مصر وإسرائيل... هل تمتد التوترات السياسية إلى ملف الغاز؟

القاهرة تبحث عن بدائل بعد أنباء «تقلص الواردات»

وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)
TT

مصر وإسرائيل... هل تمتد التوترات السياسية إلى ملف الغاز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)

تحدثت تقارير إعلامية عن إبلاغ إسرائيل لمصر بخفض كمية الغاز المسال الموردة إليها، إلا أن مصدراً مصرياً رسمياً تحدث لـ«الشرق الأوسط»، استبعد أن «يكون للأمر علاقة بالتوترات السياسية بين البلدين في هذه الفترة، وخصوصاً بشأن بحرب غزة»، منوهاً إلى أن «ملف الغاز تحكمه اتفاقات وعلاقات اقتصادية بحتة»، حسب تعبيره.

وبحسب ما نقلته «وكالة بلومبرغ»، فإن إسرائيل أبلغت القاهرة نيتها تنفيذ أعمال صيانة دورية في أحد خطوط تصدير الغاز على مدى 15 يوماً، وهو ما من شأنه أن ينعكس على حجم الكميات الموردة إلى مصر، لتكون أقل من المتفق عليه والمستهدف خلال أشهر الصيف.

وتحدثت تقارير صحافية عن أن كميات الغاز الإسرائيلي الموردة إلى مصر بدأت في الانخفاض بداية من الاثنين الماضي، لتصل إلى 500 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، بدلاً من مليار قدم مكعبة، ومن المتوقع أيضاً أن يتم خفض آخر خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي في إسرائيل.

وزيرا البترول والكهرباء بمصر يجتمعان لمناقشة خطة استقرار إنتاج الكهرباء بالصيف (وزارة البترول المصرية)

وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق من وزارة البترول المصرية، لكن لم يتسن ذلك، فيما قال مصدر رسمي إنه «يميل إلى أن المسألة متعلقة بالصيانة الدورية في خطوط تصدير الغاز، ولا تتعلق بالخلافات السياسية بسبب حرب غزة»، مدللاً على ذلك بأن «الأمر نفسه حدث في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، وعادت عمليات ضخ الغاز لمعدلاتها الطبيعية فعلاً بعد انتهاء أعمال الصيانة».

المصدر أوضح أن «الشركات القائمة على تصدير الغاز من إسرائيل لمصر تعمل منذ 6 أشهر على زيادة سعة خطوط التصدير لترفع معدلات التصدير اليومية إلى مصر من مليار قدم مكعبة يومياً إلى مليار و600 مليون، للاستفادة من زيادة حجم الطلب».

وأكد أن «مصر ستعمل قطعاً على توفير البدائل في فترة نقص الغاز الإسرائيلي، والدول التي من المفترض أن تعتمد عليها كبديل لإسرائيل هي قطر والجزائر وروسيا»، لكن المصدر أشار إلى أن «الاستيراد من تلك الدول سيكون بالمراكب عبر البحر، وهنا تزداد تكلفة الاستيراد بنحو 60 في المائة، ومن ثم يظل الغاز الإسرائيلي هو الأرخص لمصر، حتى وإن ضغطت تل أبيب لزيادة السعر كما يتردد، لأنه يأتي عبر خط مباشر».

المصدر ذاته أوضح «أن الحكومة المصرية بدأت بالفعل العمل على إعداد الخطط لمواجهة فترة النقص».

وبحسب بيانات حكومية عقد وزيرا البترول والكهرباء اجتماعاً موسعاً، الثلاثاء، حضره عدد من مسؤولي الوزارتين للاستعداد للوفاء بمتطلبات زيادة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال على محطات توليد الكهرباء.

وتعتمد مصر على الغاز المسال في تشغيل محطات توليد الكهرباء، ومن المتوقع أن يؤثر نقص الغاز الإسرائيلي على قدرة تلك المحطات في الوفاء بالاحتياجات المتزايدة للتيار الكهربائي في فصل الصيف، وكانت مصر لجأت أخيراً لاستخدام المازوت بديلاً لتشغيل المحطات، ولكن الخبراء أكدوا ضرره على المحطات وعدم جدواه.

وبحسب تأكيدات الحكومة المصرية، ارتفعت تكلفة إنتاج الكهرباء بعد تعويم الجنيه في مارس (آذار) 2024؛ إذ أصبحت تشكل عبئاً أكبر على موازنة الدولة، وبخاصة بعد تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي الذي حول البلاد من مصدر صاف إلى مستورد صاف للغاز الطبيعي المسال العام الماضي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في جولة تفقدية سابقة لحقل ظهر (الحكومة المصرية)

وبدأت مصر استيراد الغاز الإسرائيلي منذ عام 2020 ضمن صفقة بلغت قيمتها 15 مليار دولار بين شركتي «نوبل إنرجي» التي استحوذت عليها «شيفرون» و«ديليك دريلينغ»، ومع تراجع إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي عادت مصر خلال العام الماضي لاستيراد الغاز المسال بعدما توقفت عن الاستيراد منذ عام 2018 على خلفية اكتشافات ضخمة أبرزها حقل ظهر.

عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) محمد الجبلاوي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يرى أن قرار خفض إسرائيل لواردات الغاز إلى مصر هو نوع من الضغط الإسرائيلي الأميركي على القاهرة عبر إحداث مشكلة متعلقة بالكهرباء في الصيف لتأليب الرأي العام ضد الحكومة المصرية لتقبل الشروط الخاصة بتهجير الفلسطينيين من غزة».

وشدد على أنه «مع ذلك فمصر لن تخضع لهذا الابتزاز، ولدينا بدائل كثيرة، حيث عملت مصر على تطوير إنشاء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية خلال السنوات الثلاث الماضية، مما لن يجعل نقص الغاز أزمة بالنسبة لتوليد الكهرباء، كما أن بعض المشاكل الفنية التي أعاقت الإنتاج في حقل ظهر قد انتهت وتم إبلاغ لجنة الطاقة بمجلس النواب أن إنتاج الحقل عاد لطبيعته».

وأشار إلى أن «مصر أيضاً عملت على توقيع اتفاقيات استيراد للغاز من قطر وروسيا في الفترة الأخيرة، وكل ذلك حتى لا تعتمد على مصدر واحد، كما أن الحكومة أعدت خطة لترشيد الاستهلاك والعمل على استقرار إنتاج الكهرباء».


مقالات ذات صلة

«بي بي» تقيل رئيسها مانيفولد في خطوة مفاجئة

الاقتصاد شعار شركة «بي بي» (رويترز)

«بي بي» تقيل رئيسها مانيفولد في خطوة مفاجئة

أعلنت شركة «بي بي» البريطاينة للطاقة، الثلاثاء، أنَّها أقالت رئيس مجلس إدارتها ألبرت مانيفولد بأثر فوري، مشيرة إلى وجود «قصور غير مقبول» في الرقابة الإدارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة «فيفا إنرجي جيلونغ» للطاقة في كوريو بولاية فيكتوريا الأسترالية (أ.ب)

«سانتوس» الأسترالية تخطط لزيادة إنتاج الغاز والنفط مع خفض ديونها

أعلنت شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، الثلاثاء، أنها ستركِّز على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والنفط في 3 مناطق رئيسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية»، فإن ذلك لم يقف حائلاً أمام استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي على مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مدبولي خلال استقباله وزير البترول كريم بدوي (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: تسوية كامل مستحقات شركات الغاز الأجنبية بحلول 10 يونيو

أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، أنه من المقرر أن يتم الانتهاء من تسوية كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بقطاع النفط والغاز المصري بحلول 10 يونيو.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد منشأة غاز في أستراليا (رويترز)

أستراليا تعتزم إلزام منتجي الغاز الطبيعي بتخصيص 20 % من صادراتهم للسوق المحلية

تعتزم أستراليا تطبيق شرط إلزام منتجي الغاز الطبيعي المُسال بتخصيص 20 % من صادراتهم للسوق المحلية، على جميع المشاريع والعقود القائمة.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
TT

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)

شددت مصر على تمسكها بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من «أسلحة الدمار الشامل»، وعبرت عن أسفها، الثلاثاء، للفرصة الضائعة أمام المجتمع الدولي لإعادة تأكيد التزامه بتنفيذ أهداف معاهدة «عدم الانتشار النووي» خلال أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر «مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي» الذي عُقد خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الماضي وحتى 22 مايو (أيار) الحالي في نيويورك، والذي اختُتم دون التوافق حول وثيقة ختامية للمؤتمر.

وأشارت إلى أن ذلك قد حدث «رغم المساعي الحثيثة من قِبل الدول المشاركة في المؤتمر، والجهود المبذولة من قبل رئيس المؤتمر لتقريب وجهات النظر للتوصل إلى توافق».

وتؤكد مصر في هذا الإطار «استمرار سريان مخرجات مؤتمرات المراجعة السابقة، وعلى رأسها القرار الخاص بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، الذي أقره مؤتمر التمديد والمراجعة للمعاهدة عام 1995 بوصفه جزءاً محورياً من الصفقة التي سمحت بتمديد المعاهدة».

ولفتت في إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، إلى محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي منذ اعتمادها عام 1968 وحتى الآن. وتدعو إلى «تحقيق عالمية المعاهدة بانضمام الدول غير الأطراف إليها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، بوصفها دولاً غير نووية، حيث حظيت هذه المسألة بدعم جميع الدول المشاركة في مؤتمر المراجعة الأخير».

وحسب بيان «الخارجية» تستمر القاهرة في مطالبة الدول النووية بـ«اتخاذ خطوات عملية وجادة نحو تنفيذ التزاماتها، بموجب المعاهدة، تجاه نزع سلاحها النووي، حيث يظل تنفيذ معاهدة عدم الانتشار منقوصاً ما لم يتم تحقيق هذا الهدف النبيل، الذي سيجنّب الشعوب ويلات التداعيات الإنسانية والبيئية الكارثية المترتبة على استخدام السلاح النووي».

كما تؤكد ضرورة احترام الحقوق الأصيلة وغير القابلة للتصرف للدول الأطراف في المعاهدة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في المجالات التنموية المختلفة، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)

وكانت مصر قد شددت في سبتمبر (أيلول) الماضي على «الأهمية البالغة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، ومواصلة جهودها نحو تحقيق هذا الهدف الذي يمثّل خطوة جوهرية لضمان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويُسهم في وقف سباق تسلح يهدد السلم والأمن الدوليين والتوصل إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية».

وقالت حينها، في بيان رسمي، إنها «كانت دائماً في طليعة الدول الداعمة لهذه الجهود منذ إطلاق مبادرة إقامة المنطقة الخالية من السلاح النووي عام 1974 في إطار الأمم المتحدة، وهو ما يعكس التزاماً ثابتاً ورؤية استراتيجية لحماية شعوب المنطقة من مخاطر انتشار السلاح النووي».

كما أعربت، وقتها، عن قلقها إزاء التهديد الخطير الذي تواجهه البشرية جراء استمرار وجود الأسلحة النووية، داعية المجتمع الدولي إلى «التعامل مع هذا الخطر بكل جدية».

Your Premium trial has ended


طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
TT

طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

انتظاراً لدوره في طابور ممتد، جلس المصري السبعيني على الرصيف المجاور لماكينة الصراف الآلي، لتمر عليه الدقائق طويلة نظراً لحالة الزحام واصطفاف العشرات لصرف أموالهم قبيل حلول عيد الأضحى.

ويروي فاروق السيد، وهو مدرس متقاعد يسكن بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، كيف استبشر خيراً بالإعلان عن تبكير صرف المعاشات قبل العيد، وكيف عكَّر التزاحم الشديد أمام الماكينات صفو بهجته.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول صرف معاشي منذ يوم أمس ولا أستطيع. وما يزيد الأمر سوءاً أنني أرغب في صرف معاش نقابتي أيضاً، والذي يتمُّ تحويله على أحد البنوك التي لا يوجد لها فرع أو ماكينة في مدينتي».

وتابع المُسن وهو يحمي رأسه من حرارة الشمس ببعض الأوراق: «أخشى نفاد الأموال، وأريد صرف المعاش قبل العيد لشراء اللحوم، لأجل وليمة العيد التي يجتمع عليها أبنائي وأحفادي».

وقبيل ساعات من حلول عيد الأضحى، اصطف مصريون بكثافة أمام ماكينات الصراف الآلي للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم بشوارع القاهرة والمحافظات، في مشهد يتكرَّر سنوياً مع زيادة الطلب على السيولة النقدية.

مصريون أمام إحدى ماكينات الصراف الآلي لصرف أموالهم قبل حلول عيد الأضحى (الشرق الأوسط)

وارتفعت حركة السحب النقدي بقوة إثر قرار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تبكير موعد صرف معاشات شهر يونيو (حزيران) لتوفير السيولة المالية لأصحاب المعاشات والمستحقين، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون مواطن، قبل بدء إجازة العيد.

كما أتاحت الحكومة رواتب شهر مايو (أيار) للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وعددهم نحو 5.5 مليون موظف، منذ الثلاثاء الماضي، في خطوة استباقية تستهدف تخفيف الضغط على البنوك وماكينات الصراف الآلي قبل «الأضحى».

ويجري تحويل المعاشات والرواتب مباشرة إلى الحسابات البنكية الخاصة بالمستحقين، أو عبر بطاقات الرواتب الإلكترونية المعتمدة لدى الجهات الحكومية.

الزحام «سيد الموقف»

كانت حالة الزحام أمام ماكينات البنوك بوسط القاهرة واضحةً، مع شكاوى من نفاد النقدية من بعض الماكينات؛ بسبب زيادة عمليات السحب عن المعدل الطبيعي، إلى جانب خروج بعض الماكينات عن العمل مؤقتاً.

ولجأ مصطفى سيد، الموظف بإحدى الشركات الخاصة، إلى منطقة جاردن سيتي بوسط القاهرة لسحب راتبه لكونها «منطقة هادئة»، وذلك بعدما تجوَّل بين كثير من ماكينات الصراف الآلي في حيَّي السيدة زينب والمنيرة، «حيث كان الزحام سيد الموقف».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحال أمام الماكينات زحامٌ، أو تشاجرٌ على أولوية الدور في السحب، فضلاً عن أنَّ أكثرها معطَّلة أو خالية من الأموال. وهذا يتكرَّر مع كل مناسبة، ما يضطر كثيرين للبحث عن ماكينات هادئة تتبع بنوك أخرى، رغم أنَّ ذلك يتطلب خصم مصروفات إضافية».

مطالبة برلمانية أشارت إلى شكاوى من عدم توافر الأموال داخل ماكينات للصراف الآلي (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

هذه المعاناة نقلها عضو مجلس النواب أشرف سعد سليمان في بيان، الاثنين، مشيراً إلى «أزمة نقص السيولة النقدية داخل عدد كبير من الماكينات، وما تسبب فيه هذا النقص من تكدس للمواطنين واستغلال البعض لهم، بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى».

وأكد أن «عدداً كبيراً من المواطنين اشتكوا خلال الأيام الماضية من عدم توافر الأموال داخل ماكينات الصراف الآلي في كثير من المناطق، الأمر الذي أدى إلى حالة من الزحام الشديد أمام البنوك والماكينات، خصوصاً مع زيادة احتياجات الأسر، وصرف الرواتب والمعاشات قبل العيد».

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن أزمة نقص السيولة في ماكينات الصراف الآلي تكشف عن سوء توزيع واضح بين المحافظات والمناطق الشعبية، حيث يتركز العدد الأكبر في القاهرة والإسكندرية، بينما تعاني محافظات من ندرة الماكينات؛ ما يؤدي إلى مشاهد الزحام وتكدس المواطنين أمام نقاط محدودة».

وأضاف: «الحل يكمن في توسيع شبكة ماكينات الصراف الآلي عبر توجيهات من البنك المركزي للبنوك، بحيث يتم نشرها في مواقع حيوية مثل محطات الوقود، والمتاجر الكبرى، ومراكز التنمية الشبابية المنتشرة في القرى والمدن، لتخفيف الضغط عن المواطنين»، مؤكداً أنَّ توفير الخدمات المصرفية بصورة سلسة «يُمثِّل جزءاً أساسياً من حماية الاستقرار المجتمعي، ودعم المواطنين في المناسبات والأعياد».

وواصل حديثه قائلاً: «معالجة الأزمة تتطلب دوراً مشتركاً بين الحكومة والبنك المركزي والبنوك»، مؤكداً أنَّ زيادة عدد الماكينات وتوزيعها بعدالة بين المحافظات لا يخفِّف فقط من الضغط الموسمي في الأعياد ونهايات الشهور، بل يسهم أيضاً في تقليل الاعتماد على الفروع التقليدية للبنوك.

التطبيقات المصرفية

الخبير المصرفي وعضو الهيئة الاستشارية لـ«مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية»، أحمد شوقي، قال إن مشاهد الزحام المتكررة والاعتماد المفرط على السيولة النقدية «تعكس ضعف استخدام التطبيقات والخدمات المصرفية الإلكترونية المتاحة، رغم أن التحويلات الرقمية يمكن أن تخفف الضغط على ماكينات الصراف الآلي».

وأضاف: «كبار السن وأصحاب المعاشات يمثلون الفئة الأكثر اعتماداً على السحب المباشر، وهو ما يضاعف الأزمة في هذه الفترات».

وأكد شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك تمتلك أنظمة متابعة وصيانة فورية لأي أعطال في الماكينات، حيث يتم رصد الأعطال أو نقص السيولة بشكل آلي وإرسال فرق الصيانة، لكن حجم الطلب الكبير يجعل الحلول التقنية غير كافية وحدها، لافتاً إلى «أهمية توسيع استخدام التطبيقات البنكية لتجاوز الأزمة».

وحول ما يتعلق بالأنشطة التجارية، قال: «الشركات الكبرى متفهمة الوضع، إذ تعتمد على التحويلات البنكية والتعاملات الآجلة، بينما يظل الأفراد هم الأكثر تضرراً من نقص السيولة».


المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
TT

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)». وتفاعل الليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت».

وفي تصريح على حساب المحمودي عبر «فيسبوك»، صباح أمس، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».