تمارين جزائرية تونسية تحاكي إخماد حرائق حدودية

النيران حصدت أرواحاً وأتلفت مساحات واسعة بين البلدين خلال السنين الأخيرة

فريق الحماية المدنية الجزائري في تونس قبل بدء المناورات (الحماية المدنية الجزائرية)
فريق الحماية المدنية الجزائري في تونس قبل بدء المناورات (الحماية المدنية الجزائرية)
TT

تمارين جزائرية تونسية تحاكي إخماد حرائق حدودية

فريق الحماية المدنية الجزائري في تونس قبل بدء المناورات (الحماية المدنية الجزائرية)
فريق الحماية المدنية الجزائري في تونس قبل بدء المناورات (الحماية المدنية الجزائرية)

نفّذ جهازا الحماية المدنية الجزائري والتونسي، يومي السبت والأحد، تمارين ميدانية مشتركة على الشريط الحدودي بين البلدين، تُحاكي عمليات التدخل لإخماد حرائق الغطاء النباتي. وتندرج هذه المناورات ضمن جهود تعزيز التنسيق الثنائي في مواجهة حرائق الغابات، ولا سيما بعد تسجيل بؤر متعددة للحرائق، خلال السنوات الأخيرة، في مناطق حدودية، ما انعكس سلباً على النشاط السياحي وحركة الزائرين.

«الوقاية من المخاطر»

وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، عبر حساباتها بوسائل التواصل الاجتماعي، أن مدير عام «الديوان الوطني للحماية المدنية التونسية»، استقبل، السبت، وفداً من الحماية المدنية الجزائرية بمنطقة ساقية سيدي يوسف الحدودية، استعداداً لتنفيذ تمرين بغابة صفاية دار الضياف بولاية الكاف التونسية، يتعلق بمحاكاة إخماد حريق. وأضافت الوزارة الجزائرية أن «المناورات تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الفريقين، وتبادل الخبرات العملية، فضلاً عن تطوير القدرات في التعامل مع حرائق الغابات؛ للحفاظ على الأرواح والممتلكات والبيئة»، مؤكدة أن «هذه الخطوة تعكس حرص البلدين على توثيق أواصر التعاون وتبادل المعرفة والتقنيات الحديثة في مجال الحماية المدنية، مما يعزز كفاءة الاستجابة للكوارث الطبيعية».

وتندرج هذه التمارين واسعة النطاق، المعلَنة في بيان رسمي للمديرية العامة للحماية المدنية الجزائرية، في إطار «الجهود المشتركة الرامية إلى الوقاية والحد من المخاطر المرتبطة بحرائق الغابات، التي تُشكل تحدياً كبيراً للحفاظ على البيئة وأمن السكان». وقد تمثّل سيناريو المناورة في محاكاة اندلاع حريق معقّد في منطقة وعرة ونموذجية للتضاريس الحدودية.

وجرى تخصيص فريقين متخصصين من الحماية المدنية الجزائرية، مدعوميْن بوسائل لوجستية وهياكل قيادة، وأنظمة اتصالات متطورة. وجاء في البيان نفسه: «كان الهدف واضحاً: اختبار وتقييم القدرات العملياتية للفِرق المشارِكة، وتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات، وتحسين سرعة الاستجابة وفاعلية التدخلات».

وزيادةً على الجانب الفني، تعكس هذه التمارين إرادة سياسية مشتركة، إذ تُعد تجسيداً للالتزامات التي تعهدت بها السلطات العليا في البلدين؛ من أجل تعزيز التعاون في مجال الحماية المدنية. ووفقاً للبيان نفسه، فإن المناورة تُجسد رغبة البلدين الشقيقين في تقوية روابط التعاون، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات [...] وتُعد مثالاً ملموساً على تنفيذ الالتزامات الثنائية».

الدفاع المدني أثناء إطفاء حريق بشرق الجزائر في يوليو 2024 (الحماية المدنية)

«رفع الجاهزية»

وتُشدد الحماية المدنية الجزائرية على أن «مثل هذه التمارين تتيح رفع مستوى الجاهزية، وتسريع الاستجابة، ودعم التكامل العملياتي، ووضع إجراءات موحدة لإدارة الأزمات». وتُعد «أكثر من مجرد تدريب، وإنما ببناء استجابة موحدة لخطر مشترك».

يُذكر أنه في مناسبات عدّة، خلال السنوات الأخيرة، عبَرَت فِرق الإنقاذ الجزائرية الحدود لتقديم الدعم لنظيراتها التونسية؛ ففي أغسطس (آب) 2021، وخلال صيف 2022، حين اجتاحت حرائق كبيرة شمال غربي تونس، أرسلت الجزائر فوراً وحدات متنقلة من الحماية المدنية، مدعومة بوسائل الإطفاء وفِرق طبية. وفي كل مرة، كان التنسيق بين الجانبين يتميز بفاعلية عالية، مما عزَّز مستوى الثقة المتبادلة.

وقد أسّست هذه الروح التضامنية علاقة متينة بين جهازي الإنقاذ في البلدين. ويهدف تكرار المناورات، كتلك التي نُظّمت في غابة صفاية، إلى ترسيخ هذا التعاون ضمن آلية مؤسسية مستدامة. ففي ظل تفاقم التغيرات المناخية التي تُطيل فترات الجفاف وتزيد من وتيرة الكوارث البيئية المرتبطة بالمناطق الغابية، أصبحت هذه التهديدات تمثل تحدياً استراتيجياً مشتركاً يستوجب يقظة دائمة واستجابة منسقة.

وتتطلب المناطق الغابية في شمال غربي تونس وشرق الجزائر، والتي تُعدّ عرضة للحرائق بشكل خاص، يقظة دائمة وتنسيقاً إقليمياً معززاً، وفق مصادر بمديرية حماية الغابات بولاية الطارف الحدودية مع تونس، تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بخصوص خطر اشتعال الغابات التي تُميز المنطقة، كلما لاحت بوادر فصل الصيف، حيث أكدت أن مرفقي الحماية المدنية والغابات «مجنَّدان للتصدي للنيران في كل وقت».

وفي أغسطس 2022، شهدت ولاية الطارف حرائق مدمّرة أسفرت عن وفاة 30 شخصاً، وأتلفت نحو 14 ألف هكتار من الغابات، من بينها مساحات واسعة من «حظيرة القالة الوطنية» المصنفة من قِبل منظمة اليونيسكو. وفي الفترة نفسها، امتدت ألسنة اللهب إلى الغابات المحيطة بمدينة طبرقة التونسية الحدودية، حيث عايَنَ عدد من السياح الجزائريين مناطق غابية تحوّلت إلى رماد.

وفي إطار برامج التدريب المشترك بين الجزائر وتونس للتصدي للكوارث الطبيعية، نُظّم، في مايو (أيار) 2024، تمرين ميداني بين جهازي الحماية المدنية في البلدين، خُصص لمحاكاة إخماد حرائق في ولايتيْ تبسة وسوق أهراس الجزائريتين.

وقد حمل التمرين اسم «فوريكس 2024»، وهدَفَ إلى اختبار جاهزية الفرق لمواجهة حرائق غابات متزامنة على الشريط الحدودي. وشملت المناورات بلديات بكارية وعين زانة وبئر مقدم وعين الزرقاء، مع تفعيل مخططات النجدة الولائية والبلدية، بمشاركة وحدات من ولايات باتنة وخنشلة والمسيلة ووادي سوف وأم البواقي، إلى جانب دعم من الجيش الوطني والدرك ومصالح الغابات. وشارك في التمرين فريقان من الحماية المدنية التونسية مزوّدان بعتاد متنوع، كما تضمّن سيناريو موازياً لحادث انقلاب حافلة لنقل المسافرين، تطلّب تدخلاً مشتركاً بين فرق الحماية المدنية ومصالح الصحة المحلية.


مقالات ذات صلة

تركيا: «المركزي» يثبّت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتطورات حرب إيران

الاقتصاد البنك المركزي التركي (رويترز)

تركيا: «المركزي» يثبّت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتطورات حرب إيران

ثبَّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة عند 37 % للمرة الرابعة على التوالي، مدفوعاً بالتطورات الجيوسياسية ومؤشرات التضخم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا خلال توقيع العقد بين الشركة التركية والقيادة العامة في بنغازي (شعبة الإعلام الحربي)

مستعيناً بـ«شركة تركية»... هل ينجح صدام حفتر في توسيع نفوذه جنوباً؟

يتجه «الجيش الوطني الليبي» إلى الاستعانة بشركة تركية لمراقبة الحدود الجنوبية المترامية، في ظل مواجهات واسعة يجريها ضد «متمردين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

موريتانيا سعت لدى جارتها مالي لتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة الحدود للمساهمة في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الموريتانيين داخل مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين، يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

إدارة ترمب توجّه بتخفيف عمليات «آيس» بعد حوادث قتل وانتقادات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضباط «آيس» تلطيف عمليات إيقاف المركبات بعدما قتلوا شخصين في حادثين منفصلين في ماين وتكساس.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا مركبات مصطفة عند خط على الحدود بين إسبانيا وجبل طارق (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتفاق تاريخي يسهّل عبور الحدود بين إسبانيا وجبل طارق

سيصبح التنقل اليومي لآلاف العمال الإسبان والبريطانيين أكثر سهولة مع دخول اتفاق لحرية الحركة بين جيب جبل طارق البريطاني وإسبانيا حيّز التنفيذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)