من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

جيش في الشرق وميليشيات في الغرب... و«خطوط تماس» مزّقت الدولة وأنهكت الناس

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
TT

من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

فارت ليبيا في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، مثل بركان، وباتت متشظيةً تشبه الفسيفساء. الآن، وعلى مدار 14 عاماً، بدأت تتشكَّل ملامح خريطة عسكرية وأمنية وسياسية في عموم البلاد، كاشفة عن تموضعات جديدة وتمدُّد جبهةٍ وانحسار أخرى.

كان عام 2014، عندما بدأ الضابط خليفة حفتر- الذي أصبح فيما بعد قائد «الجيش الوطني» - في لمّ شتات قوات جيش القذافي المفكك... في تلك الأثناء، كان الانقسام يعصف بليبيا، وكانت غالبية المدن، ومنها طرابلس مقر حكومة عبد الحميد الدبيبة راهناً، تستقبل متشددين، كما سمح الوضع الجديد ببزوغ تيار الإسلام السياسي.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

وما بين الجبهتين، إحداهما في شرق ليبيا والأخرى في غربها، وعلى مدار 14عاماً، انخرط كل فصيل في تحقيق غايته، وسعى إلى تفعيل أجندته، مستنداً إلى دعم خارجي. رافقت ذلك فوضى أمنية تقاطعت فيها الأجندات وتباينت الغايات، فانقسمت البلاد بين مشروعين: أحدهما يسعى إلى تأسيس نظام عسكري، لكنه يواجه اتهامات بـ«عسكرة ليبيا»، بينما ذاب الآخر في الميليشيات وذابت فيه.

من بنغازي إلى طرابلس، ومن حفتر إلى الدبيبة مروراً بمدن الجنوب، تراوح الأزمة الليبية مكانها، بعد أن جالت في عواصم عدة؛ بحثاً عن حل. والحاصل أن الأطراف كافة، تتشبث بالسلطة، وتُعزِّز تموضعها، وتُبقي أصابعها على زناد البندقية، مرسّمة خريطة لنفوذها ولو مؤقتاً... فإلى أي مدى تمتد هذه السيطرة؟ ومَن يحكم ماذا؟

جيش الآباء والأجداد

انشغل حفتر، عقب إسقاط القذافي، بتكوين جيش، معتمداً على عناصر من النظام السابق، ليخوض عقب ذلك حروباً مع «الجماعات الإرهابية»، قبل أن يُكلَّف من رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، (القائد الأعلى للقوات المسلحة) بمنصب القائد العام، وترقيته إلى «فريق» عام 2015، ثم إلى «مشير» في العام التالي.

عناصر تابعون لرئاسة الأركان البرية بـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

ويقول متابعون لمسيرة إعادة بناء حفتر للجيش، ومن بينهم خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» والمقرّب من الجيش، إنه «بدأ في استعادة المؤسسة التي أنشأها الأجداد والآباء، بنواة قوامها 310 عناصر...التعداد راهناً يفوق 120 ألف ضابط وجندي».

وأظهر استعراض عسكري، أُقيم الشهر الماضي في بنغازي، مدى التطور النوعي الذي أُدخل عليه، وما بات يحوزه من قدرات تسليحية، عدّها البعض رسالةً للخصوم تؤشر إلى تحول استراتيجي في ميزان القوى بين الأفرقاء الليبيين.

في ذلك الاستعراض، بعث حفتر بمزيد من رسائله لـ«الخصوم»، فقال: «الكلمة الفصل في اللحظة الحاسمة للجيش»، فهناك، وعلى بُعد أكثر من ألف كيلومتر من بنغازي تموج طرابلس العاصمة باضطرابات، ويسعى كل فصيل هناك إلى جمع ما لديه من قوة وحلفاء.

تظل المنطقة الشرقية كاملة، قلب نفوذ حفتر السياسي والعسكري والأمني، لكن ذلك لم يمنعه من تمدُّد قواته حتى الحدود مع السودان وتشاد وجزء من الحدود مع النيجر والجزائر بأقصى الجنوب الغربي، مروراً بسرت والجفرة (وسط البلاد).

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشفية - أ.ف.ب)

ويعد «الهلال النفطي» بشمال وسط ليبيا على الساحل الشرقي، الذي سيطر عليه حفتر بعد معارك دامية مع تنظيم «داعش»، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية والأوراق المهمة اقتصادياً وسياسياً التي تقع تحت قبضته...ويضم مواني رأس لانوف، والسدرة، والبريقة، والزويتينة.

بدأ حفتر منذ عام 2019 في التركيز أكثر على الجنوب الليبي، فيما عدّه مراقبون التفافاً على غرمائه في العاصمة وخصماً من رصيدهم، ليبسط نفوذه على الشريط الحدودي جنوب غربي ليبيا من سبها وبراك الشاطئ وأوباري، حتى غات على مشارف الحدود مع النيجر والجزائر.

حفتر كان قد انتهى بالطبع من السيطرة على كل المناطق الحدودية بالجنوب الشرقي، مثل الكفرة والجوف والعوينات ورملة ربيانة وجبال تيبستي القريبة من الحدود مع تشاد.

ويرى متابعون أن اتجاه حفتر إلى الحدود الجنوبية جاء على خلفية انشغال السلطة في طرابلس بما تحت يدها من مراكز سيادية تتمثل في «المصرف المركزي» ومؤسسة النفط، «مكتفية بكون العاصمة وجهة المسؤولين الدوليين»، لكن تحركات حفتر جعلته يُواجَه بتهمة «محاولة عسكرة ليبيا».

صدام حفتر يتفقد تمركز قوة العمليات الخاصة «R.I.B 87» (رئاسة أركان القوات البرية)

وهنا يشير المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحدود الجنوبية، باستثناء أجزاء بسيطة، باتت تحت سيطرة حفتر»، متحدثاً عن تفعيل «عملية مشتركة» ترعاها أميركيا من قوات شرق ليبيا وغربها؛ لحماية الحدود والشواطئ.

لمَن السيطرة على النفط؟

إلى جانب «الهلال النفطي» الممتد على طول 205 كيلومترات من طبرق شرقاً إلى السدرة غرباً، يبسط حفتر سيطرته على عدد من الحقول المهمة في جنوب ليبيا، ما يمنحه نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً، بحسب محللين.

ويعد «الشرارة» من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، ويقع في أوباري (جنوبي غرب)، وتبلغ إنتاجيته نحو 315 ألف برميل يومياً، ثم حقل «الفيل» الواقع جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 70 ألف برميل يومياً. بجانب حقول أخرى لكنها صغيرة مثل «مرزق».

وتشرف على هذه الحقول إدارياً «المؤسسة الوطنية للنفط» في طرابلس، وتتولى حمايتها قوةٌ مشتركةٌ من حرس المنشآت النفطية وبعض المجموعات المسلحة المحلية التي يتبع بعضها شكلياً، حكومة الدبيبة، وأخرى تتبع لحفتر أحياناً، أو تتعاون معه عند الحاجة.

شبكة القواعد العسكرية

يفرض حفتر نفوذه على غالبية المناطق النفطية، ولديه شبكة من القواعد العسكرية، البرية والجوية، المنتشرة في شرق ووسط وجنوب ليبيا، وتُستخدَم لأغراض استراتيجية تشمل الإمداد، والتدريب، والعمليات الجوية، وتنسيق الدعم اللوجيستي من الحلفاء الإقليميين والدوليين.

وبداية، يعتقد الترجمان في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن بحال عقد مقارنة بين الجيش الوطني الموجود في مناطق عدة بالبلاد، وما هو موجود في غربها حيث الميليشيات التي تمتهن السطو على مصرف ليبيا المركزي».

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لحفتر لإحدى دورياتها

ولدى حفتر قواعد عسكرية عدة، لعل أشهرها «الجفرة الجوية» بوسط ليبيا، وهي واحدة من 6 قواعد حيوية، وتبعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس، وكانت تُستخدَم نقطة انطلاق للعمليات الجوية في الحرب التي شنَّها الجيش على طرابلس عام 2019.

وفي شرق ليبيا هناك قاعدتان لحفتر: الأولى «الخروبة» وتعرَف أيضاً بـ«الخادم»، وتقع شرق بنغازي، وتشير تقارير إلى أنها تضم طائرات «درون»، ثم «الأبرق الجوية» بشرق بنغازي، وتُستخدَم لأغراض التدريب والدعم الجوي، إضافة إلى قاعدة «جمال عبد الناصر» الجوية أيضاً.

وهناك، وفي الجنوب وعلى بُعد قرابة 1200 كيلومتر من بنغازي، تقع قاعدة «تمنهنت الجوية» شمال شرقي مدينة سبها، في بلدية وادي البوانيس، وتُستَخدَم بوصفها مركزاً لوجيستياً لتأمين الإمدادات إلى الجنوب الليبي.

جانب من تمركز لقوة العمليات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي (القيادة العامة)

كما تقع قاعدة «براك الشاطئ» جنوب غربي ليبيا، ويستخدمها الجيش في تأمين خطوط الإمداد بالجنوب. وباتت قاعدة «معطن السارة» الواقعة بمحيط منطقة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، تحتل أهميةً خاصةً بعدما اتخذتها روسيا معقلاً لقواتها بوصفها باباً مهماً على أفريقيا.

قوة مجلس النواب

أوراق جبهة شرق ليبيا عدة، ولا تتوقف على جيش يوصف بأنه «تَطوَّر كثيراً» لا سيما بعد حصوله على أسلحة متطورة، حسبما يقول رئيس «مجموعة العمل الوطني». لكن البُعدين السياسي والنيابي، اللذين يمثلهما مجلس النواب وحكومته، يمثلان قوةً ضاغطةً ومعطِّلةً أحياناً لمشروعات جبهة غرب ليبيا.

رئيسا البرلمان عقيلة صالح وحكومة «الاستقرار» أسامة حماد (مكتب صالح)

نعم، حكومة أسامة حمّاد غير معترف بها دولياً، لكنها تحت مظلة حفتر، وتسعى لتوطيد علاقتها مع مدن بالشرق والجنوب، من خلال ما يشيِّده «صندوق تنمية وإعمار ليبيا» الذي يترأسه بالقاسم حفتر من مشروعات.

أما مجلس النواب، الذي يعقد جلساته في بنغازي بالشرق، فلا يزال على الرغم انتهاء ولاية (شرعيته)، بحسب الأمم المتحدة، يصدر القوانين ويعمل مع فريق من «المجلس الأعلى» بطرابلس، على تشكيل «حكومة جديدة» رغم انتهاء ولاية الأخير وانقسامه أيضاً.

المنفي... وأدوات السلطة

مع تعقيدات الأزمة السياسية في ليبيا، يتمسَّك كل طرف بموقعه من منطلق ما تُعرف بـ«سلطة الأمر الواقع»، لكن المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، ترى أن جميع المؤسسات الليبية قد «تجاوزت ولاياتها المتعلقة بالشرعية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (يمين) مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)

فـ«المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي، جاء إلى السلطة التنفيذية في طرابلس بعد «اتفاق جنيف» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وهو وإن كان يتمتع بشرعية دولية، فإنه يفتقر إلى أدوات السلطة الحقيقية داخل ليبيا.

يعدّ المجلس رمزياً (القائد الأعلى للجيش الليبي)، لكن من دون سلطة تنفيذية فعلية على الجيش، خصوصاً في ظل الانقسام الحكومي، فضلاً عن أن صلاحياته محدودة في تعيين مسؤولي المناصب السيادية، إذ قصر «الاتفاق السياسي» هذا الحق، على مجلسَي النواب و«الدولة».

وليس لـ«المجلس الرئاسي»، الذي يعاني أيضاً انقساماً غير ظاهر، أي سلطان في الشرق والجنوب... أما في الغرب، حيث معقله، فتنازعه على السلطة، حكومة «الوحدة» المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تتولى المهام التنفيذية والأمنية الفعلية.

شرعية الدبيبة

انكشف ظهر حكومة الدبيبة، إلى حد كبير، بعد الاقتتال الدامي الذي شهدته طرابلس، وأشعل موجات من الغضب في الشارع منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، بينما تراجع ما كان معه من قوة مسلحة ودعم سياسي قبل مقتل رئيس جهاز «دعم الاستقرار»، الميليشياوي عبد الغني الككلي.

قوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس (رويترز)

والدبيبة، الذي جاء إلى السلطة في فبراير (شباط) 2021، سبق وسحب مجلس النواب الشرعية منه، وبات في مرمى الغاضبين بطرابلس المطالبين بعزله، لكنه يتمسَّك بالسلطة ويرفض تسليمها إلا لحكومة منتخبة، معتمداً على دعم دولي فعلي تفتقده حكومة حمّاد.

ويظل الدبيبة هو صاحب قرار الإنفاق على جميع قطاعات ومؤسسات ليبيا من الموازنة العامة للدولة، التي يطالب مجلس النواب و«المصرف المركزي» بوقف أي تمويل لها باستثناء بند الرواتب.

بماذا يقاتل الدبيبة؟

احتفظ الدبيبة لنفسه بحقيبة وزارة الدفاع، لكنه لا يمتلك جيشاً موحداً نظامياً. فرئيس أركانه الفريق أول محمد الحداد، ونائبه صلاح الدين النمروش، تنحيا جانباً بعد الاقتتال الأخير في طرابلس، كما يرصد الترجمان.

لذا، يرى الترجمان أن اعتماد الدبيبة الرئيسي هو على التشكيلات المسلحة الموالية له في مقابل ميليشيات أخرى باتت تعارضه وتريد اقتلاعه من منصبه، بعد اغتيال الككلي، الشهير بـ«غنيوة».

من مخلفات الاشتباكات المسلحة بطرابلس في مايو الماضي (إ.ب.أ)

كان الدبيبة يعتمد على قوات «دعم الاستقرار» التابعة لـ«المجلس الرئاسي»، لكنه فكَّكها بعد اغتيال الككلي، ثم أصبح في مواجهة عدائية مع جهاز «قوة الردع الخاصة»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي سعى لتفكيكه هو الآخر، قبل أن تشتعل الأوضاع بالعاصمة.

وقُتل الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو الماضي داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» بـ«الأمنية المعقدة».

ويرتكز الدبيبة حالياً على قوات «اللواء 444 قتال» بقيادة اللواء محمود حمزة، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا، وقوة «العمليات المشتركة» في مصراتة، وعدد من التشكيلات المسلحة مثل «الكتيبة 55» التي يقودها الميليشياوي معمر الضاوي.

وتحظى قواته بدعم تركي واسع، ولديها غطاء جوي يتمثل في امتلاك مسيّرات تركية (Bayraktar TB2) ونظام رادارات محدود، وتقيم أنقرة قواعد عسكرية ومراكز تدريب في الغرب الليبي بناءً على اتفاقات مع حكومة فائز السراج السابقة.

ويعتقد كثيرون من المقربين من الدبيبة، أنه «بات في حاجة ماسة إلى تحالفات جديدة وقوية، تدعمه في مواجهة تشكيلات انقلب عليها، فانقلبت عليه».

الحداد رئيس أركان قوات غرب ليبيا خلال تدريب للواء عسكري (رئاسة الأركان)

قواعد الدبيبة العسكرية

تمتلك قوات غرب ليبيا عدداً من القواعد العسكرية، من بينها «الوطية الجوية» جنوب غربي العاصمة طرابلس، قرب الحدود مع تونس، وتُعدّ نقطةً استراتيجيةً مهمةً للتحكم في غرب البلاد.

وترجع أهمية هذه القاعدة التي كانت مركزاً رئيسياً لسلاح الجو الليبي في عهد القذافي، إلى أنها تضم مدارج طويلة ومرافق للطائرات الحربية والمروحيات، فضلاً عن أنها توفر تغطيةً جويةً كبيرةً للغرب الليبي، وحتى البحر المتوسط.

وتأتي قاعدة «معيتيقة الجوية» في قلب طرابلس، التي تضم مطاراً مدنياً وعسكرياً، لكنها تحت سيطرة جهاز «قوة الردع» بقيادة كارة، الذي حوَّله الدبيبة من صديق وداعم إلى معارض يسعى لإزاحته، مدعوماً بمنطقة سوق الجمعة.

ثم قاعدة «أبو ستة البحرية» بطرابلس، وهي المقر الرسمي لقيادة الأركان العامة لحكومة «الوحدة» برئاسة الحداد، وتوجد بها أرصفة بحرية عسكرية محدودة تُستخدَم في التعاون البحري مع تركيا (ضمن اتفاق 2019).

وهناك قاعدة «مصراتة الجوية» (200 كيلومتر من طرابلس) التي توصف بأنها «واحدة من أقوى القواعد الجوية في ليبيا»، وتستخدمها القوات التركية الموجودة بالبلاد، وتقع تحت نفوذ قوات مصراتة.

خلال تدريب «اللواء 222 مجحفل» بقوات غرب ليبيا (رئاسة الأركان)

يلي ذلك «معسكر اليرموك» بطرابلس، ويعدُّ قاعدةً كبرى داخل العاصمة، ظلت قوات «بركان الغضب» تتخذه مقراً خلال حرب (2019 - 2020)، إلى أن سيطرت عليه لاحقاً تشكيلات مسلحة... وتقيم فيه عناصر من «المرتزقة» السوريين.

كما تضم قوات غرب ليبيا «معسكر 7 أبريل» الواقع في باب بن غشير بطرابلس، ويحتوي على مقار أمنية وتدريبية تابعة لجهازَي «الأمن الداخلي» و«الدعم المركزي»، إلى جانب قاعدة «الخمس البحرية» شرق طرابلس، وهي ميناء عسكري محدود قرب مدينة الخمس.

وتظل العاصمة محل أنظار الأفرقاء كافة، ففيها مؤسسات الدولة وتضم إلى جانب حكومة «الوحدة»، مقار مجلسَي «الرئاسي» و«الأعلى للدولة»، وأجهزة رقابية، منها «ديوان المحاسبة»، و«المصرف المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

من حدود سرت حتى تونس

لا تزال لسلطات غرب ليبيا سيطرة محدودة ومتغيرة على المناطق المتاخمة للحدود مع تونس والجزائر وأجزاء من الحدود مع النيجر، خصوصاً في مناطق وجود الطوارق والتبو في أوباري وغات، بالإضافة إلى مرزق.

قيادات بـ«الجيش الوطني» يتفقدون نقاط تمركز الوحدات العسكرية على خطوط الدفاع الأمامية غرب سرت (القيادة العامة)

ومنذ انتهاء الحرب على طرابلس منتصف 2020، بقيت القوتان على خطوط تماس في سرت: قوات حفتر تُسيطر على المدينة بالكامل، بينما تتمركز قوات الدبيبة في المناطق الغربية منها، المحاذية لمصراتة.

وتُعدُّ المنطقة الواقعة بين سرت ومصراتة، خصوصاً عند بويرات الحسون، خط التماس الرئيسي بين القوات المتنازعة. وتشهد هذه المنطقة أحياناً توترات وتحركات عسكرية من الطرفين، في ظل مخاوف وهواجس أحياناً تسيطر على جبهة غرب ليبيا من «حرب مرتقبة».


مقالات ذات صلة

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

شمال افريقيا المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة جدل واسعة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
تحليل إخباري المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

تحليل إخباري غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بعد مرور 3 أسابيع على حادث سقوط طائرة الحداد ومصرعه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

على الرغم من التحذيرات الأممية لمجلس الدولة الليبي من اتخاذ أي «خطوات أحادية» بشأن مفوضية الانتخابات، أعلن عن اختياره 3 أعضاء جدد لمجلس المفوضية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.