الجزائر تُحذّر من «حرب معلوماتية» تستهدف أمنها

ردّت بإطلاق «جبهة» تضم إعلاميين للتصدي لها

لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
TT

الجزائر تُحذّر من «حرب معلوماتية» تستهدف أمنها

لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية

بينما تكثف السلطات الجزائرية جهودها لـ«تشكيل جبهة إعلامية للتصدي لحملات أجنبية معادية»، نشرت وزارة الدفاع، السبت، على موقعها الإلكتروني، مقطع فيديو قصيراً يتضمن تحذيراً من «ضرب الأوطان من الداخل»، مشيرةً إلى وجود «نشاط تكنولوجي يستهدف الأمن والاستقرار» في المجتمعات.

ويتمثل الفيديو في عرض بصري متتابع مرفق بصوت خافت يحمل نبرة تخويف واضحة، إذ يؤكد أن «التطورات المتلاحقة التي تميز مفاهيم الصراعات الحديثة وأساليبها وتقنياتها، جعل من مفهوم التصدي والدفاع أيضاً يتطور، ليمس مجالات متعددة فرضها واقع تطور الحروب الراهنة».

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

«ساحة صراع جديدة»

وأشار الفيديو إلى «ساحة صراع جديدة تتخذ من التطور التكنولوجي وتطور التكنولوجيات والإعلام والاتصال، مجالاً لنشاطها العملياتي، وتجعل من الأمن والاستقرار المجتمعي أهم أهدافها الاستراتيجية». وبات «ضرب الأوطان من الداخل من أبرز سبل التدمير التي يعتمدها هذا الجيل من الحروب».

كما تضمن الفيديو أن «صناعة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة ونشرها على نطاق واسع، باستغلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي، أضحت من أبرز الظواهر التي تهدد أمن واستقرار الدول». مبرزاً أن «هذه الظاهرة يتشابك ويتداخل فيها كثير من الأبعاد الاتصالية والتكنولوجية والأمنية والاستخباراتية».

ويتماشى هذا الخطاب، وما رافقه من مشاهد، مع تحذيرات ملحّة بشأن تهديد محتمل قد تتعرض له البلاد «جراء تلاحق الحملات الدعائية الأجنبية بغرض تشويه صورة البلاد»، وفق ما جاء على لسان كثير من المسؤولين، أبرزهم وزير الاتصال محمد مزيان الذي عقد الشهر الماضي تجمعات في أربع ولايات كبيرة، حضرها عشرات من الصحافيين والمذيعين و«المؤثرين»، بهدف إقناعهم بالانخراط في «جبهة إعلامية وطنية»، الهدف منها مواجهة «الحملات الأجنبية».

كما ارتبط هذا الخطاب بقوة، بالتوترات الدبلوماسية الحادة مع فرنسا التي اندلعت الصيف الماضي وما زالت مستمرة، حيث حذّر الوزير مزيان، خلال لقاءات كثيرة مع صحافيين، من «التصعيد ضد بلادنا بقيادة اليمين الفرنسي المتطرف»، الذي أطلق رموزه حملة كبيرة لإلغاء الاتفاق مع الجزائر حول الهجرة، وترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين.

وعبّرت الجزائر، خلال أزمتها مع فرنسا، عن استيائها من تغطية الإعلام الفرنسي للخلاف، لا سيما القنوات التلفزيونية ذات نسب المشاهدة المرتفعة، التي اتهمتها بـ«الانصياع لتوجهات اليمين المتطرف المعروف بمواقفه العنصرية تجاه المهاجرين الجزائريين».

مدير الأمن الخارجي الجزائري اللواء فتحي موساوي (وزارة الاتصال)

وفي اجتماع لـ«لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن في أفريقيا» التي تتبع للاتحاد الأفريقي، عقد بالجزائر في 20 أبريل (نيسان) الماضي، أكد مدير المخابرات الجزائرية اللواء رشدي فتحي موساوي، أن الجزائر «تواجه سيلاً من الأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي»، عاداً أن «الأخبار المضللة أداة تستخدمها أطراف خبيثة لزعزعة الاستقرار وبث الفتنة، وزرع الشك في مؤسسات الدولة». من دون توضيح من يقصد.

«تفشي الأخبار الكاذبة»

وأشار المسؤول الأمني إلى وجود «تهديد مباشر للسلام والاستقرار، يتمثل في التأثير على المجتمعات وزعزعة الثقة بين الشعوب وحكوماتها، وهي أساليب حديثة تُضاهي الحروب في قوتها التخريبية». محذراً من «الخطر الذي تشكله وسائل الإعلام الجديدة، الذي يكمن في سهولة تداول المعلومات دون رقابة، ما أدى إلى تفشي الأخبار الكاذبة».

وفي الفترة نفسها، أكد رئيس أركان الجيش نائب وزير الدفاع الفريق أول سعيد شنقريحة، بمناسبة زيارته لمنشأة عسكرية بجنوب البلاد، على «التصدي للحملات المغرضة التي تستهدف الإضرار بصورة الجزائر»، موضحاً أن «ذلك واجب على كل جزائري غيور على وطنه»، وداعياً إلى «مواجهة الاستخدام الخطير للدعاية الهدامة والمضللة والأخبار الكاذبة والتلاعب بالمعلومات». كما قال إنها «أسلحة فتاكة تُستعمل لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة».

إلى ذلك، ذكر الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، في خطاب مكتوب نشرته الرئاسة، أنه «حريص على الدفع بالجامعة الجزائرية ومنظومة التكوين، بمختلف المستويات والتخصصات، إلى الارتباط بالواقع الاقتصادي، ومسارات التحول نحو اقتصاد المعرفة، وإلى وضع الآليات الكفيلة بإدماج الشباب الجامعي وخريجي معاهد التكوين في حركية هذه التحولات الحتمية نحو اقتصاد متفتح، متنوع وتنافسي، لا سيما من خلال تسهيل ومرافقة إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

جاء خطاب الرئيس تبون بمناسبة إحياء ذكرى يوم الطالب، المصادف لـ19 مايو (أيار) من كل عام، تخليداً للإضراب التاريخي الذي نفذه الطلبة الجزائريون في مثل هذا اليوم من سنة 1956، حين قرر آلاف منهم، في الجامعات والثانويات، مغادرة مقاعد الدراسة والانخراط في صفوف الثورة التحريرية المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي (1954 – 1962).

وفي السياق ذاته، قال تبون إنه «يستذكر جيلاً متشبعاً بالروح الوطنية، آثر في 19 مايو 1956، في خضم ثورة التحرير المجيدة، مغادرة رحاب الجامعة والالتحاق بجبهة الكفاح المسلح، مؤكداً بتلك الهبّة التاريخية أن الشعب الجزائري حر ومصمم على البقاء حراً، وأن لا شيء أولى من الاستجابة لنداء الحرية». وأوضح الرئيس في خطابه، أن الجزائر «تمكنت بإرادة الوطنيين من تجاوز تلك الأوضاع الصعبة (مرحلة ثورة التحرير)، وبناء منظومة جامعية وطنية مشرفة، بتأطير بيداغوجي متكامل، وبهياكل ومنشآت تغطي كل أنحاء الوطن، تستجيب لمتطلبات الجامعيين، وتتوفر على شروط التحصيل العلمي والمعرفي في مناخ يليق بهذا الجيل الواعد».


مقالات ذات صلة

انتخاب بوعلام صنصال عضواً في الأكاديمية الفرنسية

شمال افريقيا الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

انتخاب بوعلام صنصال عضواً في الأكاديمية الفرنسية

انتخب الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال عضواً دائماً في الأكاديمية الفرنسية، المعنية بصون اللغة الفرنسية وضبط قواعدها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

الجزائر: ملاحقة المحيط الرئاسي بالفساد عنوان مرحلة «ما بعد بوتفليقة»

شهدت فترة حكم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تكريساً للتوجه القضائي في التعاطي الصارم مع ملفات الفساد، حيث استمرت الملاحقات لتطال أسماء وازنة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)

الجزائر: جدل سياسي بشأن «التعديل الدستوري التقني»

تترقب الرئاسة الجزائرية تسلم مواقف الأحزاب مكتوبة بشأن مشروعَيْ «التعديل الدستوري التقني» و«تعديل قانون الانتخابات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية فلاديمير بيتكوفيتش مدرب منتخب الجزائر (رويترز)

رئيس الجزائر يدعم منتخب بلاده ومدربه بيتكوفيتش

توجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، بتهانيه الحارة لمنتخب بلاده لكرة القدم وجهازه الفني، عقب مشاركته الأخيرة في نهائيات بطولة كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)

مشاورات سياسية موسّعة في الجزائر بشأن قانون جديد للأحزاب

باشر البرلمان الجزائري الاستماع إلى آراء ومقترحات الأحزاب السياسية غير الممثّلة في المؤسسة التشريعية، بشأن مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
TT

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط في الانتخابات التي أُجريت الجمعة، وانحصرت المنافسة فيها بين المرشحين بعد سلسلة من الانسحابات، كان آخرها قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت.

وبحسب اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، فقد حصد البدوي 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه، في مشهد انتخابي اتسم بسخونة لافتة وتنافس حاد، رصده محللون من بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «سباق انتخابي صعب في ظل تقلّصه بين مرشحين اثنين».

وسبق أن ترأس السيد البدوي حزب «الوفد» في الفترة ما بين 2010 حتى 2018، وهي الفترة التي شهدت حراكاً سياسياً واسعاً في مصر. وانضم البدوي لحزب «الوفد» في عام 1983، وتدرج في المناصب القيادية داخل «الوفد»؛ سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000، ثم عضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006.

البدوي هو سياسي ورجل أعمال مصري سبق أن ترأس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية، وكان يمتلك في السابق شبكة قنوات «الحياة» الفضائية، وهو من مواليد عام 1950، وخريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973.

انسحابات أشعلت السباق

وعشية السباق الانتخابي، فوجئ أنصار «الوفد» بإعلان عضو الهيئة بالحزب حمدي قوطة انسحابه من الاقتراع، احتجاجاً على ما وصفها بـ«مخالفات تنظيمية» رأى أنها قد تمس عدالة العملية الانتخابية.

ولم يكن قوطة أول المنسحبين؛ إذ كان الأحدث من بين 5 مرشحين غادروا المشهد طوعاً منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، أبرزهم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب الأسبق وعضو مجلس النواب، الذي أرجع قراره أيضاً إلى «مخالفات إدارية وتنظيمية» في كشوف التثبيت، في حين جرى استبعاد مرشح آخر لعدم استكمال أوراق ترشحه.

ولم تخلُ أجواء ما قبل الانتخابات من توترات أخرى؛ إذ سبق أن أعلن المرشح المنسحب عصام الصباحي تقدمه بدعوى قضائية من المقرر نظرها في 17 فبراير (شباط) 2026، للمطالبة بوقف الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية «تشوبها عيوب قانونية صريحة».

أعضاء بحزب «الوفد» المصري خلال التصويت في انتخابات رئاسته الجمعة (صفحة الحزب)

وفي خضم هذه المنافسة، اعتبر القيادي بحزب «الوفد» وعضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن كثرة الانسحابات أسهمت في زيادة حدة المنافسة وحيويتها، واصفاً إياها بـ«الظاهرة الصحية» التي قللت من تشتيت أصوات أعضاء الجمعية العمومية، وأتاحت لهم الاختيار السليم، بما يجنّب الحزب «مفاجآت قد لا تنسجم مع توجهات القواعد الوفدية».

إقبال ملحوظ

وشهد مقر الحزب بالدقي، في محافظة الجيزة، منذ صباح الجمعة، إقبالاً ملحوظاً من أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 5761 عضواً وفق الكشوف الرسمية. وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية) بانتظام عملية التصويت، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية واللائحية، وسط إشراف لجنة قضائية أكدت التزامها الكامل بضمان النزاهة والشفافية.

ورغم حدة المنافسة، سادت أجواء ودية بين المرشحين، وفق مشاهد مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، وحرص النائب البرلماني والقيادي الوفدي محمد عبد العليم داود على إعلان تأييده الصريح للسيد البدوي، علماً بأن المرشح المنسحب ياسر حسان سبق أن أرجع قراره إلى تأييده للبدوي، في حين اكتفى القيادي البارز فخري عبد النور بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاختيار «القادر على لمّ الشمل ورفع راية (بيت الأمة)».

وجاءت الانتخابات في ظل تراجع الحضور البرلماني للحزب، بعد حصوله على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ ثمانية منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، ومقعدان بنظام الفردي، وهو ما اعتبره كثيرون تراجعاً عن الأدوار التاريخية للحزب.

انتخابات ساخنة في حزب «الوفد» المصري بعد انسحابات (صفحة الحزب)

وتأسس حزب «الوفد» عام 1918 بقيادة سعد زغلول، وقاد الحركة الوطنية حتى ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أنهت دوره بحل الأحزاب، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية عام 1978 بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، ليظل أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر.

تحدي استعادة ثقة الشارع

وحتى لحظة التصويت على انتخابات رئاسة «الوفد»، انصب حديث المرشحين على استعادة حضور الحزب في المشهد السياسي، في ظل انتقادات لاذعة واجهتها ولاية الرئيس السابق عبد السند يمامة التي دامت 8 سنوات، بدت من منظورهم فترة تراجع على المستوى البرلماني والوجود في الشارع المصري.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن حزب «الوفد» يمتلك رصيداً تاريخياً راسخاً، عادّاً أن «التحدي الحقيقي لا يرتبط بمن فاز في الانتخابات، بل في قدرته على قيادة مرحلة جديدة توسّع التمثيل البرلماني للحزب، وتعيد له حضوره في الشارع السياسي».

ومن زاوية أوسع، يعوّل بدر الدين على أن تكون انتخابات الأحزاب خطوة على مسار إحياء الدور العام للأحزاب المصرية، وتقليص الفجوة بين ما وصفها بـ«تعدديتها المفرطة» وبين «محدودية تمثيلها البرلماني» في مصر.


مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

عرضت مصر تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «الاستعداد لتعزيز التعاون الثنائي بما يسهم في استفادة نيجيريا من التجربة المصرية الناجحة في مكافحة الإرهاب عبر بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الإرهاب».

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجيري، يوسف توجار، الجمعة، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.

وأشاد عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون في شتى المجالات، مشدداً على «دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي عبر مقاربة شاملة تشمل كل الأبعاد لمواجهة هذه الآفة».

ويرى الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، أن «مصر يُمكن أن تقوم بعقد تدريبات للقوات النيجيرية في القاهرة، ويتم لهذه القوات التعرف على الأسلوب الخاص لمصر في مكافحة الإرهاب».

ويقول يعقوب لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة من الممكن أن تقوم بإرسال بعض من عناصرها الأمنية لتدرب القوات النيجيرية هناك على الأسلوب الخاص بمكافحة الإرهاب»، فضلاً عن «إمداد الدول، خصوصاً نيجيريا، ببعض الإمكانات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي؛ مثل الأسلحة، وأسلوب المواجهة والبحث والتحري».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر ونيجيريا بالقاهرة في يناير 2025 (الخارجية المصرية)

وتحدث يعقوب عن «أهمية التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب، لأن أي دولة تتعرض للإرهاب، فإن ذلك يؤثر على باقي الدول، فالإرهاب ليست له حدود وليست له قواعد»، داعياً إلى «تداول المعلومات بين جميع دول العالم للتصدي للإرهاب».

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي، أهمية تبني «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا، تقوم على تعزيز الاستجابات الأمنية بالتوازي مع مجابهة الأبعاد الفكرية والآيديولوجية للتطرف، ودعم جهود التنمية بوصفها أداة أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأكد بدر عبد العاطي حينها «أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية في المنطقة، والعمل على منع تمددها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار دول المنطقة».

وحول أهمية التدريبات المصرية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا والقارة الأفريقية، أكد اللواء يعقوب أن «مصر ستقدم الدعم لنيجيريا من أجل المواجهة، حتى تتمكن القوات النيجيرية من التصدي للعناصر الإرهابية من (داعش) وتقييد حركتها». ويضيف أن «مصر أعلنت في كثير من اللقاءات الرسمية، استعدادها لمساعدة دول أفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب عبر معاهدها المختلفة التي تدرس فيها أحدث التقنيات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي». ويلفت إلى أن «مصر تقوم بهذا الدور وتدعم بعض الدول الأفريقية في هذا الملف المهم عبر التدريب».

ونيجيريا تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استضافت العاصمة المصرية جولة مشاورات سياسية بين مصر ونيجيريا، على مستوى وزيري خارجية البلدين، ناقشا فيها «سبل تعزيز التنسيق بين البلدين في مجالات التعاون الثنائي، والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية المصري ثمن خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره النيجيري، الجمعة، الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لا سيما في إطار عضوية مصر بـ«تجمع الكوميسا» وعضوية نيجيريا في «تجمع الإيكواس»، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ المشروعات الزراعية المشتركة بما يواكب خطة عمل الحكومة النيجيرية، خصوصاً في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات المصرية بخبرة كبيرة؛ وفي مقدمتها الإنشاءات والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، وهي مجالات تحظى أيضاً بأولوية لدى الحكومة النيجيرية، وتأتي ضمن خططها الوطنية للتنمية بما يحقق المصالح المشتركة، وتطلعات الشعبين الشقيقين.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، تبادل الوزيران الآراء حول التحضيرات الجارية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها منتصف الشهر المقبل في أديس أبابا، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتشاور لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة في القارة الأفريقية اتساقاً مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.

في غضون ذلك، شارك وزير الخارجية المصري، الجمعة، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى للمبادرة الرئاسية لرواد البنية التحتية في أفريقيا برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وأكد أن «مصر تولي أولوية خاصة لمعالجة فجوة تمويل البنية التحتية القارية، من خلال حشد الاستثمارات، وتعزيز المشروعات القابلة للتمويل، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية».


هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرضت مدينة الأُبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان في غرب السودان، يوم الجمعة، لسلسلة هجمات بالمسيَّرات استهدفت مقار عسكرية وحكومية، كما طالت مناطق سكنية، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وتحاصر «قوات الدعم السريع» المدينة منذ عدة أشهر.

واستهدفت الغارات، التي بدأت فجراً واستمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود عيان. ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش في الحرب الدائرة مع «قوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023. وتقع المدينة على طريق استراتيجي يربط إقليم دارفور بغرب البلاد، كما تضم منشآت عسكرية مهمة.

وحاصرت «قوات الدعم السريع» الأُبيّض في بداية الحرب، قبل أن يتمكن الجيش من فك الحصار في فبراير (شباط) الماضي، لكن منذ سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، اشتدت الهجمات في كردفان، وعادت «الدعم السريع» لتحاصر الأُبيّض من جديد.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري قوله إن الدفاعات الجوية للجيش اعترضت 20 طائرة مُسيّرة.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «المضادات الأرضية تصدت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية على مواقع في المدينة، وأسقطت عدداً منها»، في حين تتحدث مواقع غير رسمية، موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن أن الغارات التي شنتها طائرات مُسيّرة انتحارية استهدفت مقر «الفرقة الخامسة مشاة» (الهجانة) التابعة للجيش.

سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

دوي انفجارات قوية

وحالياً تُعد الأُبيّض المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان. وروَّعت أصوات الانفجارات القوية، وأصوات المضادات الأرضية، المواطنين في الأُبيّض، وقال سكان إنهم استيقظوا صباحاً على دوي انفجارات قوية أحدثت هزات عنيفة، وأن الدخان المتصاعد شوهد من مسافات بعيدة.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حطاماً لمسيّرة في وسط المدينة. ورغم أن الجيش لم يُعلق على الهجمات، فإن منصات إعلامية تابعة له ذكرت أن منظومة الدفاعات الأرضية للفرقة العسكرية تصدت بنجاح لأكثر من 7 مسيّرات انتحارية كانت تستهدف بدقة مواقع استراتيجية للجيش في المدينة، بهدف شل قدراته في الحماية.

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُسيطر «الدعم السريع» حالياً على عدد من المدن والبلدات في كردفان، في حين يُسيطر الجيش على مدينة الأُبيّض ومحيطها، بالإضافة إلى المدن الكبيرة في جنوب كردفان وجبال النوبة. ومنذ أشهر تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش في الأيام القليلة الماضية تقدماً ملحوظاً، بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

جانب من القمة الطارئة السابقة لمجموعة «إيغاد» (موقع «إيغاد» على منصة «إكس»)

«إيغاد» تُدين

وفي سياق موازٍ، رحبت الحكومة السودانية بإدانة الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» بالانتهاكات التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع»، وتأكيدها دعم وحدة وسيادة السودان ومؤسساته الوطنية القائمة.

وجاءت الإدانة بعد زيارة رئيس الوزراء كامل إدريس، إلى جيبوتي ولقائه الرئيس إسماعيل عمر قيلي، رئيس الدورة الحالية لـ«إيغاد».

وقال بيان مكتب رئيس الوزراء: «إن اللقاء تطرق إلى ضرورة عودة السودان إلى منظمة (إيغاد) والاتحاد الأفريقي»، لكن تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، رفض بيان هيئة «إيغاد»، قائلاً: «إنها لم تعد طرفاً موثوقاً به للقيام بدور الوساطة في الحرب التي تدور في البلاد».

وقال المتحدث باسم «تأسيس» علاء الدين نقد: «من الواضح أن البيان تم تحت ضغط أطراف من خارج المنظمة، وإصرارها على الحديث عن المحافظة على مؤسسات الدولة، على الرغم من عدم شرعيتها». وأضاف في بيان صحافي، أن بيان الهيئة أوضح انحياز «إيغاد» للجيش «بتجاوزها إدانة الجرائم المروعة التي ارتكبها ضد المدنيين».

وانتقد تحالف «تأسيس»، الذي يترأسه قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في البيان، دعوة «إيغاد» الحكومة السودانية لاستئناف عضويتها في الهيئة الأفريقية، في ظل غياب المؤسسات الدستورية الشرعية في البلاد.

البرهان وحمدوك خلال زيارة لولاية القضارف يوم 16 أغسطس 2021 (مجلس السيادة الانتقالي)

تهديد البرهان

في غضون ذلك، شن رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، هجوماً حاداً على قادة تحالف «صمود» المناهض للحرب، الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق، عبد الله حمدوك، وتوعد بعدم السماح لهم بالعودة إلى البلاد.

وقال البرهان، موجهاً حديثه إلى قادة التحالف: «لن نقبل بكم، ولا تفكروا في العودة إلى البلاد، الشعب السوداني سيقتص منكم».

واستنكر قائد الجيش لدى مخاطبته جمعاً من المصلين في حي الكلالكة بجنوب العاصمة الخرطوم، استقبال بعض الدول الأوروبية وفد تحالف «صمود» في الأيام الماضية، قائلاً: «رسالتي إلى تلك الدول ألا تنخدع في هذه المجموعة»، في إشارة إلى أبرز السياسيين المدنيين المناوئين للحرب.

وحذّر البرهان «قوات الدعم السريع» من قصفها المدنيين في مدينتي الأُبيّض والدلنج بإقليم كردفان، وقال: «يجب أن يتوقف هذا القصف، وإذا أردنا تدمير مناطقهم فلن نعجز عن ذلك».