مصر وإسرائيل... هل تمتد التوترات السياسية إلى ملف الغاز؟

القاهرة تبحث عن بدائل بعد أنباء «تقلص الواردات»

وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)
TT

مصر وإسرائيل... هل تمتد التوترات السياسية إلى ملف الغاز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)
وزير البترول المصري كريم بدوي يناقش في قطر توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر (وزارة البترول)

تحدثت تقارير إعلامية عن إبلاغ إسرائيل لمصر بخفض كمية الغاز المسال الموردة إليها، إلا أن مصدراً مصرياً رسمياً تحدث لـ«الشرق الأوسط»، استبعد أن «يكون للأمر علاقة بالتوترات السياسية بين البلدين في هذه الفترة، وخصوصاً بشأن بحرب غزة»، منوهاً إلى أن «ملف الغاز تحكمه اتفاقات وعلاقات اقتصادية بحتة»، حسب تعبيره.

وبحسب ما نقلته «وكالة بلومبرغ»، فإن إسرائيل أبلغت القاهرة نيتها تنفيذ أعمال صيانة دورية في أحد خطوط تصدير الغاز على مدى 15 يوماً، وهو ما من شأنه أن ينعكس على حجم الكميات الموردة إلى مصر، لتكون أقل من المتفق عليه والمستهدف خلال أشهر الصيف.

وتحدثت تقارير صحافية عن أن كميات الغاز الإسرائيلي الموردة إلى مصر بدأت في الانخفاض بداية من الاثنين الماضي، لتصل إلى 500 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، بدلاً من مليار قدم مكعبة، ومن المتوقع أيضاً أن يتم خفض آخر خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي في إسرائيل.

وزيرا البترول والكهرباء بمصر يجتمعان لمناقشة خطة استقرار إنتاج الكهرباء بالصيف (وزارة البترول المصرية)

وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق من وزارة البترول المصرية، لكن لم يتسن ذلك، فيما قال مصدر رسمي إنه «يميل إلى أن المسألة متعلقة بالصيانة الدورية في خطوط تصدير الغاز، ولا تتعلق بالخلافات السياسية بسبب حرب غزة»، مدللاً على ذلك بأن «الأمر نفسه حدث في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، وعادت عمليات ضخ الغاز لمعدلاتها الطبيعية فعلاً بعد انتهاء أعمال الصيانة».

المصدر أوضح أن «الشركات القائمة على تصدير الغاز من إسرائيل لمصر تعمل منذ 6 أشهر على زيادة سعة خطوط التصدير لترفع معدلات التصدير اليومية إلى مصر من مليار قدم مكعبة يومياً إلى مليار و600 مليون، للاستفادة من زيادة حجم الطلب».

وأكد أن «مصر ستعمل قطعاً على توفير البدائل في فترة نقص الغاز الإسرائيلي، والدول التي من المفترض أن تعتمد عليها كبديل لإسرائيل هي قطر والجزائر وروسيا»، لكن المصدر أشار إلى أن «الاستيراد من تلك الدول سيكون بالمراكب عبر البحر، وهنا تزداد تكلفة الاستيراد بنحو 60 في المائة، ومن ثم يظل الغاز الإسرائيلي هو الأرخص لمصر، حتى وإن ضغطت تل أبيب لزيادة السعر كما يتردد، لأنه يأتي عبر خط مباشر».

المصدر ذاته أوضح «أن الحكومة المصرية بدأت بالفعل العمل على إعداد الخطط لمواجهة فترة النقص».

وبحسب بيانات حكومية عقد وزيرا البترول والكهرباء اجتماعاً موسعاً، الثلاثاء، حضره عدد من مسؤولي الوزارتين للاستعداد للوفاء بمتطلبات زيادة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال على محطات توليد الكهرباء.

وتعتمد مصر على الغاز المسال في تشغيل محطات توليد الكهرباء، ومن المتوقع أن يؤثر نقص الغاز الإسرائيلي على قدرة تلك المحطات في الوفاء بالاحتياجات المتزايدة للتيار الكهربائي في فصل الصيف، وكانت مصر لجأت أخيراً لاستخدام المازوت بديلاً لتشغيل المحطات، ولكن الخبراء أكدوا ضرره على المحطات وعدم جدواه.

وبحسب تأكيدات الحكومة المصرية، ارتفعت تكلفة إنتاج الكهرباء بعد تعويم الجنيه في مارس (آذار) 2024؛ إذ أصبحت تشكل عبئاً أكبر على موازنة الدولة، وبخاصة بعد تراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي الذي حول البلاد من مصدر صاف إلى مستورد صاف للغاز الطبيعي المسال العام الماضي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في جولة تفقدية سابقة لحقل ظهر (الحكومة المصرية)

وبدأت مصر استيراد الغاز الإسرائيلي منذ عام 2020 ضمن صفقة بلغت قيمتها 15 مليار دولار بين شركتي «نوبل إنرجي» التي استحوذت عليها «شيفرون» و«ديليك دريلينغ»، ومع تراجع إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي عادت مصر خلال العام الماضي لاستيراد الغاز المسال بعدما توقفت عن الاستيراد منذ عام 2018 على خلفية اكتشافات ضخمة أبرزها حقل ظهر.

عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) محمد الجبلاوي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يرى أن قرار خفض إسرائيل لواردات الغاز إلى مصر هو نوع من الضغط الإسرائيلي الأميركي على القاهرة عبر إحداث مشكلة متعلقة بالكهرباء في الصيف لتأليب الرأي العام ضد الحكومة المصرية لتقبل الشروط الخاصة بتهجير الفلسطينيين من غزة».

وشدد على أنه «مع ذلك فمصر لن تخضع لهذا الابتزاز، ولدينا بدائل كثيرة، حيث عملت مصر على تطوير إنشاء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية خلال السنوات الثلاث الماضية، مما لن يجعل نقص الغاز أزمة بالنسبة لتوليد الكهرباء، كما أن بعض المشاكل الفنية التي أعاقت الإنتاج في حقل ظهر قد انتهت وتم إبلاغ لجنة الطاقة بمجلس النواب أن إنتاج الحقل عاد لطبيعته».

وأشار إلى أن «مصر أيضاً عملت على توقيع اتفاقيات استيراد للغاز من قطر وروسيا في الفترة الأخيرة، وكل ذلك حتى لا تعتمد على مصدر واحد، كما أن الحكومة أعدت خطة لترشيد الاستهلاك والعمل على استقرار إنتاج الكهرباء».


مقالات ذات صلة

مشروع بقيادة «شل» يضاعف قدرة حقل للغاز في كندا

الاقتصاد تملك «شل» حصة 40 % في مشروع مشروع «إل إن جي كندا» إلى جانب مجموعة «بتروناس» الماليزية و«بتروتشاينا» و«ميتسوبيشي» اليابانية والشركة الكورية للغاز (إكس)

مشروع بقيادة «شل» يضاعف قدرة حقل للغاز في كندا

أعلنت شركة النفط البريطانية (شل) وشركاؤها، الثلاثاء، عن توسيع منشأة ضخمة للغاز الطبيعي المسال في كندا؛ وذلك بهدف تعزيز الصادرات إلى آسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى المنصات التابعة لـ«الحفر العربية» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«الحفر العربية» توقع عقداً بـ533 مليون دولار مع «عمليات الخفجي»

وقَّعت «الحفر العربية» عقداً بـ533 مليون دولار لتوفير 4 حفارات بحرية، رافعةً سجل أعمالها إلى 4.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر عبر مضيق هرمز

شهد الأسبوع الماضي عبور مزيد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»؛ سواء كانت محملة أو فارغة، عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مفوّض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (رويترز)

مسؤول بـ«في إن جي»: إمدادات الغاز الألمانية آمنة رغم انخفاض المخزونات

تتجه ألمانيا إلى فصل الشتاء بمخزونات من الغاز الطبيعي أقل بكثير من المعتاد، لكنها لا تواجه خطراً فورياً على إمداداتها بفضل محفظة استيراد أوسع وأكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شمال افريقيا تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

في ظل تنامي تحركات روسيا والمغرب وتركيا في المنطقة، وسعيها إلى توسيع نفوذها، تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً متزايداً للحفاظ على موقعها ودورها في الساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.