هل دفعت الجزائر مجموعات «فاغنر» الروسية إلى مغادرة مالي؟

عبر تكثيف الضغط الدبلوماسي والتنسيق الأمني مع واشنطن والرد الميداني عند الضرورة

عناصر من «فاغنر» في بلدة بشمال مالي يسكنها طوارق (متداولة)
عناصر من «فاغنر» في بلدة بشمال مالي يسكنها طوارق (متداولة)
TT

هل دفعت الجزائر مجموعات «فاغنر» الروسية إلى مغادرة مالي؟

عناصر من «فاغنر» في بلدة بشمال مالي يسكنها طوارق (متداولة)
عناصر من «فاغنر» في بلدة بشمال مالي يسكنها طوارق (متداولة)

أكَّد خبير جزائري في الشؤون الأمنية أن اتفاقاً عسكرياً عقدته الجزائر مع القيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا كان حاسماً في إنهاء وجود مجموعات «فاغنر» الروسية في مالي؛ حيث أعلنت الميليشيات العسكرية، الجمعة، مغادرتها أراضي مالي، مؤكدة أنها «استكملت عملياتها بنجاح».

خلفيات الانسحاب

ونشر الخبير أكرم خريف، مدير موقع «ميناديفانس»، المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، الجمعة، تقريراً عن «خلفيات انسحاب عناصر (فاغنر) من مالي»، أكد فيه أن الجزائر «بعثت برسائل قوية إلى روسيا، عندما وقعت اتفاقاً عسكرياً مع واشنطن»، في 22 يناير (كانون الثاني) 2025 خلال زيارة قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) مايكل لانغلي الجزائر؛ حيث التقى رئيس أركان جيشها الفريق سعيد شنقريحة.

ووفق خريف، فإن هذا الاتفاق «شكّل تحولاً استراتيجياً في ميزان العلاقات بالمنطقة»، وعدَّه من أسباب إنهاء مهمة الشراكة العسكرية الروسية الخاصة في مالي، علماً بأن عناصرها ما زالوا حتى الآن ينشطون في أراضي الجار النيجر.

رئيس أركان الجيش الجزائري مع قائد «أفريكوم» في يناير الماضي (وزارة الدفاع الجزائرية)

ومن أهداف هذا الاتفاق دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، من خلال عدة محاور، منها تبادل المعلومات الاستخباراتية لتطوير عمليات تعقّب تحركات الجماعات المسلحة والشبكات الإرهابية، وتنظيم تدريبات عسكرية مشتركة لتعزيز التنسيق والجاهزية العملياتية بين الجيشين.

كما يتضمن برامج تدريب متخصصة تهدف إلى تطوير بعض القدرات العسكرية الجزائرية، لا سيما في مجالات الاستطلاع، ومكافحة التهديدات غير التقليدية.

وربط مراقبون الاتفاق بتزايد التوترات في الساحل الأفريقي، وتوسع نفوذ روسيا من خلال مجموعة «فاغنر»، لا سيما في مالي. وأوضحوا أن الجزائر تسعى من خلال هذا الاتفاق إلى تقوية قدراتها الدفاعية، مع الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والعسكري.

من جهتها، ترى واشنطن في الجزائر شريكاً محورياً لمواجهة تنامي النفوذ الروسي، والحد من تقارب بعض الأنظمة العسكرية في الساحل مع موسكو، وهذا من أبرز أهداف الاتفاق من جانب أميركي.

مسلّحون من الطوارق في كيدال (أ.ف.ب)

وأعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن دعمه للاتفاق، مؤكداً أن توقيعه «لا يتعارض مع علاقات الجزائر الاستراتيجية الأخرى، خاصة مع روسيا، بل يدخل في إطار تنويع الشراكات، بما يخدم مصالح الجزائر وأمنها».

وفي تقدير هؤلاء المراقبين، فإن الاتفاق العسكري ينطوي على مسعى رئيسي، يتمثل في التضييق على عناصر «فاغنر» عبر عمليات توفر الحماية لتنظيمات «أزواد» المالية المعارضة، المتمركزة في شمال مالي، والتي شنَّ «فاغنر» هجمات ضدها في 2024، بناءً على تحالفه مع السلطة العسكرية في باماكو، بقيادة العقيد عاصيمي غويتا. وقد أثمر هذا التعاون سيطرة كاملة على كيدال في عملية عسكرية تمت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بعد أن ظلَّت المدينة لسنوات أحد المعاقل الرئيسية لجماعات المعارضة الطرقية.

تأثير تدمير المسيرة المالية

ويمكن إدراج مسعى حماية المعارضة المسلحة ضمن حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيَّرة مالية في فاتح خلال أبريل (نيسان) 2025 بالمنطقة الحدودية، في حين كانت في مهمة تعقّب تحركات «أزواد». وتسببت هذه الحادثة في أزمة حادة بين الجزائر وباماكو، التي وصفتها بـ«إعلان حرب».

العقيد عاصيمي غويتا رئيس السلطة العسكرية في مالي (صحافة مالية)

وفي خطوة دبلوماسية لافتة تخص «قضية فاغنر»، فتحت الجزائر رسمياً ملف وجود المجموعة عند حدودها الجنوبية، خلال اجتماع بين وزير خارجيتها أحمد عطاف ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في 20 فبراير (شباط) المناسبة في جوهانسبورغ، على هامش الاجتماع الوزاري لـ«مجموعة الـ20».

وصرَّح عطاف -خلال مؤتمر صحافي في الجزائر، بعد هذا الاجتماع- أن بلاده بلَّغت الجانب الروسي «قلقها» من نشاط «فاغنر» في المنطقة، خصوصاً في أراضي الجارين مالي والنيجر.

ويُقدم الخبير أكرم خريف أسباباً أخرى تفسر، من وجهة نظره، قرار انسحاب «فاغنر» من مالي، بقوله: «في 25 يوليو (تموز) 2024، شنّ الجيش المالي مع الميليشيات الروسية هجوماً على بلدة تينزواتين قرب الحدود الجزائرية، لكنه واجه مقاومة عنيفة من قوات (أزواد)، ثم هاجمه تنظيم (نصرة الإسلام والمسلمين) (الموالي لتنظيم «القاعدة») في اليوم التالي، ما أسفر عن خسائر فادحة تمثلت في مقتل 84 من (فاغنر) و47 جندياً مالياً، وتدمير معدات عسكرية بينها مروحية. وعُدّت هذه المعركة أسوأ هزيمة لـ(فاغنر) في أفريقيا».

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

وأضاف الخبير موضحاً: «بعد فشل هذا الهجوم، شنّ تحالف (فاغنر) والجيش المالي محاولة جديدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لكن الجزائر تدخلت بحزم، عبر رصد دقيق بري وجوي وحتى فضائي للعملية العسكرية، وأبلغت موسكو رفضها التام للتصعيد». وقد اضطرت قيادة الحملة العسكرية إلى التراجع دون إطلاق رصاصة واحدة، حسب خريف، الذي أشار إلى «هزيمة سياسية ومعنوية جديدة لمجموعات (فاغنر)»، مبرزاً أن الجزائر «نجحت عبر تحرك دبلوماسي منسق، وضغط ميداني محسوب، في إنهاء وجود الميليشيات على حدودها الجنوبية، وهي خطوة حاسمة لإعادة التوازن إلى الساحل».

من اجتماع سابق لوزير خارجية الجزائر السابق مع ممثلي المعارضة المالية في سبتمبر 2022 (الخارجية الجزائرية)

وتابع الخبير نفسه قائلاً: «في 6 من يونيو (حزيران) الحالي، أعلنت (فاغنر) رسمياً عبر قناتها على منصة (تلغرام) انتهاء مهمتها في مالي. وبذلك تخسر الشركة عقدها المربح مع المجلس العسكري المالي، وامتيازاتها في منجم الذهب نتاهاكا»، وهو أكبر موقع لاستخراج الذهب الحرفي في شمال مالي هيمن عليه أفراد «فاغنر» في فبراير 2024.


مقالات ذات صلة

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية -في بيان- أن عبد العاطي أكد خلال لقائه شعث «ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية»، كما شدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية».

وأكد عبد العاطي أهمية دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وتلبية احتياجاتهم الأساسية «تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة»، وفق بيان الخارجية المصرية.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».


استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.