مصر لاحتواء آثار «عاصفة الإسكندرية»

وسط حديث متصاعد على «السوشيال ميديا»... وتداول مشاهد الثلوج والأمطار

فرق الهلال الأحمر المصري تتابع تداعيات العاصفة التي ضربت مدينة الإسكندرية (الهلال الأحمر المصري)
فرق الهلال الأحمر المصري تتابع تداعيات العاصفة التي ضربت مدينة الإسكندرية (الهلال الأحمر المصري)
TT

مصر لاحتواء آثار «عاصفة الإسكندرية»

فرق الهلال الأحمر المصري تتابع تداعيات العاصفة التي ضربت مدينة الإسكندرية (الهلال الأحمر المصري)
فرق الهلال الأحمر المصري تتابع تداعيات العاصفة التي ضربت مدينة الإسكندرية (الهلال الأحمر المصري)

في أعقاب الظروف الجوية المفاجئة التي شهدتها الإسكندرية (شمال مصر) ومدن ساحلية، باشرت السلطات المصرية، على الفور، بتنفيذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة ومواجهة تداعياتها، بينما استمرَّت حالة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، التي شهدت تصاعد الحديث وتداول مقاطع فيديو وصور توثِّق لمشاهد من العاصفة.

وبدأت الوزارات المعنية والأجهزة المحلية في الإسكندرية تنفيذ خطط الطوارئ، وحصر الخسائر الناتجة، كما كثَّفت فرق الإنقاذ عملها لمعالجة المشكلات الناتجة عن غرق بعض المناطق المنخفضة، وسط تحذيرات من استمرار التقلبات الجوية خلال الأيام المقبلة.

كانت مدينة الإسكندرية شهدت، ليلة السبت، اضطرابات جوية غير مسبوقة، حيث ضربت عاصفة قوية المدينة الساحلية، متسببةً في أمطار غزيرة وتساقط الثلوج على بعض المناطق، مع تسجيل الرياح سرعات تصل إلى 50 كيلومتراً في الساعة، وفق بيانات هيئة الأرصاد الجوية، مما أدى إلى ارتباك واسع في حركة السير والحياة اليومية.

وجاءت أبرز التحركات بتوجيه نائب رئيس الوزراء المصري وزير الصحة، خالد عبد الغفار، برفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المنشآت الصحية والفرق الطبية في محافظة الإسكندرية.

وقال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، في بيان رسمي ظهر اليوم (السبت)، إن جميع المستشفيات والوحدات الصحية بالمحافظة تعمل بكامل طاقتها، مع تعزيزها بفرق طبية إضافية لمواجهة أي طارئ، مؤكداً أن الوزارة تتابع الموقف لحظة بلحظة بالتعاون مع الجهات المعنية.

وبينما أظهرت مقاطع الفيديو تدمير مركبات وسيارات ودراجات بخارية، فإن غرفة العمليات المركزية بوزارة الصحة أفادت بعدم ورود أي بلاغات عن وفيات أو إصابات ناجمة عن الأحوال الجوية حتى لحظة إصدار بيانها، داعية المواطنين إلى توخي الحذر واتباع إرشادات الجهات المعنية.

بدورها، تابعت وزيرة التنمية المحلية، الدكتورة منال عوض، مع محافظ الإسكندرية، الفريق أحمد خالد سعيد، الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة التنفيذية بالمحافظة للتعامل مع تداعيات حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية، وسرعة اتخاذ التدابير اللازمة، والتعامل الفوري مع تداعيات الطقس؛ حفاظاً على سلامة وأمن المواطنين.

فرق الاستجابة للسيول بالهلال الأحمر المصري أنقذت 34 شخصاً كانوا محاصرين داخل مركباتهم (الهلال الأحمر المصري)

وأشار المحافظ إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الفورية للتعامل مع الموقف، وضمان انسيابية تصريف المياه، والحفاظ على كفاءة الشبكات.

ونشرت الصفحة الرسمية للمحافظة مقطع فيديو لنفق سيدي بشر، إحدى أكثر المناطق تضرراً بالعاصفة، عقب إزالة تجمعات مياه الأمطار وعودة الحركة المرورية لطبيعتها.

بينما وجَّهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، برفع درجة الاستعداد لمواجهة موجة تقلبات الأحوال الجوية التي تضرب عدداً من محافظات الجمهورية، وذلك من خلال غرفة عمليات مركزية بالتعاون مع المحافظات.

ووجَّهت فريق التدخل السريع بضرورة الانتشار في الشوارع بمختلف المحافظات، والتعامل الفوري والسريع مع حالات الأطفال والكبار دون مأوى، ونقلهم إلى مؤسسات دور الرعاية التابعة للوزارة.

يأتي هذا في الوقت الذي قام فيه الهلال الأحمر المصري بالدفع بفرق الاستجابة للسيول في محافظة الإسكندرية للمساندة في سحب السيارات، حيث قامت فرق الاستجابة للسيول بالتعامل مع 24 بلاغاً لسيارات ومواطنين عالقين، ونجحت الفرق في إنقاذ 34 شخصاً كانوا محاصرين داخل مركباتهم.

كان مقطع فيديو انتشر لأحد رجال الهلال الأحمر ينقذ طائراً عالقاً تحت كوبري سيدي بشر وسط تراكم مياه الأمطار.

في السياق، تلقت الوزيرة تقريراً من مركز سيطرة الشبكة الوطنية بالوزارة حول متابعة تطورات الوضع في المحافظات التي تعرَّضت لموجة من سوء الأحوال الجوية. وأشار التقرير إلى إغلاق بوغاز ميناء العريش البحري أمام حركة دخول وخروج السفن، كما تعرَّضت محافظة مطروح لسقوط أمطار خفيفة ومتوسطة، وتعرَّضت محافظة البحيرة لسقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة مع نشاط للرياح على معظم مراكز المحافظة؛ ما أسفر عن بعض تجمعات المياه، وتم رفع حالة الاستعداد القصوى.

كما أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها دفعت بالتجهيزات اللوجيستية اللازمة كافة (سيارات الإغاثة، والدفع الرباعي، والأوناش المرورية) لرفع أي معوقات مرورية، ومساعدة المواطنين من قائدي السيارات على الطرق.

إلى ذلك، دخل نواب البرلمان على خط المواجهة، وقدَّم عدد من أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى)، طلبات إحاطة بشأن غياب التحذيرات المسبقة من موجة الطقس السيئ.

على جانب آخر، لم تكن العاصفة مجرد حدث مناخي، بل تحوَّلت إلى ظاهرة «سوشيالية»، حيث انتشرت مقاطع فيديو وصور توثِّق لحظات نادرة من سقوط الثلوج في شوارع المدينة، كونها من المشاهد التي لم يعتدها سكان الإسكندرية بهذه الكثافة.

وتفاعل مستخدمو «السوشيال ميديا» بنقاشات واسعة حول تأثيرات التغيرات المناخية، وسط قلق من تداعياتها، وانتقالها لأماكن أخرى، لاسيما العاصمة القاهرة.

كما تسابق البعض في إظهار أكثر المناطق تضرراً جراء العواصف، بينما أشار البعض إلى انهيار أجزاء خارجية من عقارات بأحياء بالمدينة.

كما أطلق بعض مستخدمي «السوشيال ميديا» مبادرات لدعم المتضررين من سائقي التاكسي الذين تعرَّضت سياراتهم للتلف.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

تسبَّبت المَشاهد المروّعة للسماء الحمراء فوق غرب أستراليا في جذب اهتمام إعلامي دولي واسع... إليكم التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.