مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: نُقدّر الدعم السعودي في إنجاح عملياتنا بالسودان

مبعوثها بالدي وصف الأزمة بالأسوأ في العالم... وتمويلها لم يتجاوز 18 %

مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
TT

مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: نُقدّر الدعم السعودي في إنجاح عملياتنا بالسودان

مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)
مساعدات إنسانية سعودية للسودان (واس)

وصف مسؤول أممي رفيع المستوى، الأزمة الإنسانية في السودان بأنها من أكبر حالات الطوارئ في العالم، ومع ذلك فهي من بين الأقل تمويلاً. وقدَّر حجم الاستجابة الفعلية في التمويل بأقل من 18 في المائة من المبلغ المطلوب، الذي يُقدر بنحو 1.8 مليار دولار في عام 2025.

وقال مامادو ديان بالدي، مدير المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والبحيرات العظمى، والمنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين في السودان: «نقدر التزام السعودية المستمر تجاه النازحين قسراً، خصوصاً المتضررين من الأزمة المتفاقمة في السودان».

وأضاف بالدي على هامش زيارته الأخيرة إلى الرياض: «في وقت اتسمت بتفاقم فجوات التمويل العالمية، يظل دعم السعودية وشراكتها، على الصعيدين التبادلي أو غير التبادلي، أمراً بالغ الأهمية لقدرتنا على استدامة المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة على الصعيد العالمي، خصوصاً فيما أصبح اليوم أكبر أزمة نزوح في العالم، ومن أسوأ أزمات الحماية في التاريخ الحديث».

وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أتيحت لي الفرصة للتواصل بشكل مباشر مع نظرائي الرئيسيين في الحكومة السعودية لمناقشة التعاون الجاري والمستقبلي مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خاصة لدعم أكثر من 27 مليون لاجئ ونازح داخلي في جميع أنحاء شرق أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي والبحيرات العظمى».

الدور السعودي

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع مساعدات غذائية في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان في السودان (واس)

وأضاف بالدي: «كان الهدف من زيارتي إطلاع المسؤولين السعوديين، في وزارة الخارجية، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية، على الصعوبات الهائلة التي يواجهها اللاجئون والنازحون في المنطقة والسعي للحصول على دعم إضافي، في ظل تحديات تمويل المساعدات الإنسانية العالمية الحالية، وتعزيز الشراكة الراسخة والقيّمة بين المفوضية والمملكة».

وقال المبعوث الأممي للاجئين لدى السودان: «خلال زيارتي المملكة، أتيحت لي أيضاً فرصة إجراء مناقشات مثمرة، وفي الوقت المناسب مع البنك الإسلامي للتنمية، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية، ورابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي».

وحول عمليات مفوضية اللاجئين في السودان، قال بالدي: «على الرغم من محدودية إمكاناتنا، فإننا نواصل العمل ميدانياً لتقديم المساعدات ضمن المتاح، بدعم من شركائنا في العمل الإنساني، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وقد تمكّنا من الاستمرار في تقديم خدمات الحماية المُنقذة للحياة، بما في ذلك تسجيل اللاجئين، ونقلهم إلى مناطق أكثر أماناً».

أزمة النزوح في السودان

الحرب شرَّدت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء بالخارج (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد السوداني، قال بالدي: «كان مرور عامين على الأزمة السودانية حدثاً مؤسفاً وغير مقبول؛ حيث نزح ما يقرب من 13 مليون شخص بسبب النزاع، مع عبور 4 ملايين لاجئ إلى الدول المجاورة، واليوم، يُشرّد واحد من كل 3 سودانيين».

وأضاف بالدي: «مع استمرار العنف يواصل الناس الفرار من الموت يومياً، ففي الأسبوعين الماضيين فقط، شهدت تشاد وصول نحو ألفي لاجئ جديد يومياً، هرباً من الهجمات الأخيرة في مناطق زمزم وأبو شوك والفاشر، ما أدَّى إلى زيادة قدرها 20 ألف لاجئ جديد، معظمهم من النساء والأطفال، في أقل من أسبوعين».

وتابع: «كثير من العائلات أُجبرت على الفرار عدة مرات، وفي ظل استمرار النزاع تتصاعد موجة النزوح، ونتوقع أن يستمر النزوح والاحتياجات الإنسانية في الزيادة حتى يسود السلام البلاد».

وتابع: «نواصل توزيع مواد الإغاثة الأساسية، مثل مستلزمات الإيواء، والبطانيات، والناموسيات، وأدوات المطبخ، والمصابيح الشمسية، وغيرها. كما قمنا بتوزيع الإمدادات الطبية، ونبذل قصارى جهدنا لمواصلة تقديم المشورة والدعم لبعض اللاجئين الأكثر ضعفاً، وضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، الذين يصلون إلى بلدان اللجوء دون آبائهم أو أولياء أمورهم».

وأضاف: «مع ذلك، مع تمويل 11 في المائة فقط من الاستجابة الإقليمية للسودان، يجبر زملاؤنا وشركاؤنا على الأرض على ترشيد المساعدات، ما يؤدي غالباً إلى اتخاذ خيارات مستحيلة، ستُحرم بعض اللاجئين حتماً من الدعم الذي هم في أمسّ الحاجة إليه».

خطة لاحتواء الوضع

خلف النزاع في السودان عشرات آلاف القتلى وتسبب في نزوح الملايين (أ.ف.ب)

وحول خطة المفوضية السامية لاحتواء الموقف في السودان، قال بالدي: «تركز استجابتنا للسودان على مبادرات التنمية، إلى جانب الاستجابة للطوارئ، بوصفها تؤسس للحلول طويلة الأمد والاستقرار الإقليمي، مع تواصل الدول المجاورة إظهار تضامنها في استقبال واستضافة اللاجئين السودانيين، حتى في ظل شحّ الموارد».

وأضاف «إن إشراك الجهات الفاعلة في مجال التنمية لتكملة المساعدات الإنسانية ودعم الحكومات المستضيفة في التزاماتها بإدماج اللاجئين بشكل أفضل في الخدمات والسياسات الوطنية، يُلغي الأنظمة الموازية المُكلفة، ويُعزز العلاقات السلمية بين المجتمعات المستضيفة والنازحين، ويُهيئ فرصاً اقتصادية، ويُحسّن حياة مجتمعات بأكملها».

ولفت إلى أن شركاء العمل الإنساني يحتاجون في عام 2025 إلى 1.8 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 4.8 مليون شخص، بمن فيهم اللاجئون والعائدون والمجتمعات المستضيفة المحلية، بالإضافة إلى مواطني الدول المجاورة، لكن لم يتمّ الحصول إلا على 11 في المائة فقط من الأموال المطلوبة.

وقال بالدي: «وفقاً لتقرير منتصف العام الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد النازحين قسراً حول العالم أكثر من 122.6 مليون شخص بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2024، بسبب الاضطهاد والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان».

ويشمل ذلك، وفق بالدي، 32 مليون لاجئ تحت وصاية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، و6 ملايين لاجئ فلسطيني تحت وصاية «الأونروا»، في حين تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدات منقذة للحياة للأشخاص الذين أجبروا على الفرار، مثل المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.