الجزائر: لجنة برلمانية توصي ببناء ملاجئ لحماية المدنيين

ضمن «قانون التعبئة العامة» الذي يعني الاستعداد للحرب أو توقع هجوم

اجتماع الرئيس الجزائري مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)
اجتماع الرئيس الجزائري مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)
TT

الجزائر: لجنة برلمانية توصي ببناء ملاجئ لحماية المدنيين

اجتماع الرئيس الجزائري مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)
اجتماع الرئيس الجزائري مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)

في ظل مواجهة الجزائر تصعيداً في علاقاتها مع جيرانها في الساحل، دعت لجنة بالبرلمان الجزائري حكومة البلاد إلى بناء ملاجئ لحماية المواطنين، في إطار ترتيبات يجري الإعداد لها منذ شهر، تتعلّق بـ«قانون التعبئة العامة»، الذي يعني الاستعداد لخوض حرب، أو توقع التعرض لهجوم أجنبي.

وزير العدل أثناء عرض مشروع قانون التعبئة العامة على اللجنة القانونية البرلمانية (الوزارة)

وأكدت «اللجنة القانونية» بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى)، في توصيات أعدتها، إثر مراجعة مشروع الحكومة بخصوص «التعبئة العامة»، «ضرورة الإسراع لإعداد الوسائل اللوجيستية ومنشآت الحماية مثل الملاجئ، وتكييفها مع متطلبات التعبئة والأزمات».

وأشارت «اللجنة» في تقريرها النهائي حول المشروع إلى «ضرورة تكييف البنى التحتية، خصوصاً شبكة الطرق، بما يتوافق مع متطلبات التعبئة العامة ومواجهة الأزمات، لا سيما في أوقات الحرب».

وشملت التوصيات البرلمانية، التي اطّلعت عليها «الشرق الأوسط»، «تشجيع ودعم الباحثين والمبتكرين الجزائريين في الداخل والخارج لصناعة محتويات معلوماتية جزائرية خالصة، لمواجهة غزو وسائل التواصل الاجتماعي الأجنبية»، في إشارة إلى تحذيرات حكومية من «مؤامرة تحاك ضد البلاد في وسائل الإعلام الاجتماعي»، على أساس وجود حسابات رقمية «مشبوهة»، تنشر أخباراً مزيفة على الواقع الذي يعيشه المواطن الجزائري «بهدف تسويد الوضع في البلاد».

قانون التعبئة العامة وضع كل الهيئات والأجهزة تحت تصرف الجيش (وزارة الدفاع)

وطالبت «اللجنة» بـ«تعزيز قدرات البلاد تكنولوجياً لتحقيق الأمن السيبراني الوطني»، و«النظر في كيفيات إسهام المحبوسين واستغلالهم في التعبئة العامة».

ويمثل إعداد «تقرير للجنة القانونية البرلمانية» خطوة تسبق إطلاق نقاش في البرلمان حول «التعبئة العامة»، الذي سينظم الاثنين المقبل. وبعدها سيُحال النص إلى التصويت لاعتماده قانوناً.

وساقت «اللجنة» في تقريرها مبررات تفسر «الطابع الحربي»، الذي يطغى على المبادرة الحكومية بتنظيم «تعبئة عامة»، موضحة أن البلاد «مستهدفة من طرف القوى الاستعمارية وقوى الشر المعاصر، وأذرعها في الداخل والمنطقة»، مشيرة إلى «سياق إقليمي وأوضاع دولية تتسم بالاضطراب»، ودعت إلى «الاستباق والتحضير المادي والمعنوي من أجل الحفاظ على السيادة، وحماية الاستقرار والأمن واستقلال الوطن».

تحضير الجزائريين للاستعداد لصدّ عدوان

وأوضحت «اللجنة» أن مشروع القانون «يهدف في ظاهره إلى تعبئة الموارد البشرية والمادية للدولة، لكنه يهدف بشكل أساسي إلى تعبئة معنويات الشعب الجزائري، وتحضيره في المرحلة المقبلة لمواجهة كل أشكال العدوان، سواء العسكري وذلك بإعداد العدة والعتاد والأفراد، أو الاقتصادي من خلال تشجيع الإنتاج الوطني، والقضاء على الاستيراد العشوائي والاقتصاد الموازي».

بقايا الطائرة المسيّرة المالية التي حطمتها الجزائر (متداولة)

كما يسعى المشروع، حسب النواب الذين أصدروا التقرير الخاص به، إلى «الاستمرار في الجهد السياسي، من خلال مواصلة بناء المؤسسات الدستورية، وتفعيل دورها، والجهد الدبلوماسي عبر نسج علاقات متنوعة قائمة على التعامل الندّي، والاحترام المتبادل والدفاع عن القضايا العادلة في العالم».

أما بخصوص الجانب الإعلامي، فإن المشروع يرمي، حسب «اللجنة»، إلى «تطهير قطاع الإعلام من الدخلاء، ومواجهة الغزو الثقافي عبر تفعيل دور المؤسسات التربوية في مختلف أطوارها، وكذلك المؤسسات الدينية، ممثلة في المسجد لغرس الروح الوطنية، ومحاربة كل أشكال تثبيط العزائم».

ويفهم من «الدخلاء في الإعلام» الانتقادات التي يوجهها مسؤولون لصحافيين ومدونين وناشطين سياسيين، بحجة أنهم «يخدمون خصوم الجزائر» عندما «يتصيّدون» أخطاء الحكومة في تسيير الشأن العام، ويهاجمونها أحياناً بسبب تجاوزات بحقهم.

رئيسا أركان الجيشين الجزائري والنيجري في نهاية 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

كما أن المشروع، وفق التقرير ذاته، «يستبق الأطماع المتنامية لأعدائنا فينا، والذين ربما غرَّهم حِلم الجزائر ونبلها في معاملتهم ومساعدتهم في جميع المجالات، رغم حملاتهم المغرضة»، في تلميح إلى بعض دول الساحل التي تستفيد من مساعدات جزائرية لتطوير البنية التحتية فيها، تتمثل في مشروعات في الزراعة والصحة أساساً.

دعوة للالتفاف حول القيادة

في ختام التقرير، ناشدت «اللجنة» الجزائريين إلى «الالتفاف حول القيادة السياسية للبلاد، ومساندة جيشهم والقوى الأمنية والمؤسسات الدستورية ودعم جهودهم، لمواجهة الأخطار المحدقة بالبلاد، وتعزيز اللحمة الوطنية والانسجام الاجتماعي، بما يُحقق أهداف مشروع هذا القانون، ويُجسد مساهمة الجميع في الحفاظ على الجزائر، والدفاع عنها والذود عن سلامتها».

وطرحت فكرة «التعبئة العامة» خلال اجتماع مجلس الوزراء، المنعقد في 20 أبريل (نيسان)، وبعد أسبوع، قدَّم وزير العدل مشروع قانون يتعلّق بالمبادرة، إلى البرلمان، بهدف المصادقة عليه. وقد جاءت هذه الخطوة في سياق توتر متصاعد مع مالي، لا سيما بعد أن أسقط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة المالية في الأول من أبريل (نيسان) الماضي.

وأعلنت النيجر وبوركينا فاسو تضامنهما مع باماكو ضد الجزائر، وأدّت هذه الحادثة إلى اندلاع «حرب بيانات» بين الجزائر وهذه البلدان، ما زاد من حدة التوتر، وأثار مخاوف من احتمال حدوث مواجهة عسكرية. كما أن الفكرة تزامنت مع حدة الخلافات الدبلوماسية مع فرنسا، من دون أي احتمال أن تتطور إلى صدام ميداني.

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

ويتضمن مشروع القانون أيضاً جملة من الإجراءات، أبرزها تحويل وضعية القوات المسلحة من حالة السلم إلى حالة حرب، وتعليق التسريح النهائي لعناصر الجيش، واستدعاء جنود الاحتياط، بالإضافة إلى تعليق التقاعد بالنسبة للموظفين والعمال، الذين تُعدّ مهامهم أساسية في سياق التعبئة العامة.

كما تشمل تدابير «التعبئة العامة» إعادة توجيه الإنتاج الصناعي المدني ليتماشى مع متطلبات القوات المسلحة، وترشيد استخدام المواد الأساسية والطاقة والمياه، إلى جانب تكييف وسائل النقل، بما يخدم الاحتياجات العسكرية، ومنع تصدير بعض المنتجات الاستهلاكية ذات الصلة بالمجهود الحربي.


مقالات ذات صلة

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».