الجزائر: سباق مبكر بين المعسكر الرئاسي والتيار الديمقراطي على «استحقاقات 2026»

المشهد يتأرجح بين تغيير حقيقي في قواعد اللعبة وتعديل شكلي يُبقي الوضع كما هو

من جولة لحوار الرئاسة مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)
من جولة لحوار الرئاسة مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)
TT

الجزائر: سباق مبكر بين المعسكر الرئاسي والتيار الديمقراطي على «استحقاقات 2026»

من جولة لحوار الرئاسة مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)
من جولة لحوار الرئاسة مع الأحزاب في 21 مايو 2024 (الرئاسة)

مع اقتراب موعد الانتخابات الجزائرية، المقررة في 2026، بدأت الساحة السياسية تستعيد بعض حيويتها، بعد فترة من الركود والجمود أعقبت توقيف الحراك الشعبي. ويتمحور هذا النشاط الجديد حول رؤيتين مختلفتين تماماً لأهمية ورهانات الانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة.

فمن جهة، تدافع التشكيلات التابعة لما تُعرف بـ«الغالبية الرئاسية» عن مقاربة ترتكز على «الاستقرار المؤسساتي»، واستمرارية عمل السلطة القائمة. ومن جهة أخرى، تحاول أحزاب التيار الديمقراطي استعادة الفضاء الانتخابي، عبر طرح شروط تراها ضمانةً لتنظيم انتخابات خالية من شبهة التزوير.

رئيس «جبهة المستقبل» مع الرئيس تبون (إعلام حزبي)

وتركز «الأحزاب الديمقراطية» النقاش على قضايا محددة، مثل معتقلي الرأي الذين يصل عددهم إلى 250، حيث تطالب بالإفراج عنهم، وعلى «انتهاك الحقوق، ووضع الحريات الفردية تحت الرقابة، والرقابة على الإعلام»، بخلاف الأحزاب الموالية للرئيس عبد المجيد تبون، التي تنفي وجود أي شكل من أشكال التجاوزات من جانب السلطات.

وعلى طرفي هذه المعادلة، يبرز «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جبهة القوى الاشتراكية» و«جيل جديد»، ضمن معسكر الديمقراطيين من جهة، و«جبهة التحرير الوطني» (الأولى في البرلمان والمجالس البلدية)، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني»، بالمعسكر الرئاسي.

الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» (إعلام حزبي)

ويبدو هذا التباين بوضوح من خلال خطاب رئيس «جبهة المستقبل» فاتح بوطبيق، الذي يلقيه كل نهاية أسبوع بمحافظة يزورها؛ في إطار حملة انتخابية مبكرة. ففي منطقة أفلو (300 كيلومتر جنوب العاصمة)، صرح بوطبيق، الذي يشغل مقعداً برلمانياً، بأن الانتخابات المقبلة «وسيلة لترسيخ الوضع القائم لا لإعادة تقييمه».

وضمن «الغالبية الرئاسية»، دافع رئيس «جبهة المستقبل» عن رؤية ترى في الاستحقاق الانتخابي استمراراً للمسار السلطوي، والتوافق الكامل مع النظام الذي يمثله حالياً عبد المجيد تبون. ويرتكز خطابه على مفاهيم متكررة: الاستقرار، والحفاظ على المكتسبات، والسيادة الوطنية... وهي شعارات دون نقد سياسي حقيقي.

وفي هذا الإطار، تُقدَّم الانتخابات على أنها «حصن أمام عدم الاستقرار الإقليمي (الوضع في مالي والأزمة في ليبيا)، وضد خطاب تسويد الوضع الداخلي». وضمن هذه المقاربة، ينفَّذ الإصلاح تدريجاً من داخل المؤسسات القائمة، ويتجسد في سياسات عامة، مثل التقسيم الترابي الجديد، أو السعي إلى توازن إقليمي أفضل. وتُفهَم المشاركة الانتخابية على أنها «فعل مسؤولية سياسية، وامتثال للنظام المؤسساتي القائم»، وفق تقدير بوطبيق، الذي يبدو أكبر نشاطاً في الميدان مقارنة ببقية قادة «الغالبية الرئاسية».

مشاركة مشروطة بالإصلاح

في مقابل ذلك، تتبنى أحزاب التيار الديمقراطي الأربعة موقفاً يصفه المراقبون بالأكبر توازناً؛ إذ رغم حسم خيار المشاركة، فإن انخراطها الفعلي يظل رهناً بقراءة نقدية ومعمقة للواقع السياسي الراهن، ومحكوماً بمدى الاستجابة لمطالب الإصلاح.

رئيس «حركة البناء الوطني» (إعلام حزبي)

وبالنسبة إلى هذه التشكيلات، لا تكمن أهمية الاستحقاق في مجرد إعادة إنتاج التوازنات القائمة، بل في أنه فرصة لفرض تحول نوعي في الأداء المؤسساتي، وفق ما صرح به عثمان معزوز، رئيس «التجمع من أجل الديمقراطية». وتتمحور رؤية التيار الديمقراطي حول حزمة مطالب جوهرية؛ تبدأ بتوسيع هوامش الحريات السياسية والإعلامية، مروراً بتكريس استقلال فعلي للقضاء، وصولاً إلى إرساء حوار وطني جاد بشأن الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى. ودون هذه الضمانات، يحذر قادة هذا التيار من «تحول الانتخابات إلى مجرد إجراءٍ بروتوكولي يفتقر إلى الجوهر»، وعاجز عن اختراق جدار العزوف الشعبي، أو استعادة ثقة الكتلة الناخبة التي أدمنت المقاطعة.

رئيس «حركة البناء الوطني» (إعلام حزبي)

وقد غابت هذه الأحزاب عن الانتخابات البرلمانية والبلدية المبكرة، التي نُظمت في 2021، بذريعة أن الحراك الشعبي رفضها، وأنه ما كان ممكناً، وفقهم، اتخاذ موقف مخالف لمئات آلاف المتظاهرين في الشارع المطالبين بالديمقراطية.

كما يظهر التباين بين الرؤيتين بوضوح في نقاط أخرى؛ فبينما يركز «التجمع الوطني» على «المسؤولية والانضباط السياسي واستمرارية النظام القائم»، تؤكد المعارضة الديمقراطية على مسألة الشرعية، وضرورة مشاركة المواطنين الفعلية في تسيير شؤون بلادهم.

الانتخابات لتجاوز «تغيير الوجوه»

يُقدَّم موقف «الغالبية الرئاسية» بوصفه «ترفعاً عن المزايدات السياسية، وانحيازاً إلى الخطاب المسؤول والانسجام». بينما تراه التشكيلات الديمقراطية «غطاءً لتقويض التعددية»، كما تنظر إلى الانتخابات على أنها فرصة قد تكون الأخيرة لتجاوز «الاستقرار الشكلي»، وللاستبدال به «شرعية شعبية حقيقية تولد من رحم النقاش والمنافسة السياسية الجادة»، وفق ما يقترحه يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية»، وهو أقدم حزب معارض أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد.

ويتمثل الهدف الأساسي من هذه الانتخابات في القدرة على تقديم شيء يتجاوز مجرد تغيير الوجوه في المؤسسات... فالسلطة وحلفاؤها يواجهون تحدي إقناع الناس بأن الاستقرار لا يعني بقاء كل شيء على حاله. أما بالنسبة إلى المعارضة، فالرهان الحقيقي هو تحويل مشاركتها في الانتخابات إلى قوة ضاغطة ومؤثرة، بدلاً من الاكتفاء بمجرد تسجيل مواقف احتجاجية.

وبين رغبة الموالاة في «الاستمرارية»، ومطالب المعارضة بـ«القطيعة مع الممارسات القديمة»، تبدو الانتخابات المقبلة، في نظر مراقبين، أكبر من مجرد سباق بين الأحزاب؛ بل هي أولاً اختبار حقيقي لمدى صدق وجدية العمل السياسي عموماً في البلاد.

عثمان معزوز رئيس «التجمع من أجل الديمقراطية» (إعلام حزبي)

كما يرى المراقبون أن المشهد يتأرجح بين احتمالين: إما بداية فعلية لمسار ديمقراطي، وإما مجرد تمديد للنظام الحالي بأسلوب جديد. والنتيجة في النهاية ستتوقف على مدى نزاهة الانتخابات وموقف السلطة التي لا تزال تتحكم في المفاصل الأساسية للعملية السياسية. وبالنظر إلى تمسكها بنهجها الحالي، وغياب مؤشرات حقيقية على الانفتاح، يتوقع متابعون أن تجد الأحزاب الديمقراطية نفسها في مواجهة صعبة، قد تستنزف كثيراً من رصيدها وجهدها دون تحقيق مكاسب ملموسة.


مقالات ذات صلة

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة كريم خلفان (سلطة الانتخابات)

الجزائر: خلفيات ومسوغات استبعاد المئات من ترشيحات اقتراع 2 يوليو

قدَّم مسؤول الهيئة المنظمة للانتخابات في الجزائر ردوداً على تساؤلات حول «شبهة الفساد» التي استندت إليها الهيئة لإقصاء مئات المترشحين عن الاقتراع التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.