تغاضى مجلس النواب الليبي عن تحذيرات سابقة أطلقها عدد من أعضائه من الإقدام على تشكيل «حكومة جديدة»، واستمع، الثلاثاء، إلى سبعة مرشحين لرئاستها، من بين 14 شخصية، تحدثوا عن برامجهم لقيادة البلاد وإجراء انتخابات عامة.
ودفع الاقتتال، الذي شهدته العاصمة طرابلس مؤخراً، عقيلة صالح، رئيس المجلس، إلى المسارعة لتشكيل «حكومة جديدة»، وقال حينها إن هذه الخطوة باتت تمثل «أولوية وطنية مُلحة، وتهدف إلى معالجة أسباب الأزمات والصراعات، التي تمر بها البلاد، وليس تنظيم الانتخابات فقط».

وأمام الجلسة، التي عقدها البرلمان في بنغازي، اليوم الثلاثاء، قال عبد الحكيم بعيو، أحد المرشحين لرئاسة الحكومة، إنه يهدف إلى تنظيم الانتخابات العامة في ليبيا، والعمل على تشكيل حكومة من التكنوقراط، «دون أي التزامات مالية على الدولة، أو المطالبة بأموال لباب التنمية».
وأوضح بعيو، وهو رجل أعمال من مدينة مصراتة (غرب)، أنه في حال الموافقة عليه لتشكيل الحكومة، فإنه سيعمل أيضاً على تقسيم ليبيا إلى محافظات، وهو المقترح الذي سبق أن تحدث عنه موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، وأحدث وقتها ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والاجتماعية.

غير أن بعيو ركز على ضرورة توحيد المؤسسات الليبية، ومحاربة الفساد، على أن تكون مدة عمل الحكومة المقترحة من عام إلى عام ونصف العام.
يشار إلى أن بعيو سبق أن ترشح للانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة نهاية 2021 لكنها أُجلت.
وكان 26 عضواً بالبرلمان قد عبروا عن رفضهم تشكيل «حكومة جديدة» من قبل مجلسهم بشكل منفرد، ومن دون توافق سياسي، ورأوا أن هذه الخطوة «إجراء غير مشروع سياسياً ولا وطنياً»، وقالوا إن إقالة حكومة حمّاد «دون توافق سياسي شامل، يُعد مخالفة صريحة للاتفاق السياسي الليبي»، لا سيما في ظل انقسام المجلس الأعلى للدولة في طرابلس.

وليبيا منقسمة بين حكومتين الأولى: في طرابلس العاصمة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والثانية تسيطر على شرق ليبيا وبعض أجزاء من جنوبها، وهي مدعومة من البرلمان برئاسة أسامة حمّاد.
وعرض المرشح الآخر لرئاسة «الحكومة الجديدة»، يفضيل الأمين، رئيس مجلس التطوير الاقتصادي السابق، رؤيته، وقال إنه سيستهدف عقد انتخابات رئاسية ونيابية متزامنة.
وأوضح الأمين أمام المجلس أن برنامجه سيركز على ثلاثة محاور (سياسية ودستورية وأمنية)، لكنه أشار إلى ضرورة وجود سلطة تنفيذية موحدة معترف بها دولياً لقيادة ليبيا.
الأمين الذي سبق أن ترشح أيضاً للانتخابات الرئاسية عام 2021 تطرق كذلك إلى الميليشيات والانقسام العسكري في ليبيا، وقال إنه سيعمل على «حل المجموعات المسلحة غير المنضبطة»، وتوحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية، وتشكيل لجنة تتولى صياغة القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات العامة.
وانضم إلى قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة أيضاً، الليبي محمد المزوغي، الذي قال في سياق عرض برنامجه إنه سيعمل على «تنفيذ خريطة طريق خلال فترة محددة، بالتعاون مع الأجسام التشريعية والسياسية، تؤدي إلى إجراء الانتخابات». كما أكد العمل على حل الأزمات، التي تمر بها ليبيا، والتي أدت - حسبه - إلى صعوبة الأوضاع المعيشية للمواطنين.
كما استمع مجلس النواب إلى المرشحين محمد المنتصر، وعثمان البصير، وعلي ساسي، وعبد الكريم مقيق، قبل أن يرفع صالح الجلسة، ويعلن استكمال الاستماع إلى باقي المرشحين، الذين يستعرضون برامجهم، الأربعاء.
وعلاوة على النواب الرافضين لفكرة تشكيل «حكومة جديدة» من دون توافق سياسي، كانت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا تتبع هذا التوجه، كما شددت البعثة الأممية على ضرورة الابتعاد عن «القرارات الأحادية»، لما لها من تأثير سيئ على البلاد.

ويرى بعض السياسيين أن تشكيل «حكومة جديدة» سيزيد الأمور تعقيداً، خاصة أنها لا تلقى دعماً دولياً، وترفضها أطراف ليبية عديدة، من بينها سلطات غرب ليبيا، ممثلة في المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة»، وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة المنقسم.


