الجزائر تُحذّر من «حرب معلوماتية» تستهدف أمنها

ردّت بإطلاق «جبهة» تضم إعلاميين للتصدي لها

لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
TT

الجزائر تُحذّر من «حرب معلوماتية» تستهدف أمنها

لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية

بينما تكثف السلطات الجزائرية جهودها لـ«تشكيل جبهة إعلامية للتصدي لحملات أجنبية معادية»، نشرت وزارة الدفاع، السبت، على موقعها الإلكتروني، مقطع فيديو قصيراً يتضمن تحذيراً من «ضرب الأوطان من الداخل»، مشيرةً إلى وجود «نشاط تكنولوجي يستهدف الأمن والاستقرار» في المجتمعات.

ويتمثل الفيديو في عرض بصري متتابع مرفق بصوت خافت يحمل نبرة تخويف واضحة، إذ يؤكد أن «التطورات المتلاحقة التي تميز مفاهيم الصراعات الحديثة وأساليبها وتقنياتها، جعل من مفهوم التصدي والدفاع أيضاً يتطور، ليمس مجالات متعددة فرضها واقع تطور الحروب الراهنة».

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

«ساحة صراع جديدة»

وأشار الفيديو إلى «ساحة صراع جديدة تتخذ من التطور التكنولوجي وتطور التكنولوجيات والإعلام والاتصال، مجالاً لنشاطها العملياتي، وتجعل من الأمن والاستقرار المجتمعي أهم أهدافها الاستراتيجية». وبات «ضرب الأوطان من الداخل من أبرز سبل التدمير التي يعتمدها هذا الجيل من الحروب».

كما تضمن الفيديو أن «صناعة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة ونشرها على نطاق واسع، باستغلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي، أضحت من أبرز الظواهر التي تهدد أمن واستقرار الدول». مبرزاً أن «هذه الظاهرة يتشابك ويتداخل فيها كثير من الأبعاد الاتصالية والتكنولوجية والأمنية والاستخباراتية».

ويتماشى هذا الخطاب، وما رافقه من مشاهد، مع تحذيرات ملحّة بشأن تهديد محتمل قد تتعرض له البلاد «جراء تلاحق الحملات الدعائية الأجنبية بغرض تشويه صورة البلاد»، وفق ما جاء على لسان كثير من المسؤولين، أبرزهم وزير الاتصال محمد مزيان الذي عقد الشهر الماضي تجمعات في أربع ولايات كبيرة، حضرها عشرات من الصحافيين والمذيعين و«المؤثرين»، بهدف إقناعهم بالانخراط في «جبهة إعلامية وطنية»، الهدف منها مواجهة «الحملات الأجنبية».

كما ارتبط هذا الخطاب بقوة، بالتوترات الدبلوماسية الحادة مع فرنسا التي اندلعت الصيف الماضي وما زالت مستمرة، حيث حذّر الوزير مزيان، خلال لقاءات كثيرة مع صحافيين، من «التصعيد ضد بلادنا بقيادة اليمين الفرنسي المتطرف»، الذي أطلق رموزه حملة كبيرة لإلغاء الاتفاق مع الجزائر حول الهجرة، وترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين.

وعبّرت الجزائر، خلال أزمتها مع فرنسا، عن استيائها من تغطية الإعلام الفرنسي للخلاف، لا سيما القنوات التلفزيونية ذات نسب المشاهدة المرتفعة، التي اتهمتها بـ«الانصياع لتوجهات اليمين المتطرف المعروف بمواقفه العنصرية تجاه المهاجرين الجزائريين».

مدير الأمن الخارجي الجزائري اللواء فتحي موساوي (وزارة الاتصال)

وفي اجتماع لـ«لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن في أفريقيا» التي تتبع للاتحاد الأفريقي، عقد بالجزائر في 20 أبريل (نيسان) الماضي، أكد مدير المخابرات الجزائرية اللواء رشدي فتحي موساوي، أن الجزائر «تواجه سيلاً من الأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي»، عاداً أن «الأخبار المضللة أداة تستخدمها أطراف خبيثة لزعزعة الاستقرار وبث الفتنة، وزرع الشك في مؤسسات الدولة». من دون توضيح من يقصد.

«تفشي الأخبار الكاذبة»

وأشار المسؤول الأمني إلى وجود «تهديد مباشر للسلام والاستقرار، يتمثل في التأثير على المجتمعات وزعزعة الثقة بين الشعوب وحكوماتها، وهي أساليب حديثة تُضاهي الحروب في قوتها التخريبية». محذراً من «الخطر الذي تشكله وسائل الإعلام الجديدة، الذي يكمن في سهولة تداول المعلومات دون رقابة، ما أدى إلى تفشي الأخبار الكاذبة».

وفي الفترة نفسها، أكد رئيس أركان الجيش نائب وزير الدفاع الفريق أول سعيد شنقريحة، بمناسبة زيارته لمنشأة عسكرية بجنوب البلاد، على «التصدي للحملات المغرضة التي تستهدف الإضرار بصورة الجزائر»، موضحاً أن «ذلك واجب على كل جزائري غيور على وطنه»، وداعياً إلى «مواجهة الاستخدام الخطير للدعاية الهدامة والمضللة والأخبار الكاذبة والتلاعب بالمعلومات». كما قال إنها «أسلحة فتاكة تُستعمل لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة».

إلى ذلك، ذكر الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، في خطاب مكتوب نشرته الرئاسة، أنه «حريص على الدفع بالجامعة الجزائرية ومنظومة التكوين، بمختلف المستويات والتخصصات، إلى الارتباط بالواقع الاقتصادي، ومسارات التحول نحو اقتصاد المعرفة، وإلى وضع الآليات الكفيلة بإدماج الشباب الجامعي وخريجي معاهد التكوين في حركية هذه التحولات الحتمية نحو اقتصاد متفتح، متنوع وتنافسي، لا سيما من خلال تسهيل ومرافقة إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

جاء خطاب الرئيس تبون بمناسبة إحياء ذكرى يوم الطالب، المصادف لـ19 مايو (أيار) من كل عام، تخليداً للإضراب التاريخي الذي نفذه الطلبة الجزائريون في مثل هذا اليوم من سنة 1956، حين قرر آلاف منهم، في الجامعات والثانويات، مغادرة مقاعد الدراسة والانخراط في صفوف الثورة التحريرية المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي (1954 – 1962).

وفي السياق ذاته، قال تبون إنه «يستذكر جيلاً متشبعاً بالروح الوطنية، آثر في 19 مايو 1956، في خضم ثورة التحرير المجيدة، مغادرة رحاب الجامعة والالتحاق بجبهة الكفاح المسلح، مؤكداً بتلك الهبّة التاريخية أن الشعب الجزائري حر ومصمم على البقاء حراً، وأن لا شيء أولى من الاستجابة لنداء الحرية». وأوضح الرئيس في خطابه، أن الجزائر «تمكنت بإرادة الوطنيين من تجاوز تلك الأوضاع الصعبة (مرحلة ثورة التحرير)، وبناء منظومة جامعية وطنية مشرفة، بتأطير بيداغوجي متكامل، وبهياكل ومنشآت تغطي كل أنحاء الوطن، تستجيب لمتطلبات الجامعيين، وتتوفر على شروط التحصيل العلمي والمعرفي في مناخ يليق بهذا الجيل الواعد».


مقالات ذات صلة

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

شمال افريقيا صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

الجزائر تتهم باريس بـ«التنصل من مسؤوليتها الجنائية» عن التفجيرات النووية

تقول الحكومة عشية الانتخابات المحلية إنها فعّلت «الغربال الأمني، بهدف تنقية المشهد السياسي من رواسب الفساد التي خلّفها نظام الحكم السابق».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

تبون: إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر يترجم الحرص على مصالحنا الحيوية

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، أن قرار إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، يترجم حرص البلاد على مصالحها الحيوية و"البعد الاستباقي".

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

تعكس تعزيزات عسكرية ينفذها «الجيش الوطني» الليبي في «مثلث السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجهاً لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النيجر توقع بروتوكول اتفاق في ليبيا مع معسكر حفتر

رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين خلال مؤتمر صحافي في نيامي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقّعت النيجر بروتوكول اتفاق مع «القيادة العامة» التابعة للواء خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، لتعزيز التعاون بينهما وفق ما أعلن رئيس وزراء النيجر خلال زيارة له إلى بنغازي الأحد.

وتعاني ليبيا انعدام الاستقرار منذ إطاحة معمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين حكومة معترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق يدعمها القائد العسكري خليفة حفتر. وتمثّل هذه الزيارة تقاربا مع بنغازي رغم أن النيجر تقيم علاقات مع السلطتين في ليبيا.

وأعلن رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين عبر صفحته على فيسبوك أنه استُقبل الأحد من جانب صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي ونجل خليفة حفتر. وقال على صفحته في فيسبوك «في إطار تعزيز علاقاتنا الثنائية وتوسيع تعاوننا في مختلف المجالات، قمنا بتوقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين ليبيا وجمهورية النيجر».

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أُطلق سراح سويسرية ونمسوية كانتا قد خطفتا في شمال النيجر واحتُجزتا رهينتين في منطقة الساحل لأكثر من عام ونصف عام لدى جهاديين من تنظيم داعش، بعد تدخل من بنغازي.

كذلك، تربط النيجر علاقات بطرابلس. وفي منتصف يونيو (حزيران)، استقبل عبد الحميد الدبيبة الأمين زين وبحثا في «القضايا الأمنية والاقتصادية والإقليمية»، وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في النيجر.

وعلى طول الحدود بين ليبيا والنيجر، تنشط جماعات متمردة مناهضة للعسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في نيامي عبر انقلاب عام 2023، وتعلن هذه الجماعات دعمها للرئيس المخلوع محمد بازوم الذي لا يزال محتجزا لدى المجلس العسكري.

وشنّت هذه الجماعات هجمات ضد الجيش النيجري وخط أنابيب ضخم ينقل النفط الخام النيجري إلى أحد موانئ بنين.


غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».