من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

جيش في الشرق وميليشيات في الغرب... و«خطوط تماس» مزّقت الدولة وأنهكت الناس

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
TT

من حفتر إلى الدبيبة... خريطة «التحكم والنفوذ» في ليبيا

قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)
قوة العمليات الخاصة التابعة لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

فارت ليبيا في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي، مثل بركان، وباتت متشظيةً تشبه الفسيفساء. الآن، وعلى مدار 14 عاماً، بدأت تتشكَّل ملامح خريطة عسكرية وأمنية وسياسية في عموم البلاد، كاشفة عن تموضعات جديدة وتمدُّد جبهةٍ وانحسار أخرى.

كان عام 2014، عندما بدأ الضابط خليفة حفتر- الذي أصبح فيما بعد قائد «الجيش الوطني» - في لمّ شتات قوات جيش القذافي المفكك... في تلك الأثناء، كان الانقسام يعصف بليبيا، وكانت غالبية المدن، ومنها طرابلس مقر حكومة عبد الحميد الدبيبة راهناً، تستقبل متشددين، كما سمح الوضع الجديد ببزوغ تيار الإسلام السياسي.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

وما بين الجبهتين، إحداهما في شرق ليبيا والأخرى في غربها، وعلى مدار 14عاماً، انخرط كل فصيل في تحقيق غايته، وسعى إلى تفعيل أجندته، مستنداً إلى دعم خارجي. رافقت ذلك فوضى أمنية تقاطعت فيها الأجندات وتباينت الغايات، فانقسمت البلاد بين مشروعين: أحدهما يسعى إلى تأسيس نظام عسكري، لكنه يواجه اتهامات بـ«عسكرة ليبيا»، بينما ذاب الآخر في الميليشيات وذابت فيه.

من بنغازي إلى طرابلس، ومن حفتر إلى الدبيبة مروراً بمدن الجنوب، تراوح الأزمة الليبية مكانها، بعد أن جالت في عواصم عدة؛ بحثاً عن حل. والحاصل أن الأطراف كافة، تتشبث بالسلطة، وتُعزِّز تموضعها، وتُبقي أصابعها على زناد البندقية، مرسّمة خريطة لنفوذها ولو مؤقتاً... فإلى أي مدى تمتد هذه السيطرة؟ ومَن يحكم ماذا؟

جيش الآباء والأجداد

انشغل حفتر، عقب إسقاط القذافي، بتكوين جيش، معتمداً على عناصر من النظام السابق، ليخوض عقب ذلك حروباً مع «الجماعات الإرهابية»، قبل أن يُكلَّف من رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، (القائد الأعلى للقوات المسلحة) بمنصب القائد العام، وترقيته إلى «فريق» عام 2015، ثم إلى «مشير» في العام التالي.

عناصر تابعون لرئاسة الأركان البرية بـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

ويقول متابعون لمسيرة إعادة بناء حفتر للجيش، ومن بينهم خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» والمقرّب من الجيش، إنه «بدأ في استعادة المؤسسة التي أنشأها الأجداد والآباء، بنواة قوامها 310 عناصر...التعداد راهناً يفوق 120 ألف ضابط وجندي».

وأظهر استعراض عسكري، أُقيم الشهر الماضي في بنغازي، مدى التطور النوعي الذي أُدخل عليه، وما بات يحوزه من قدرات تسليحية، عدّها البعض رسالةً للخصوم تؤشر إلى تحول استراتيجي في ميزان القوى بين الأفرقاء الليبيين.

في ذلك الاستعراض، بعث حفتر بمزيد من رسائله لـ«الخصوم»، فقال: «الكلمة الفصل في اللحظة الحاسمة للجيش»، فهناك، وعلى بُعد أكثر من ألف كيلومتر من بنغازي تموج طرابلس العاصمة باضطرابات، ويسعى كل فصيل هناك إلى جمع ما لديه من قوة وحلفاء.

تظل المنطقة الشرقية كاملة، قلب نفوذ حفتر السياسي والعسكري والأمني، لكن ذلك لم يمنعه من تمدُّد قواته حتى الحدود مع السودان وتشاد وجزء من الحدود مع النيجر والجزائر بأقصى الجنوب الغربي، مروراً بسرت والجفرة (وسط البلاد).

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشفية - أ.ف.ب)

ويعد «الهلال النفطي» بشمال وسط ليبيا على الساحل الشرقي، الذي سيطر عليه حفتر بعد معارك دامية مع تنظيم «داعش»، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية والأوراق المهمة اقتصادياً وسياسياً التي تقع تحت قبضته...ويضم مواني رأس لانوف، والسدرة، والبريقة، والزويتينة.

بدأ حفتر منذ عام 2019 في التركيز أكثر على الجنوب الليبي، فيما عدّه مراقبون التفافاً على غرمائه في العاصمة وخصماً من رصيدهم، ليبسط نفوذه على الشريط الحدودي جنوب غربي ليبيا من سبها وبراك الشاطئ وأوباري، حتى غات على مشارف الحدود مع النيجر والجزائر.

حفتر كان قد انتهى بالطبع من السيطرة على كل المناطق الحدودية بالجنوب الشرقي، مثل الكفرة والجوف والعوينات ورملة ربيانة وجبال تيبستي القريبة من الحدود مع تشاد.

ويرى متابعون أن اتجاه حفتر إلى الحدود الجنوبية جاء على خلفية انشغال السلطة في طرابلس بما تحت يدها من مراكز سيادية تتمثل في «المصرف المركزي» ومؤسسة النفط، «مكتفية بكون العاصمة وجهة المسؤولين الدوليين»، لكن تحركات حفتر جعلته يُواجَه بتهمة «محاولة عسكرة ليبيا».

صدام حفتر يتفقد تمركز قوة العمليات الخاصة «R.I.B 87» (رئاسة أركان القوات البرية)

وهنا يشير المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحدود الجنوبية، باستثناء أجزاء بسيطة، باتت تحت سيطرة حفتر»، متحدثاً عن تفعيل «عملية مشتركة» ترعاها أميركيا من قوات شرق ليبيا وغربها؛ لحماية الحدود والشواطئ.

لمَن السيطرة على النفط؟

إلى جانب «الهلال النفطي» الممتد على طول 205 كيلومترات من طبرق شرقاً إلى السدرة غرباً، يبسط حفتر سيطرته على عدد من الحقول المهمة في جنوب ليبيا، ما يمنحه نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً كبيراً، بحسب محللين.

ويعد «الشرارة» من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، ويقع في أوباري (جنوبي غرب)، وتبلغ إنتاجيته نحو 315 ألف برميل يومياً، ثم حقل «الفيل» الواقع جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 70 ألف برميل يومياً. بجانب حقول أخرى لكنها صغيرة مثل «مرزق».

وتشرف على هذه الحقول إدارياً «المؤسسة الوطنية للنفط» في طرابلس، وتتولى حمايتها قوةٌ مشتركةٌ من حرس المنشآت النفطية وبعض المجموعات المسلحة المحلية التي يتبع بعضها شكلياً، حكومة الدبيبة، وأخرى تتبع لحفتر أحياناً، أو تتعاون معه عند الحاجة.

شبكة القواعد العسكرية

يفرض حفتر نفوذه على غالبية المناطق النفطية، ولديه شبكة من القواعد العسكرية، البرية والجوية، المنتشرة في شرق ووسط وجنوب ليبيا، وتُستخدَم لأغراض استراتيجية تشمل الإمداد، والتدريب، والعمليات الجوية، وتنسيق الدعم اللوجيستي من الحلفاء الإقليميين والدوليين.

وبداية، يعتقد الترجمان في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن بحال عقد مقارنة بين الجيش الوطني الموجود في مناطق عدة بالبلاد، وما هو موجود في غربها حيث الميليشيات التي تمتهن السطو على مصرف ليبيا المركزي».

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لحفتر لإحدى دورياتها

ولدى حفتر قواعد عسكرية عدة، لعل أشهرها «الجفرة الجوية» بوسط ليبيا، وهي واحدة من 6 قواعد حيوية، وتبعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس، وكانت تُستخدَم نقطة انطلاق للعمليات الجوية في الحرب التي شنَّها الجيش على طرابلس عام 2019.

وفي شرق ليبيا هناك قاعدتان لحفتر: الأولى «الخروبة» وتعرَف أيضاً بـ«الخادم»، وتقع شرق بنغازي، وتشير تقارير إلى أنها تضم طائرات «درون»، ثم «الأبرق الجوية» بشرق بنغازي، وتُستخدَم لأغراض التدريب والدعم الجوي، إضافة إلى قاعدة «جمال عبد الناصر» الجوية أيضاً.

وهناك، وفي الجنوب وعلى بُعد قرابة 1200 كيلومتر من بنغازي، تقع قاعدة «تمنهنت الجوية» شمال شرقي مدينة سبها، في بلدية وادي البوانيس، وتُستَخدَم بوصفها مركزاً لوجيستياً لتأمين الإمدادات إلى الجنوب الليبي.

جانب من تمركز لقوة العمليات الخاصة التابعة للجيش الوطني الليبي (القيادة العامة)

كما تقع قاعدة «براك الشاطئ» جنوب غربي ليبيا، ويستخدمها الجيش في تأمين خطوط الإمداد بالجنوب. وباتت قاعدة «معطن السارة» الواقعة بمحيط منطقة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، تحتل أهميةً خاصةً بعدما اتخذتها روسيا معقلاً لقواتها بوصفها باباً مهماً على أفريقيا.

قوة مجلس النواب

أوراق جبهة شرق ليبيا عدة، ولا تتوقف على جيش يوصف بأنه «تَطوَّر كثيراً» لا سيما بعد حصوله على أسلحة متطورة، حسبما يقول رئيس «مجموعة العمل الوطني». لكن البُعدين السياسي والنيابي، اللذين يمثلهما مجلس النواب وحكومته، يمثلان قوةً ضاغطةً ومعطِّلةً أحياناً لمشروعات جبهة غرب ليبيا.

رئيسا البرلمان عقيلة صالح وحكومة «الاستقرار» أسامة حماد (مكتب صالح)

نعم، حكومة أسامة حمّاد غير معترف بها دولياً، لكنها تحت مظلة حفتر، وتسعى لتوطيد علاقتها مع مدن بالشرق والجنوب، من خلال ما يشيِّده «صندوق تنمية وإعمار ليبيا» الذي يترأسه بالقاسم حفتر من مشروعات.

أما مجلس النواب، الذي يعقد جلساته في بنغازي بالشرق، فلا يزال على الرغم انتهاء ولاية (شرعيته)، بحسب الأمم المتحدة، يصدر القوانين ويعمل مع فريق من «المجلس الأعلى» بطرابلس، على تشكيل «حكومة جديدة» رغم انتهاء ولاية الأخير وانقسامه أيضاً.

المنفي... وأدوات السلطة

مع تعقيدات الأزمة السياسية في ليبيا، يتمسَّك كل طرف بموقعه من منطلق ما تُعرف بـ«سلطة الأمر الواقع»، لكن المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، ترى أن جميع المؤسسات الليبية قد «تجاوزت ولاياتها المتعلقة بالشرعية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (يمين) مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)

فـ«المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي، جاء إلى السلطة التنفيذية في طرابلس بعد «اتفاق جنيف» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وهو وإن كان يتمتع بشرعية دولية، فإنه يفتقر إلى أدوات السلطة الحقيقية داخل ليبيا.

يعدّ المجلس رمزياً (القائد الأعلى للجيش الليبي)، لكن من دون سلطة تنفيذية فعلية على الجيش، خصوصاً في ظل الانقسام الحكومي، فضلاً عن أن صلاحياته محدودة في تعيين مسؤولي المناصب السيادية، إذ قصر «الاتفاق السياسي» هذا الحق، على مجلسَي النواب و«الدولة».

وليس لـ«المجلس الرئاسي»، الذي يعاني أيضاً انقساماً غير ظاهر، أي سلطان في الشرق والجنوب... أما في الغرب، حيث معقله، فتنازعه على السلطة، حكومة «الوحدة» المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، التي تتولى المهام التنفيذية والأمنية الفعلية.

شرعية الدبيبة

انكشف ظهر حكومة الدبيبة، إلى حد كبير، بعد الاقتتال الدامي الذي شهدته طرابلس، وأشعل موجات من الغضب في الشارع منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، بينما تراجع ما كان معه من قوة مسلحة ودعم سياسي قبل مقتل رئيس جهاز «دعم الاستقرار»، الميليشياوي عبد الغني الككلي.

قوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس (رويترز)

والدبيبة، الذي جاء إلى السلطة في فبراير (شباط) 2021، سبق وسحب مجلس النواب الشرعية منه، وبات في مرمى الغاضبين بطرابلس المطالبين بعزله، لكنه يتمسَّك بالسلطة ويرفض تسليمها إلا لحكومة منتخبة، معتمداً على دعم دولي فعلي تفتقده حكومة حمّاد.

ويظل الدبيبة هو صاحب قرار الإنفاق على جميع قطاعات ومؤسسات ليبيا من الموازنة العامة للدولة، التي يطالب مجلس النواب و«المصرف المركزي» بوقف أي تمويل لها باستثناء بند الرواتب.

بماذا يقاتل الدبيبة؟

احتفظ الدبيبة لنفسه بحقيبة وزارة الدفاع، لكنه لا يمتلك جيشاً موحداً نظامياً. فرئيس أركانه الفريق أول محمد الحداد، ونائبه صلاح الدين النمروش، تنحيا جانباً بعد الاقتتال الأخير في طرابلس، كما يرصد الترجمان.

لذا، يرى الترجمان أن اعتماد الدبيبة الرئيسي هو على التشكيلات المسلحة الموالية له في مقابل ميليشيات أخرى باتت تعارضه وتريد اقتلاعه من منصبه، بعد اغتيال الككلي، الشهير بـ«غنيوة».

من مخلفات الاشتباكات المسلحة بطرابلس في مايو الماضي (إ.ب.أ)

كان الدبيبة يعتمد على قوات «دعم الاستقرار» التابعة لـ«المجلس الرئاسي»، لكنه فكَّكها بعد اغتيال الككلي، ثم أصبح في مواجهة عدائية مع جهاز «قوة الردع الخاصة»، بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي سعى لتفكيكه هو الآخر، قبل أن تشتعل الأوضاع بالعاصمة.

وقُتل الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في مايو الماضي داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، في عملية وصفتها «حكومة الوحدة» بـ«الأمنية المعقدة».

ويرتكز الدبيبة حالياً على قوات «اللواء 444 قتال» بقيادة اللواء محمود حمزة، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا، وقوة «العمليات المشتركة» في مصراتة، وعدد من التشكيلات المسلحة مثل «الكتيبة 55» التي يقودها الميليشياوي معمر الضاوي.

وتحظى قواته بدعم تركي واسع، ولديها غطاء جوي يتمثل في امتلاك مسيّرات تركية (Bayraktar TB2) ونظام رادارات محدود، وتقيم أنقرة قواعد عسكرية ومراكز تدريب في الغرب الليبي بناءً على اتفاقات مع حكومة فائز السراج السابقة.

ويعتقد كثيرون من المقربين من الدبيبة، أنه «بات في حاجة ماسة إلى تحالفات جديدة وقوية، تدعمه في مواجهة تشكيلات انقلب عليها، فانقلبت عليه».

الحداد رئيس أركان قوات غرب ليبيا خلال تدريب للواء عسكري (رئاسة الأركان)

قواعد الدبيبة العسكرية

تمتلك قوات غرب ليبيا عدداً من القواعد العسكرية، من بينها «الوطية الجوية» جنوب غربي العاصمة طرابلس، قرب الحدود مع تونس، وتُعدّ نقطةً استراتيجيةً مهمةً للتحكم في غرب البلاد.

وترجع أهمية هذه القاعدة التي كانت مركزاً رئيسياً لسلاح الجو الليبي في عهد القذافي، إلى أنها تضم مدارج طويلة ومرافق للطائرات الحربية والمروحيات، فضلاً عن أنها توفر تغطيةً جويةً كبيرةً للغرب الليبي، وحتى البحر المتوسط.

وتأتي قاعدة «معيتيقة الجوية» في قلب طرابلس، التي تضم مطاراً مدنياً وعسكرياً، لكنها تحت سيطرة جهاز «قوة الردع» بقيادة كارة، الذي حوَّله الدبيبة من صديق وداعم إلى معارض يسعى لإزاحته، مدعوماً بمنطقة سوق الجمعة.

ثم قاعدة «أبو ستة البحرية» بطرابلس، وهي المقر الرسمي لقيادة الأركان العامة لحكومة «الوحدة» برئاسة الحداد، وتوجد بها أرصفة بحرية عسكرية محدودة تُستخدَم في التعاون البحري مع تركيا (ضمن اتفاق 2019).

وهناك قاعدة «مصراتة الجوية» (200 كيلومتر من طرابلس) التي توصف بأنها «واحدة من أقوى القواعد الجوية في ليبيا»، وتستخدمها القوات التركية الموجودة بالبلاد، وتقع تحت نفوذ قوات مصراتة.

خلال تدريب «اللواء 222 مجحفل» بقوات غرب ليبيا (رئاسة الأركان)

يلي ذلك «معسكر اليرموك» بطرابلس، ويعدُّ قاعدةً كبرى داخل العاصمة، ظلت قوات «بركان الغضب» تتخذه مقراً خلال حرب (2019 - 2020)، إلى أن سيطرت عليه لاحقاً تشكيلات مسلحة... وتقيم فيه عناصر من «المرتزقة» السوريين.

كما تضم قوات غرب ليبيا «معسكر 7 أبريل» الواقع في باب بن غشير بطرابلس، ويحتوي على مقار أمنية وتدريبية تابعة لجهازَي «الأمن الداخلي» و«الدعم المركزي»، إلى جانب قاعدة «الخمس البحرية» شرق طرابلس، وهي ميناء عسكري محدود قرب مدينة الخمس.

وتظل العاصمة محل أنظار الأفرقاء كافة، ففيها مؤسسات الدولة وتضم إلى جانب حكومة «الوحدة»، مقار مجلسَي «الرئاسي» و«الأعلى للدولة»، وأجهزة رقابية، منها «ديوان المحاسبة»، و«المصرف المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

من حدود سرت حتى تونس

لا تزال لسلطات غرب ليبيا سيطرة محدودة ومتغيرة على المناطق المتاخمة للحدود مع تونس والجزائر وأجزاء من الحدود مع النيجر، خصوصاً في مناطق وجود الطوارق والتبو في أوباري وغات، بالإضافة إلى مرزق.

قيادات بـ«الجيش الوطني» يتفقدون نقاط تمركز الوحدات العسكرية على خطوط الدفاع الأمامية غرب سرت (القيادة العامة)

ومنذ انتهاء الحرب على طرابلس منتصف 2020، بقيت القوتان على خطوط تماس في سرت: قوات حفتر تُسيطر على المدينة بالكامل، بينما تتمركز قوات الدبيبة في المناطق الغربية منها، المحاذية لمصراتة.

وتُعدُّ المنطقة الواقعة بين سرت ومصراتة، خصوصاً عند بويرات الحسون، خط التماس الرئيسي بين القوات المتنازعة. وتشهد هذه المنطقة أحياناً توترات وتحركات عسكرية من الطرفين، في ظل مخاوف وهواجس أحياناً تسيطر على جبهة غرب ليبيا من «حرب مرتقبة».


مقالات ذات صلة

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.