من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

جيش في الشرق وميليشيات في الغرب... و«خطوط تماس» مزّقت الدولة وأنهكت الناس

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
TT

من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

فارت ليبيا في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، مثل بركان، وباتت متشظيةً تشبه الفسيفساء. الآن، وعلى مدار 14 عاماً، بدأت تتشكَّل ملامح خريطة عسكرية وأمنية وسياسية في عموم البلاد، كاشفة عن تموضعات جديدة وتمدُّد جبهةٍ وانحسار أخرى.

كان عام 2014، عندما بدأ الضابط خليفة حفتر- الذي أصبح فيما بعد قائد «الجيش الوطني» - في لمّ شتات قوات جيش القذافي المفكك... في تلك الأثناء، كان الانقسام يعصف بليبيا، وكانت غالبية المدن، ومنها طرابلس مقر حكومة عبد الحميد الدبيبة راهناً، تستقبل متشددين، كما سمح الوضع الجديد ببزوغ تيار الإسلام السياسي.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

وما بين الجبهتين، إحداهما في شرق ليبيا والأخرى في غربها، وعلى مدار 14عاماً، انخرط كل فصيل في تحقيق غايته، وسعى إلى تفعيل أجندته، مستنداً إلى دعم خارجي. رافقت ذلك فوضى أمنية تقاطعت فيها الأجندات وتباينت الغايات، فانقسمت البلاد بين مشروعين: أحدهما يسعى إلى تأسيس نظام عسكري، لكنه يواجه اتهامات بـ«عسكرة ليبيا»، بينما ذاب الآخر في الميليشيات وذابت فيه.

من بنغازي إلى طرابلس، ومن حفتر إلى الدبيبة مروراً بمدن الجنوب، تراوح الأزمة الليبية مكانها، بعد أن جالت في عواصم عدة؛ بحثاً عن حل. والحاصل أن الأطراف كافة، تتشبث بالسلطة، وتُعزِّز تموضعها، وتُبقي أصابعها على زناد البندقية، مرسّمة خريطة لنفوذها ولو مؤقتاً... فإلى أي مدى تمتد هذه السيطرة؟ ومَن يحكم ماذا؟

جيش الآباء والأجداد

انشغل حفتر، عقب إسقاط القذافي، بتكوين جيش، معتمداً على عناصر من النظام السابق، ليخوض عقب ذلك حروباً مع «الجماعات الإرهابية»، قبل أن يُكلَّف من رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، (القائد الأعلى للقوات المسلحة) بمنصب القائد العام، وترقيته إلى «فريق» عام 2015، ثم إلى «مشير» في العام التالي.

عناصر تابعون لرئاسة الأركان البرية بـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

ويقول متابعون لمسيرة إعادة بناء حفتر للجيش، ومن بينهم خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» والمقرّب من الجيش، إنه «بدأ في استعادة المؤسسة التي أنشأها الأجداد والآباء، بنواة قوامها 310 عناصر...التعداد راهناً يفوق 120 ألف ضابط وجندي».

وأظهر استعراض عسكري، أُقيم الشهر الماضي في بنغازي، مدى التطور النوعي الذي أُدخل عليه، وما بات يحوزه من قدرات تسليحية، عدّها البعض رسالةً للخصوم تؤشر إلى تحول استراتيجي في ميزان القوى بين الأفرقاء الليبيين.

في ذلك الاستعراض، بعث حفتر بمزيد من رسائله لـ«الخصوم»، فقال: «الكلمة الفصل في اللحظة الحاسمة للجيش»، فهناك، وعلى بُعد أكثر من ألف كيلومتر من بنغازي تموج طرابلس العاصمة باضطرابات، ويسعى كل فصيل هناك إلى جمع ما لديه من قوة وحلفاء.

تظل المنطقة الشرقية كاملة، قلب نفوذ حفتر السياسي والعسكري والأمني، لكن ذلك لم يمنعه من تمدُّد قواته حتى الحدود مع السودان وتشاد وجزء من الحدود مع النيجر والجزائر بأقصى الجنوب الغربي، مروراً بسرت والجفرة (وسط البلاد).

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشفية - أ.ف.ب)

ويعد «الهلال النفطي» بشمال وسط ليبيا على الساحل الشرقي، الذي سيطر عليه حفتر بعد معارك دامية مع تنظيم «داعش»، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية والأوراق المهمة اقتصادياً وسياسياً التي تقع تحت قبضته...ويضم مواني رأس لانوف، والسدرة، والبريقة، والزويتينة.

بدأ حفتر منذ عام 2019 في التركيز أكثر على الجنوب الليبي، فيما عدّه مراقبون التفافاً على غرمائه في العاصمة وخصماً من رصيدهم، ليبسط نفوذه على الشريط الحدودي جنوب غربي ليبيا من سبها وبراك الشاطئ وأوباري، حتى غات على مشارف الحدود مع النيجر والجزائر.

حفتر كان قد انتهى بالطبع من السيطرة على كل المناطق الحدودية بالجنوب الشرقي، مثل الكفرة والجوف والعوينات ورملة ربيانة وجبال تيبستي القريبة من الحدود مع تشاد.

ويرى متابعون أن اتجاه حفتر إلى الحدود الجنوبية جاء على خلفية انشغال السلطة في طرابلس بما تحت يدها من مراكز سيادية تتمثل في «المصرف المركزي» ومؤسسة النفط، «مكتفية بكون العاصمة وجهة المسؤولين الدوليين»، لكن تحركات حفتر جعلته يُواجَه بتهمة «محاولة عسكرة ليبيا».

صدام حفتر يتفقد تمركز قوة العمليات الخاصة «R.I.B 87» (رئاسة أركان القوات البرية)

وهنا يشير المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحدود الجنوبية، باستثناء أجزاء بسيطة، باتت تحت سيطرة حفتر»، متحدثاً عن تفعيل «عملية مشتركة» ترعاها أميركيا من قوات شرق ليبيا وغربها؛ لحماية الحدود والشواطئ.

لمَن السيطرة على النفط؟

إلى جانب «الهلال النفطي» الممتد على طول 205 كيلومترات من طبرق شرقاً إلى السدرة غرباً، يبسط حفتر سيطرته على عدد من الحقول المهمة في جنوب ليبيا، ما يمنحه نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً، بحسب محللين.

ويعد «الشرارة» من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، ويقع في أوباري (جنوبي غرب)، وتبلغ إنتاجيته نحو 315 ألف برميل يومياً، ثم حقل «الفيل» الواقع جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 70 ألف برميل يومياً. بجانب حقول أخرى لكنها صغيرة مثل «مرزق».

وتشرف على هذه الحقول إدارياً «المؤسسة الوطنية للنفط» في طرابلس، وتتولى حمايتها قوةٌ مشتركةٌ من حرس المنشآت النفطية وبعض المجموعات المسلحة المحلية التي يتبع بعضها شكلياً، حكومة الدبيبة، وأخرى تتبع لحفتر أحياناً، أو تتعاون معه عند الحاجة.

شبكة القواعد العسكرية

يفرض حفتر نفوذه على غالبية المناطق النفطية، ولديه شبكة من القواعد العسكرية، البرية والجوية، المنتشرة في شرق ووسط وجنوب ليبيا، وتُستخدَم لأغراض استراتيجية تشمل الإمداد، والتدريب، والعمليات الجوية، وتنسيق الدعم اللوجيستي من الحلفاء الإقليميين والدوليين.

وبداية، يعتقد الترجمان في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن بحال عقد مقارنة بين الجيش الوطني الموجود في مناطق عدة بالبلاد، وما هو موجود في غربها حيث الميليشيات التي تمتهن السطو على مصرف ليبيا المركزي».

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لحفتر لإحدى دورياتها

ولدى حفتر قواعد عسكرية عدة، لعل أشهرها «الجفرة الجوية» بوسط ليبيا، وهي واحدة من 6 قواعد حيوية، وتبعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس، وكانت تُستخدَم نقطة انطلاق للعمليات الجوية في الحرب التي شنَّها الجيش على طرابلس عام 2019.

وفي شرق ليبيا هناك قاعدتان لحفتر: الأولى «الخروبة» وتعرَف أيضاً بـ«الخادم»، وتقع شرق بنغازي، وتشير تقارير إلى أنها تضم طائرات «درون»، ثم «الأبرق الجوية» بشرق بنغازي، وتُستخدَم لأغراض التدريب والدعم الجوي، إضافة إلى قاعدة «جمال عبد الناصر» الجوية أيضاً.

وهناك، وفي الجنوب وعلى بُعد قرابة 1200 كيلومتر من بنغازي، تقع قاعدة «تمنهنت الجوية» شمال شرقي مدينة سبها، في بلدية وادي البوانيس، وتُستَخدَم بوصفها مركزاً لوجيستياً لتأمين الإمدادات إلى الجنوب الليبي.

جانب من تمركز لقوة العمليات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي (القيادة العامة)

كما تقع قاعدة «براك الشاطئ» جنوب غربي ليبيا، ويستخدمها الجيش في تأمين خطوط الإمداد بالجنوب. وباتت قاعدة «معطن السارة» الواقعة بمحيط منطقة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، تحتل أهميةً خاصةً بعدما اتخذتها روسيا معقلاً لقواتها بوصفها باباً مهماً على أفريقيا.

قوة مجلس النواب

أوراق جبهة شرق ليبيا عدة، ولا تتوقف على جيش يوصف بأنه «تَطوَّر كثيراً» لا سيما بعد حصوله على أسلحة متطورة، حسبما يقول رئيس «مجموعة العمل الوطني». لكن البُعدين السياسي والنيابي، اللذين يمثلهما مجلس النواب وحكومته، يمثلان قوةً ضاغطةً ومعطِّلةً أحياناً لمشروعات جبهة غرب ليبيا.

رئيسا البرلمان عقيلة صالح وحكومة «الاستقرار» أسامة حماد (مكتب صالح)

نعم، حكومة أسامة حمّاد غير معترف بها دولياً، لكنها تحت مظلة حفتر، وتسعى لتوطيد علاقتها مع مدن بالشرق والجنوب، من خلال ما يشيِّده «صندوق تنمية وإعمار ليبيا» الذي يترأسه بالقاسم حفتر من مشروعات.

أما مجلس النواب، الذي يعقد جلساته في بنغازي بالشرق، فلا يزال على الرغم انتهاء ولاية (شرعيته)، بحسب الأمم المتحدة، يصدر القوانين ويعمل مع فريق من «المجلس الأعلى» بطرابلس، على تشكيل «حكومة جديدة» رغم انتهاء ولاية الأخير وانقسامه أيضاً.

المنفي... وأدوات السلطة

مع تعقيدات الأزمة السياسية في ليبيا، يتمسَّك كل طرف بموقعه من منطلق ما تُعرف بـ«سلطة الأمر الواقع»، لكن المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، ترى أن جميع المؤسسات الليبية قد «تجاوزت ولاياتها المتعلقة بالشرعية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (يمين) مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)

فـ«المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي، جاء إلى السلطة التنفيذية في طرابلس بعد «اتفاق جنيف» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وهو وإن كان يتمتع بشرعية دولية، فإنه يفتقر إلى أدوات السلطة الحقيقية داخل ليبيا.

يعدّ المجلس رمزياً (القائد الأعلى للجيش الليبي)، لكن من دون سلطة تنفيذية فعلية على الجيش، خصوصاً في ظل الانقسام الحكومي، فضلاً عن أن صلاحياته محدودة في تعيين مسؤولي المناصب السيادية، إذ قصر «الاتفاق السياسي» هذا الحق، على مجلسَي النواب و«الدولة».

وليس لـ«المجلس الرئاسي»، الذي يعاني أيضاً انقساماً غير ظاهر، أي سلطان في الشرق والجنوب... أما في الغرب، حيث معقله، فتنازعه على السلطة، حكومة «الوحدة» المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تتولى المهام التنفيذية والأمنية الفعلية.

شرعية الدبيبة

انكشف ظهر حكومة الدبيبة، إلى حد كبير، بعد الاقتتال الدامي الذي شهدته طرابلس، وأشعل موجات من الغضب في الشارع منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، بينما تراجع ما كان معه من قوة مسلحة ودعم سياسي قبل مقتل رئيس جهاز «دعم الاستقرار»، الميليشياوي عبد الغني الككلي.

قوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس (رويترز)

والدبيبة، الذي جاء إلى السلطة في فبراير (شباط) 2021، سبق وسحب مجلس النواب الشرعية منه، وبات في مرمى الغاضبين بطرابلس المطالبين بعزله، لكنه يتمسَّك بالسلطة ويرفض تسليمها إلا لحكومة منتخبة، معتمداً على دعم دولي فعلي تفتقده حكومة حمّاد.

ويظل الدبيبة هو صاحب قرار الإنفاق على جميع قطاعات ومؤسسات ليبيا من الموازنة العامة للدولة، التي يطالب مجلس النواب و«المصرف المركزي» بوقف أي تمويل لها باستثناء بند الرواتب.

بماذا يقاتل الدبيبة؟

احتفظ الدبيبة لنفسه بحقيبة وزارة الدفاع، لكنه لا يمتلك جيشاً موحداً نظامياً. فرئيس أركانه الفريق أول محمد الحداد، ونائبه صلاح الدين النمروش، تنحيا جانباً بعد الاقتتال الأخير في طرابلس، كما يرصد الترجمان.

لذا، يرى الترجمان أن اعتماد الدبيبة الرئيسي هو على التشكيلات المسلحة الموالية له في مقابل ميليشيات أخرى باتت تعارضه وتريد اقتلاعه من منصبه، بعد اغتيال الككلي، الشهير بـ«غنيوة».

من مخلفات الاشتباكات المسلحة بطرابلس في مايو الماضي (إ.ب.أ)

كان الدبيبة يعتمد على قوات «دعم الاستقرار» التابعة لـ«المجلس الرئاسي»، لكنه فكَّكها بعد اغتيال الككلي، ثم أصبح في مواجهة عدائية مع جهاز «قوة الردع الخاصة»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي سعى لتفكيكه هو الآخر، قبل أن تشتعل الأوضاع بالعاصمة.

وقُتل الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو الماضي داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» بـ«الأمنية المعقدة».

ويرتكز الدبيبة حالياً على قوات «اللواء 444 قتال» بقيادة اللواء محمود حمزة، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا، وقوة «العمليات المشتركة» في مصراتة، وعدد من التشكيلات المسلحة مثل «الكتيبة 55» التي يقودها الميليشياوي معمر الضاوي.

وتحظى قواته بدعم تركي واسع، ولديها غطاء جوي يتمثل في امتلاك مسيّرات تركية (Bayraktar TB2) ونظام رادارات محدود، وتقيم أنقرة قواعد عسكرية ومراكز تدريب في الغرب الليبي بناءً على اتفاقات مع حكومة فائز السراج السابقة.

ويعتقد كثيرون من المقربين من الدبيبة، أنه «بات في حاجة ماسة إلى تحالفات جديدة وقوية، تدعمه في مواجهة تشكيلات انقلب عليها، فانقلبت عليه».

الحداد رئيس أركان قوات غرب ليبيا خلال تدريب للواء عسكري (رئاسة الأركان)

قواعد الدبيبة العسكرية

تمتلك قوات غرب ليبيا عدداً من القواعد العسكرية، من بينها «الوطية الجوية» جنوب غربي العاصمة طرابلس، قرب الحدود مع تونس، وتُعدّ نقطةً استراتيجيةً مهمةً للتحكم في غرب البلاد.

وترجع أهمية هذه القاعدة التي كانت مركزاً رئيسياً لسلاح الجو الليبي في عهد القذافي، إلى أنها تضم مدارج طويلة ومرافق للطائرات الحربية والمروحيات، فضلاً عن أنها توفر تغطيةً جويةً كبيرةً للغرب الليبي، وحتى البحر المتوسط.

وتأتي قاعدة «معيتيقة الجوية» في قلب طرابلس، التي تضم مطاراً مدنياً وعسكرياً، لكنها تحت سيطرة جهاز «قوة الردع» بقيادة كارة، الذي حوَّله الدبيبة من صديق وداعم إلى معارض يسعى لإزاحته، مدعوماً بمنطقة سوق الجمعة.

ثم قاعدة «أبو ستة البحرية» بطرابلس، وهي المقر الرسمي لقيادة الأركان العامة لحكومة «الوحدة» برئاسة الحداد، وتوجد بها أرصفة بحرية عسكرية محدودة تُستخدَم في التعاون البحري مع تركيا (ضمن اتفاق 2019).

وهناك قاعدة «مصراتة الجوية» (200 كيلومتر من طرابلس) التي توصف بأنها «واحدة من أقوى القواعد الجوية في ليبيا»، وتستخدمها القوات التركية الموجودة بالبلاد، وتقع تحت نفوذ قوات مصراتة.

خلال تدريب «اللواء 222 مجحفل» بقوات غرب ليبيا (رئاسة الأركان)

يلي ذلك «معسكر اليرموك» بطرابلس، ويعدُّ قاعدةً كبرى داخل العاصمة، ظلت قوات «بركان الغضب» تتخذه مقراً خلال حرب (2019 - 2020)، إلى أن سيطرت عليه لاحقاً تشكيلات مسلحة... وتقيم فيه عناصر من «المرتزقة» السوريين.

كما تضم قوات غرب ليبيا «معسكر 7 أبريل» الواقع في باب بن غشير بطرابلس، ويحتوي على مقار أمنية وتدريبية تابعة لجهازَي «الأمن الداخلي» و«الدعم المركزي»، إلى جانب قاعدة «الخمس البحرية» شرق طرابلس، وهي ميناء عسكري محدود قرب مدينة الخمس.

وتظل العاصمة محل أنظار الأفرقاء كافة، ففيها مؤسسات الدولة وتضم إلى جانب حكومة «الوحدة»، مقار مجلسَي «الرئاسي» و«الأعلى للدولة»، وأجهزة رقابية، منها «ديوان المحاسبة»، و«المصرف المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

من حدود سرت حتى تونس

لا تزال لسلطات غرب ليبيا سيطرة محدودة ومتغيرة على المناطق المتاخمة للحدود مع تونس والجزائر وأجزاء من الحدود مع النيجر، خصوصاً في مناطق وجود الطوارق والتبو في أوباري وغات، بالإضافة إلى مرزق.

قيادات بـ«الجيش الوطني» يتفقدون نقاط تمركز الوحدات العسكرية على خطوط الدفاع الأمامية غرب سرت (القيادة العامة)

ومنذ انتهاء الحرب على طرابلس منتصف 2020، بقيت القوتان على خطوط تماس في سرت: قوات حفتر تُسيطر على المدينة بالكامل، بينما تتمركز قوات الدبيبة في المناطق الغربية منها، المحاذية لمصراتة.

وتُعدُّ المنطقة الواقعة بين سرت ومصراتة، خصوصاً عند بويرات الحسون، خط التماس الرئيسي بين القوات المتنازعة. وتشهد هذه المنطقة أحياناً توترات وتحركات عسكرية من الطرفين، في ظل مخاوف وهواجس أحياناً تسيطر على جبهة غرب ليبيا من «حرب مرتقبة».


مقالات ذات صلة

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

وسط حالة من التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، تصاعدت الخلافات داخل المجلس الرئاسي بسبب تسمية شاغلي مناصب «المخابرات» و«الأركان».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

تسريب ملفات حكومية «حساسة» على «الدارك ويب» يستنفر الأجهزة الليبية

أمضى ليبيون ليلتهم أمام شاشات الكومبيوتر، لمتابعة بيانات وُصفت بـ«السرية» تسربت عبر «الدارك ويب»، وتضمنت مراسلات مكتب محافظ المصرف المركزي مع وزارات وأجهزة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

أكد وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر حرص القاهرة وقواتها المسلحة على دعم الشعب الليبي، وأشار إلى ضرورة «توحيد الجهود المشتركة لتأمين الحدود».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)

ما خيارات «الوطني الليبي» بعد إعلان «متمردين» خطف عدد من جنوده بالجنوب؟

وسط تكتم «الجيش الوطني» على حديث متمردين في الجنوب الليبي عن خطف عدد من جنوده، رجحت مصادر تحرك قواته قريباً لإعادة فرض الاستقرار في المنطقة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)

انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

تجري امتحانات الشهادة الثانوية في ليبيا بـ«ورقة امتحانية موحدة» بشرق البلاد وغربها رغم الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده البلاد منذ نحو 14 عاماً

علاء حموده (القاهرة)

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت الخلافات الحادة داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن تسمية شاغلي المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، وتحولت إلى مواجهة قانونية على خلفية قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

تزامن ذلك مع حالة من التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، حيث أفادت مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية بأن مصفحات عسكرية ومدرعات ثقيلة انتشرت بكثافة، مساء الأحد وصباح الاثنين، في محيط مقر جهاز المخابرات بطرابلس، إلى جانب تعزيزات أمنية ملحوظة في الشوارع المحيطة، ما أثار حالة من القلق بين السكان ومخاوف من تصعيد محتمل.

وبعد ساعات من نشره بياناً مقتضباً على منصة «إكس»، مساء الأحد، أعلن فيه «فشل التوافق على اختيار رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة»، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً نسف فيه الرواية الرسمية للمجلس، واصفاً إياها بأنها «تتضمن وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش بمهام رئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا، خلفاً للفريق أول محمد الحداد إثر وفاته في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة.

وفجَّر الكوني مفاجأة قانونية بتأكيده أنه «لم يكن غائباً عن الاجتماع كما قال بيان المجلس الرئاسي»، وقال إنه «شارك فيه فعلياً عبر وسائل الاتصال التقنية (عن بُعد)، في تمام الساعة الواحدة ظهراً، بناءً على دعوة مسبقة»، مؤكداً أنه «أبدى رفضه القاطع للمقترحات التي جرى الإصرار على تمريرها لتسمية رئيسي المخابرات والأركان، وأنه لم يصدر عن المجلس أي قرار محل توافق أو إجماع».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ثلاثة قرارات، يوم الاثنين، بإقالة العايب، وتعيين مليقطة بدلاً منه، وعبد الشفيع حسين نائباً له.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن رسمياً مصادقته «بالإجماع» على القرارات المعروضة على جدول أعماله، مبرراً غياب التوافق التام بـ«استمرار تغيب الكوني لوجوده خارج أرض الوطن».

وشدد المجلس في بيانه على تمسكه بصلاحياته الدستورية، قائلاً إنه يمارس مهامه بصفته «القائد الأعلى» للجيش، ويتخذ ما يلزم من إجراءات تتصل بأعمال السيادة وحفظ أمن البلاد واستقرارها، معتبراً أن حساسية المرحلة الحالية تقتضي انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، بما يضمن «تعزيز هيبة الدولة».

لكن الكوني اعتبر إصدار البيان باسم المجلس الرئاسي ونسب موافقات لم تصدر عنه «مخالفة جسيمة لمقتضيات المسؤولية المؤسسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة»، متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية لاعتبار أي قرارات صدرت في هذا الاجتماع «كأن لم تكن».

بدوره، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة ببيان حذر فيه من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، واصفاً إثارة هذا الملف في هذا التوقيت الدقيق بأنها «محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام». ودعا إلى النأي بهذه المؤسسات الحساسة عن أي صراع أو تجاذب سياسي، لضمان وصول البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المجلس)

وكشف صالح، في رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول «الصديقة والشقيقة»، عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء»، كما تحدث عن «محاولات متكررة من جماعات مسلحة وأطراف غير خاضعة للبرلمان لفرض أمر واقع بالقوة والتأثير على قيادة المؤسسة خارج الأطر المعتمدة، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على غطاء أو تزكية من جهات تنفيذية لتمرير تغييرات بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ».

وشدد على أن البرلمان أقر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للمخابرات الليبية، للاستجابة لهذه التحديات ومنع توظيف القرارات السيادية لخدمة مصالح ضيقة، مؤكداً أن التعديل نص صراحة على عدم نفاذ تعيين أو إعفاء رئيس الجهاز إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب، بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، لتمثيل أغلبية واسعة من مختلف الأقاليم والمدن.

كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن إقالة العايب، واعتبروا أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب توسيع دائرة التوافق والشراكة بين المؤسسات.

وأوضح النواب أن تسمية رئيس جهاز المخابرات من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق أحكام الاتفاق السياسي، شريطة عدم اعتراض مجلس النواب.

وفي ظل استمرار الخلافات المتعددة داخل المجلس الرئاسي، الذي يدخل عامه السادس منذ تشكيله في مطلع عام 2021، أصدر رئيسه المنفي قراراً بإعفاء الفريق العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، الذي شغله منذ مايو (أيار) 2021، دون تحديد موعد انتهاء ولايته السابقة، وتسمية مليقطة خلفاً له.

ويعكس هذا التطور غير المسبوق، بحسب مراقبين، حجم العقبات الإقليمية والسياسية التي تواجه حسم التعيينات السيادية، ويوضح كيف تحول ملف القيادات الأمنية والعسكرية إلى ساحة صراع قانوني وتشريعي، يعمق الانقسام المؤسساتي الحاد الذي تعاني منه البلاد أصلاً.


«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات بعدما أعادت نشر تصريحات سابقة لوزير النقل كامل الوزير بهدف «إثارة البلبلة في البلاد».

وقالت الوزارة في إفادة رسمية، الاثنين، إن تصريحات الوزير «كانت خلال الفترة الأولى لتوليه الوزارة، وجاءت بهدف تحفيز العاملين بالسكك الحديدية وقطاعات النقل كافة».

وشهدت مصر تطوراً في منظومة النقل على مدار السنوات الماضية، حيث تم دعم المدن بمحاور ربط إضافية، وتحديث وسائل النقل بشكل عام، بعد إضافة وسائل نقل جديدة تعمل في مصر لأول مرة، مثل «المونوريل» و«القطار السريع»، بجانب التوسع في خطوط «مترو أنفاق القاهرة»، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

وأوضحت الوزارة أن التصريحات التي روَّجتها هذه الصفحات هي قول الوزير: «لم أجد تعاوناً كافياً من قيادات وموظفي السكك الحديدية منذ توليت مهمة حقيبة النقل، وتم تقديم أنواع الدعم كافة لهم للعمل على النهوض بهيئة السكة الحديد، وأنه في حالة استمرار هذا التكاسل والتخاذل ستتم الاستعانة بالشركات الأجنبية المتعاونة مع وزارة النقل لإدارة وتشغيل خطوط هذا المرفق الحيوي المهم».

وزير النقل المصري يتفقد ورشة السد العالي الجديدة بأسوان جنوب البلاد منتصف الشهر الحالي (صفحة الوزارة على فيسبوك)

إلا أن «النقل» ذكرت، الاثنين، أن هذه التصريحات قد صدرت على هامش توقيع أحد عقود تحديث وتطوير نظم الإشارات بأحد خطوط السكك الحديدية (نجع حمادي - الأقصر)، وأن الوزير قال حينها إنه «لا مكان لأي متقاعس أو فاسد أو مهمل يتسبب في حوادث تزهق أرواح المواطنين، وأنه لن يسمح بوجود عناصر تعيق وتعرقل عمليات التطوير».

وأكد الوزير حينها أنه على «القيادات والعاملين كافة بالسكة الحديد أن يقوموا بالعمل على مدار الساعة، وأنه في حال استمرار هذا التكاسل والتخاذل سيقوم بالاستعانة بالشركات الأجنبية».

وأشار بيان وزارة النقل إلى أنه «مع استعراض نص تصريحات الوزير آنذاك يتضح أنها كانت بهدف تحفيز العاملين بالسكة الحديد وكل العاملين بقطاعات النقل، خاصة وأن الوزير تعهد بأن تطوير السكة الحديد سيكون من خلال سواعد أبنائها، وهو ما اتضح بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية والتي شهد المرفق خلالها تطوراً في الخدمات».

وتابع البيان: «بعض الصفحات نشرت هذه التصريحات على أنها تصريحات حالية لوزير النقل، وأنه أدلى بها بهدف تملُّك وتمكين ودمج وتشغيل الأجانب داخل مؤسسات الدولة».

وأضاف أن هذه الأخبار «عارية تماماً من الصحة»، وأن الوزارة «أكدت مراراً أن جميع مرافق وقطاعات النقل لن تكون للبيع، وأنها تتعاون مع شركات القطاع الخاص في مجال الإدارة والتشغيل بهدف نقل الخبرات وتحقيق عائد أكبر للاقتصاد القومي».

وزارة النقل أعلنت السبت تشغيل المرحلة الثانية من مونوريل شرق النيل (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وحسب أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، محمد علي إبراهيم، فإن «تملك الأجانب للمرافق من الأمور غير المُرحب بها في مصر»؛ ويدلل على ذلك بوجود مرافق مثل الموانئ لا يُستحب دخول الأجانب فيها، مضيفاً: «قد يتم منح الأجنبي امتياز تشغيل وعقود تشغيل وإدارة، لكن مسائل التملك للأجانب أعتقد أنها لا تستقيم مع سيادة الدولة ومع محافظة مصر على أمن حدودها».

ويضيف: «نموذج البنك الدولي للخصخصة مثلاً يفضل ملكية الدولة للموانئ، ولا يمنع من عمل القطاع الخاص فيها».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل.

لكن مراقبين يشيرون إلى أن الصفقات التي تبرمها وزارة النقل مع جهات خارجية لشراء عربات قطار أو جرارات جديدة كثيراً ما تكون مثار تساؤلات كثيرة داخل البرلمان.

ركاب داخل محطة الاستاد بحي مدينة نصر بمونوريل شرق القاهرة الاثنين (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

واستعرض بيان وزارة النقل، الاثنين، عدداً من أوجه التعاون القائم مع شركات القطاع الخاص في السكك الحديدية، كما فند عدد الشركات المصرية التي تنفذ مشروعات، منها 21 شركة في مجال السكك الحديدية، و229 شركة في الموانئ البحرية، و600 في الطرق والكباري.

وأهابت وزارة النقل بالمواطنين «عدم الانسياق وراء تلك الأكاذيب والادعاءات التي يتم ترويجها، وضرورة الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية».


الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

في تطور ميداني جديد، استعاد الجيش السوداني، يوم الاثنين، سيطرته على مناطق حيوية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد مواجهات ضد «قوات الدعم السريع» التي كانت قد استولت على المنطقة قبل أشهر.

وقال الجيش -في بيان صحافي نُشر في صفحته الرسمية على «فيسبوك»- إن «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش ومعها القوات المساندة لها، تمكنت من استعادة السيطرة على بلدتي مقجة وسركم، بعد معارك ضارية خاضتها ضد «قوات الدعم السريع».

وأضاف البيان أن قواته كبدت «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وبث الجيش مقاطع مصورة أظهرت انتشار قواته داخل البلدتين، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى استعادة الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات تسلل وإعادة تمركز للقوات الهاربة».

وأكد الرائد علي عوض علي، من «الفرقة الرابعة مشاة»، أن قواته ستواصل عمليات الانتشار في المناطق التي تمت استعادتها.

وتكتسب تلك المناطق أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مارس (آذار) الماضي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

وشهد الإقليم خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلاله الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة في المنطقة.

حصار الأُبيِّض

في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها الجوية على الأُبَيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، مستهدفة البنية التحتية المدنية، ومرافق الكهرباء والوقود، والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت.

وقال خبراء الأمم المتحدة، إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتقع الأُبَيض التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو مائة ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» في الغرب بوسط وشرق السودان؛ حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من «حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من (قوات الدعم السريع) حول المدينة»، محذراً من «فظائع جماعية» وشيكة.

وقال شهود محليون إن تحركات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بُعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيِّض وجنوبها وغربها. وتضم الأُبَيِّض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسياً، وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة «قوات الدعم السريع» على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة الخرطوم.

تضاؤل الإمدادات الغذائية

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

وحذَّر محمد رفعت (من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة) من أن المدينة تقترب من حصار شامل؛ حيث سيصبح المدنيون قريباً «غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة». وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن منظمات الإغاثة علَّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الاحتياجاتُ الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقاً.

وصرح مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم «قوات الدعم السريع»، ودمَّر عتاداً تابعاً لها خلال تحركها الأسبوع المنصرم.

في المقابل، اتهم مصدر مقرب من «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

نداء تحالف «صمود»

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

وفي موازاة ذلك، وجَّه التحالف المدني الديمقراطي المعروف اختصاراً بـ«صمود»، والذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، نداءً إنسانياً عاجلاً بشأن حصار مدينة الأُبيِّض، مطالباً بوقف فوري للعمليات العسكرية واستهداف المدنيين.

ودعا التحالف أطراف النزاع إلى الاستجابة العاجلة لهدنة إنسانية شاملة لحماية المدنيين، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية فتح ممرات إنسانية آمنة، لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المتضررين في المدينة.

وذكر في البيان: «إن المدينة تعيش أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة؛ حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر نتيجة استمرار المواجهات، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، من الغذاء والمياه والرعاية الطبية».

وحض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية على التدخل العاجل، بالضغط على الأطراف المتحاربة لوقف استهداف المناطق والمنشآت المدنية، والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وفي وقت سابق، قال حاكم ولاية شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، إن الأُبيِّض غير محاصرة برياً، مضيفاً أن أقرب قوات لـ«الدعم السريع» توجد في مدينة بارا التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الأُبيِّض، بيد أنه تحدث عن وجود حشود للأخيرة يتعامل معها الجيش.

دعوة لفتح ممرات آمنة

«مخيم الرحمانية» للنازحين على أطراف مدينة الأُبيِّض في شمال إقليم كردفان يوم 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال تحالف «تأسيس» الذي تتزعمه «قوات الدعم السريع»، إنه يتابع باهتمام بالغ الحوارات الجارية بين الشركاء الدوليين، بشأن حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة الأُبيِّض.

وأكد في بيان استعداده لمواصلة التنسيق مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين، وعلى وجه الخصوص مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، من أجل التوصل إلى إجراءات عملية وعاجلة تكفل حماية المدنيين، تحت إشراف المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي.

ودعا التحالف إلى فتح ممرات آمنة، تمكن المدنيين الراغبين في مغادرة الأُبيِّض من الوصول إلى مناطق آمنة تتوفر فيها الحماية والضمانات القانونية، مؤكداً التزامه الكامل بتأمين المساعدات الإنسانية وضمان وصولها للمحتاجين دون عوائق، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية.

وجدَّد تحالف «تأسيس» الدعوة للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية غير مشروطة، لحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإجلاء الجرحى والمرضى من المدينة.