واصل مجلس النواب الليبي، الذي استأنف جلسته الرسمية، الثلاثاء، برئاسة رئيسه عقيلة صالح، مناقشة الأوضاع في العاصمة طرابلس، لتشكيل «حكومة موحدة» لإجراء الانتخابات، بينما شن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، مجدداً هجوماً على صالح، ووصفه بـ«مسعّر الحروب»، الذي «تبنّى العدوان على طرابلس لأكثر من عام وشهرين».

وفقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد خلصت جلسته، مساء الاثنين، إلى «تشكيل حكومة مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية»، مشيراً إلى تقديم تقرير فحص ملفات المترشحين لرئاسة الحكومة، بما في ذلك ملاحظات النائب العام حول المترشحين.
وأوضح بليحق أن قبول ملفات الترشح لرئاسة الحكومة سيستمر لمدة يومين، بهدف إعطاء الفرصة لمن يرغب في الترشح، على أن يعقب ذلك استدعاء المترشحين لسماع برنامجهم وخطة عملهم، بعدها يحدد المجلس جلسة لاختيار رئيس الحكومة، ويكلف بتشكيل حكومة لعرضها على مجلس النواب لنيل الثقة.
وناقش المجلس ما يجب عمله إزاء ما لحق بالمواطنين في العاصمة من أضرار بشرية ومادية، ومتابعة إجراءات النائب العام بالخصوص.
في الإطار نفسه، واصلت اللجنة المكلفة من صالح متابعة تطورات الوضع الأمني والإنساني في طرابلس، خلال اجتماع عقدته، الثلاثاء، مع المكتب السياسي لبعثة الأمم المتحدة لمناقشة الوضع العام بالمنطقة الغربية، وموقف البعثة الأممية وبرامجها حيال الأحداث الجارية بالمدينة.
بدورها، أدانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب اقتحام مقر جهاز المخابرات العامة في طرابلس، من قبل مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، ووصفت الحادثة بأنها «مهينة ومرفوضة، وتمثل اعتداءً خطيراً على مؤسسة سيادية وأمنية».

واعتبرت اللجنة في بيان لها، الثلاثاء، أن ما حدث يعكس حالة الانفلات الأمني واختطاف العاصمة، وعدت «الصمت الرسمي» للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة المنتهية ولايتها «تواطؤاً وتخلياً عن السيادة، يستوجب المساءلة القانونية».
وبعدما شددت على أن جهاز المخابرات مؤسسة وطنية يجب عدم إخضاعها لأي توظيف سياسي أو ميليشياوي، وحذرت من تداعيات خطيرة على وحدة الدولة، دعت اللجنة إلى فتح تحقيق فوري عبر المحامي العام والنيابات المختصة لمحاسبة جميع المتورطين.
وطالب عمداء 30 بلدية في اجتماع، عقد في سوق الجمعة، وضم عمداء بلديات من المنطقتين الغربية والجنوبية، بتغيير حكومة الوحدة، إثر التصعيد الأخير بطرابلس، وحمّلوا المجلس الرئاسي مسؤولية تدهور الأوضاع، مؤكدين أهمية التوصل لحل سلمي، وضرورة تجنيب المواطنين مزيداً من المعاناة.
عقيلة صالح، مسعّر الحروب الذي تبنّى العدوان على طرابلس لأكثر من عام وشهرين، وساهم في شرعنة القصف والتدمير، يتحدث اليوم عن السلام في #طرابلس بوجه لا يعرف الخجل.العدوان الذي أسفر عن أكثر من 3000 شهيد ودمّر البنية التحتية للمدينة، لم يكن سوى نتيجة مباشرة لمواقف وتحريض هذا الرجل،...
— عبدالحميد الدبيبة Abdulhamid AlDabaiba (@Dabaibahamid) May 19, 2025
من جهته، انتقد الدبيبة في بيان، عبر منصة «إكس»، مساء الاثنين، حديث صالح عن السلام في طرابلس، لافتاً إلى أن «العدوان الذي أسفر عن أكثر من 3 آلاف شهيد، ودمّر البنية التحتية للمدينة، لم يكن سوى نتيجة مباشرة لمواقف وتحريض صالح، الذي اعتبر أنه لا يزال يحاول تلميع تاريخه السياسي على حساب دماء الليبيين».

ودعا الدبيبة صالح للالتفات إلى ما وصفه بالمجلس المنهك، «الذي يقوده بلا نصاب ولا شرعية حقيقية»، وقال موجّهاً كلامه لصالح: «التفت إلى نوابك المغيبين... استنكر على الأقل خطفهم وتغييبهم، تحدث لأهلهم وقبائلهم عن مصيرهم، فالحقائق المرتقبة لا ولن ترحم سكوتك عنهم».
وكان الدبيبة قد استغل لقاءه، مساء الاثنين، في طرابلس مع بعض سفراء الدول الأوروبية للتأكيد على أن «رؤية الدولة واضحة وصريحة، وتقوم على إنهاء كافة التشكيلات المسلحة الخارجة عن مؤسستي الجيش والشرطة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لبناء دولة مدنية مستقرة، تُدار عبر المؤسسات الشرعية فقط».
وقال الدبيبة إن الاجتماع تناول الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها بعض هذه التشكيلات المسلحة، بما في ذلك جرائم القتل والخطف والتعذيب والابتزاز، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، ومشيراً إلى ما وصفه بالدور الخطير الذي تلعبه بعض هذه التشكيلات في دعم شبكات الجريمة المنظمة، وعلى رأسها تهريب البشر والهجرة غير الشرعية.
كما أوضح الدبيبة أن هذه الأنشطة باتت ترتبط بشكل وثيق ببعض الجماعات المسلحة، مما يستدعي موقفاً دولياً أكثر حزماً في دعم جهود الحكومة لمكافحتها.

ورصدت وسائل إعلام محلية إغلاق محتجين، مساء الاثنين، الطريق الساحلي بمدينة صرمان، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، للمطالبة بإسقاط حكومة الوحدة، التي التزمت الصمت حيال تقارير عن مغادرة أعداد كبيرة من الدبلوماسيين الأجانب طرابلس إلى تونس، عبر منفذ رأس جدير، على الحدود المشتركة بين البلدين.







