أزمة «أرملة» فنان مصري تجدد الحديث عن تعديل قانون «الأحوال الشخصية»

مطالب برلمانية بـ«توثيق الطلاق» حفاظاً على حقوق المرأة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

أزمة «أرملة» فنان مصري تجدد الحديث عن تعديل قانون «الأحوال الشخصية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

جددت أزمة «أرملة» فنان مصري الحديث عن تعديل قانون «الأحوال الشخصية» في البلاد، وسط مطالب برلمانية بـضرورة «توثيق الطلاق، ومنع الطلاق الغيابي»، وتوثيق الزواج بعد رد الزوجة خلال فترة الطلاق الرجعي.

وأعادت واقعة الإعلامية بوسي شلبي الجدل حول «ثغرات الطلاق الغيابي»، بعدما تحدث ابنا الفنان الراحل محمود عبد العزيز عن «وجود وثيقة طلاق رسمية لشلبي من زوجها الراحل».

وانتقلت أزمة «الطلاق الغيابي» إلى «السوشيال ميديا» بعدما تحدثت مغردات عبر صفحاتهن عن حالات مشابهة لزوجات تبين لهن بعد وفاة الزوج وقوع الطلاق الغيابي دون علمهن، بينما يلزم قانون «الأحوال الشخصية» في مصر الزوج بتوثيق الطلاق خلال 30 يوماً من وقوعه في حال الطلاق الشفهي.

كما ألزم القانون المأذون الشرعي بإعلان الزوجة بالطلاق الغيابي على محل إقامتها الذي يقر به الزوج، وألزم الزوج بالإدلاء ببيانات الزوجة الصحيحة ومحل إقامتها حتى يصل العلم لها بالطلاق وما يرتب عليه من آثار شرعية وقانونية.

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، النائبة سولاف درويش، أكدت لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تعديل قانون «الأحوال الشخصية» لـ«ضبط الطلاق الغيابي، وضوابط رد الزوجة بموجب الأوراق الثبوتية خلال فترة العدة التي يمكن للزوج الرجوع فيها عن الطلاق».

وقالت درويش إن «إخطار الزوجة بالطلاق واجب بموجب القانون على الزوج والمأذون»، لافتة إلى «وجود بعض الوقائع التي يتحايل فيها الزوج والمأذون على الزوجة، ويتورطان في عدم إخطارها بالطلاق رسمياً، ما يترتب عليه ضياع حقوقها القانونية وتعرضها لمواقف اجتماعية معقدة».

فيما اعتبرت عضوة مجلس النواب، النائبة ضحى عاصي، أن أزمة الإعلامية المصرية ألقت الضوء على مشكلة مجتمعية متكررة، مشيرة إلى وجود مئات الحالات المشابهة في المجتمع، بقولها: «توجد حالات للطلاق الغيابي للزوجات دون علمهن، وردهن دون توثيق خلال فترة الرجعة».

وفسرت عاصي وجود هذه الحالات إلى «رغبة الزوج، في كثير من الأحيان، في حرمان الزوجة من حقها في الميراث، واقتصاره على الأبناء فقط»، معتبرة أن الأبعاد الخاصة بتوزيع الميراث سبباً رئيسياً في مثل هذه الأوضاع. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في حاجة إلى ضوابط قانونية تضمن حقوق المرأة». وترى أن «منع الطلاق الغيابي، أحد الحلول التي تصون الحقوق»، مؤكدة «ضرورة توعية النساء بتوثيق الرجعة لضمان حقوقهن».

مطالب برلمانية بضرورة «توثيق الطلاق ومنع الطلاق الغيابي» (الشرق الأوسط)

في سياق ذلك، اعتبرت رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون» (مؤسسة مجتمع مدني)، انتصار السعيد، أن أزمة بوسي شلبي كاشفة لضرورة إجراء تعديلات جوهرية على قانون «الأحوال الشخصية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في حاجة لقانون مدني موحد».

وبحسب السعيد، فإن أزمة شلبي تتمثل في «وقوع طلاقها من الفنان الراحل محمود عبد العزيز، ثم ردها شفهياً خلال فترة العدة»، وفسرت: «يبدو أن ما حدث هو عدم توثيق الرجعة، ففقد الزواج صفته الرسمية». وطالبت أن «يكون الزواج والطلاق بإرادة الزوجة أمام القاضي، وعدم وقوع الطلاق بالإرادة المنفردة أو الطلاق الغيابي»، موضحة أنها رصدت بعض الحالات خلال عملها تعرضت لأزمة مشابهة مثل بوسي شلبي.

ووفق السعيد، فإن «تصحيح الوضع عبر اللجوء للمحكمة التي تحكم بصحة الزواج من خلال الصور وشهادات الشهود»، مؤكدة «ضرورة توعية النساء بتوثيق الرجعة بعد الطلاق للحفاظ على حقوقهن».

فيما تعتبر سولاف درويش أن هذه الحالات «لا تمثل ظاهرة في المجتمع المصري تتطلب التحرك الفوري»، لكن شهرة «أرملة» الفنان المصري ألقت الضوء على بعض المشكلات بشكل لافت. وترى درويش ضرورة إجراء تغييرات على مشروع قانون «الأحوال الشخصية» بشكل متكامل، وعدم استعجال تعديل النصوص المتعلقة بالأزمة الحالية فقط، قائلة: «الأفضل انتظار المشروع المتكامل الذي تعده الحكومة وتعمل على الانتهاء منه منذ فترة طويلة، لنكون أمام تغييرات شاملة ولا نتعامل مع حالة بعينها».

بينما تلفت ضحى عاصي إلى أن البرلمان الحالي قد لا يمكنه مناقشة مشروع قانون بهذه الأهمية خلال الأشهر القليلة المتبقية من الفصل التشريعي، مرجحة أن «تقدم الحكومة مشروعها لمجلس النواب الجديد بعد انعقاده».

ووجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يونيو (حزيران) 2022، الحكومة بـ«تشكيل لجنة من الخبرات في قضايا الأسرة لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية يضمن حقوق جميع الأطراف المعنية». وأعلنت وزارة العدل المصرية في مارس (آذار) 2023 الانتهاء من مشروع القانون، وذكرت حينها أنه «جار العمل على إعادة ضبط صياغته القانونية»؛ تمهيداً لموافقة مجلس الوزراء ثم إحالته على مجلس النواب.


مقالات ذات صلة

ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وذلك خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام» وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظرة في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة لتخفيف أعباء خدمة الدين

فتحية الدخاخني (القاهرة)
خاص جانب من أنشطة اللجنة المصرية لإغاثة غزة (الصفحة الرسمية للجنة) play-circle 00:30

خاص «اللجنة المصرية» بغزة لـ«الشرق الأوسط»: الاستهداف الإسرائيلي لمصورينا «مُتعمّد»

قال المتحدث باسم اللجنة المصرية الإغاثية في قطاع غزة محمد منصور إن 3 مصورين صحافيين استهدفتهم إسرائيل كانوا في مهمة إنسانية داخل "مخيم نتساريم".

أحمد جمال (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تسعى إلى زيادة حصتها السياحية من السوق الصينية «الضخمة»

نظمت مصر قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري بالسوق الصينية عبر ثلاث مدن كبرى بالصين هي بكين وشنغهاي وغوانزو في إطار جهود جذب السائحين 

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إن لدى الولايات المتحدة «علاقة رائعة وقوية» مع مصر، وذلك خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

وكشف ترمب أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

من جهته، قال السيسي إنه سعيد للغاية بانضمامه إلى «مجلس السلام» الذي يقوده ترمب بشأن غزة. وشدد على أهمية التحرك في المرحلة الثانية من خطة غزة موضحاً أنه سيقوم بكل ما في وسعه لإنجاحها.

وطلب السيسي من ترمب الاستمرار في رعاية ملف غزة حتى تحقيق الخطة بشكل كامل.

كما شكر الرئيس المصري نظيره الأميركي على دعمه لمصر في ملف المياه.

كانت إثيوبيا قد افتتحت في سبتمبر (أيلول) «سد النهضة» الضخم على نهر النيل الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات وتعتبره مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.


مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام»، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظر إعلانها قريباً في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة في سبيل تخفيف أعباء خدمة الدين عن كاهل الدولة والمواطن.

ومنذ إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن «عزم الحكومة خفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 عاماً»، تبارت وسائل إعلام محلية لمحاولة الكشف عن ملامح خطة الحكومة لتخفيض الدين، سواء عبر بيع أصول وأراض مملوكة للدولة أو مبادلة الدين بأسهم في شركات ذات كيان قانوني.

لكن الحكومة لم تعلن رسمياً حتى الآن عن تفاصيل الخطة، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، في تصريحات متلفزة مساء الأحد، إن «العمل لا يزال جارياً على بعض التفاصيل الفنية الخاصة بخطة تخفيض الدين؛ تمهيداً للإعلان عنها رسمياً خلال الفترة القريبة المقبلة». وأكد أن جميع الإجراءات التي سيتم الإعلان عنها «ستكون متوافقة مع أحدث المعايير والسياسات المالية الدولية»، دون تحديد موعد بعينه لإعلان الخطة.

«تجفيف منابع الدَّين»

ووسط التكتم الحكومي على التفاصيل، بدأ تداول مقترحات وأفكار كثيرة، من بينها مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري حسن هيكل، وأثار انتقادات اقتصادية على المستوى المحلي، مروراً بـ«مبادلة الديون» أو حتى «بيع الأصول».

ولم يُبدِ عضو مجلس النواب المصري محمد فؤاد تفاؤلاً بإمكانية تحقيق مستهدف الحكومة في خفض الدين عبر صفقات استثمارية، مؤكداً في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» أن «الحل في معالجة أصل المرض وليس آثاره»، في إشارة لضرورة الحد من الاقتراض.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إنه «لا يوجد شيء في علم الاقتصاد يسمى خفض الدين بين ليلة وضحاها»، لكنه أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حلولاً وبدائل للتعامل مع حجم الدين الضخم الذي يرهق الدولة»، لافتاً إلى لقاء حضره مع وزير المالية المصري أحمد كجوك، ضمن عدد من خبراء الاقتصاد، تضمن مقترحات «للحد من الاقتراض وتحسين القدرات المالية للبلاد، وضم الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد الرسمي».

وأضاف: «الحديث عن بيع الأصول هو استباق للأحداث، فأي أصول مهما بلغت قيمتها لن تحد من قيمة الدين وإن كانت خطوة لسد العجز المتراكم»؛ لكنه أشار إلى «إمكانية اعتماد استراتيجية مبادلة الديون واستبدال الودائع بواسطة استثمارات»، مشدداً على «ضرورة تحسين الإنتاج، وتعزيز موارد الدولة المالية».

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

من جانبه، لا يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع سبباً للتكهنات والتساؤلات بشأن خطة الحكومة لخفض الدين العام، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء شرح رؤية الحكومة في مقال، و«كل ما تحدث عنه أمور تم العمل ببعضها بالفعل ولا تتضمن إجراءات جديدة»، موضحاً أن هناك إجراءات من بينها «إطالة أمد الدين، وتنويع مصادره، وتحسين خدمة سداده، كما أنه وفقاً لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، فإن أي صفقة كبيرة يتم توجيه جزء من عائداتها لخفض الدين».

وأضاف: «الأهم من خفض الدين هو تجفيف منابع الدين، عبر تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتعزيز الاستثمارات ودور القطاع الخاص».

أين يكمن الحل؟

وحاول مدبولي توضيح المسألة عبر مقال نشره الشهر الماضي على صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»، قال فيه إن «قضية الدَّيْن العام وخدمة الدَّيْن في مصر لم تعد مجرد أرقام تُتداول في تقارير اقتصادية، بل أصبحت سؤالاً مشروعاً لدى المواطنين عن القدرة على الاستمرار وحدود الاحتمال في ظل ضغوط معيشية كبيرة».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وأشار إلى أن الدولة تمكنت في عام واحد من سداد دين خارجي صافٍ بنحو 3.4 مليار دولار، رغم بقاء الرصيد الكلي مرتفعاً بفعل تراكمات سابقة، إضافة إلى تحويل التزامات قائمة بقيمة 11 مليار دولار إلى استثمار مباشر طويل الأجل، لافتاً إلى استخدام «أدوات غير تقليدية لإدارة الدّيْن، من بينها آلية مبادلة الديون».

لكن المقال التوضيحي لم يُنه الجدل والتكهنات، رغم وجود مسار واضح لخفض الدين عرضته «السردية الوطنية للاقتصاد المصري» التي تم إعلانها في الآونة الأخيرة، والتي توقعت الاستمرار في خفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 75 في المائة بحلول العام المالي 2028 - 2029، بعد مؤشرات سابقة أعلن عنها رئيس الوزراء كشفت أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل عامين إلى نحو 84 في المائة حالياً.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، في تصريحات متلفزة الأسبوع الماضي: «لا يوجد في علم الاقتصاد آليات غير مسبوقة أو صفقات تنقذ اقتصاد الدين».

وأشار إلى أن حل أزمة الدين «يكمن في السيطرة على حجم المديونية وتطوير الموارد والناتج المحلي والصادرات». وأضاف: «تقليل أعباء الدين يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المباشرة ليكون ذلك بديلاً وحيداً للاقتراض».


النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)
واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)
TT

النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)
واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)

يواجه النظام الصحي في السودان ضغوطاً غير مسبوقة ونقصاً حاداً في الخدمات الطبية، في وقت تشهد فيه البلاد تفشياً واسعاً للأمراض وسوء التغذية. وبينما تؤكد تقارير دولية تدهور الأوضاع الصحية، يقول مسؤولون حكوميون إن الوضع الصحي يشهد تحسناً ملحوظاً، مع تراجع الأوبئة والأمراض في عدد من الولايات.

ومنذ اندلاع القتال في منتصف أبريل (نيسان) 2023، توقفت غالبية المستشفيات عن العمل، وتحولت كثير من المرافق الصحية، خصوصاً في العاصمة الخرطوم، إلى مواقع عسكرية بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الطبية.

وفي الثالث والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كشفت «منظمة الصحة العالمية» عن أرقام صادمة تتعلق بالهجمات التي استهدفت مرافق الرعاية الصحية في السودان. وأكدت المنظمة أن البلاد سجلت أعلى نسبة وفيات في العالم نتيجة استهداف القطاع الصحي، واعتبرت ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي. وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» في السودان، شبل صهباني، إن المنظمة تحققت من وقوع 201 هجوم على المرافق الصحية، أسفرت عن مقتل 1858 شخصاً من العاملين في المجال الصحي والمرضى وأفراد من عائلاتهم. وأضاف أن عام 2025 وحده شهد توثيق 65 هجوماً، أدت إلى مقتل 1620 شخصاً، وهو ما يمثل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الوفيات الناتجة عن استهداف القطاع الصحي على مستوى العالم.

تأهيل مستشفيات في العاصمة

في المقابل، رصدت «الشرق الأوسط» بدء أعمال تأهيل وافتتاح مستشفى بحري التعليمي، الذي تعرض لدمار واسع خلال القتال. وقال عضو اللجنة العليا لتهيئة وإعمار ولاية الخرطوم وعضو مجلس السيادة، الفريق إبراهيم جابر، إن عملية إعادة إعمار القطاع الصحي قد انطلقت بالفعل. وأوضح جابر، خلال افتتاح المستشفى، أن البلاد بدأت مرحلة جديدة من البناء بجهود محلية، مع فتح الباب أمام المنظمات الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة لتقديم الدعم في مجالات الصحة والتعليم.

عضوا مجلس السيادة السوداني الفريق إبراهيم جابر (يمين) والفريق شمس الدين الكباشي (إعلام مجلس السيادة)

وخلال الأسابيع الماضية أعيد افتتاح عدد من المستشفيات، من بينها مستشفى ابن سينا في الخرطوم، ومستشفى أم درمان التعليمي، ومستشفى الدايات للولادة، إضافة إلى مرافق صحية أخرى. ومع ذلك، لا تزال مستشفيات كبيرة ومراكز صحية حكومية وخاصة تعاني من دمار واسع وتخرج عن الخدمة. وقالت المواطنة انتصار آدم إنها تشعر بالأمل بعد فترة طويلة من اليأس بسبب انهيار الوضع الصحي ونقص الأدوية. وأضافت: «كنا نحصل على العلاج بصعوبة شديدة، أما الآن فقد أصبح الوصول إلى الأطباء وتلقي العلاج أسهل». فيما أوضحت المواطنة تودد آدم سليمان أنها واجهت معاناة كبيرة مع أسرتها، واضطروا في فترات سابقة إلى استخدام الأعشاب الطبيعية للتداوي، لكنها أكدت أن الوضع تحسن بشكل نسبي في الوقت الحالي.

تحسن ملحوظ

من جانبه، قال وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن السودان يضم أكثر من ستة آلاف مؤسسة صحية، عاد نحو 70 في المائة منها إلى العمل في معظم الولايات. وأوضح أن الخدمات الصحية في ولاية الخرطوم استعيدت بنسبة 86 في المائة، وتشمل مراكز الرعاية الصحية الأساسية والمستشفيات. وأشار الوزير إلى أن وزارته بدأت في استعادة الخدمات المرجعية والتخصصية داخل ولاية الخرطوم، مؤكداً أن الوضع الصحي في البلاد يسير نحو التحسن، استناداً إلى الجولات الميدانية والتقارير المتعلقة بالأوبئة والأمراض.

وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم يتحدث للمحرر (الشرق الأوسط)

وأضاف أن معظم الأوبئة التي كانت تشكل مصدر قلق كبير، وعلى رأسها الكوليرا، تراجعت بصورة واضحة، موضحاً أن عدد الحالات المسجلة خلال ثلاثة أسابيع لم يتجاوز ثماني حالات في ولاية واحدة. وتوقع وصول ولاية شمال كردفان إلى صفر إصابات، وعدم تسجيل أي حالات في بقية ولايات البلاد.

وأكد الوزير كذلك تراجع حالات الإصابة بالحمى بشكل كبير، محذراً في الوقت ذاته من التحديات الصحية المتوقعة مع اقتراب فصل الخريف، الذي يتطلب تنفيذ حملات واسعة لتجفيف مصادر المياه وإزالة بؤر تكاثر البعوض.

وأشار إلى التنسيق مع المنظمات الدولية للتوسع في حملات التحصين ضد الأمراض المرتبطة بالموسم، مثل الحصبة التي ظهرت مؤخراً في بعض ولايات إقليم دارفور، موضحاً أن نسبة التغطية ارتفعت من 40 في المائة في العام الأول للحرب إلى 72 في المائة في العام الحالي.

مرافق خارج الخدمة

بدوره، قال مدير عام وزارة الصحة في ولاية الخرطوم، فتح الرحمن محمد الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن المرافق الصحية في الولاية تعرضت لدمار كبير. وأوضح أنه من أصل 56 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب، لا يعمل حالياً سوى 40 مستشفى فقط. وأضاف أن نسبة التأهيل في بعض المستشفيات تتراوح بين 30 و40 في المائة، مشيراً إلى أن خمسة مستشفيات قيد الإعداد ستعود إلى الخدمة خلال أيام قليلة، فيما تخضع ثلاثة مستشفيات أخرى لأعمال صيانة وإعادة تأهيل.

مدير عام وزارة الصحة في الخرطوم فتح الرحمن محمد الأمين (الشرق الأوسط)

وأوضح أن ولاية الخرطوم كانت تضم 280 مركزاً صحياً قبل الحرب، عاد للعمل منها 245 مركزاً، فيما لا يزال نحو 30 مركزاً خارج الخدمة لأسباب تتعلق بالسلامة. وتوقع أن تكتمل عمليات التأهيل خلال شهر أو شهرين، بعد تزويد المراكز بالمعدات اللازمة وإصلاح البنية التحتية.

وأشار الأمين إلى تحديات كبيرة تواجه القطاع الصحي، أبرزها تصريف المياه الراكدة داخل المنازل وإزالة الأنقاض ومخلفات الحرب، التي تسهم في تكاثر البعوض وزيادة خطر تفشي الأوبئة. واعتبر أن المنازل الخالية تشكل خطراً صحياً حقيقياً، مؤكداً أن جهود مكافحة النواقل لن تكون كافية دون معالجة هذه المشكلة. وختم بالقول إن السلطات الصحية تراقب الوضع الوبائي بشكل مستمر، مع تسجيل حالات مرتبطة بالمواسم، خصوصاً مرض الملاريا، محذراً من تفاقمها بسبب خلو عدد كبير من المنازل، لكنه أكد أن الخسائر الصحية يمكن تقليلها بنسبة تصل إلى 95 في المائة في حال تنفيذ التدخلات الوقائية المطلوبة.