«هدنة غزة»... تحركات جديدة للوسطاء وعقبات تهدد «صفقة ترمب»

أشخاص يحملون أحد المصابين عقب غارة إسرائيلية على مدرسة تابعة للأونروا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أحد المصابين عقب غارة إسرائيلية على مدرسة تابعة للأونروا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»... تحركات جديدة للوسطاء وعقبات تهدد «صفقة ترمب»

أشخاص يحملون أحد المصابين عقب غارة إسرائيلية على مدرسة تابعة للأونروا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أحد المصابين عقب غارة إسرائيلية على مدرسة تابعة للأونروا وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

اجتماع جديد للوسطاء مع حركة «حماس»، وسط تسريبات إعلامية عن «عدم حدوث تقدم»، وأخرى تتحدث عن «ضغوط ثقيلة» تمارسها واشنطن على إسرائيل لتجاوز «تحفظاتها على الحلّ الشامل وتمرير صفقة» خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتصف الشهر الحالي للمنطقة.

تلك التسريبات الإعلامية بشأن العقبات، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد تمهد لإمكانية قبول هدنة مؤقتة مغلفة بمناقشات عن إطار اتفاق شامل كنوع من الترضية لحركة «حماس»، وحكومة بنيامين نتنياهو، الرافضة لحلول نهائية، فضلاً عن ضيق الوقت لإنجاز تفاصيل كاملة بشأن الحل النهائي، بحلاف ترتيبات إنسانية لإدخال المساعدات.

وضجّ الإعلام الإسرائيلي بمجموعة من التسريبات بشأن «هدنة غزة»، ونقلت صحيفة «معاريف»، الجمعة، عن مصدر بالحكومة الإسرائيلية قوله: «تلقينا رسالة أميركية بأن واشنطن تفضل وقفاً لإطلاق النار بغزة بدلاً من عملية إسرائيلية شاملة، (التي أعلن عنها نتنياهو قبل عدة أيام)».

كما نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر إسرائيلي قوله إن «الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً ثقيلة على إسرائيل للتوصل لصفقة مع (حماس) مع زيارة ترمب للمنطقة، وأخبرتها أنها إن لم تتقدم مع واشنطن باتجاه صفقة سوف تبقى إسرائيل وحدها».

وبالتزامن، رجّحت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر لم تسمّها أن «ترمب قد يزور إسرائيل خلال جولته في الشرق الأوسط فقط، في حال التوصل إلى صفقة رهائن»، وإسرائيل ليست مدرجة خلال الجولة المعلنة قبل أسبوعين، وتشمل السعودية وقطر والإمارات.

وكانت الصحيفة ذاتها نقلت، الخميس، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «هناك احتمالات عالية جداً أن يعلن ترمب نهاية الأسبوع حلاً شاملاً لقضية غزة، يتضمن طرح مخطط صفقة لإنهاء الحرب»، لافتين إلى أن «الحلّ قيد النقاش، ويتم تطويره بتعاون جزئي من إسرائيل، وأنه لا يلبي جميع مطالبها».

فيما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الجمعة، عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن ترمب يفكر في الإعلان عن خطة لإيصال المساعدات لغزة قبل رحلته للشرق الأوسط، وذلك غدة إعلان وزارة الخارجية الأميركية، أن التوصل إلى حلّ لإيصال المساعدات الغذائية إلى غزة «على بُعد خطوات، وأن إعلاناً سيصدر قريباً».

أطفال فلسطينيون يلعبون وسط أنقاض المباني المدمرة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن المؤشرات المتداولة عكس التسريبات التي يتضح فيها الترويج لأكبر قدر من التشدد لنيل أكبر مكاسب في إطار الممكن، متوقعاً أن «الضغوط ستستمر وتزداد العقبات، حتى يفاجأ الرأي العام بالذهاب لهدنة مؤقتة وليست شاملة تشمل الأسير الأميركي عيدان ألكسندر وعودة الإغاثة مع قرب زيارة ترمب للمنطقة».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، إن كثافة التسريبات من الجهة الإسرائيلية أمر تكرر سابقاً قبل جولات تفاوض سابقة، بالحديث عن ضغوط تمارس على إسرائيل لتصل في النهاية إلى أن «حماس» تتمسك بمطالبها، وأنها وحدها من تتحمل فشل المفاوضات، مشيراً إلى أن إقرار هدنة في غزة ليس هدفاً رئيسياً لترمب خلال زيارته للمنطقة، لكن قد نرى تنسيقاً أكبر لبدء دخول مساعدات، بين نتنياهو وترمب بشأن دخول المساعدات وهدنة مؤقتة، لا أكثر.

فلسطينيون ينعون أحد أقاربهم قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، لا تبدو «حماس» مقبلة علناً على اتفاق قريب، خاصة أن وفداً من الحركة أجرى مباحثات الأربعاء والخميس في الدوحة مع الوسطاء المصريين والقطريين، تناولت التوصل إلى هدنة في غزة، لكنها «لم تحقق أي تقدم ملموس»، بحسب ما قاله مصدران مقربان من الحركة لوكالة «فرانس برس»، الجمعة، وذكر أحدهما للوكالة أنه «لا يتوقع أن يتم إنجاز اتفاق قبل زيارة ترمب».

ووسط تلك العقبات تجاه الاتفاق، أعلن المستشار الألماني الجديد، فريدريش ميرتس، عن قلقه بشأن مصير الرهائن والوضع الإنساني في قطاع غزة خلال اتصال هاتفي مع نتنياهو، معرباً عن «أمله أن تبدأ المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار قريباً»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة.

فيما اتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والفلسطيني محمود عباس خلال لقاء بموسكو، على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية، على «أهمية وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى والمحتجزين، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع بكميات كافية»، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الجمعة.

ويرى أنور أن رفض «حماس» لن يكون نهائياً، لكن يمكن أن يتحرك قليلاً في إطار المتاح والقيام بترضية وحلول وسط كالإفراج عن اسم فلسطيني كبير من السجون الإسرائيلية كمروان البرغوثي أو أحمد سعدات، لافتاً إلى أن الحسابات معقدة بالفعل، لكن في النهاية يجب القبول بالممكن، خاصة أن ترمب يريد تعويم رحلته للشرق الأوسط، والبحث عن إنجاز ولقطة له، تبرز نجاحاته، والأقرب هو تمرير الهدنة، ولو مؤقتة.

ويعتقد مطاوع أنه لا وقت لبحث حلّ نهائي بشأن الحرب، الذي تتمسك به «حماس»، مؤكداً أن إنهاء حرب غزة يحتاج وقتاً طويلاً لإنهاء ملفات عديدة، والحديث عن إبرامها «صعب»، وسيكون أقصى طموح هو هدنة مؤقتة مغلّفة بوعد إنهاء الحرب، خلال زيارة ترمب مع دخول المساعدات.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق الأمم المتحدة، يواجه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.