شنقريحة يؤكد أن الجزائر «رقم أمني فاعل» في الساحل

رفض ضمناً اتهامها بشأن «نيات عدوانية» في «حادثة إسقاط المسيَّرة المالية»

رئيس أركان الجيش خلال زيارة لمنشأة عسكرية (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال زيارة لمنشأة عسكرية (وزارة الدفاع)
TT

شنقريحة يؤكد أن الجزائر «رقم أمني فاعل» في الساحل

رئيس أركان الجيش خلال زيارة لمنشأة عسكرية (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش خلال زيارة لمنشأة عسكرية (وزارة الدفاع)

صرّح الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش الجزائري، سعيد شنقريحة، بأن الجزائر «عنصر أمن واستقرار في منطقة الساحل الأفريقي»، رافضاً ضمناً اتهامات مالي والنيجر وبوركينافاسو لها بـ«إعلان حرب في المنطقة»، على إثر إسقاط سلاح الجو طائرة مسيَّرة مالية في أول أبريل (نيسان) الماضي.

وقال الفريق أول شنقريحة، الأحد، بالعاصمة، في مؤتمر نظّمته قيادة الجيش، تناول مشكلات التنمية واضطراب الأوضاع الأمنية والسياسية في جنوب الصحراء، إن الجزائر «ملتزمة بمبادئ سياستها الخارجية الثابتة، على غرار الاحترام المتبادل وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية». مؤكداً أنها «بذلت ولا تزال تبذل جهوداً حثيثة، من خلال مساعيها الدبلوماسية لاستعادة الاستقرار السياسي والأمني في منطقة الساحل، عبر تفضيل الحلول السلمية للأزمات، ورفض منطق السلاح وتشجيع أسلوب الحوار والمفاوضات».

محاكاة مواجهة عملية إرهابية في تمرين عسكري بجنوب البلاد (وزارة الدفاع)

وتتضمن تصريحات شنقريحة إشارة إلى دور أدّته الجزائر في إطلاق اتفاق سلام بين الحكومة المالية والمعارضة في شمال البلاد عام 2015، الذي تم إبرامه على أرضها، كما واصلت المسعى نفسه برعاية الاتفاق أثناء مراحل تنفيذه. غير أن الحكم العسكري الذي جاء في انقلاب سنة 2021، بدَّل خريطة الطريق، واختار لغة القوة مع تنظيمات الطوارق. وبداية من 2024، أعلن خروجه من الاتفاق، واتهم الجزائر بـ«تقديم الدعم للإرهابيين»، وهم عناصر المعارضة.

كما سعت الجزائر إلى تنظيم حوار بين نظام الحكم العسكري في النيجر والرئيس محمد بازوم، بعد خلعه في انقلاب 21 يوليو (تموز) 2023، لكنها فشلت بسبب رفض الانقلابيين عرض الوساطة الذي تقدمت به، بعد أن وافقوا عليه مبدئياً.

استقبال الرئيس الجزائري وزير خارجية مالي في 16 يناير 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وأكّد شنقريحة في خطابه «حرص الجزائر على تعزيز إمكانات الدفاع لشركائها وجيرانها في الساحل، وذلك في إطار برامج التعاون العسكري الثنائية، والتكوين لفائدة القوات المسلحة لبلدان المنطقة، إلى جانب مرافقتها في مجال مكافحة الإرهاب، عبر لجنة الأركان العملياتية المشتركة، وذلك في إطار مبدأ التكفل الذاتي لكل بلد بتحدياته الأمنية، مع احترام تام لسيادة الدول».

وكانت الحكومة المالية، أعلنت الشهر الماضي، «في خطوة تصعيدية ضد الجزائر» انسحابها من «لجنة الأركان العملياتية المشتركة»، وهي هيئة عسكرية تأسست عام 2010 بمبادرة جزائرية، تضم مالي وموريتانيا والنيجر إلى جانب الجزائر، حيث اهتمت بتنسيق الجهود العسكرية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل.

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

واتخذت باماكو قرار الانسحاب في أعقاب حادثة إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لها داخل المجال الجوي الجزائري، ما أدّى إلى تأجيج التوتر بين البلدين. ورداً على ذلك، توجهت مالي بشكوى رسمية إلى الهيئات الدولية، متهمة الجزائر بارتكاب «عمل عدائي». كما أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الجزائرية، معتبرة ذلك إجراءً مماثلاً رداً على التصرف الجزائري. وانحازت بوركينافاسو والنيجر إلى جارتيهما في هذا الخلاف، ما زاد من احتقان علاقات الجزائر بجيرانها في الجنوب.

وأثنى قائد الجيش الجزائري، في خطابه، على «الدور النشط الذي اضطلعت به الجزائر في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الساحل، من خلال تكريس مبدأ التضامن مع شعوب تربطها بالجزائر علاقات تاريخية وحضارية متميزة، حيث يتم تقديم المساعدات الإنسانية، وتمويل مشروعات التنمية المهيكلة ذات البعد الإقليمي، بهدف تشجيع سكان المنطقة على العيش بكرامة وأمل في أوطانهم، وإحباط مشاريع صناعة عدم الاستقرار في المنطقة».

وأوضح أن بلاده «ستظل، رغم محاولات التشويش على دورها المحوري في المنطقة، رقماً فاعلاً في الأمن والسلام في الساحل، وستواصل، في ظل الرؤية الاستراتيجية الحكيمة والمتبصرة للرئيس عبد المجيد تبون، بذل كل ما في وسعها لإرساء أسس الحوار، وبعث مقاربات إقليمية بنّاءة، من أجل تكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».

تمرين عسكري لسلاح الجو الجزائري (وزارة الدفاع)

وقد أبدت الجزائر، من خلال خطابات مسؤوليها، انزعاجاً من تحالفات عقدتها دول الساحل مع مجموعات «فاغنر» الروسية في الأشهر الماضية. وعدّت هذا التقارب بمثابة تهديد لنفوذها في المنطقة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 شنّت القوات المالية، بإسناد فني من عناصر «فاغنر»، هجوماً على تنظيمات المعارضين في الشمال، فأخذوا منهم أهم مدنهم، وهي كيدال، ما دفعهم إلى الحدود الجزائرية حيث يقيمون حالياً. ويرجح مراقبون أن المسيّرة التي أسقطها سلاح الجو الجزائري بالحدود، كانت بصدد تتبع تحركات المعارضين بهدف ضربهم.

في جانب آخر، أجّلت محكمة الجنايات بالعاصمة الجزائرية، اليوم (الأحد)، معالجة «قضية المتورطين الأربعة» في الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشأة الغاز «تيفنتورين» بالجنوب عام 2013، وذلك إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع، التي تمسكت بحضور الأطراف المتغيبة كافة، «حرصاً على ضمان شروط المحاكمة العادلة».

ويعود الاعتداء إلى 16 يناير (كانون الثاني) 2013، حين تسلل إرهابيون من تنظيم «القاعدة» من مالي، وهاجموا مصنعاً للغاز في صحراء الجزائر يشغّل 790 عاملاً، بينهم 134 أجنبياً يتحدرون من 26 جنسية. واقتحمت القوات الخاصة الجزائرية المصنع في اليوم الرابع من احتجاز الرهائن، ما أدى إلى القضاء على كل 29 مسلحاً وتوقيف 3 آخرين، ومقتل 37 رهينة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

شمال افريقيا قائد الجيش مع الوحدة العسكرية التي نفذت الكمين ضد المتشددين (وزارة الدفاع)

الجزائر: مقتل عسكريين على يد «بقايا الإرهاب» ينعش ذاكرة «العشرية السوداء»

العملية تذكّر بأن التهديد لم يختفِ تماماً، حسب مراقبين. فهو لا يزال موجوداً في شكل خلايا متفرقة تحاول البقاء في بعض المناطق الحدودية أو الجبلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا استعدادات في الجزائر للتصدي لغزو الجراد (الإذاعة الحكومية الجزائرية)

استعانت بالجيش... الجزائر تستعد لـ «غزو الجراد»

أطلقت الحكومة الجزائرية خطة عاجلة لمواجهة غزو محتمل للجراد في مناطقها الجنوبية على أثر التحركات المقلقة لأسراب الجراد جنوب المغرب وموريتانيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري الأسبق اليمين زوال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أ.ف.ب)

وثائق سرية تكشف حيرة غربية بعد فوز زروال برئاسة الجزائر

بعد 3 عقود على فوز اليمين زروال برئاسة الجزائر، «الشرق الأوسط» تعرض وثائق سرية من الأرشيف البريطاني تكشف الإرباك الغربي إزاء هذه اللحظة الحاسمة.

كميل الطويل (لندن)
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع رئيس أركان الجيش (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري يهاجم «خونة باعوا وطنهم»

بينما يتصاعد الخطاب الرسمي في الجزائر حول وجود «مؤامرات تستهدف البلاد»، أطلقت السلطات ما يمكن وصفها بـ«ذراع رقمية» تتولى مهمة «التصدي لحملات التشويه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.