مصر: قرار تخصيص 41 ألف فدان بالبحر الأحمر لـ«خفض الدين» يُثير تساؤلات

تخصيص أكثر من 41 ألف فدان بالبحر الأحمر لصالح وزارة المالية المصرية (محافظة البحر الأحمر)
تخصيص أكثر من 41 ألف فدان بالبحر الأحمر لصالح وزارة المالية المصرية (محافظة البحر الأحمر)
TT

مصر: قرار تخصيص 41 ألف فدان بالبحر الأحمر لـ«خفض الدين» يُثير تساؤلات

تخصيص أكثر من 41 ألف فدان بالبحر الأحمر لصالح وزارة المالية المصرية (محافظة البحر الأحمر)
تخصيص أكثر من 41 ألف فدان بالبحر الأحمر لصالح وزارة المالية المصرية (محافظة البحر الأحمر)

طرح قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص أكثر من 41 ألف فدان بالبحر الأحمر لصالح وزارة المالية من أجل استخدامها في «خفض الدين العام للدولة» و«إصدار الصكوك السيادية» وفقاً للقوانين، تساؤلات حول آلية استغلال الأراضي التي تتميز بموقع فريد على الشريط الساحلي.

ونشرت «الجريدة الرسمية» القرار الجمهوري رقم 303 لسنة 2025، الذي تضمن تخصيص الأراضي مع احتفاظ القوات المسلحة بملكيتها للأراضي الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية داخل حدود المساحة المنصوص عليها بالقرار.

وتقدر الحكومة المصرية العجز في موازنة العام المالي المقبل، الذي يبدأ مطلع يوليو (تموز) المقبل بنحو 1.5 تريليون جنيه (الدولار يساوي 49.5 في البنوك المصرية) مع استهداف خفض الدين العام إلى 82.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 92 في المائة متوقعة في موازنة العام الحالي.

وبحسب برلماني مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمه، فإن الأراضي التي تضمنها القرار يطبق عليها ما يعرف بـ«قانون الصكوك السيادية» الصادر برقم 138 لسنة 2021، الذي نص على تنظيم العمل بـ«الصكوك السيادية»، مشيراً إلى أن الأراضي التي صدر بشأنها القانون ستعامل باعتبارها «أوراقاً مالية حكومية» ولن يتجاوز حق الانتفاع بها 30 عاماً حدّاً أقصى، على أن تعود بعد ذلك كل الأصول للدولة، سواء كانت الشراكة من مواطنين يقومون بشراء الصكوك عبر آليات نظمها القانون، أو شراكات تبرم مع شركات بغض النظر عن جنسيتها.

وقال أمين سر لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار يأتي تنفيذاً لفكرة «جديدة ومختلفة» من حيث الشكل، مشيراً إلى أن الأمر لم يطرح في برنامج الحكومة، الذي عرض على البرلمان ويبدو أنه وليد مناقشات أخيرة.

وأضاف أن «الأهم من الفكرة، هو طريقة تطبيقها التي يمكن أن تجعلها ذات فائدة عظيمة أو تنسف مبادئها من الأساس»، مؤكداً أنهم في البرلمان سينتظرون ما سيعرضه وزير المالية أمامهم لشرح آلية الاستفادة من هذه الأراضي ونظام الشراكات الذي سيتم من خلاله استغلالها بما يحقق عوائد مالية وتنمية عمرانية للمنطقة التي تتمتع بموقع حيوي.

الجريدة الرسمية نشرت قرار تخصيص الأراضي (محافظة البحر الأحمر)

لكن مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن جوهر المشكلة الاقتصادية اليوم «لم يعد في فكرة آلية تحفيز الاستثمارات بالأراضي سواء بالبيع أو الشراء، خصوصاً أن في كل مرة يتم بها إبرام صفقة كبيرة يكون هناك توقع بانتهاء الأزمة الاقتصادية؛ لكن في الواقع تحدث أمور أخرى».

وأضاف أن «هناك ضرورة لمراجعة أولويات الإنفاق العام وطبيعة المشاريع ذات الأولوية وعدم التعويل على الاستثمار في الأراضي كمخرج من الأزمة الاقتصادية وكطريق رئيسي لتسديد الديون وفوائدها»، فيما «لم يستبعد أن يكون القرار بمثابة توفير إطار قانوني لاتفاق جرى مناقشته مع شركات ومستثمرين لدخول حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس، شرح لـ«الشرق الأوسط» القرار باعتباره يأتي في إطار «سياسة تخفيض الدين التي تسعى الحكومة لتطبيقها، خصوصاً في ظل القيمة الكبيرة للأرض التي جرى تخصيصها لوزارة المالية والتي لا تقل في قيمتها المالية عن أرض رأس الحكمة»، لافتاً إلى أن إصدار الحكومة للصكوك ينقلها إلى خانة الإيرادات والمصروفات، وهي بديل للسندات التي تكون موجودة كقيمة ديون.

وأضاف أن «هناك فجوة تمويلية بحدود 4 مليارات دولار حتى نهاية 2025، ولم تتضح بعد كيفية التعامل معها»، مشيراً إلى أن الأراضي المخصصة «يحتمل أن تدر عوائد كبيرة؛ لكن آلية التعامل معها تنتظر نشرة الإصدار التي ستعلنها المالية لتوضح طريقة استغلال الأراضي وآلية التمويل والاشتراطات الخاصة».


مقالات ذات صلة

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة «مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي».

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة

عصام فضل (القاهرة)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.