تصاعد المطالب الغربية بحماية الليبيين والالتزام بوقف إطلاق النار

«الرئاسي» أشاد بـ«سلمية المظاهرات» ودعا لمواصلة «التعبير السلمي»

جانب من الاحتجاجات العارمة التي شهدتها طرابلس مساء الجمعة للمطالبة برحيل كل الأجسام السياسية (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات العارمة التي شهدتها طرابلس مساء الجمعة للمطالبة برحيل كل الأجسام السياسية (إ.ب.أ)
TT

تصاعد المطالب الغربية بحماية الليبيين والالتزام بوقف إطلاق النار

جانب من الاحتجاجات العارمة التي شهدتها طرابلس مساء الجمعة للمطالبة برحيل كل الأجسام السياسية (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات العارمة التي شهدتها طرابلس مساء الجمعة للمطالبة برحيل كل الأجسام السياسية (إ.ب.أ)

إثر الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها العاصمة طرابلس، مساء أمس الجمعة، دعا المجلس الرئاسي الليبي إلى «مواصلة التعبير السلمي الراقي في مختلف المدن، من أجل بناء دولة عصرية تُعبر عن آمال الجميع»، وسط مطالب أممية وغربية متصاعدة بحماية المدنيين، والالتزام بوقف إطلاق النار.

وأشاد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بسلمية المظاهرات التي شهدتها المنطقة الغربية في البلاد، وعبَّر عن فخره بما وصفه بالمشهد الوطني الحضاري، الذي قدّمه أبناء الشعب في العاصمة عبر العودة لحق التعبير السلمي والمسؤول عن تطلعاتهم. كما أشاد في بيان، السبت، بدور المؤسسات الأمنية في صون هذا الحق، لافتاً إلى أن الرهان لطالما كان على الاستماع لرأي الشعب بكل الوسائل لتحقيق التغيير الإيجابي.

المنفي أشاد بسلمية المظاهرات التي شهدتها المنطقة الغربية في البلاد (أ.ف.ب)

وشهد وسط طرابلس مظاهرة حاشدة، للجمعة الثانية على التوالي، وذلك على خلفية الاشتباكات المسلحة الأخيرة، بمشاركة وفود من الأحياء والمناطق المجاورة للعاصمة، للمطالبة بالتغيير السياسي الشامل في البلاد.

وطالب متظاهرون تجمعوا مساء الجمعة فى ميدان الشهداء بالعاصمة بإسقاط كل الأجسام السياسية المتمسكة بالسلطة ومحاسبتها، وعلى رأسها حكومة الوحدة، التي اتهموها بـ«الانحراف عن مسارها، ونقض العهود والالتزامات والواجبات تجاه الشعب الليبي».

ونقلت وكالة «الأنباء الليبية» الرسمية عن المتظاهرين قولهم إنهم سئموا من استمرار الأزمات، وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل ما وصفوه بـ«استحواذ فئة محدودة على موارد الدولة»، داعين إلى إنهاء حالة الانقسام والفساد.

انتشار أمني مكثف في وسط العاصمة طرابلس (داخلية «الوحدة»)

كما طالب المحتجون البعثة الأممية والأطراف الدولية الفاعلة باحترام إرادة الشعب الليبي، والاستماع إلى أصوات المواطنين، الذين خرجوا للاحتجاج في الميادين، مطالبين بحقهم في بناء دولة ديمقراطية، عبر انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة وشاملة.

في المقابل، شهدت مدينة مصراتة الواقعة غرب البلاد مظاهرة مؤيدة لرئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، حيث رفع المتظاهرون شعارات منددة برئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري.

وجددت السفارة الأميركية، دعوتها للسلام في طرابلس، وقالت في بيان، مساء الجمعة، عبر منصة «إكس» إنه يجب على جميع الأطراف التحلي بضبط النفس، وحماية المدنيين، والالتزام بوقف إطلاق النار.

كما ذكّرت السفارة الفرنسية في بيان مماثل بحق المواطنين في التظاهر السلمي، وبمسؤولية السلطات في ضمان سلامة المتظاهرين، وطالبت بحماية المدنيين، وتجنب أي تصعيد واحترام وقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف.

عدد من المشاركين في الاحتجاجات السلمية وسط العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)

وكانت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» قد استبقت المظاهرات بإعلان انتشار وتمركز عناصر من الدعم المركزي في مواقع استراتيجية داخل العاصمة طرابلس، ضمن خطتها الأمنية لضمان سلامة المواطنين وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ووثقت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» تفريق عناصر تابعة لمديرية أمن مدينة مصراتة، والقوة المشتركة التابعة لحكومة الوحدة، المتظاهرين المطالبين بالتغيير السياسي وإجراء الانتخابات، والاعتداء على أحدهم مساء الجمعة، أمام مجلسها البلدي.

«ليبيا أكبر منكم» شعار تصدر احتجاجات طرابلس للجمعة الثانية على التوالي (أ.ف.ب)

من جانبه، دعا الاتحاد الأفريقي، السبت، إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، بعد اشتباكات دامية شهدتها العاصمة في وقت سابق من هذا الشهر، ومظاهرات طالبت باستقالة رئيس الوزراء. ودان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، السبت، أعمال العنف الأخيرة، داعياً إلى «وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار»، وإلى «مصالحة شاملة بقيادة ليبيّة»، مضيفاً أنه «يناشد عدم التدخل الخارجي».

بدورها، أعادت مصر عدداً من مواطنيها من العاصمة الليبية طرابلس، على ما أفادت وزارة الخارجية المصرية. وقالت الوزارة إن الحكومة المصرية «قامت بإرسال طائرة تابعة لشركة (مصر للطيران)، أمس الجمعة، إلى ليبيا، حيث تم إعادة 71 مواطناً مصرياً من الذين أبدوا رغبة في العودة إلى أرض الوطن». كما قامت تركيا بإجلاء 82 من رعاياها من طرابلس الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

شمال افريقيا المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

سعياً للتصدي لأي تصعيد، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عدداً من القيادات العسكرية بمدينة زوارة، بهدف «دعم الاستقرار وفرض الأمن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

تشهد الساحة الليبية حالة احتقان متنامية حيال المقاربة الأميركية لإدارة الأزمة السياسية، لا سيما في ظل تحركات توصف بأنها «مثيرة للجدل» يقودها مستشار ترمب.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)

مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة يثير مخاوف تمديد المرحلة الانتقالية

تسريب منسوب إلى «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا أعاد إحياء المخاوف من انزلاق جديد نحو تمديد المرحلة الانتقالية

علاء حموده (القاهرة)

الأمم المتحدة تعود للعمل في الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
TT

الأمم المتحدة تعود للعمل في الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
مساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، العودة رسمياً للعمل من العاصمة السودانية الخرطوم، وقالت منسقة الشؤون الإنسانية، دينيس براون، «إن هذه الخطوة المهمة تُمكن هيئات ومنظمات الأمم المتحدة من الوصول إلى كل المناطق التي كان من الصعب الوصول إليها سابقاً».

وأضافت، في مؤتمر صحافي من المقر الرئيسي وسط الخرطوم، أن «الأمم المتحدة تواصل دعمها للدولة والأفراد من أجل إنهاء الحرب وإعادة إعمار السودان من جديد».

وعقب اندلاع الحرب في البلاد، بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، انتقل مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إلى مدينة بورتسودان في شرق السودان، التي كان يتخذها قادة الجيش عاصمة مؤقتة للبلاد.

مراسم افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدوره، قال مساعد مدير «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، هاوليانغ شو، «إن عودة الوكالات الأممية للعمل من مقارها في الخرطوم جاءت لتعزيز القرب من الشركاء في الحكومة والمجتمعات المحلية، بما يُسهم في تقوية الشراكات وتنسيق الجهود لدعم الاستقرار والتنمية».

وجدد شو، «التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع شركائها لدعم عودة المواطنين إلى حياتهم الطبيعية، وتعزيز فرص التعافي في البلاد».

من جانبه، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، «إن مشاركتنا في احتفال عودة الأمم المتحدة إلى الخرطوم رسالة مهمة إلى الشركاء الدوليين، بأننا نعمل جنباً إلى جنب من أجل عودة السلام والاستقرار في السودان».

وأضاف في المؤتمر الصحافي، «نحن دعاة سلام، وكما استعدنا العاصمة الخرطوم من (قوات الدعم السريع المتمردة)، سنستعيد السيطرة على إقليمي دارفور وكردفان».

وتابع: «سنعمل مع الأمم المتحدة، من خلال المبادرة التي تقدم بها رئيس الوزراء، كامل إدريس، إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لإيقاف الحرب وعودة السلام والاستقرار في السودان».

وأكد سالم: «انفتاح بلاده بمرونة تامة على جميع المبادرات للوصول إلى سلام مستدام»، مشدداً على التمسك «برفض أي هدنة مطروحة تُعيد (قوات الدعم السريع)» إلى المشهد السوداني.

فرق شعبية تشارك في افتتاح مقر الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

وقال وزير الخارجية، «إن السودان والأمم المتحدة سيعملان معاً لإعادة الاستقرار في البلاد، عبر حوار سوداني - سوداني، شامل، والسودانيون وحدهم مَن يقررون مستقبل بلادهم».

وجدّد الترحيب «بكل المبادرات الدولية الرامية لتحقيق السلام»، لكنه أكد أنه لا مكان لــ«قوات الدعم السريع» في السودان، وقال: «نؤكد رفضنا لأي شروط أو إملاءات خارجية بهذا الخصوص».

وحض وزير الخارجية السوداني، الاتحاد الأفريقي «على مراجعة قراره باستمرار تعليق عضوية السودان في المنظمة القارية»، مطالباً في الوقت نفسه، «الهيئة الحكومية للتنمية الأفريقية» (إيغاد) باتخاذ «خطوات أكثر إيجابية لدعم الاستقرار في السودان».


المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من لقاءاته بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية في العاصمة طرابلس، وذلك على خلفية اضطرابات أمنية تعاني منها بعض المناطق بغرب البلاد في إطار تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة، واستغلالها في تصفية «حسابات سياسية».

وقال مكتب المنفي، الخميس، إنه التقى بمقر رئاسة المجلس الرئاسي عدداً من القيادات العسكرية في مدينة زوارة، «لمتابعة تطورات المشهدين الأمني والعسكري، ومساعيه المستمرة لترسيخ الانضباط، وتعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية»، مشيراً إلى أن هذه الجهود من شأنها «دعم الاستقرار وفرض الأمن، وضمان فاعلية الأداء العسكري، وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق هذا اللقاء اجتماعات عديدة عقدها المنفي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مع قيادات عسكرية واجتماعية عديدة، في ظل ما شهدته العاصمة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين من تحشيدات مسلحة، أثارت قلقاً في الأوساط المحلية.

المنفي يلتقي قيادات من طرابلس الكبرى في الأول من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسعياً للإبقاء على حالة الاستقرار في العاصمة، التقى المنفي مساء الأربعاء عدداً من الفاعليات الاجتماعية والنخب، والشرائح المختلفة لسكان وأهالي طرابلس الكبرى في إطار «تعزيز الانخراط المجتمعي في مسارات البناء الوطني». وتناول اللقاء، بحسب المجلس الرئاسي، «دور النخب الوطنية في إسناد مشروع الدولة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، من خلال مشاركتها الفاعلة في الحوارات السياسية الشاملة، بما يُعزز التوافق الوطني، ويُسهم في بلورة حلول مستدامة للأزمة الليبية».

وأعرب الحاضرون، وفقاً لمكتب المنفي، عن «دعمهم الكامل للمبادرات التي يقودها، والرامية إلى إحلال السلام في عموم البلاد، وتسريع وتيرة توحيد المؤسسات السيادية، وصولاً إلى الاستحقاقات الانتخابية، وإنهاء المراحل الانتقالية وإبعاد شبح الحروب عن العاصمة طرابلس».

وجدد المشاركون «تأييدهم لما تضمنته كلمة المنفي بمدينة الزاوية من دعوات صادقة للمّ الشمل الوطني، وتوحيد الصف ونبذ الفرقة، ومكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، وصون مقدرات الوطن والحفاظ على سيادته»، مؤكدين «دعمهم لمشروع (المصالحة الوطنية) والعدالة الانتقالية، الذي يقوده المنفي، بعدّه ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وترسيخ السلم المجتمعي، وصمام أمان حقيقياً للعاصمة طرابلس».

المنفي خلال لقائه قيادات من طرابلس الكبرى (المجلس الرئاسي الليبي)

ومنذ مطلع الأسبوع، يكثّف المنفي من اجتماعاته الموسعة بقيادات عسكرية واستخباراتية، من بينهم رؤساء أجهزة المخابرات، و«الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، و«الحرس الرئاسي»، و«دعم الاستقرار»، في إطار ما عده مكتبه «متابعة حثيثة لتطورات المشهد الأمني، وتعزيزاً لجهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية».

وكان المنفي قد أكد خلال اللقاء على «أهمية توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط، بما يُسهم في حماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة».

وعادة ما تشهد العاصمة طرابلس تحشيدات بين التشكيلات المسلحة تنتهي باشتباكات دامية. وخلال الأسبوعين الماضيين لوحظت تحركات واسعة لكتائب مسلحة، دون أن تكشف السلطات الرسمية أسباب ذلك.

وتروج في طرابلس أنباء عن تحشيدات مسلحة تابعة لمدينة الزاوية لدعم أسامة نجيم، المدير السابق لإدارة العمليات والأمن القضائي، في مواجهة قوات «الوحدة» التي تريد السيطرة على عين زارة، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة «الإصلاح والتأهيل» بطرابلس (فيسبوك)

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم، منذ أن أصدرت في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحقه، تتضمن اتهامات عدة، من بينها ما اعتُبر «جرائم حرب»، كالقتل والاغتصاب، وأخرى وُصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية»، أبرزها القتل العمد والاضطهاد.

وعلى خلفية ما يجري في العاصمة، وتأثيره على العملية السياسية في ليبيا، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مستجدات المشهد العام، إلى جانب «البرنامج التنموي الموحد»، وأهميته في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتقوية الدينار الليبي بشكل مباشر أمام العملات الأجنبية.

وأكد الجانبان مساء الأربعاء على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، بما يسهم في دفع العملية السياسية، وتحقيق تكامل الجهود بين المؤسسات، بما يخدم الصالح العام. في وقت يتخوف فيه ليبيون عديدون، لا سيما من سكان العاصمة، من عودة الاشتباكات المسلحة بين التشكيلات على خلفية الصراعات السياسية و«الحسابات الخاصة» لساسة البلاد.


موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، شملت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وكانت الحكومة الموريتانية قد قررت (الثلاثاء) تسعة إجراءات، كان من أهمها زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 في المائة، والبنزين بنسبة 15 في المائة، والمازوت بنسبة 10 في المائة، وهي الزيادة الثانية في غضون أسبوعين، كما قررت الحكومة حظر تنقل المركبات وسيارات نقل الأشخاص والبضائع داخل المدن من الساعة صفر وحتى الخامسة صباحاً، بهدف «ترشيد الموارد».

وسبق أن أعلنت الحكومة أن المخزون المتوفر من الوقود يكفي البلاد لستة أشهر فقط، لكن مخزونها من الغاز المنزلي لا يكفي إلا لشهر واحد، مشيرة إلى أن استمرار الدولة في دعم أسعار المحروقات سيدفع الميزانية نحو عجز يقارب 500 مليون دولار أميركي.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، إنَّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) حتى نهاية العام الحالي، كما تنازل الوزير الأول عن 40 ألف أوقية من راتبه الشهري (1000دولار تقريباً)، ونصف ذلك بالنسبة لبقية أعضاء الحكومة. كما قررت الحكومة تقليص البعثات الخارجية، والحد من انعقاد الورشات غير الضرورية وإرسال المهام في الداخل، إلا في حالات الضرورة القصوى، هذا بالإضافة إلى ترشيد الطاقة في المرافق العمومية، وتعيين نقاط اتصال داخل هذه المؤسسات تكون مكلفة بمتابعة عملية الترشيد.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة أنه تقرر أيضاً إطلاق «حملة لا هوادة فيها» ضد تهريب أو إعادة تصدير المحروقات، أو المواد الغذائية الأساسية إلى الخارج.

رفض المعارضة

القرارات التي اتخذتها الحكومة، رغم أنها بررتها بالوضع الصعب الذي يمر به العالم، فإنها واجهت رفضاً واسعاً من طرف الأحزاب السياسية المعارضة، بل إن حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» دعا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل للاحتجاج على هذه الإجراءات، لكنه لم يحصل بعد على ترخيص من السلطات.

أما مؤسسة المعارضة الديمقراطية فقالت إن الحكومة اتخذت الإجراءات «بشكل مرتجل ولا يبررها الوضع العالمي، ولم تُعتمد في أغلب بلدان جوارنا الإقليمي»، مؤكدة في بيان صحافي أنها إجراءات «مجحفة بحق المواطن في قوته اليومي»، ودعت الحكومة إلى مراجعة الإجراءات.

من جهته، دعا حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) إلى إلغاء الإجراءات، أو على الأقل مراجعتها، ووصفها بأنها «مجحفة»، وقال الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان إن الإجراءات جاءت «في وقت يرزح المواطن تحت وطأة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس تجاهلاً لمعاناة الغالبية العظمى من السكان».

وأضاف الحزب موضحاً أن الحكومة «تجاهلت» ظروف المواطن، «وحملته كل تبعات الأزمات التي يتوجب على السلطة مجابهتها بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة عليها».

أما حزب «الجبهة الجمهورية من أجل الوحدة والديمقراطية»، فأصدر بياناً وصف فيه إجراءات الحكومة بأنها «غير مدروسة وغير مسؤولة وغير مبررة».

تثمين ودعم

في المقابل، دافع حزب الإنصاف الحاكم عن إجراءات الحكومة، وقال إنها تهدف إلى «حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون التوازنات الميزانية للبلاد، ضمن مقاربة تجمع بين الواقعية والتضامن الوطني»، وأكد أن زيادة أسعار المحروقات «تأتي في سياق دولي ضاغط، حيث تجاوزت تكلفة الدعم مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى ما يقارب 187 مليار أوقية قديمة، وهو ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة».

الحكومة الموريتانية قررت زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 % والبنزين بنسبة 15 % والمازوت بنسبة 10 % (إ.ب.أ)

وأضاف الحزب أنه «رغم هذه الزيادات، فإن الدولة لا تزال تتحمل نسباً معتبرة من الدعم»، مشيراً إلى أن الدولة «ثبتت أسعار الكهرباء رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج»، مشيداً في السياق ذاته بإجراءات أخرى، من ضمنها «رفع الحد الأدنى للأجور، ودعم مباشر بقيمة 3000 أوقية (90 دولاراً) لصالح أكثر من 124 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، ومساعدة بقيمة 4500 أوقية (110 دولارات) لصغار الموظفين».

ودعا الحزب الحاكم «المواطنين كافة، خصوصاً الفئات الميسورة، إلى الإسهام في تعزيز هذا الجهد الوطني، من خلال دعم الفئات الهشة، واعتماد سلوكيات مسؤولة قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الموريتاني، محمد بمب مكت،(الأربعاء) إن «العالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين، فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي».

ولد مكت كان يلقي خطاباً في افتتاح دورة برلمانية عادية، أكد فيه أن موريتانيا «رغم بعدها جغرافياً عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية».

وأضاف ولد مكت مخاطباً النواب أنه «لمواجهة هذه الحقائق تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام، تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام»، داعياً النواب إلى «مواكبة الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات».