقي، موضحاً، «أن في مصر إدارات متخصصة في الأزمات تعمل بشكل دائم، ولا تنتظر وقوع حرب أو أي طارئ، ولديها مخزون كافٍ من السلع والوقود، وهناك رقابة على الأسواق لمنع ارتفاع أسعار السلع بشكل غير مبرر».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، أحمد أبو علي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن تسارع وتيرة الصراع الإيراني - الإسرائيلي «يضع المنطقة بأكملها أمام مشهد بالغ الخطورة والتعقيد، ومصر بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي والاقتصادي لا يمكن أن تكون بعيدة عن هذا المشهد المتفجر، كما أن التوترات الحالية لا تتوقف عند حدود المواجهة العسكرية المباشرة، بل تحمل في طياتها ارتدادات اقتصادية وأمنية قد تمس استقرار الداخل المصري بشكل مباشر، خصوصاً إذا ما تصاعدت التهديدات بإغلاق مضيق هرمز؛ وهو ما يعني تلقائياً ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط العالمية واضطراباً في سلاسل التوريد، بما يؤثر على تكلفة الاستيراد، وعجز الميزان التجاري، ومعدلات التضخم، وكلها ملفات تمس المواطن المصري بصورة مباشرة».

وأوضح: «حسناً فعلت الحكومة المصرية بتشكيل لجنة لإدارة الأزمة بقيادة رئيس الوزراء؛ وهو ما يعكس وعي الدولة بحجم التحديات، لكنه لا يجب أن يكون التحرك الوحيد، فالمشهد الحالي يتطلب إدارة شاملة تتخطى فكرة اللجنة التقليدية إلى تشكيل غرفة عمليات دائمة تضم جميع مؤسسات الدولة المعنية بالشأن الاقتصادي والسياسي والأمني، وتتسم بسرعة التحرك ورشاقة القرار».

دمار أحدثه قصف إيراني في ريشون ليتسيون قرب تل أبيب (أ.ب)

ونوَّه إلى أن «الحكومة المصرية بالقطع ستعمل وفق خريطة سيناريوهات واضحة، تبدأ من ضبط السوق المحلية ضد أي موجات تضخمية محتملة، وتمر بتأمين احتياجات الطاقة والغذاء، ولا تنتهي عند تعزيز القدرات اللوجيستية لتقديم مصر ممراً بديلاً آمناً لحركة الطاقة والبضائع في حال تعطل الخليج، وهي فرصة يجب أن تستعد لها بنفس درجة الاستعداد للتحديات، وهو ما يؤكد أن مصر الآن أمام اختبار حقيقي لمرونتها السياسية واستعدادها الاقتصادي».

وشدَّد على أن «المطلوب الآن هو التحرك بمنطق استباقي لا دفاعي، بما يساعد على امتصاص تداعيات الأزمات الإقليمية، بل وتحويلها مكاسب استراتيجية؛ حيث إن التوازن بين الحذر والفرص هو عنوان المرحلة، وإذا أدارت مصر هذه اللحظة بدقة، فستعزز من مكانتها بصفتها محور استقرار إقليمي ومركزاً اقتصادياً بديلاً في وقت يتغير شكل الشرق الأوسط بالكامل».

والثلاثاء، قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، أمام مجلس النواب، إن «الحكومة أعدت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل (2025 - 2026) وسط ظروف دقيقة، لكن الوضع حالياً أصبح أكثر تعقيداً في ظل التطورات الإقليمية المحيطة والمتسارعة، والتي تزيد من حالة عدم اليقين، وتفرض اتباع نهج تخطيطي مرن ومُتابعة مُستمرة لـمُستهدفات الخطة بحسب تطوّر المستجدات».

وأكدت المشاط، وهي عضو في لجنة الأزمات الجديدة، أن «الحكومة تعمل على المتابعة المُستمرة لقياس أثر ما يحدث حولنا من تطورات على الوضع في مصر، بخاصة على الصعيد الاقتصادي؛ ولذلك فقد أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتشكيل لجنة أزمات برئاسته لمتابعة تداعيات العمليات العسكرية الإيرانية - الإسرائيلية، بما يُسهم في الاستعداد لأي مستجدات بمختلف القطاعات»، لافتة إلى أن «الضمان الوحيد الحقيقي لتفادي التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري في ظل هذا الظرف الدولي الدقيق، هو مواصلة الحكومة في تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية».


مقالات ذات صلة

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

شمال افريقيا نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

رصدت الحكومة المصرية ارتفاعاً ملحوظاً في كثافة الشائعات وتفاقم وتيرتها، رغم جهودها لملاحقاتها، إذ بلغت الشائعات ذروتها في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق الضاحية جسدت فكرة الحي الحدائقي (الشرق الأوسط)

مصر لتوثيق وإحياء تراث حي المعادي الهادئ

تتمتع ضاحية المعادي (جنوب القاهرة) بجاذبية خاصة فهي تقدم مزيجاً متناغماً من الهدوء والجمال والشوارع المزدانة بالأشجار الكثيفة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
TT

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

تباينت المواقف إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج؛ إذ رحّب بها أنصار سياسات الحكومة، في حين ساد التوجّس لدى بعض المعنيين بالمبادرة، الذين رأوا أنها مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية إزاء قضايا الحكم.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في اجتماع عقده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار بـ«تسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، حسبما أفاد به بيان لمجلس الوزراء.

وأكد البيان أن تبون «وجَّه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

وأضاف البيان مهاجماً جهة أو جهات لم يحددها: «أولئك الذين كانوا يودون استخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة (الهجرة السرِّية) لتشويه سمعة الجزائر بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية، نقول لهم إن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يعانون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة، بينما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم».

ويشير الخطاب الرئاسي، بشكل خاص، إلى تقارير صحافية أجنبية تفيد بأن الأعداد الكبيرة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين عبر البحر المتوسط «هاربون من بلدهم بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة».

ووفق بيان مجلس الوزراء يجري استخدام هؤلاء المهاجرين «من قبل أوساط إجرامية وعصابات؛ ما يعرِّضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه».

وتابع البيان أن «مؤسسات الجمهورية اتخذت، بتوافق تام، قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود«؛ مؤكداً أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستتكفل بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار «إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم».

فئات تقصيها «تدابير التهدئة»

غير أن هذه التدابير تُقصي فئة من المعارضين، بحسب البيان الرئاسي، وهم من «اقترفوا جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر».

ويُفهم من هذه الإجراءات ومن الخطاب الذي يشرحها أن المعنيين بها هم في الغالب من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم إلى تنظيمات وضعتها السلطات الجزائرية على «لائحة الإرهاب»، ويأتي على رأسها «حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت في 14 من الشهر الماضي قيام «دولة القبائل المستقلة» من باريس.

مظاهرة لانفصاليي القبائل في فرنسا (ناشطون)

وأصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم التنظيم فرحات المهني إثر إدانته بالسجن 20 سنة مع التنفيذ عام 2022.

وتُشكل «حركة تقرير مصير القبائل»، وهي ولايات تقع بشرق العاصمة الجزائرية وينطق سكانها بالأمازيغية، إحدى حلقات التوتر مع فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«توفير مأوى لإرهابيين يستهدفون ضرب استقرارنا الداخلي».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (ناشطون)

ومن التنظيمات التي يُفترض أن تشملها إجراءات المنع من العفو تنظيم «رشاد» الإسلامي الذي ينتشر قياديوه في بريطانيا وسويسرا، وهم أيضاً متابَعون بتهمة «الإرهاب» و«المس بالاستقرار».

كما يشمل الإقصاء عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة، تحت ضغط الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا الشمالية بصفة لاجئين سياسيين.

واللافت في «إجراءات التهدئة» أن المعارض الذي يريد الاستفادة منها عليه أن يتعهد بعدم العودة إلى النشاط الذي كان سبباً في تعرُّضه للإدانة أو الملاحقة الأمنية كإصدار قرار من أجهزة الأمن يقضي بعدم دخوله إلى البلاد، أو بمنعه من السفر من جديد.

دعوة لـ«تمتين الصف الداخلي»

ووصفت «حركة البناء الوطني» في بيان، الاثنين، الإجراءات السياسية بـ«بادرة للتصالح الوطني... تُشكل خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني، وتمتين الجبهة الداخلية، ومن شأنها أيضاً بلا شك أن تعزز الثقة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه».

من جهته، كتب البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «بصفتي نائباً عن الجالية الجزائرية بالخارج، أُثمن عالياً القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والذي يفتح آفاقاً جديدة للإدماج وتسوية أوضاع فئة من شبابنا»، مشدداً على أنه يدعم «كل مبادرة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وتحسين أوضاع الجزائريين المقيمين في الخارج».

وأظهر سعيد صالحي، القيادي في «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، تحفظاً على المسعى، مؤكداً في منشور بمواقع التواصل الاجتماعي «أن ما يُنتظر فعلياً لرفع الحجر والخوف في البلاد هو تصويب حقيقي للمسار، عبر إصدار عفو شامل وإنهاء القمع، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الجائرة، وفتح المجال السياسي والمدني والإعلامي دون قيود».

سعيد صالحي القيادي بـ«رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه على وسائل التواصل)

وأوضح صالحي، وهو ناشط سياسي لاجئ في بلجيكا، أن الإعلان عن هذه الإجراءات «يأتي بعد أيام من زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، وبعد تناول ما يسمى برنامج الرجوع الطوعي للمهاجرين غير القانونيين. علماً أن هذا الإجراء معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم».

وأضاف:«يحدث هذا في وقت يدير فيه رئيس الدولة ظهره لنداءات إطلاق سراح الشباب المعتقلين، وإنهاء القمع داخل البلاد».

وأفادت المنصة الإخبارية «إذاعة من لا صوت لهم»، التي تضم معارضين في الخارج، بأن المقاربة التي تنطوي عليها الإجراءات الرئاسية «تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً».


ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: البعثة الأممية تحضّ «النواب» و«الدولة» على «التوافق» سياسياً

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

حضّت البعثة الأممية لدى ليبيا مجلسي «النواب» و«الدولة» على التوافق السياسي، مجددة رفضها لمحاولة مجلس الدولة تغيير هيكل المفوضية العليا للانتخابات، وذلك تزامناً مع تعثر جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية في ظل تغيب كبار المسؤولين التنفيذيين والماليين.

وفي معارضة علنية جديدة لانتخاب المجلس الأعلى للدولة رئيساً جديداً لمفوضية الانتخابات بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح، شددت نائبة رئيسة البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، لدى لقائها مساء الأحد بطرابلس رئيس المجلس محمد تكالة، على أهمية الحفاظ على وحدة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ «أي إجراءات أحادية الجانب».

وأكدت خوري، خلال اللقاء، الذي حضره نائبا تكالة؛ حسن حبيب والسيد موسى فرج، على ضرورة أن يتوصل المجلسان إلى نهج توافقي للدفع بالعملية السياسية قدماً نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما يتماشى مع خريطة طريق البعثة الأممية.

بدوره، أوضح تكالة أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية قدماً، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق الاستقرار، عبر مسار توافقي يلبي تطلعات الشعب الليبي، مشيراً إلى أنهم بحثوا أيضاً سبل إنهاء الخلاف بشأن استكمال إجراءات مفوضية الانتخابات، باعتبارها أولى خطوات خريطة الطريق، تمهيداً لإنهاء حالة الانقسام السياسي والوصول إلى انتخابات شاملة.

وجاء هذا الاجتماع قبل جلسة يفترض أن يعقدها مجلس الدولة لاستكمال انتخاب أعضاء مجلس إدارة مفوضية الانتخابات.

وكان رئيس المفوضية السايح قد حذر من أن إعادة تشكيل مجلس المفوضية ستؤخر إجراء الانتخابات لمدة عامين، واعتبر أن تنفيذ قوانين لجنة (6+6) المشتركة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» يتطلب تشكيل حكومة جديدة. وأضاف أنه أبلغ البعثة الأممية بضرورة التركيز على تغيير القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة قبل إعادة تشكيل مجلس المفوضية.

جلسة مجلس النواب في بنغازي الاثنين (موقع المجلس)

في المقابل، بدأ مجلس النواب جلسة بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، الاثنين، لمناقشة الأوضاع المالية والاقتصادية، في غياب محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى ونائبه مرعي البرعصي، إلى جانب رئيس الحكومة المكلفة من المجلس أسامة حماد، عن حضور الجلسة التي دعاهم إليها رئيس المجلس عقيلة صالح.

وأوضحت الحكومة أن رئيسها تقدم بطلب رسمي إلى مجلس النواب لتأجيل جلسة المساءلة المالية لكونه خارج البلاد، مشيرة إلى أن الهدف أيضاً من طلب التأجيل هو ضمان مشاركة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بما يتيح تقديم إحاطة متكاملة تمكّن البرلمان من الوصول إلى تصور شامل للإصلاح المالي والاقتصادي ضمن إطار قانوني واضح.

وناقش المجلس، خلال الجلسة، الوضع المالي للدولة، بينما طالب أعضاء بتطبيق لوائح مجلس النواب التي تنص على إمكانية اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين في حال تغيبهم المتكرر عن جلسات المساءلة البرلمانية.

وكان مجلس النواب قد دعا حماد وحكومته، بالإضافة إلى محافظ المصرف المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط، لحضور جلسة مخصصة لمناقشة الوضعين المالي والاقتصادي.

لقاء رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في طرابلس مع أعضاء اللجنة العسكرية عن غرب ليبيا الاثنين (المجلس الرئاسي الليبي)

وفي شأن مختلف عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً، الاثنين، مع أعضاء اللجنة العسكرية (5+5) عن المنطقة الغربية، الفريق أحمد علي أبو شحمة والفريق رضوان إبراهيم الغراري والفريق مختار ميلاد النقاصة، لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

في غضون ذلك، وفي أول ظهور له بعد تعرضه لوعكة طارئة، طمأن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة المواطنين بأنه بخير بعد وعكته التي استلزمت إجراء طبياً «تكلل بالنجاح».

وكان غياب الدبيبة قد أثار حالة من اللغط في أوساط الليبيين بسبب الغموض الذي أحاط بوضعه الصحي.


معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
TT

معارك عنيفة بالمُسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)
أفراد من الصليب الأحمر السوداني يعيدون دفن ضحايا الحرب في مقبرة محلية بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

شهدت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» مواجهات بالطائرات المسيّرة على مدى يومين، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من العسكريين والمدنيين في مدينة سنجة بولاية سنار، وفي بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق.

وقال شهود عيان إن مسيّرات قتالية تابعة لـ«الدعم السريع» قصفت سنجة، صباح الاثنين، واستهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» التابعة للجيش.

وبحسب الشهود، أسفر الهجوم عن مقتل عسكريين ومدنيين في أثناء اجتماع داخل مقر الفرقة، في حين قال وزير الصحة بولاية سنار، إبراهيم العوض، في تصريحات نقلتها منصة «ألترا سودان» إن 17 شخصاً لقوا حتفهم وأصيب 13 آخرون، لكنه لم يذكر صفات القتلى والجرحى.

وقلل الناطق الرسمي باسم حكومة سنار، آدم عبد الله، من شأن الحادثة، قائلاً إن طائرة مسيّرة استهدفت المدينة وتصدت لها المضادات الأرضية، وإن الخسائر بين المواطنين والتي يجري حصرها نتجت عن عملية التصدي للمسيّرة من الدفاعات الأرضية.

وفي رد فعل محلي، دعت الحركة الشعبية بإقليم النيل الأزرق التابعة لنائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، في بيان، إلى «عدم الانجرار وراء الشائعات المغرضة» التي قالت إن «قوات الدعم السريع» تبثها؛ دون أن تفصح عن تفاصيل لما جرى على وجه الدقة.

ولم يصدر عن الجيش تعليق بعد، لكن منصات موالية له ذكرت أن مسيّرات «الدعم السريع» استهدفت «قشلاق» الجيش ومدنيين بالمدينة، فيما قال شهود إن قذائف المسيّرة أصابت مدرسة قريبة من مكان اجتماع «الفرقة 17 مشاة».

وذكر الشهود أن القصف حدث القصف في أثناء اجتماع ولاة الولايات الوسطى، سنار والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق» داخل قيادة الفرقة، لكن لم يصدر أي تأكيد لذلك.

سودانيون يتفحصون أكياساً تحوي ضحايا الحرب في مقبرة بالخرطوم يوم الأحد (أ.ب)

ونعى والي النيل الأبيض في بيان عدداً من مرافقيه، بينهم مدير المراسم وأحد حراس الوالي.

وقال الصحافي مزمل أبو القاسم، المقرب من الجيش، على «فيسبوك»، إن مسيّرة استراتيجية استهدفت قيادة «الفرقة 17 مشاة» في مدينة سنجة، بولاية سنار، بأربع قذائف.

ودون أن يفصح عن معلومات إضافية، وصف مستشار قائد «قوات الدعم السريع» الباشا طبيق في منشور على صفحته على «فيسبوك» ما حدث داخل قيادة «الفرقة 17» بأنه «ليس حدثاً عابراً»، وقال إن ما حدث في سنار «رسالة مباشرة» إلى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وقيادات الجيش «وخلفهم الحركة الإسلامية وكل دعاة استمرار الحرب»، بحسب ما قال. وتوعد بالمزيد من العمليات الشبيهة في مناطق القتال المختلفة، قائلاً: «القادم سيكون أشد وقعاً، وأكثر إيلاماً ووجعاً».

ودون أن يعلق على حادثتي سنجة ويابوس، قال الجيش السوداني في بيان، الاثنين، إن قواته دمرت خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية 107 آليات عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» في محاور القتال في أقاليم كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وعدداً من مخازن الوقود والذخائر، وقتلت وأصابت العشرات من «قوات الدعم السريع».

من جهتها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» في بيان إن مسيّرة مقاتلة تابعة للجيش قصفت بلدة يابوس بولاية النيل الأزرق، الأحد، مما أسفر عن مقتل 93 مدنياً وإصابة 32، معظمهم من النساء والأطفال. والحركة حليفة لـ«الدعم السريع».

ورغم أن الجيش لم يعلق على الحادثة، فإن منصات تابعة له ذكرت أنه قصف جواً مواقع تابعة لـ«الدعم السريع» في بلدة يابوس بالقرب من حدود السودان مع إثيوبيا، ودمر عشرات العربات وألحق خسائر بشرية كبيرة بأفراد «الدعم».

ووفقاً لتلك المنصات، فإن هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش مواقع لـ«الدعم السريع» على الحدود مع إثيوبيا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وفي السياق ذاته، قالت شبكة أطباء السودان -وهي موالية للإسلاميين- في بيان إن خمسة أشخاص قُتلوا وأصيب آخرون، يوم الاثنين، في بلدة كرتالا بمحلية هبيلا بولاية جنوب كردفان، بقصف مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع».

وبلدة كرتالا هي المنطقة التي انسحبت إليها قوات الجيش بعد أن خسرت مدينة هبيلا الأسبوع الماضي، بعد أن سيطرت عليها مؤقتاً ضمن مساعيها لفك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي.