قادة سودانيون: خطاب ولي العهد السعودي «دفعة جديدة» لإحياء «منبر جدة»

الفاضل المهدي قال إن استراتيجية المملكة تجاه السودان تهدف لـ«الحفاظ على مؤسساته الوطنية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية - الأميركية في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية - الأميركية في الرياض الأربعاء (واس)
TT

قادة سودانيون: خطاب ولي العهد السعودي «دفعة جديدة» لإحياء «منبر جدة»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية - الأميركية في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال القمة الخليجية - الأميركية في الرياض الأربعاء (واس)

استحسن العديد من القادة السياسيين السودانيين إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في القمة الخليجية - الأميركية بالعاصمة الرياض، الأربعاء، مواصلة المملكة جهودها في إنهاء الأزمة في السودان من خلال «منبر جدة»، الذي يحظى برعاية سعودية - أميركية، وصولاً لوقف إطلاق نار كامل في السودان، معتبرين أن ذلك يعطي قوة دفع جديدة لإنهاء النزاع المستمر في السودان.

وفي مايو (أيار) الماضي، أي بعد اندلاع الحرب بأسابيع قليلة، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية - أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونصّ على حماية المدنيين والمرافق الخاصة والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية.

وقال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان «التيار الثوري» ياسر سعيد عرمان إن حديث ولي العهد السعودي بشأن إحياء منبر جدة، «جاء في وقت مهم، وفي أعلى مستويات الاتصالات بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية في قمة الرياض، وهذا يعطي ملف الحرب في السودان زخماً كبيراً في الفترة المقبلة».

وأضاف عرمان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السودان «يحتاج بشكل عاجل إلى وقف إطلاق نار إنساني»، مشيراً إلى أن الجهود السابقة في منبر جدة، وما تم من تنسيق بين الشركاء الإقليميين والدوليين ودول الجوار يجب أن تخلق قوة دفع جديدة.

وقال رئيس التيار الثوري: «نتطلع إلى أن تشكل الزيارة المهمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض والاتصالات بين مختلف الأطراف في الخليج ودول الجوار قوة دفع جديدة تقود إلى وقف إطلاق نار إنساني، يتيح الفرصة للسودانيين، وإبعاد القوة المتحكمة بواسطة البندقية في مصير الشعب السوداني، وتفتح الطريق للوصول إلى حكم مدني ديمقراطي وسلام دائم».

كما عبّر عرمان عن تفاؤله في أن تسهم دول الجوار والمجتمع الدولي في الوصول إلى سلام في السودان «يخدم مسار الأمن والسلم في المنطقة».

بدوره، قال المنسق السياسي لحركة «تضامن من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية»، المحبوب عبد السلام، إن «البشارة الوحيدة التي أحيت الأمل في نفوس السودانيين هي ما ورد في خطاب ولي العهد السعودي حول منبر جدة، فهو لا يزال رغم مرور عامين من الحرب الوثيقة الشرعية الأساسية لبداية تفاوض جديد بذات الرعاية السعودية - الأميركية، التي أثبتت جدواها في حل أعقد الأزمات العالمية».

وأشار المحبوب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن غياب الوظيفة السياسية للحكومة السودانية «يعقّد المشهد»، مبرزاً أن تجاوز الحرب السودانية في الخطاب المطول الذي قدمه الرئيس الأميركي في قمة الرياض والذي تحدث فيه عن الحروب في غزة ولبنان واليمن وأوكرانيا وحتى كشمير جعل السودانيين يتساءلون عن معنى وصف الأمم المتحدة للحرب في السودان بأنها أكبر مأساة إنسانية في العالم.

وأضاف المحبوب أنه مهما «تعددت المنابر، من الاتحاد الأفريقي إلى (إيغاد) والأمم المتحدة والجامعة العربية، فإن الرؤية السودانية هي التي ستقود تلك الجهود، وفي غيابها ستنتهي إلى التيه كما هو واقع اليوم».

بدوره، ثمّن رئيس حزب الأمة «الإصلاح والتجديد» مبارك الفاضل المهدي استراتيجية السعودية تجاه السودان، التي تقوم على استقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية، وجهودها الحثيثة التي بذلتها في سبيل تعزيز السلام ووقف الحرب.

ورأى المهدي، في بيان، أن «منبر جدة» هو «المبادرة الأكثر تأهيلاً وتأثيراً لوقف الحرب، لأنه يلامس قضايا جوهرية تخص المدنيين، كما أنه جدي في التعامل مع الحرب في السودان، بدليل توصله إلى اتفاق بعد 3 جولات، إلا أنه لم ينفذ»، لأن طرفي الحرب لم يلتزما بما تم الاتفاق عليه في جدة، ثم عادا للتفاوض مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بيد أن هذه الجولة واجهت تعنتاً من طرفي النزاع، وعدّت تراجعاً عما تم توقيعه في «إعلان جدة»، ما اضطر الوسيطين، الرياض وواشنطن، إلى تعليق المفاوضات.


مقالات ذات صلة

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

شمال افريقيا أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

لوح حاكم إقليم دارفور، (غرب السودان)، مني أركو مناوي، بالتمرد المسلح مجدداً احتجاجاً على ما سماه «استمرار الدولة في إنشاء المزيد من الميليشيات» في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
TT

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ عدة سنوات، بينما تذهب التوقعات إلى زيادتها في ظل أزمات اقتصادية تفاقمها الأوضاع الإقليمية المضطربة.

ووجه تسعة أعضاء في مجلس النواب سؤالاً للحكومة، الأربعاء، حول النسب التي وصلت إليها معدلات الفقر - والتي قُدرت في آخر إحصاء رسمي في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020 بنسبة 29.7 في المائة - قائلين: «رغم تعهد الحكومة أمام البرلمان، مراراً وتكراراً، بإرسال بحث الدخل والإنفاق من خلال الأدوات الرقابية المقدمة من النواب، فإنه حتى الآن لم يتم نشر البحث».

وتساءل النواب: «كيف يمكن الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر في مصر منذ 2021؟».

وتعتزم الحكومة إطلاق منتدى وطني لعرض المسارات التي اتخذتها الفترة الماضية، وما ترتب عنها، وما كان يمكن أن يحدث لو لم يتم اتخاذها. ويتضمن المنتدى الاستماع إلى اقتراحات وآراء المواطنين، وفق المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وأشار عادل في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، إلى أن المواطنين يمكنهم الدخول إلى الموقع الرسمي للمنتدى، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول)، والتسجيل وطرح مشاركاتهم وطلب الحضور. وقال إن الموقع شهد أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام.

تساؤل متكرر

ولا يعد الجدل حول معدلات الفقر في مصر ودلالات عدم الإفصاح عنها أمراً جديداً، إذ تثار مثل هذه التساؤلات من وقت لآخر، وهو ما أشار له النواب في سؤالهم.

وعقَّبت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية»، إيرين سعيد - وهي من النواب التسعة الذين طرحوا التساؤل - بأنها وعدداً من النواب سبق أن تقدموا بأسئلة برلمانية خلال دور الانعقاد الماضي، لكن لم يتم الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة بعد، وفق بيان صادر عنها الأربعاء.

إحدى المناطق الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قد أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بزيادة معدلات الفقر عن النسبة المعُلنة في عام 2020 بقدر ضئيل، دون الإفصاح عن معدل الزيادة، غير أن تقارير صحافية أشارت إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة.

وانتقد الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد غياب الإعلان الحكومي عن معدلات الفقر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام الاقتصادية المُعلنة سواء عن التضخم أو غيره أقل مما يشعر به المواطن في الشارع، فما بالنا بالأرقام التي لا يتم الإعلان عنها؟».

وسجل معدل التضخم في مصر في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة، على أساس سنوي، مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز).

مسألة «صعبة سياسياً»

ويستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن تستجيب الحكومة للنواب بعرض معدلات الفقر قريباً، مستشهداً بحديث لأحد النواب التسعة، وهو محمد فؤاد، أشار فيه إلى أن الطلب مقدم للحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة.

ويرى صادق أن الحكومة «ليست مستعدة للإفصاح عن معدلات الفقر»، وقال إن المنتدى الوطني المزمع عقده هذا الشهر «سيخصص غالباً لعرض أرقام أخرى مثل نمو الناتج القومي وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، ولعرض حزم الحماية الاجتماعية، والإنجازات في الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، واستعراض القدرة على اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات».

ولفت إلى أن نشر نسب الفقر الجديدة «مسألة صعبة سياسياً. فإذا ارتفع الرقم فسيثير شكوكاً حول أحاديث الإنجاز، وإن انخفض من دون مسح حديث فقد لا يُصدَّق».

وكانت النائبة راوية مختار قد طالبت الحكومة بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة «تكشف الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات المعيشة».

وأكدت النائبة، وهي ضمن الأعضاء التسعة، أن «تقييم أداء الحكومة وإنجازاتها لا يمكن أن يتم بصورة مكتملة دون وجود بيانات حديثة توضح تطورات معدلات الفقر ودخول المواطنين»، بحسب بيان صادر عنها.

وقال صادق إن الحكومة تتعامل مع ملف الفقر «عبر سياسة التخفيف، من خلال دعم تمويني، ودعم موجه لمن هم تحت خط الفقر عبر معاشات (تكافل وكرامة)، وعلاوات، وحزم استثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم».


لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أثار منشور للسفارة السورية في القاهرة عن توقف العمل فيها خلال «عطلة 6 أكتوبر» جدلاً وانتقادات في مصر؛ إذ لم تَرُق للبعض صياغته، في حين قال الجانب السوري إن المنشور لا يحمل أي دلالة تتجاوز مجرد إعلام السوريين في مصر بالعطلة الرسمية المقررة.

وكانت السفارة السورية في القاهرة قد نشرت عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك» منشوراً تعلن فيه توقف العمل بها الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بمناسبة عطلة رسمية، واصفة إياها بـ«عطلة البلد المضيف»، من دون تهنئة أو إشارة صريحة لذكرى «حرب أكتوبر 1973» التي تحتفل بها مصر في هذا التوقيت من كل عام.

وفي حين انتقد متابعون مصريون الصيغة التي كُتب بها المنشور الذي لم يتضمن اسم الدولة ولا سبب الإجازة، قال المسؤول الإعلامي لوزارة الخارجية السورية محمد فاضل لـ«الشرق الأوسط» إن منشورات السفارات والقنصليات «هي من أجل إعلام أبناء الجالية السورية بالعطلة المقررة، وإخبارهم بأن السفارة تكون مغلقة بذلك اليوم، وهي لا تتعلق بأي شأن آخر، وليس لها أي دلالة أخرى».

غير أن السفارة حذفت المنشور لاحقاً، دون نشر أي تعديل أو منشور آخر يخص الأمر.

«تحسن العلاقات»

وحول تفسير البعض لمنشور السفارة وتحميله دلالات مثل «عدم الحديث عن أكتوبر أو تجاهل اسم مصر والقول البلد المضيف»، قال فاضل: «هذا لا أساس له من الواقع وغير صحيح».

وتابع: «نحن ذكرنا (سفارة الجمهورية العربية السورية في القاهرة)... كيف يكون التجاهل؟ هل القاهرة شيء ومصر شيء؟».

ونوَّه فاضل إلى أن «سفارات دول كثيرة تفعل الشيء نفسه، فضلاً عن تكرُّر الأمر من سفارات سوريا في دول أخرى، ما يعني أن المسألة ليس القصد منها شيء سوى الإبلاغ عن يوم العطلة».

وتحدث عن «تحسن العلاقات بين مصر وسوريا»، ودلل على ذلك بـ«توالي واستمرار اللقاءات بين المسؤولين في البلدين».

ونقلت «وكالة الأنباء السورية»، الأربعاء، أن مستشار الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية محمد طه الأحمد، التقى القائم ‏بأعمال السفارة المصرية في دمشق محمد الفقي، ووفداً ضم رئيس مجلس إدارة شركة «إير ‏كايرو» المصرية للطيران وعدداً من مسؤوليها.

وأوضحت أن اللقاء «تناول بحث الخطوات المتخذة للبدء بتسيير الرحلات الجوية بين سوريا ومصر بما ‏يسهل حركة المواطنين وينعكس إيجاباً على مختلف جوانب التعاون بين البلدين».

من جانبها، قالت هيئة الطيران المدني السورية إن «اللقاء عقد في مبنى الهيئة بدمشق، وتناول تعزيز الربط الجوي بين البلدين، وتطوير أطر التعاون الفني والتشغيلي، ومناقشة المتطلبات التنظيمية والإجرائية ذات الصلة، بما ينسجم مع الأنظمة والتشريعات المعتمدة ومعايير السلامة الجوية».

تعاون اقتصادي

ولا تعوق تباينات سياسية بين مصر وسوريا تحسن العلاقات بين البلدين، والذي ظهر في الفترة الأخيرة بعد فترة جمود؛ فوفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، فإن علاقات بلاده مع سوريا «تمضي قدماً، وتسير في اتجاه طبيعي، ولا برود فيها». وأعلن نهاية الشهر الماضي «عزمه زيارة دمشق قريباً».

وبحسب مصدر سوري مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، فإن «العلاقات المصرية - السورية جيدة، ويجب أن تكون جيدة».

وتدريجياً، تطورت العلاقات بين مصر وسوريا، في إطار تعاون اقتصادي بين الجانبين، ضمن توجه دمشق نحو إعادة بناء اقتصادها، وتعزيز شراكاتها الإقليمية. واستضافت العاصمة السورية، منتصف الشهر الماضي، الاجتماع الأول لـ«مجلس الأعمال السوري - المصري».

والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع بوزير الخارجية المصري خلال اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عدد من قادة المنطقة في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي؛ كما زار وفد حكومي مصري برئاسة مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية إيهاب فهمي، دمشق لتعزيز مسارات التعاون المشتركة بين البلدين.


صناعات دفاعية واتفاقية اقتصادية تتوج «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وكوريا

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

صناعات دفاعية واتفاقية اقتصادية تتوج «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وكوريا

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكوري في سيول الخميس (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر وكوريا الجنوبية على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، بما يعزز التعاون السياسي والدفاعي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محادثات في سيول مع نظيره الكوري لي جاي ميونغ، الخميس، وأكد أن «خطوة الشراكة الاستراتيجية تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المصري-الكوري في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية».

وجاءت زيارة السيسي إلى سيول ضمن جولة آسيوية تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا. ووفق بيان مشترك، سيعمل البلدان على تعزيز التبادلات السياسية، بما في ذلك استمرار الحوار والمشاورات بين وزارتَي الخارجية.

وناقش الرئيس المصري أيضاً إمكانات «توسيع التعاون الثلاثي بين البلدين والدول الأفريقية»، بالنظر إلى «الأهمية الاستراتيجية لمصر كبوابة لأفريقيا».

وحسب البيان المشترك، رحبت مصر وكوريا الجنوبية باستمرار التعاون في قطاع الدفاع، وأشار إلى أن البلدين «سيواصلان تحقيق مزيد من التقدم في مجال التعاون في الصناعات الدفاعية».

وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الجانبان على «العمل المشترك لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية باعتبارها ركيزة أساسية لدعم التعاون الاقتصادي الشامل»، كما رحب الرئيسان بإطلاق «مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة».

توقيع اتفاقيات تعاون بين مصر وكوريا الجنوبية الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهد الزعيمان أيضاً التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة في مجالات «التأمينات الاجتماعية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة النظيفة، والصناعة، والتعاون البحري».

ووفق مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، تعزز «الشراكة الاستراتيجية» روابط الصلة بين القاهرة وسيول في مختلف المجالات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تطور العلاقات المصرية-الكورية يتسق مع نهج السياسة المصرية خارجياً، والقائم على الاتزان الاستراتيجي وتنويع العلاقات والشراكات الخارجية».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي يوم الخميس (الرئاسة المصرية)

ويرى حجازي أن «الجانب الاقتصادي يتصدر اهتمامات القاهرة وسيول»، ويشير إلى أن «اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات في مضيق هرمز دفعت الدول الآسيوية إلى الاتجاه لأسواق الشرق الأوسط لتوطين الصناعات بالقرب من الأسواق العالمية، وخصوصاً أوروبا وأفريقيا».

ويضيف: «جانب أساسي من التعاون المصري-الكوري قائم على توطين الصناعات الكورية في مصر».

وتعوّل كوريا الجنوبية على الشراكة المصرية لتحقيق مزيد من الانفتاح في السوق الأفريقية، بحسب حجازي الذي واصل حديثه قائلاً: «كوريا لديها استراتيجية نحو أفريقيا، وتستهدف التعاون مع القاهرة لتحقيق مزيد من الشراكات، خصوصاً بعد انعقاد (منتدى الأعمال الأفريقي) في العَلَمين منذ أيام».

وبشأن التطورات الإقليمية، اتفقت القاهرة وسيول على «العمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وشبه الجزيرة الكورية»، وكذا «مواصلة الحوار الاستراتيجي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والأمن المائي، والأوضاع في القرن الأفريقي واليمن وليبيا، وحرية الملاحة الدولية»، حسب البيان المشترك.