سيناريوهات التعامل المصري مع تداعيات المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية

الحكومة تشكل «لجنة أزمات» وتؤكد توافر مخزونات كافية من السلع والوقود

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

سيناريوهات التعامل المصري مع تداعيات المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في افتتاح موسم حصاد القمح الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

في وقت تثور مخاوف بمصر من أن تؤدي المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية إلى تداعيات سلبية على الأوضاع بالبلاد، وما ينتج منه من ارتفاع أسعار الوقود أو نقصه، وتضرر قطاع الكهرباء على وجه الخصوص في الصيف، لجأت الحكومة إلى تشكيل لجنة لمتابعة الموقف واتخاذ ما يلزم، في حين قال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا كل شيء حتى الآن... أي إجراءات أخرى سيتم إعلانها وقت اتخاذها».

وأكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكومة منذ فترة وبشكل مستمر، تقضي بتأمين احتياطات كافية من السلع والوقود، خصوصاً أن مصر تعيش تداعيات الحرب على غزة منذ أكثر من عام ونصف العام والوضع ليس جديداً عليها».

ونوّه إلى أن «توجيهات الرئيس للأجهزة الأمنية، خصوصاً المخابرات العامة بجمع وتوفير المعلومات اللازمة عن أوضاع المنطقة وإمداد الحكومة بها أولاً بأول للاستعداد لأي طوارئ»، مشدداً على أن «التوجيهات تضمنت العمل قدر الإمكان، على عدم رفع أسعار السلع والخدمات إلا في حالة الاضطرار وبعد استنفاد كل الوسائل الأخرى».

رئيس الوزراء المصري سيجتمع دورياً مع أعضاء لجنة الأزمات لمتابعة تداعيات المواجهات الإيرانية - الإسرائيلية (الحكومة المصرية)

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أصدر الاثنين، قراراً بتشكيل «لجنة أزمات» برئاسته؛ لمتابعة تداعيات العمليات العسكرية الإيرانية - الإسرائيلية، بما يُسهم في الاستعداد لأي مُستجدات بمختلف القطاعات.

وتضمن بيان صادر عن الحكومة المصرية أن «لجنة الأزمات تضم في عضويتها محافظ البنك المركزي، ووزراء الصناعة، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتموين والتجارة الداخلية، والبترول والثروة المعدنية، بالإضافة إلى مُمثلي وزارات الدفاع، والداخلية، والخارجية، وجهاز المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية».

وبحسب البيان، فإن رئيس مجلس الوزراء سيجتمع دورياً مع أعضاء اللجنة، كما يُكثف حالياً من اجتماعاته مع اللجان الاستشارية المُختلفة؛ بهدف بحث تداعيات الأحداث الأخيرة وتأثيراتها على مُختلف القطاعات.

دخان يتصاعد من مبنى التلفزيون الإيراني في طهران بعد قصفه (أ.ف.ب)

ويقول الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، محمد عبد الواحد، لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر بشكل عام لديها غرفة إدارة أزمات تابعة للحكومة، وغرف أزمات في كل وزارة، بالإضافة إلى مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، كل هذه تعمل بشكل استباقي لتوقع أي أزمة، لكن اللجنة التي شكَّلها رئيس الوزراء بخصوص حرب إيران وإسرائيل تنقل التنسيق إلى مستوى أعلى، وأساسه أن يكون القرار سريعاً ومتجاوباً مع أي تطورات».

وشدد على أن «العنصر الأساسي في هذه اللجنة الجديدة هو المعلومات؛ ما يجعل دور جهاز المخابرات العامة فيها محورياً، حيث ستعمل على جمع معلومات بالإضافة لما لديها عن التهديدات المرتقبة من جراء هذه الحرب، مثل إغلاق مضيق هرمز وتأثر الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وكذلك تضرر سلاسل الإمداد، وكل هذا سيجعل الوزارات المعنية بالتنسيق مع الحكومة، تتخذ ما يلزم».

وكان المتحدث باسم الحكومة، محمد الحمصاني، أكد في تصريحات تليفزيونية مساء الاثنين، أن تشكيل لجنة الأزمات لا يعني وجود أزمة، بل هو إجراء استباقي، موضحاً، «أن في مصر إدارات متخصصة في الأزمات تعمل بشكل دائم، ولا تنتظر وقوع حرب أو أي طارئ، ولديها مخزون كافٍ من السلع والوقود، وهناك رقابة على الأسواق لمنع ارتفاع أسعار السلع بشكل غير مبرر».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، أحمد أبو علي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن تسارع وتيرة الصراع الإيراني - الإسرائيلي «يضع المنطقة بأكملها أمام مشهد بالغ الخطورة والتعقيد، ومصر بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي والاقتصادي لا يمكن أن تكون بعيدة عن هذا المشهد المتفجر، كما أن التوترات الحالية لا تتوقف عند حدود المواجهة العسكرية المباشرة، بل تحمل في طياتها ارتدادات اقتصادية وأمنية قد تمس استقرار الداخل المصري بشكل مباشر، خصوصاً إذا ما تصاعدت التهديدات بإغلاق مضيق هرمز؛ وهو ما يعني تلقائياً ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط العالمية واضطراباً في سلاسل التوريد، بما يؤثر على تكلفة الاستيراد، وعجز الميزان التجاري، ومعدلات التضخم، وكلها ملفات تمس المواطن المصري بصورة مباشرة».

وأوضح: «حسناً فعلت الحكومة المصرية بتشكيل لجنة لإدارة الأزمة بقيادة رئيس الوزراء؛ وهو ما يعكس وعي الدولة بحجم التحديات، لكنه لا يجب أن يكون التحرك الوحيد، فالمشهد الحالي يتطلب إدارة شاملة تتخطى فكرة اللجنة التقليدية إلى تشكيل غرفة عمليات دائمة تضم جميع مؤسسات الدولة المعنية بالشأن الاقتصادي والسياسي والأمني، وتتسم بسرعة التحرك ورشاقة القرار».

دمار أحدثه قصف إيراني في ريشون ليتسيون قرب تل أبيب (أ.ب)

ونوَّه إلى أن «الحكومة المصرية بالقطع ستعمل وفق خريطة سيناريوهات واضحة، تبدأ من ضبط السوق المحلية ضد أي موجات تضخمية محتملة، وتمر بتأمين احتياجات الطاقة والغذاء، ولا تنتهي عند تعزيز القدرات اللوجيستية لتقديم مصر ممراً بديلاً آمناً لحركة الطاقة والبضائع في حال تعطل الخليج، وهي فرصة يجب أن تستعد لها بنفس درجة الاستعداد للتحديات، وهو ما يؤكد أن مصر الآن أمام اختبار حقيقي لمرونتها السياسية واستعدادها الاقتصادي».

وشدَّد على أن «المطلوب الآن هو التحرك بمنطق استباقي لا دفاعي، بما يساعد على امتصاص تداعيات الأزمات الإقليمية، بل وتحويلها مكاسب استراتيجية؛ حيث إن التوازن بين الحذر والفرص هو عنوان المرحلة، وإذا أدارت مصر هذه اللحظة بدقة، فستعزز من مكانتها بصفتها محور استقرار إقليمي ومركزاً اقتصادياً بديلاً في وقت يتغير شكل الشرق الأوسط بالكامل».

والثلاثاء، قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، أمام مجلس النواب، إن «الحكومة أعدت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل (2025 - 2026) وسط ظروف دقيقة، لكن الوضع حالياً أصبح أكثر تعقيداً في ظل التطورات الإقليمية المحيطة والمتسارعة، والتي تزيد من حالة عدم اليقين، وتفرض اتباع نهج تخطيطي مرن ومُتابعة مُستمرة لـمُستهدفات الخطة بحسب تطوّر المستجدات».

وأكدت المشاط، وهي عضو في لجنة الأزمات الجديدة، أن «الحكومة تعمل على المتابعة المُستمرة لقياس أثر ما يحدث حولنا من تطورات على الوضع في مصر، بخاصة على الصعيد الاقتصادي؛ ولذلك فقد أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتشكيل لجنة أزمات برئاسته لمتابعة تداعيات العمليات العسكرية الإيرانية - الإسرائيلية، بما يُسهم في الاستعداد لأي مستجدات بمختلف القطاعات»، لافتة إلى أن «الضمان الوحيد الحقيقي لتفادي التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري في ظل هذا الظرف الدولي الدقيق، هو مواصلة الحكومة في تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية».


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار الأميركي، والتي جاوزت الاثنين حاجز الـ56 جنيهاً للدولار.

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة متحدثاً عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل لملمة أوراق عمله الأممي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)
ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)
TT

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)
ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

تصدت الأجهزة المعنية بالهجرة غير النظامية، والسلطات الأمنية في ليبيا، لمحاولات الإبحار الخفي عبر البحر الأبيض المتوسط، بالتوازي مع تكثيف عمليات الترحيل الجوي لعشرات المهاجرين نحو دولهم، بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية، وسط تزايد الدعوات الحقوقية لمعالجة الأوضاع الإنسانية العاجلة للمحتجزين بشرق البلاد.

العثور على قارب بساحل سرت كان يجهز لتهريب مهاجرين عبر البحر المتوسط (جهاز مكافحة الهجرة)

وأجهضت السلطات الأمنية التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس) محاولة جديدة لتهريب مجموعة من المهاجرين غير النظاميين باتجاه الشواطئ الأوروبية. وتمكنت الدوريات الميدانية بمنطقة «الـ20» شرق المدينة من رصد وتدمير تجهيزات ومعدات، أعدّها المهربون للإبحار، من بينها الزورق المخصص لنقلهم عبر المتوسط، فيما واصلت الأجهزة الأمنية تمشيط الشريط الساحلي لحمايته، ومنع الشبكات الإجرامية من استغلاله.

وفي مسار تنظيم الإعادة والترحيل، استكملت الأجهزة المختصة في طرابلس، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة والبعثات الدبلوماسية، إجراءات الإعادة الجوية لـ151 مهاجراً ينتمون إلى 5 جنسيات عبر مطار معيتيقة الدولي.

وأفادت بيانات مركز إيواء شرق طرابلس بأن دفعة الترحيل شملت 74 مهاجراً من مالي، و36 من بنغلاديش، و32 من باكستان، و8 من بوركينا فاسو، ومهاجراً واحداً من الجزائر.

بالتزامن مع ذلك، أجرت سفارة جمهورية نيجيريا الاتحادية زيارة ميدانية للمركز لإتمام المقابلات وتوثيق رعاياها تمهيداً لترحيلهم.

وأضاف المركز أن رئيسه، اللواء نور الدين القريتلي، استقبل الثلاثاء، القنصل العام بسفارة اليمن لدى ليبيا عبد الكريم الشعساني؛ وذلك لتسليم واستيفاء إجراءات المهاجرين اليمنيين من نزلاء المركز، تمهيداً لترحيلهم لبلدهم وفق الإجراءات المعمول بها.

واستكمالاً لعمليات ترحيل المهاجرين، كشف مركز الإيواء أنه تم صباح اليوم ترحيل 33 مهاجراً غير شرعي من الجنسية الباكستانية، كانوا من ضمن نزلاء المركز، وتم تنفيذ عملية ترحيلهم بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة عبر مطار معيتيقة الدولي

على الجانب الآخر، تتصاعد المطالبات الحقوقية والإنسانية العاجلة الموجهة إلى السلطات الليبية في بنغازي بسرعة حسم ملف 13 مواطناً جزائرياً، بينهم امرأة طاعنة في السن، محتجزين بمركز إيواء قنفودة منذ أكثر من عام على خلفية محاولة هجرة غير نظامية.

عدد من المهاجرين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم من ليبيا (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

وحذّر حقوقيون، من بينهم الليبي طارق لملوم، من «تدهور الحالة الصحية للمحتجزين، وانتشار الأمراض الجلدية في ظل ظروف إيواء قاسية»، داعين البعثات الدبلوماسية والجهات المعنية إلى التعجيل بإصدار وثائق السفر، وتسهيل العودة الآمنة.


القضاء الجزائري يصدر أحكاماً ثقيلة ضد مسؤولي كرة القدم

وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)
وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)
TT

القضاء الجزائري يصدر أحكاماً ثقيلة ضد مسؤولي كرة القدم

وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)
وزير العدل المكلَّف بتسيير أموال ذات منشأ فساد بدل وزير المالية (وزارة العدل)

​أسدلت محكمة بالعاصمة الجزائرية اليوم (الثلاثاء) الستار على ملف «الفساد في كرة القدم»، بإصدار أحكام ثقيلة بالسجن في حق عدد من المسؤولين السابقين في الاتحاد الجزائري لكرة القدم. وتراوحت العقوبات -حسب صحافيين حضروا جلسة النطق بالأحكام- بين سنة واحدة و8 سنوات حبساً نافذاً، وشملت خصوصاً رؤساء سابقين للاتحاد، إلى جانب عدد من أعضاء هياكله القيادية السابقة.

شرف الدين عمارة الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم (اتحاد الكرة)

ومن بين أشد الأحكام الصادرة، الحكم بالسجن النافذ مدة 8 سنوات، في حق كل من: خير الدين زطشي، وشرف الدين عمارة، بينما حُكم على جهيد زفيزف بالسجن النافذ 6 سنوات. والثلاثة ترأَّسوا اتحاد كرة القدم بين سنوات 2017 و2023.

كما فصلت محكمة «سيدي امحمد» المختصة بجرائم الفساد المالي، في مصير بقية المتهمين؛ حيث حُكم على كل من: محمد سعد، ومنير دبيشي، وهما الأمينان العامان السابقان للاتحاد، وعبد الغني نقَّاش مسؤول الإدارة والشؤون المالية بالاتحاد سابقاً، وأمين لعبدي مدير منتخب كرة القدم، بالسجن 3 سنوات مع التنفيذ. أما عبد المؤمن برَّاف، المدير العام المساعد بالاتحاد سابقاً، فقد حُكم عليه بسنتين حبساً نافذاً.

وشملت الأحكام أيضاً: عمار بهلول، وعبد الله قدَّاح، والعربي أومعمر، ومحمد الهاشمي، وهم أعضاء سابقون في المكتب التنفيذي للاتحاد؛ حيث دانتهم المحاكمة بسنة واحدة حبساً نافذاً لكل منهم.

وهي أحكام بالغة الشدة -حسب الدفاع- غير أنها لا تعني بالضرورة إسدال الستار نهائياً على هذا الملف من الناحية القضائية، حسب تصريحات محاميِّ المتهمين؛ حيث يحق لهم الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم.

جهيد زفيزف الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم (اتحاد الكرة)

تفاصيل الصفقات محل الشبهات

سبق للمتهمين طوال مراحل الإجراءات القضائية أن نازعوا في التهم التي وجهتها إليهم النيابة العامة. ومن شأن أي طعن محتمل أن يفضي إلى إعادة النظر في القضية أمام الجهات القضائية المختصَّة، وهي الغرفة الجزائية (محكمة الاستئناف) والمحكمة العليا.

وكانت النيابة قد التمست عقوبات تتراوح بين 7 و10 سنوات حبساً نافذاً في حق أغلب المتهمين الذين يصل عددهم إلى 19. وتشمل لائحة الاتهام: «التعسف المتعمد في استغلال الوظيفة بطريقة مخالفة للقوانين والتنظيمات، بغرض منح امتيازات غير مستحقة للغير»، و«إبرام صفقات مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية بغرض منح امتيازات غير مستحقة للغير»، و«التبديد العمدي للأموال العمومية من خلال الاستخدام غير القانوني لها»، و«اختلاس الأموال العمومية والاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة»، و«الاستفادة من امتيازات غير مستحقة بمناسبة إبرام عقد مع الدولة أو إحدى مؤسساتها»، و«المشاركة في التبديد العمدي للأموال العامة».

مركز تدريب منتخب الجزائر لكرة القدم طالته تحقيقات الفساد (اتحاد الكرة)

وأسست النيابة التهم على وقائع متصلة بالتسيير المالي والإداري للاتحاد الجزائري لكرة القدم. وقد نفى مسؤولو كرة القدم كل التهم عندما استجوبهم القاضي.

ويتضمن «ملف الفساد في الاتحاد الجزائري لكرة القدم»، حسب تقارير صحافية، صفقات عدة ونفقات محل شبهات وتدقيق مالي، وفي مقدمتها عقد التجهيزات الرياضية المبرم مع شركة «أديداس» لتوفير الألبسة للمنتخبات الوطنية، والذي تُثار حوله شبهة وجود اختلالات في تنفيذ بنوده وتسوية مستحقاته. يضاف إلى ذلك عقد وكالة الأسفار المبرم مع الشركة التونسية «كونكورد للأسفار» لتنظيم معسكرات تدريب المنتخبات، وسط شبهات بإبرامه دون منافسة مسبقة، وما ترتب عليه من خسائر مالية محتملة.

كما شملت التحقيقات صفقات ونفقات تنظيم منافسات قارية بالجزائر، وعلى رأسها بطولة أمم أفريقيا للمحليين سنة 2023، وكأس أفريقيا لأقل من 17 سنة في العام نفسه، إلى جانب صفقات أشغال تجديد المنشآت التابعة لمركز تدريب المنتخب الجزائري لكرة القدم التي خضعت للفحص الدقيق.

وسلطت الشبهات الضوء أيضاً على تسيير مخزون التجهيزات الرياضية، إثر تسجيل فروقات بين الكميات المقيدة في البيانات والموجودة فعلياً، فضلاً عن تساؤلات تخص فواتير الإقامة الفندقية والإطعام لمسؤولي الاتحاد. وتكتمل قائمة الملفات بنفقات إدارية ومالية أخرى محل تدقيق، أبرزها مستحقات مدير المنتخب الوطني السابق أمين لعبدي، ونفقات كراء شقة، بالإضافة إلى مِنَح ومبالغ دُفعت بالعملة الأجنبية.

تعديل في ملف تسيير «أموال الفساد»

في سياق ذي صلة، تتجه الحكومة إلى نقل صلاحيات الإشراف على تسيير الأموال والممتلكات المجمَّدة أو المحجوزة، أو المصادَرة في إطار قضايا مكافحة الفساد، من وزارة المالية إلى وزارة العدل، مع توسيع أبواب الإيرادات والنفقات، بما يسمح بتسيير هذه الأموال والممتلكات، ومنح وزير العدل، حافظ الأختام، صفة الآمر بالصرف لحساب الصندوق الخاص بها.

محكمة «سيدي امحمد» بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

ويقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعديل المادة 43 من قانون المالية التكميلي لسنة 2021، المتعلقة بإنشاء حساب خاص بالخزينة مخصَّص للأموال والممتلكات المصادرة، أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، وكذا الممتلكات المجمَّدة أو المحجوزة أو المصادَرة الناتجة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الجزائي. ويشمل التعديل نقل صفة الآمر الرئيسي بالصرف لهذا الحساب من وزير المالية إلى وزير العدل، حافظ الأختام، إلى جانب توسيع أبواب الإيرادات والنفقات بما يتيح تسيير هذه الممتلكات.

ويأتي هذا التوجه في أعقاب صدور قانون الإجراءات الجزائية الجديد، الذي تنصُّ المادة 621 منه على إنشاء «وكالة وطنية لتسيير الممتلكات المجمَّدة، أو المحجوزة أو المصادَرة»، الناتجة عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الجزائي.

ويهدف هذا الإجراء إلى تكييف الإطار القانوني والمالي للحساب مع المستجدات التي أقرَّها القانون الجديد، بالنظر إلى إشراف وزارة العدل على الوكالة المستحدثة.


ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)
اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)
TT

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)
اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)

تتصدر قضايا الدعم وجدول الرواتب الموحد، وضبط الإنفاق العام، اهتمامات الأوساط الليبية، بالتزامن مع تراجع قيمة الدينار أمام الدولار، وما يفرضه من ضغوط معيشية متزايدة على المواطنين. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المعلمون إضرابهم عن العمل، متمسكين بتنفيذ «كامل مطالبهم».

وشهدت ليبيا اجتماعات عدة على مستويات حكومية ونيابية لمناقشة ملف الجدول الموحد للرواتب، على خلفية ازدياد شكاوى الموظفين من تدني الأجور، ما تسبب في ارتفاع منسوب «الاحتجاجات الفئوية» خلال الأسابيع الماضية.

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفي دينار شهرياً (قرابة 312 دولاراً في السوق الرسمية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، و9.92 في السوق الموازية).

يشتكي قطاع واسع من الليبيين من ارتفاع الأسعار وتدني الأجور (أ.ف.ب)

جدول رواتب موحد

وامتداداً لمباحثات سابقة بين ممثلي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؛ التقى رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، بمقر مجلس النواب في طرابلس، مساء الاثنين، رئيس اللجنة المالية بالمجلس عمر تنتوش وعدداً من أعضائها. وبحث اللقاء مستجدات إعداد جدول الرواتب الموحد، والوضع الاقتصادي والمالي للبلاد، إضافة إلى ملفي الدعم والحسابات الختامية، وتأثيراتها المباشرة على إدارة المال العام والاستقرار المالي.

وأوضحت هيئة الرقابة الإدارية أن الاجتماع تناول المراجعات الفنية والمالية لجدول الرواتب، مع التأكيد على «ضرورة استناده إلى معايير واضحة تحقق العدالة الوظيفية، وتراعي طبيعة العمل، والمؤهلات العلمية والخبرة المهنية وحجم المسؤوليات»، كما «تعالج الفوارق غير المبررة بين القطاعات، وفق ضوابط موضوعية لتحديد العلاوات المرتبطة بطبيعة بعض الوظائف».

وقال قادربوه إن «معالجة ملف الأجور ينبغي ألا تقتصر على توحيد جداول الأجور، أو زيادة قيمتها الاسمية، بل تستلزم مراعاة القوة الشرائية للمرتبات في ظل ارتفاع الأسعار، وتحقيق التوازن بين عدالة الاستحقاقات الوظيفية، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية بانتظام واستدامة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

كما شدد على ضرورة إخضاع التعديلات المقترحة لدراسة فنية ومالية دقيقة، تكفل الالتزام بالتشريعات النافذة، وتحفظ الحقوق المقررة قانوناً، وتحدد التكلفة الإجمالية للجدول ومصادر تمويله، وانعكاساته على الميزانية العامة.

كما ناقش المجتمعون تداعيات الوضع الاقتصادي على الإنفاق العام، وحجم الالتزامات المالية مقارنة بالإيرادات المتاحة، وأهمية تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة والحد من الهدر، بما يدعم الانضباط المالي ويراعي الإمكانات الفعلية للدولة.

وسبق أن أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اعتماد جدول موحد للرواتب لجميع الموظفين في القطاعات والوحدات الإدارية العامة، الممولة من الخزانة العامة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالجدول السابق، وقالت إن القرار يأتي في إطار «تحقيق العدالة الاجتماعية»، وتحسين أوضاع العاملين في الدولة، لكن هذه الزيادة لم ترض طموح العاملين بالدولة من المحتجين.

ملف الدعم

بخصوص ملف الدعم، تناول الاجتماع «ضرورة تعزيز الرقابة على أوجه صرفه، والتحقق من مدى تحقيقه للأهداف المخصصة له، ووصول منافعه إلى الفئات المستهدفة، إلى جانب تقييم تكلفته وانعكاساته على المالية العامة، بما يسهم في الحد من الهدر، وسوء الاستخدام ورفع كفاءة توظيف الموارد».

وأدرجت الهيئة هذا الاجتماع في إطار مواصلتها «أداء مهامها الرقابية على الملفات الاقتصادية والمالية ذات الصلة بالمال العام، والتحقق من سلامة الإجراءات، ومدى الالتزام بالتشريعات واللوائح النافذة، ومتابعة معالجة الملاحظات الرقابية، بما يعزز الشفافية والمساءلة والانضباط المالي، ويدعم حماية المال العام وحسن إدارة الموارد العامة».

وقال أشرف الهادي، «رئيس حراك المعلمين» في ليبيا، إن «الحراك مستمر؛ ولن يُفكّ الإضراب إلا بتنفيذ الحقوق كاملة»، مؤكداً أن الحراك «لم ولن يتنازل عن أيّ من المطالب المشروعة حتى تتحقق دون انتقاص أو تسويف».

جانب من احتجاجات معلمي طرابلس في 17 أكتوبر الحالي (حراك المعلمين في ليبيا)

ويأتي هذا الإضراب، الذي تدعمه نقابة المعلمين، إثر اعتصامات بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، للمطالبة بزيادة الرواتب، وتوفير تأمين صحي، وتحسين مستوى المعيشة.

ونفى الهادي أن يكون حراك المعلمين قد انتهى، وقال موضحاً: «من يروّج للتنازل أو يحاول تصوير الحراك وكأنه انتهى، نقول له: الميدان هو الفيصل، والتنفيذ هو الدليل، والحقوق لا تُنتزع بالكلام، بل بالمواقف الثابتة والعمل الجاد».

ملصق يعرض مطالب الأطباء المضربين عن العمل على واجهة النقابة بعد غلقها الأسبوع الماضي (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبموازاة إضراب المعلمين، يطالب العاملون في القطاع الصحي بتحسين المرتبات، وصرف المستحقات المتأخرة، وتوفير الأدوية، والمعدات الطبية، ومكافحة الفساد، وسوء الإدارة.

وسبق أن أغلق «اتحاد حراك القطاع الصحي» في 17 أكتوبر مقر النقابة العامة للأطباء بمنطقة بن عاشور في طرابلس من قبل أطباء، تنديداً بما وصفوه بـ«غياب دور النقابة في الدفاع عن حقوق الأطباء، ومتابعة معاناتهم»، داعياً إلى انتخابات عاجلة، تفرز قيادة جديدة تمثل الأطباء، وتستجيب لمطالبهم.