تركيا ترحب بخطوات شرق ليبيا للمصادقة على مذكرة «ترسيم الحدود البحرية»

بعد تقارب أنقرة مع حفتر في الفترات الأخيرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وقع مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة فائز السراج مذكرة التفاهم البحرية في إسطنبول عام 2019 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وقع مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة فائز السراج مذكرة التفاهم البحرية في إسطنبول عام 2019 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا ترحب بخطوات شرق ليبيا للمصادقة على مذكرة «ترسيم الحدود البحرية»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وقع مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة فائز السراج مذكرة التفاهم البحرية في إسطنبول عام 2019 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وقع مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة فائز السراج مذكرة التفاهم البحرية في إسطنبول عام 2019 (الرئاسة التركية)

أبدت تركيا ترحيباً بقرار إدارة شرق ليبيا إعادة النظر في مذكرة التفاهم الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة بين البلدين منذ عام 2019.

وقال مسؤول عسكري تركي إن مذكرة التفاهم تعد اتفاقاً عادلاً يستند إلى مبادئ الإنصاف، الأمر الذي يكفل حقوق الطرفين التركي والليبي، بموجب القانون الدولي، موضحاً أن تحديد المناطق البحرية في الاتفاق «جرى على أساس خط الوسط بين اليابستين، مع ضمان كامل لحقوق ليبيا، خلافاً للمطالب القصوى التي تطرحها بعض الدول الأخرى».

وأضاف المسؤول خلال إفادة صحافية بوزارة الدفاع التركية، الخميس، رداً على أسئلة بشأن تقارير عن خطوات اتخذها القائد العام للجيش في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، للبدء بدراسة مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية: «نرحب بمراجعة الجانب الليبي لهذا الأمر... وتركيا تتابع التطورات من كثب».

مباحثات بين إردوغان والسراج على عشاء في إسطنبول 27 نوفمبر 2019 (الرئاسة التركية)

وتابع المسؤول العسكري موضحاً أن المذكرة، التي وقعها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019 عززت أيضاً التحالف القائم على الروابط التاريخية بين تركيا وليبيا.

وحددت مذكرة التفاهم، الموقعة عام 2019، المناطق الاقتصادية الخالصة لتركيا وليبيا في شرق البحر المتوسط، لكنها أثارت اعتراضات من دول في المنطقة، ولا سيما اليونان.

وقعت تركيا وحكومة الوحدة الوطنية الليبية مذكرة تفاهم في 2022 منحتها حق التنقيب عن النفط والغاز بالمناطق البحرية وداخل أراضي ليبيا (الخارجية التركية)

وفي 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022، وسّع الجانبان نطاق المذكرة الأولى بمذكرة تفاهم جديدة، تمنح تركيا حقوق التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية وداخل أراضي ليبيا، وقعتها تركيا مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وبحضور وزيري الخارجية السابقين نجلاء المنقوش ومولود جاويش أوغلو.

وندّدت اليونان بالمذكرتين، وعدّتهما باطلتين، فيما رفض مجلس النواب في شرق ليبيا الاعتراف بهما، أو المصادقة عليهما حتى الآن.

وأفادت تقارير إعلامية، خلال الأيام الأخيرة، أن مجلس النواب الليبي قرر تشكيل لجنة فنية لإعادة النظر في مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019، موضحة أن ذلك جاء بعد تحسن العلاقات مؤخراً بين أنقرة وشرق ليبيا، وزيارات ابني خليفة حفتر لتركيا، ولقائهما مع عدد من مسؤوليها، فضلاً عن انتهاء الخلافات بين مصر وتركيا التي شكّلت عقبة أمام النظر في المذكرة أو المصادقة عليها.

تحرك مجلس النواب الليبي

بعد سنوات من الرفض، قرّر مجلس النواب الليبي، خلال جلسته الاثنين الماضي، تشكيل لجنة فنية لدرس موضوع مذكرة التفاهم التركية - الليبية، المقدمة من حكومة أسامة حماد، حسبما أعلن الناطق باسم المجلس عبد الله بليحق.

وأوضح نواب ليبيون أن عدم اعتراف البرلمان بالاتفاقية في السابق يعود لحالة الانقسام السياسي الحاد في البلاد، إضافة إلى التجاذبات الإقليمية بين القوى المتدخلة في الملف الليبي، ولا سيما الخلاف بين تركيا ومصر واليونان. وتتطلع أنقرة إلى مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة التي تحمل فرصاً اقتصادية واعدة للطرفين.

وزير الدفاع التركي يشار غولر استقبل صدام حفتر في وزارة الدفاع التركية أبريل الماضي (الدفاع التركية)

وتأتي خطوة مناقشة مذكرة التفاهم البحرية في ضوء التقارب الأخير بين حفتر وتركيا، لا سيما بعد الزيارة الرسمية، التي أجراها نجله صدام حفتر إلى أنقرة في أبريل (نيسان) الماضي، ولقائه وزير الدفاع التركي، يشار غولر، وقيادات الجيش التركي.

على جانب الآخر، تشير تقارير إلى أن اليونان ستطلب من مصر التدخل لإقناع حكومة حماد، المدعومة من خليفة حفتر، بعدم المصادقة على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا.

وترى اليونان أن أي تحرك من جانب شرق ليبيا لدعم موقف تركيا في شرق البحر المتوسط، سيمثل تحولاً كبيراً في المنطقة، حيث تأمل الدول الإقليمية في تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي، كما ستكون الخطوة دفعة كبيرة لجهود تركيا لتأكيد هيمنتها البحرية في المنطقة، كونها ستوحد جميع الأطراف الليبية مع مطالبات تركيا.

وبالنسبة لمصر، فقد عبرت تركيا، مراراً، حتى في ظل التوتر بينهما، عن موقف القاهرة خلال المحادثات مع اليونان التي أفضت إلى توقيع اتفاقية المناطق الاقتصادية الخالصة للبلدين في شرق البحر المتوسط عام 2020، لرفضها المساس بأي مناطق تركية، رغم المطالبات اليونانية.

وتؤكد تركيا التي بدأت منذ عام 2023 تشاوراً مستمراً بشأن الملف الليبي، أن مصر ستستفيد أيضاً من تنفيذ مذكرة التفاهم التركية - الليبية.


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز الأوروبية تعاود الارتفاع مع ضبابية الملاحة في هرمز

الاقتصاد منظر عام لمحطة «هامرفست» للغاز الطبيعي المسال في النرويج (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تعاود الارتفاع مع ضبابية الملاحة في هرمز

ارتفعت عقود الغاز الهولندية والبريطانية صباح يوم الاثنين، لتعوض الخسائر الحادة التي سجَّلتها أواخر الجمعة، وذلك وسط استمرار الرسائل المتضاربة بشأن المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أظهرت بيانات تتبع السفن، اليوم السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.